Ana sayfa Özgeçmiş Arapça Öğreniyorum Arapça Alıştırmalar İletişim

 
    Ana sayfa > Arapça Makale ve Araştırmalar >Tarih Bilimleri Özeti





 
 

 

 

المختصر في علوم التّاريخ

 

د. نظام الدين إبراهيم اوغلو

باحث أكاديمي تركماني ـ تركيا

 nizameddin955@hotmail.com

الفصل الأوّل

علم التاريخ

تعريف علم التّاريخ:

 

وهو خبر مروي عن الذين تقدّمونا. وعلى المؤرخ أن يكون جامعًا بين صِحّة الرّواية للحوادث التي يُحاصِرُ بها أو يؤلفُ فيها، وبين سعة الدّراية بالأحوال المتّصلة بتلك الحوادث، مثل الأثار (كبناء ومكتوبات). ويتبين لنا أن علم التاريخ يشبهة علم الحديث من حيث اشتماله على علم الرّواية والدّراية. وللتاريخ غاية هي النّظر في الماضي لفهم الحاضر ولتلافي العثرات في المستقبل. وأول تاريخ في الأرض الانسان النتدرتالي عام 10000 ق.م، وفي بلاد الرافدين ما بين عام 6000 ق.م إلى 8500 ق.م للحضارة السومرية، ولقد اكتشف عن طريق الأثار القديمة والحفريات الأثرية (Archoeology)، وعلى التّسلسل الأتي (السّومريون، البابليون، الأشوريون، المصريون، الكلدانيون، الأكاديون، الحثّيون، الأخمينيون، اليونانيون، الرّومانيون، الفرثيون، السّاسانيون، الخلفاء الرّاشدون، الأمويون، العبّاسيون، المغول، السّلجوقيون، العُثمانيون، الإنكليز أو البريطانيون). وتسلسل التواريخ تختلف حسب مصادر الأمم. وعلم التاريخ علم من علوم الفلسفة. ويعرفها ابن خلدون (قائمٌ على تعليل الحوادث أي ربط أسبابها بنتائجها لاعلى أنّه قصّةٌ من القصص). وفي علم التّاريخ عبر ودروسُ وموعظةٌ من أجل خلق أجيال قوية الإرادة مدركًا حقائق الواقع والأحداث التي يعيشها ويعرف كيف يجرى أحداث التاريخ وفي أيّ شروط، ثمّ يربط الأحداث بالسّابق ويأخذ الدّروس ليُقلّل وقوعه في الخطأ، وأكثر الشعوب لايأخذون من التاريخ العبر والدّروس ولهذا السبب (التاريخ يُعيدُ نفسه) في كافة الأحداث.

 

أقسام التاريخ : يمكن تقسيمها الى ثلاثة عصور:

1ـ العصر الحجري (القديم) . 2ـ العصر الثّقافي (الوسيط).  3ـ العصر الصِّناعي (الحديث).

 

أنواع التاريخ :

1ـ التراجم والسير.   2ـ الرّحلات وجُغرافية المُدن والدّول.  3ـ التاريخ القديم والوسطى والحديث. 4ـ تاريخ وسياسة وأسلحة المعارك والحروب. 5 ـ تاريخ الحضارات .  6ـ تاريخ القارات.

7ـ تاريخ علم المكتبات ودوائر المعارف والمجلات والصّحاف والصّحف والمخطوطات والجمعيّات العام.

 

أنواع الدّراسات في التاريخ

1ـ تاريخ الحضارة الإسلامية :

فهو تاريخ عام وشامل عن تطور وثقافة المسلمين ومواطن سكناهم ومواضيعهُ سَبعةٌ:

1ـ السّير والمغازي. 2ـ فُتوحات المدن والدّول المفتوحة. 3ـ الطّبقات أو التّراجُم. 4ـ المُعجمات. 5ـ الأُمور الاقتصاديّة.  6ـ الأُمور الاجتماعيّة والإداريّة والأدبيّة. 7ـ المَناقِب. عمومًا تتطرق الى مواضيع عن الرّسول (ص) والى المناقب وسير الشخصيات الإسلامية والى سياسة واقتصاد الدّولة. بالإضافة الى علم الإنسان والمجتمع والجغرافية، والى تاريخ العلوم كافةً.  لذا يُعتبر من العلوم المهمة عند المسلمين .

 

2ـ التاريخ الإسلامي (History of Islamic) : مواضيعهُ أربعةٌ

أ ـ دور العرب: يشمل ( سيرة الرّسول، الصّحابة، الأمويون، العباسون، الأندلس ).

ب ـ دور الأتراك: يشمل (القرة خانيون، الغزنويون، شاه الخوارزم، السّلجوقيون، العُثمانيون).

ج ـ دور إيران: (في شرق أسيا وبلاد ما وراء النهر).

د ـ دور البربر والمماليك: (في أفريقيا ودورهم قليل في الإسلام).

 

3ـ تاريخ الفنون الجميلة: مواضيعهُ: ( البناء ـ الزّخارف ـ الرّسم ـ المساجد ).

 

4ـ فلسفة التاريخ : مواضيعهُ ستّة :

أـ فلسفة أنصار الكنيسة.  ب ـ الفلسفة الماديّة.  ج ـ الفلسفة الوضعيّة . د ـ الفلسفة المثاليّة.    هـ ـ فلسفة الاستعمار .   و ـ الفلسفة الإنسانيّة .

5ـ تاريخ المذاهب والطّرائق.   6ـ التاريخ العُثماني.  7ـ تاريخ مراحل التطور لكافة العلوم.   8ـ تاريخ المدن والبُلدان.  9ـ  تاريخ العالم.  10ـ التاريخ الطّبيعي.  11ـ أُصول التاريخ (النّقد).  12ـ فقه السّيرة (المغزى والعبر من السّيرة). 13ـ تاريخ الفلسفة. 14ـ تاريخ الحروب الصّليبية 15ـ تاريخ الأديان.  16ـ التاريخ الأوروبي.

 

 

الفصل الثّاني

 

اصول التاريخ

 

تعريف علم أصول التّاريخ:

 

وهو علم يثبت صحة الأحداث التاريخية بقواعد خاصة، بمعنى أخر نقد الأحداث التاريخية.

ويشمل على مواضيع كثيرة منها: النقد الداخلي والنقد الخارجي والتحليل والتركيب والحكم العام ونحوه.

النقد الداخلي: ويكون بتدقيق قيمة الأثار أو بتدقيق الحوادث وذلك بالمراجعة إلى المصادر أو الأثار التاريخية مع الرجوع إلى شهود عيان.

النقد الخارجي: ويكون بتدقيق الحوادث مع ربطها بصحة علاقتها من الإفادات والأقوال الصحيحة وقبولها بدرجة لائقة أو غير لائقة سواء في المصادر أو الأثار المتوفرة. وكذلك يجب معرفة حقيقة الراوي والمؤلف وحقيقة المصادر والأثار لأجل النقد. ومواضيعه:

1ـ أنواع وأسباب التزويبر.  2ـ مكان وزمان التزوير.  3ـ أصل أم منقول.  4ـ إذا كان كتابات متشابهة نرى أيهما أخذ من الأخر[1].

 

مواضيع أصول التّاريخ:

1ـ نوعية خبر المصدر (خبر، رسم، بقايا). 2ـ إعطاء القرار إلى قيمة الأثر مثل الحاكم. 3ـ يدرس عند وجود التضاد في الأثار.

 

 

الفصل الثّالث

تاريخ الأنبياء في سطور

 

أدم (ع) أبو البشر:[2]

نرى قدرة الله تعالى على  خلق آدم عليه السلام بعد خلق الجن في الأرض وعند فساده وطغيانه في الأرض، خلق الله خلقًا أخر يعبدونه ويطيعونه. وإن دلّ هذا على شيء فإنّما يدلّ على أنّ الجِنُّ كان صاحب الأرض قبل آدم، وإن كانت هناك أراء تنافي هذا الرأي. والدليل على ذلك أنّ الله تعالى ذكر قصتهم في سور مختلفة من القرآن وفي 69 مرّة. "ومن الأحاديث في سلطانه خلق أبينا آدم عليه السلام، وذلك لما أراد الله تعالى أن يطلع ملائكته على ما علم من انطواء إبليس على الكبر ولم يعلمه الملائكة حتى دنا أمره من البوار وملكه من الزوال فقال للملائكة: (إني جاعل في الأرض خليفةً، قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) البقرة 3. [3] " ومن الآيات التي تقص عن الجن ( يَا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عليكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ)[4] ، أي أن "الجن" حينما فسقوا في الأرض أرسل الله لهم رسل من "الجن" وكانوا يقصون آيات الله للجن العاصي وينهوهم عن الفسق في الأرض. وقال (أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ)، وهذه الأية تدل على أن الرسل الذي أرسلها الله للجن كانت أكثر من رسول. وقوله تعالى (فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ )[5]. وقوله (اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى)[6]. معنى ذلك أن "إبليس" هبط مع سيدنا "أدم" عليه السلام إلى الأرض وأصبح له ذريه مثل سيدنا "أدم" عليه السلام وهدفهم الأول جعل ابن "أدم" يعصى الله سبحانه وتعالى ويكفر به. ولما علم الملائكة بأمر الخَلق أجابوا أتجعل فيها من يكون فيها مثل الجن الذين كانوا يُسفكون فيها الدّماء ويُفسدون فيها ويعصونك. ونرى من هذا على تفوق الإنسان العلمي على الملائكة والجن. وبعد ذلك خلق الله من أدم حوّاء، ثمّ تزوّجا وولد لهما قابيل وهابيل، وقتل قابيل هابيل، وهذا العمل يحدث أوّل قتلٍ في الأرض. وولد لهما أيضًا شيث وأُختهُ حزورا (هبة الله)، وكتبَ أدم وصيّته وعهِد العهد قبل وفاتهِ الى شيث. دُفن أدم وحواء في مكّة في غار أبي قُبيس[7]. " وروي عن ابن عباس وابن مسعود أن إبليس كان له ملك سماء الدنيا، وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن، وإنما سمّوا الجنّ لأنهم خزان الجنة، وكان إبليس مع ملكه خازنًا، قال ابن عبّاس: ثم إنه عصى الله تعالى فمسخه شيطانًا رجيمًا . لقد عاشَ آدم ألف سنةٍ[8]. لقد أعطا الله لأدم وابنه شيث الحكمة والنّبوة. "أما عن الآيات القرآنية المذكور حول النبي آدم فهي 20 آية". فلما انقضت نبوة آدم أمره الله تعالى أن يدفع العلم وآثار النبوة إلى شيث "ينتهي بالثاء أو التاء" و أمره بالكتمان من أخيه لئلا يقتله كما قتل هابيل إلى النبوة. وقد عاش 365 سنة. قيل أنّه دفن مع أبيويه أدم وحواء في غار أبي قبيس بمكة ويقال بقرب من مسجد الخيف بمنى والمؤرخون يقولون أنّ الموجود في مسجد النبي شيث بمدينة موصل هو مقامه وليس قبره. وبعد شيث أعطى الله النبوة إلى إدريس عليهم السلام. لقد جاهد النبي شيث من أجل إبعاد قومه من المُنكرات لأنه قد فشى فيهم الطرَب واللّهو وشرب الخمر والفواحش وزنا الأقارب. أما عن عمل شيت فكان يعمل في بناء الأبنية. وأولادهُ أوّل مَن عملوا بالنُّحاس والحديد. "واسم شيث غير مذكور في القرآن".

 

2ـ إدريس (ع) :

كان صدّيقًا نبيًا ومن الصابرين، وأول نبي بعث في الأرض بعد آدم وشيث، وهو أبو جد نوح، أنزلت عليه ثلاثون صحيفة، ودعا إلى وحدانية الله وآمن به ألف إنسان، وهو أول من خط بالقلم وأول من خاط الثياب ولبسها، وأول من نظر في علم النجوم وسيرها‏. قال تعالى (وأذكر في الكتاب إدريس إنه كان صدّيقًا نبيًّا )[9]. ويُقال أنّ وفاته مثل وفاة عيسى (ع) رُفع حيًّا إلى السّماء ثمّ قُبض هناك حسب تفسير أية (ورفعناه مكانًا عليًّا)[10]. عاش 622 سنة وقومه كانوا مُبتلين بالسّحر.

 

3ـ نُوح (ع) :

وهو من أولي العزم من الأنبياء الخمسة المذكورة في القرآن الكريم (ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين..)[11]، وعاشَ نوح عليه السلام عند قومه ألف سنة إلاّ خمسين عامًا. وكان بين وفاة آدم ومولد نوح (ع) مائة وست وأربعون سنةً، ولكن روى عن جماعة من السلف أنه كان بينهما عشرةُ قرون.

لقد علّمهُ الله تعالى مهنة الزّراعة وبناء السّفينةِ ، فهاجر مع زوجته المؤمنة بالسفينة من ظلم قومه إلاّ ابنهُ فغرق مع القوم الظّالمين في فيضان البحر ومات ابن نوح على الكُفر، ويُقال أنّ زوجته الثانية قد ماتت على الكُفر أيضًا .وبعد وفاة النبي نوح قيل انه دفن بمسجد الكوفة وقيل بالجبل الأحمر والأصح أن قبره الشريف بالمسجد الحرام[12]، وكان لهُ ثلاثة أولاد وهم سام وابنهُ أرام ويقولون عنه أنه (أبو العرب واليهود والفرس والهند والرّوم). وحام وابنه كنعان، وقد قيل عنه أنّه الابن الرّابع له التي غُرق في البحر وهو (أبو السُّودان والحبش والقبط والبربر. ويافث وابنه جيومرت وقيل عنه أنه (أبو الأتراك والصّقالية والّصين واليابان). " الآيات القرآنية على النبي نوح هي 33 آية".

 

4ـ هُود (ع) :

جاء ليصلح قوم عاد الظالم، ولكنه لم يستطع فأهلكهم الله بريحٍ صرصرٍ عاتية وهو عربي، دفن في شرقي حضرموت. وقد عاش 464 سنة . "الآيات القرآني على النبي هود هي 4 آيات".

 

5ـ صالح (ع) :

جاء ليُصلح قوم ثمود الظّالم في زمانه فقال الله تعالى (ونقضوا عهد الله عندما عقروا النّاقة، فأرسل الله عليهم صيحةً واحدةً فكانوا كهشيم المحتظر)[13]، لم تذكر كتب القصص الفترة التي عاشها إنما ذكر انه بعد هلاك قومه توجه مع من أمن بالله الى مكة، وقيل أنهم أقاموا في ديارهم ومنهم من ذهب إلى مكة، وماتوا وقبورهم غربي الكعبة، وقيل أنهم توجهوا إلى حضرموت، وزعموا أن قبر البني صالح هناك وقيل إنهم توجهوا إلى الرملة بفلسطين وهو الأرجح والله أعلم .وهو عربي." الآيات القرآنية على النبي صالح هي 6 آيات".

 

6ـ إبراهيم (ع) :

ولد بعد الطوفان ب ( 1263) سنة ، وهو خليل الرّحمن ومن أولي العزم من الأنبياء. تزوّج من سارة بنت هاران أُخت لوط (ع)، وهب منها إسحاق، وكذلك من هاجر أُم إسماعيل. حارب الشّرك وهو من أعراب فارس. دُفن في مزرعة جبرون أو حبرون بفلسطين، ومقامه موجود في مدينة أُورفة بتركيا. ابتلاهُ الله بذبح ابنهِ إسماعيل (وفديناهُ بذبحٍ عظيمٍ)[14]. وبإحراقه في النّار فقال تعالى (قلنا يا نارُ كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم)[15]. توفي والده آزر على الكُفر. ظهرَ في زمنهِ الملك الظّالم نمرود بن كوش في أراضي تركيا الحالية ، وقد عمل في بناء البيت الحرام. وقيل أنه عاش 200 سنة. "الآيات القرآنية على النبي إبراهيم هي 56 آية".

 

7ـ لوط بن هاران (ع) :

جادل قوم (سدوم) وسدوم مجموعة قرى على شاطئ البحر الميت في الاردن، وكانوا يشتهون بالرّجال دون النّساء فغضب الله عليهم وجزاهم بقلب القرية وجعل عاليها سافلها وأمطر عليهم الحجارة، ومعهم توفيّت زوجته وكانت منهم. هاجر الى الشّام وتوفي هناك الله أعلم. وفي زمنهِ عاش الملك الظّالم في مصر فرعون الأوّل واسمهُ سِنان بن علوان بن عبيد. والملك الظّالم نمرود بن كوش في تركيا. وكانت السّحرة هاروت وماروت يُسحّرون النّاس ويخرجوهم عن دينهم. قيل أنه عاش مع عمه إبراهيم فترة من الزمن في العراق وفي فلسطين. " الآيات القرآنية الموجودة على قوم لوط هي 17 آية".

 

8ـ إسماعيل بن إبراهيم (ع) :

اشتهر بقصّة والده معه عندما أراد ذبحه، ثمّ أوجب الله على المسلمين النّحر أَو الهّديَ في عيد الأضحى بدلاً من الذبح به. اشترك في بناء الكعبة مع أبيهِ، وقيل أنه دفن بجوار والدته بين المحراب والحجر في المسجد الحرام بمكة المكرمة ويقال بالمحراب. وقد عاش 137 سنة. "الآيات القرآنية على النبي إسماعيل هي 3 آيات".

 

9ـ إسحاق بن إبراهيم (ع) :

قيل أنه توفي في القدس ودفن مع أبيه إبراهيم في مزرعة حبرون بفلسطين. فقال تعالى (وبشّروهُ بغُلامٍ عليم)[16]. وقد عاش 180 سنة. "الآيات القرآنية على النبي إسحاق هي 6 آيات".

 

10ـ يعقوب بن إبراهيم (ع) :

قيل أنه توفي بأرض مصر وتنفيذا لوصيته نقله ابنه يوسف إلى مزرعة حبرون في فلسطين. كان له (12) اِبنًا منهم يوسف وبُنيامين (ع). ابتلاهُ الله بفقد ابنه الذي كان يُحبه وبفقد بصرهِ ثُم كُوفىء برجوعهم. قبره في الشّام ودُفن في مزرعة جبرون. وقد عاش 147 سنة. "الآيات القرآنية على النبي يعقوب هي 5 آيات".

 

11ـ يُوسف (ع) :

ابتلاه الله على حسد إخوانهِ له بسبب حُبّ والده له. وبالمرأه الحسناء ثمّ غلب على شهوته، وكذلك اُبتلي بافتراء زوجة العزيز له بالزّنا. عمل في تخطيط وإدارة اقتصاد وخزينة الدّولة، وهذا العمل يدلّ على جواز التخطيط لمستقبل الدّولة أو الشّعب. وقد علمه الله تعالى تعبير الرؤيا. توفي في مصر ونقله إخوته تنفيذًا لوصيته ودفن بنابلس بأرض الشام وذلك في زمن كليم الله موسى عليه الصلاة والسلام. عاشَ 110 سنة. "الآيات الكريمة المذكورة في القرآن هي 20 آية".

 

12ـ أيّوب (ع) :

قيل انه دفن بجوار زوجته بقرية الشيخ سعد بأرض الشام قرب مدينة دمشق. وهو من الصّابرين على الأذاء. ابتلاه الله بتسلط إبليس على هلاك مالهِ وجسده وأولاده وكذلك لم يجعل له سُلطانًا على جسده وقلبه وعقله طيلة 18 عامًا. وحتى زوجته عجزت من خدمتها ، دُفن في بلاد الشّام. لقد عاش 93 سنة. قال تعالى (وأذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربّه أني مسّني الشّيطان بنصبٍ وعذابٍ)[17].

 

13ـ ذو الكفل (ع) :

قيل بعضهم أنه كان نبيًا كريمًا وقيل الأخرون لم يكن نبيًا بل كان من الصّالحين، عاصر عيسى (ع) ودُفن في أرض العراق قرب مدينة بابل، وقيل في أرض الشّام وقيل أيضًا في أرض اتيه بسيناء. (وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ)[18]. (وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَار)[19].

 

14ـ يونس بن متي (ع) :

كان قومه يعبدون الأصنام ويكذبون كثيرًا. وهو عصبي المزاج مثل موسى (ع)، اِبتلاه الله بلقم الحوت

له عندما رماه اليهود في البحر، وهو مدفونٌ في الموصل ويوجد بجانب قبره مسجد. قال تعالى ( فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ)[20]. (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ)[21].

 

15ـ شُعيب (ع) :

كان خطيبًا بارعًا، نصح قومه على عدم غش ونقص المكيال والميزان، لقد ابتلاءه الله بذهاب بصره، وعاش ضرير البصر. ودُفن في مدينَ (الأردن). وابتلى الله قوم شُعيب عندما أخذتهم الرّجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين. "الآيات القرآنية على النبي شعيب هي 4 آيات".

 

16ـ موسى (ع) :

هو من أولي العزم من الأنبياء، وكان اسم قائدهِ اليوشع، أرسله الله تعالى إلى فرعون وقومه، وأيده بمعجزتين عند فرعون إحداهما هي العصا التي تلقف الثعابين، أما الأخرى فكانت يده التي يدخلها في جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء، دعا موسى إلى وحدانية الله.  وقد حاربه فرعون وجمع له السحرة ليكيدوا له ولكنه هزمهم بإذن الله تعالى، ثم أمره الله أن يخرج من مصر مع من اتبعه، فطارده فرعون بجيش عظيم، وقت أن ظن أتباعه أنهم مدركون أمره الله أن يضرب البحر بعصاه لتكون نجاته وليكون هلاك فرعون الذي جعله الله عبرة للآخرين.

أمّا عن معجزات موسى (ع) فهي تسع: اليد، العصا، الطمس، الطوفان، الجراد، القمل، الضفادع، الدم، السنين. وظهر في عصره خضر (ع) العالمُ الصّالح وقيل أنه كان نبيًّا. القرآن لا يذكر اسم العبد الصالح وإنّما أشار إلى وجوده.

وكان قوم موسى يُحبّون المال حُبًّا جَمًّا ولا يكادون يذبحون بقرةً لأجل الله تعالى، لقد اِبتلاه الله بالقتل الغير العمد ثمّ تاب وعفى الله عنه. وابتلاه بملوك طاغيّة من الفراعنة في مصر وهم خوفو وديدوفري وميكارينس) جاؤا بعد الملك الأوّل سنان بن علوان وقد ذكرته في عهد لوط (ع) وقيل أنّهم دفنوا في الهرم بمصر ودام حُكمهم 400 سنة. وكان قارون ابن عم موسى من أقرب مقربين لفرعون، (إنّ قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم)[22]. قومه كانوا يعبدون البقر، صنعَ السّامري لهم من الحلي عجلاً جسدًا له خوارٌ يعبدونه. وكان جزاء الفرعون وقومه كثيرة منها نقص من الثّمرات وإرسال الطّوفان والجراد والقمل والضّفادع والدّم. لقد عاش النبي موسى 120 سنة، وتوفي بأرض التيه بسيناء بعد وفاة أخيه هارون بأحد عشر شهرًا ودفن هناك. "الآيات القرآنية على النبي موسى هي 124 آية".

 

17ـ هارون (ع) :

هو أخو موسى (ع.)، لقد عاش 122 سنة، وتوفي بأرض التيه سيناء قبل أخيه موسى ودفن هناك.. وجاء بعده النّبي يُوشع بن ذنون فتى موسى وله قصة مع الخضر(ع)، ودفن في الأردن. "الآيات القرآنية على النبي هارون هي 12 آية".

 

18ـ داود بن إيشي (ع) :

ظهر في يهوذا عام 935 ـ 1010 ق.م. ‏ آتاه الله العلم والحكمة وسخر له الجبال والطير يسبحن معه وألان له الحديد، كان عبدا خالصا لله شكورا يصوم يوما ويفطر يوما يقوم نصف الليل وينام ثلثه ويقوم سدسه وأُنزل عليه كتاب أو مزامير الزّبور، وأُوتي ملكا عظيما وأمره الله أن يحكم بالعدل، وقد عمل على شريعة موسى (ع)، لقد عمل في صنعة الحديد فصنع دروع الحرب، فقال تعالى (وأذكر عبدنا داود ذا الأيدِ إنّهُ أوّاب إنا سخرنا له الجبال معه)[23]. (وعلّمناه صنعة لبوسٍ لكم لتُحصنكم من بأسكم)[24]. دُفن في فلسطين. جزى الله قومه بسيل العرم، وظهر في زمنه ملك طالوت ملك بنو إسرائيل وملك جالوت هو وجنوده كانوا عبدة الأوثان وهُم 80 ألف كان أعظم النّاس وأشدُّهم بأسًا فلما خرجوا من ديارهم قال لهم طالوت إنّ الله مُبتليكم بنهرٍ فمن شرب منه فليس منّي ومن لم يُطعمه فإنّهُ مني وهو نهر فلسطين، فشربوا منه هيبةً من جالوت فعبر معه أربعة ألاف ورجع ستة وسبعون ألفًا فمن شرب منه عطشَ ومن لم يشرب منهُ إلاّ غُرفةً روى، فلما وفيَ بقي معهُ ثلثمائة وتسعة عشر، ثمّ أمر طالوت أن يُنكح ابنت جالوت، ولكن طالوت (ع) قتل جالوت حتى ينكح ابنتهُ، ثُم تاب طالوت على فعلهِ . قيل أنّ النبي داود كان جنديًا عظيمًا في جيش طالوت، وقد عاش 100 سنة، وملكه دام 40 سنة تقريبًا. "الآيات القرآنية على النبي داود هي 14 آية".

 

19ـ سُليمان بن داود (ع) :

لقد ورث ملك أبيه وعمره 12 سنة ودام ملكه 40 سنة تقريبًا. آتاه الله العلم والحكمة وعلمه منطق الطير والحيوانات وسخر له الرياح والجن، وكان له قصة مع الهدهد حيث أخبره أن هناك مملكة باليمن يعبد أهلها الشمس من دون الله فبعث سليمان إلى ملكة بلقيس ملكة سبأ يطلب منها الإيمان ولكنها أرسلت له الهدايا فطلب من الجن أن يأتوا بعرشها فلما جاءت ووجدت عرشها آمنت بالله وكذلك له قصة مع بلقيس ابنة اليشرح .. بن سبأ .. بن قحطان، عندما كشفت عن ساقها وصف الشّاطين لها باستعمال النّورة لنتف شعر ساقها.‏ وكان ملِكًا ورئيسًا للدّولة، علّمه الله السياسة والرّياسة. ظهر في زمانه ملوك الفارس كخيسرو، وملوك اليمن كقابوس وبهمن. دُفن في فلسطين قال تعالى (وداود وسُليمان إذ يحكمان في الحرث إذْ نفشت فيه غنم القوم زكنّا لحكمهم شاهدين)[25]. (ولسُليمان الرّيح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض)[26]. وقد عاش 52 سنة  "الآيات القرآنية على النبي سليمان هي 9 آيات".

 

20ـ إلياس: (ع) :

نبي من بني إسرائيل، حارب الشّرك وعبدة الأوثان، ودُفن في بلاد الشّام وقيل في بعلبك بلبنان.

(وإنّ إلياس لمن المُرسلين)[27] .

ملاحظة: قيل بعض المفسرين أنّ النبي إدريس هو نفسه إلياس، ويدللون بقول ابن عباس.


21
ـ اليسع (ع) :

نبي من أنبياء الله المذكور في القرآن الكريم، ولكن لم تذكر الكتب الفترة التي عاشها. ولكن قيل عن المكان الذي اتجه اليه بعد عصيان قومه إلى بانياس أرض الشام، وقيل أنه دفن في بلدة بصر الحريري أو بُسر الحرير في الشام. وقيل الأخرون أنه دفن في مدينة "الأوجام" في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية وقيل في الموصل في العراق. (وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ)[28]. وجاءّ بعده النّبي عُزير (ع)، (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ)[29].

 

22ـ زكريّا :(ع):

قيل انه نشر بالمنشار على يد من ذبحوا ابنه يحيى نبي صالح من اليهود، أرسل إلى بني إسرائيل. ولما رأى زكريا كرامة مريم ومنزلتها عند الله قال: إنّ الذي قدر على أن يأتي مريم بالفاكهة في غير حينها من غير سبب قادر على أن يصلح زوجتي ويهب لي ولدًا في غير حينه على الكبر فطمع في الولد وذلك أنّ أهل بيته كانوا قد انقرضوا وكان زكريا قد شاخ وأيس من الولد قال الله عز وجل:

(هنالك دعا زكريا ربه) أي: في ذلك المكان أو الوقت، قال الزمخشريّ: قد تستعار هنا، وثم وحيث للزمان أي: لمشابهة الزمان للمكان في الظرفية فاستعير له فدخل زكريا المحراب وناجى ربه في جوف الليل قال قائلاً: (ياربّ هب لي من لدنك وليًا) أي: من عندك ذرية طيبة كما وهبتها لحنة العجوز العاقر أي: ولدًا مباركًا تقيًّا صالحًا رضيًّا، والذرّية يكون واحدًا وجَمعًا ذكرًا وأنثى وهو هنا واحد بدليل قوله: (فهب لي من لدنك وليًا يرثني) مريم 6. فإذا هو برجل شاب عليه ثياب بيض، ففزع منه فناداه وهو جبريل وهو يصلي في المحراب قائلاً (يا زكريا انّا نبشرك بغلام اسمه يحيى)[30]. وورد في الحديث الشريف ان النبي محمد (ص) قال: (ما من احد يلقى الله عزّ وجلّ الا قد همّ بخطيئة او عملها الا يحيى بن زكريا فإنه لم يهم ولم يعمل). وكان يعمل في النّجارة، وهو مدفون في الحلب. وقد عاش 150 سنة، " الآيات القرآنية على النبي زكريا هي 4 آيات".

 

23ـ يحيى بن زكريّا (ع):

يُقال أنّه نبيّ الصّابئة ، ولم تذكر كتب القصص الفترة التي عاشها وإنما ذكر أنه ولد في السنة التي ولد فيها السيد المسيح وقد ذبح عليه السلام وهو قائم في المحراب ظلمًا وعدوانًا. تنفيذا لرغبه امرأه فاجرة من قبل ملك ظالم كما ذكر أن رأسه الشريف مدفون في الجامع الأموي بدمشق.  واتباع هذا الدين من الصابئة كانوا منتشرين في بلاد الرافدين وفلسطين ما قبل اليهودية، ولا يزال بعض من أتباعها موجودين في العراق كما أن هناك تواجد للصابئة في إقليم الأحواز في ايران إلى الآن.  ودين الصّابئة الذي ينحدر إلى أدم وهو نبيهم الأوّل، وشيتـل (شيث) ونوح وسام بن نوح وإدريس ويحيى. كتابهم الديني المقدس المنزل عليهم يسمى الكنزا ربا "الكنز العظيم" وكتاب دراشا اد يهيا مترجمة إلى العربية : تعاليم النبي يحيى بن زكريا . ورئيسهم الحالي الشيخ ستّار جبار حلو. "الآيات القرآنية على

النبي يحيى هي 3 آيات". (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا) مريم، 7.  و 3 آيات عن الصّابئة (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون) البقرة،62.

 

24ـ عيسى (ع) :

من أولي العزم من الأنبياء وهو عيسى بن مريم رسول الله وكلمته التي ألقاها إلى مريم، وهو الذي بشر بالنبي محمد عليه الصلاة والسلام. عاش في الأرض 33 سنة، ثمَّ رفعه الله تبارك وتعالى إليه بعد بعثته بثلاث سنين وذكر أن والدته البتول الطاهرة مريم بنت عمران عاشت بعده 6 سنين ثم توفيت ولها من العمر 53 سنة. آتاه الله البينات وأيده بروح القدس وكان وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين، كلم الناس في المهد وكهلاً وكان يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيها فتكون طيرًا، ويبرئ الأكْمَه والأبرص ويخرج الموتى كل بإذن الله، دعا المسيح قومه لعبادة الله الواحد الأحد ولكنهم أبوا واستكبروا وعارضوه، ولم يؤمن به سوى بسطاء قومه، رفعه الله إلى السماء وسيهبط حينما يشاء الله إلى الأرض ليكون شهيدًا على الناس. عاش في القدس ورفعه الله في الأردن وتوفي هناك أيضًا، وابتلاه الله بعدم وجود أب له. "الآيات القرآنية على النبي عيسى هي 22 آية".

 

25ـ لُقمان (ع) :

وسميّ باسم لقمان الحكيم لمعرفته الطّبابة، علّمه الله الطِّب والتّداوي بالحشيش. ودُفن في فلسطين، (ذكر في القرآن الكريم) في سورة لقمان مرّتان أية 12 (لَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ) أي لَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْفِقْهَ فِي الدِّين، وَالْعَقْل، وَالْإِصَابَةَ فِي الْقَوْل .وإن "لقمان" نبي من النبيين، بدليل الآية (أن اشكر لله) فالآية من ظاهرها وحي لرجل "أن اشكر لله". وهي أمر بأصل أصول النبوة الأولى من التوحيد. وفي أية أخرى (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ) لقمان، 13.

وبعده جاء ذو القرنين (ع)، ولم يُذكر القرآن اسمه الصّريح فقال أنه كان نبيًّا أو مَلِكًا صّالحًا، والله أعلم أنه إسكندر الأوّل. لقد بنى السّد العظيم من الحديد، مخلوطًا بالنّحاس المذاب، وهو ما أثبت العلم الحديث أنّه يعطي الحديد قوّة ومتانةً أكبر. وقال تعالى (آتوني زُبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصّدفين قال انفخوا، حتى إذا جعلهُ نارًا قال آتوني أفرغ عليه قطرًا)[31]. وقد ظهر في زمانهِ أيضًا الأنبياء منهم إرميا ودانيال وإشعيا (ع) قيل أنهم ظهروا في بابل، وقيل غير ذلك. وكذلك جرجيس (ع) من أهل فلسطين ونزل في موصل ودُفن هناكَ كان من حواري عيسى "لم يُذكر القرآن اسمه".

وفي القرآن أيضًا أصحاب الكهف: هُم عِبادُ الرّحمان ومن الشّباب الصّالحين كانوا على دين عيسى، تركوا بلاد الكُفر، ولهم قصّة مشهورة في ترك بلادهم ونومهم في الكهف ثلثمائة وتسع سنة، قيل أنهم ظهروا في الأردن وقيل في تركيا.

 

26ـ محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب (ص)

هُوَ خَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، قُرَيْشِيٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مِنْ أُولِي العَزْمِ، وُلِدَ فِي مَكَّةَ بِتَارِيخِ 20 نِيسَان 571م، صَبِيحَةَ يَوْمِ الاِثْنَينِ فِي 12 رَبِيْعُ الأَوَّلِ مِنْ عَامِ الفِيلِ، بَعْدَ هُجُومِ جَيْشِ أَبْرَهَةَ مَلِكِ اليَمَنِ بِالفِيلِ لِهَدْمِ الكَعْبَةِ بِخَمْسِينَ يَوْمًا. أَرْسَلَهُ اللهُ لِيَكُونَ هُدًى وَرَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَلِيُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلَمَاتِ إِلىَ النُّورِ. وَعِندَ هِجْرَتهِ إلى المَدِينَةِ اِخْتَفَى فِي غَارِ ثَورٍ قُرْبَ مَكَّةَ، مَعَ صَاحِبِهِ أَبِي بَكْرٍ (رَض). اِسمُ وَالِدَتِهِ آمِنَةُ بِنْتُ وَهَبٍ. تُوُفِّيَ وَالِدُهُ قَبْلَ مَوْلِدِهِ، فَعَاشَ فِي دَارِ جَدِّهِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَلَمَّا تُوُفِّيَ جَدُّهُ عَاشَ مَعَ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ. اِسْتَمَرَّت دَعْوَتُهُ مِنْ سَنَةِ 610م إِلىَ سَنَةِ 632م. وَتُوُفِّيَ فِي يَوْمِ الاِثْنَينِ 12 رَبِيعُ الأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ11هـ. بِالإِضَافَةِ إلى كَوْنِهِ نبيًّا وَقَائِدًا عَسْكَرِيًّا وَسِيَاسِيًّا كَبِيرًا وَرَئِسًا للدَّولةِ ؛ لَقَد اِشْتَغَلَ فِي رَعِي الأَغْنَامِ وَفي التِّجَارَةِ مَعَ عَمِّهِ وَفِي تِجَارَةِ السَّيدَةِ خَدِيجَةَ؛ وَكَذَلِكَ عَمِلَ كَمُرَبٍّ وَالمُعَلِّم الأوَّل لأَكثَر العُلُومِ وَإِمَامٍ وَمُفْتٍ وَقَاضٍ وَطَبِيبٍ، وَحَتَّى أَنَّه عَمِلَ فِي بِنَاءِ مَسْجِدِ المَدِينَةِ وَكَذَلِكَ كَانَ يَخِيطُ ثَوْبَه بِنَفْسِهِ. لَقَدْ عُرِفَ بِالصَّادِقِ الأَمِينِ. وَأَنَّهُ عَرَفَ اللهَ مُنْذُ طُفُولَتِهِ لِذالمْ يَشْرَبْ الخَمْرَ وَلَمْ يَعْبُدِ الأَصْنَامَ وَلَمْ يَكْذِبْ أَبَدًا. تَزَوَّجَ مِنْ (12) زَوْجَةً لأَسْبَابٍ دِينِيَّةٍ وسِيَاسِيَّةٍ وَإجْتِمَاعيَّةٍ. وَكُلّهُنَّ كَانَتْ ثَيّباتٌ وَكَبِيرَاتٌ في السِّنِ إِلاَّ عَائشَةَ. وَتزوَجَ مِنهُنَّ بَعْدَ الخَمْسِينَ مِنَ العُمرِ إِلاَّ خَدِيجَةَ وَعَائِشَةَ (رض). أَوْلادَ الرسولِ مِنْ خَدِيجَةَ (قَاسِمٌ، عَبْدُاللهِ، فَاطِمَةُ، أُمُّ كُلْثُومَ، رُقِيَّةُ، زَينَبُ) وَمِنْ زَوْجَتِهِ مَارِيَةَ إِبْرَاهِيمَ. وعِنْدَمَا كَانَ يَعْبُدُ اللهَ فِي غَارِ حِرَاءَ بِمَكَّةَ أُوحِيَ إلِيهِ القُرآنُ الكَرِيمُ وَهُوَ فِي الأَرْبَعِينَ مِنْ العُمْرِ. حُبُّهُ وَطَاعَتُهُ فَرْضٌ، وَفِي هَذا المَوضُوعِ آياتٌ كَثِيرَةٌ. وَحُبَّهُ وَاجِبٌ عَلىَ كُلّ مُسلم عَاقلِ، فَعَليهم أَنْ يَأْخُذوا أَحَادِيثَهُ وَأَقْوَالَهُ إِمَّا كَأَمْرٍ إِلَهِي فِي خِطَابَاتِهِ وَقَضَائِهِ وَفَتَاوَاهُ "لأَنَّ أَوَامِرَهُ مُسْتَقْصٍ مِنْ آيَاتِ القُرآنِ الكَرِيمِ". وَقَدْ نَأْخُذَهَا كَتوصِيَةٍ وَخاصَّةً فِي أَوَامِرهِ العَسْكَرِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ وَالاِقْتِصَادِيَّةِ وَالطِّبِيَّةِ وَالاِجْتِمَاعِيَّةِ وَفِي الآدَابِ وَالعَمَلُ بِهَا تَكُونُ سُنَّةٌ كَمَا نَعْلمُ[32].

ملاحظة: الأنبياء عُمومًا اشتغلوا في الرّعي والتّجارة، وعددهم في القرآن ( 25) نبيًا ورسولاً ومع آدم (ع) يكون المجموع ((26 نبيًا ورسولاً.

أعمام الرسول (ص): العباس ـ أبو طالب (والد الإمام علي) ـ حمزة ـ الزبير ـ الحارث ـ المقّوم ـ جَحلا ـ ضِرار ـ أبو لهب (عبد العُزى) .

المنافقون في عهد الرّسول: أبو الجهل (أبو الحكم ـ اسمه عمرو بن هاشم) ـ أبو لهب (عم الرسول) ـ وليد بن مُغيرة ـ عبد الله بن سبأ ـ عبدالله بن سلول ـ مروان بن الحكم ـ أبو عباس السفاح ـ أبو سفيان ونحو ذلك.

 

إرهاصات النّبي محمد (ص) قبل النّبوة:

1ـ عند ولادته انشق طاق كسرى، مع سقوط 14 شُفرة من إيوان كسرى.

2ـ ظهور نور الضياء على أرض الشام عندما كان في حضن والدته.

3ـ غِنى والدتها في الرضاعة حليمة السعدية بعد أن كانت فقيرة.

4ـ أينما كان يمشي ويقيم يخضّر الأرض بعدها.

5ـ تجارته المربحة مع خديجة الكبرى.

6ـ انشق صدره من قبل الملائكة، عندما كان عمره خمس سنوات. ونظف قلبه من الأعمال السّيئة.

7ـ كان على أخلاق عالية، ولم يكذب أبدًا وحتى أنه لقّب بالصّادق الأمين.

8ـ لم يشرك بالله تعالى ولم يسجد لصنم أبدًا.

9ـ لم يشرب الخمور، ولم يعمل الفواحش أبدًا.

10ـ كان يفكّر في الله تعالى ويريد التقرب منه بالعبادات، فاتخذ غار حراء مكانًا للعبادة له.

11ـ معرفة أهل الكتاب من اليهود والنصارى وغيرهم أنه سيظهر في القريب نبي جديد واسمه أحمد وحتى أنهم كانوا يعرفونه كما يعرفون أطفالهم من صفاته وأخلاقه، وأنه سيكون أخر الأنبياء والرسل.

12ـ الرّاهب بحيرا عربي، والرّاهب ورقة بن نوفل نصراني (عالم في التوارة والإنجيل)، كانا يعرفان أيضًا نبوة محمد (ص) لوجود معالم النبوة عليه، وكذلك لوجود الختم على كتفهِ، وقد اكتشفه الراهب بَحيرا.

13ـ بعد النبوة قُذف الجن بالشهب وحجبت الشياطين من استرقاق الأخبار من السموات العلى.

 

معجزات النّبي (ص):

معجزات كثيرة، وحتى أن العلماء كانوا يقولون لقد أعطي لنبينا محمد (ص) ثلاثة آلاف معجزة، عدا القرآن الكريم فإنه فيه من العجزات ستين ألفًا. ونحن هنا سنذكر بعضها:

1ـ أعظم معجزاتهِ وأوضح دلالته القرآن الكريم، الذي أنزله الله تعالى على خاتم نبيه محمد (ص)، إذ أنه عاش أربعين سنة بين قومه أُميًا لا يعرف الكتابة والقراءة، وبعد نزول الوحي وتبليغه بالرسالة والقرآن الكريم تعلّم القراءة والكتابة، وبلغ الأمانة ونصح الأمة بأقواله وأفعاله. ولو كان متعلمًا لأتهمه بشاعر كبير وبكتابتة القرآن الكريم.

2ـ معجزة إنشقاق القمر، بعد النبوة انشقّ القمر.

3ـ معجزة الإسراء والمعراج.

4ـ إفاضة الماء من بين أصابعه في معركة الحديبية والتبوك.

5ـ عند خروجه من البيت، سلام الحجر والشجر عليه.

6ـ إطعامه الخلق الكثير من الطّعام اليسير في معركة الأحزاب والتبوك.

7ـ رميهِ بحصّيات يسيرة ووصولها إلى أعين الخلق الكثيرة.

8ـ في مسجد المدينة، حنين الجذع إليه (صوت بكاء) كحنين الناقة إلى ولدها عندما قام عليه ليلقي الخطبة، فوضع عليه يده وسكت.

9ـ شفى عين الإمام علي (رض) وهي أرمد فصّح في وقته.

10ـ ردّ عين قتادة بيده فكانت أحسن عينيه.

11ـ حمايته الله تعالى من مؤمرات الغدر، إنّ إمرأة يهودية قدّمت له شاة مسمومة فتناول منها لقمة ولم يأكلها وعلم أنها مسمومة.

12ـ سماع الصّحابة تسبيح الطّعام وهو يأكل.

13ـ الرؤيا الصادقة، ونزول الوحي إليه بواسطة جبريل.

14ـ استجابة دعائه منها: ـ دعى لنزول المطر في القحط فنزل. ـ ودعا على عُتبة بن أبي لهب (اللّهم سلّط عليه كلبًا من كلابه) فأفترسه الأسد. ـ ودعا لابن عمه عبد الله بن عباس (اللّهم فقههُ في الدّين وعلّمه التأويل) فأصبح حبر المسلمين. ودعائه لشفاء الأمرض والنصر في الحروب وغيرها كثيرة.

15ـ الملائكة الكرام كانوا تحت أمره في الحروب.

16ـ لم يعذب الله قومه وهو فيهم.

17ـ شفاعته لأمتهِ، دون أن يشفع غيره من الأنبياء لقومهم.

18ـ معجزته في خاتمه (ص)، عندما ضاع في عهد الخليفة عثمان (رض)، بدأت الفتن والظلم وتفرقوا إلى أحزاب.

19ـ انشق صدره مرة ثانية من قبل الملائكة، عندما أراد الخروج إلى الإسراء والمعراج، ليكون صالحًا للفضاء الخارجي.

20ـ انتصاره في الحروب بالرّغم من كونهم الفئة القليلة.

21ـ عند هجرته من مكة إلى المدينة، فأغشي على أبصار المشركين وعدم رؤيتهم له.

22ـ كلّم الحية التي لدغ أبو بكر (رض) في غار ثورن وعاتبها بقوله بما معناه: جئناك ضيفًا ولم تحترم ضيوفك وتلدغ صديقي. فأجابت قائلة: لقد منعني من رؤيتك يارسول الله، وأنا انتظر ذلك اللحظة منذ أمد طويل.

23ـ عندما هاجر الرسول (ص) مع أبي بكر إلى المدينة، وسُراقة يريد اللحوق بهم فوقع من فرسه عدة مرات ولم يستطع اللّحوق إلى الرسول (ص).

24ـ تكليم الغزالة له.

25ـ إخباره عن الغيبيات الماضية والأتية.

ولم يكن يعرف الغيب ولكن الله تعالى كان يلهمه في بعض الأمور ومن هذه الأمور:

1ـ كان يعرف (ص) ذبح الحسين (ع)، لذا كان يُقبل عنقه ويبكي.

2ـ وقال لعمّار (تقتلك الفئة الباغية) فقتل.

3ـ كان يقول (ص) للحسن (ع) ( أن ابني هذا سيّد وسيصلح الله به بين فيئتين عظيمتين فكان ذلك بعد وفاة أبيه).

4ـ قال (ص) عندما سمع بتمزيق كتابه المرسل إلى كسرى ملك الفرس، فدعا الله بتمزق ملكه، وبعد إسلام سراقة بن مالك فقال له (ص) (أبشر بتاج كسرى وسواره)، وعندما انتصر المسلمون تولى على دولة فارس.

5ـ إخباره عن فتح بلاد اليمن والبصرة والقسطنطينية. فقال لفتح القسطنطينية (لتفتحن القسطنطينية، خير الأمير أميرها وخير الجيش جيشها)  حديث صحيح، وفتح في عهد السلطان محمد الفاتح.

6ـ يهودي من بني النظير أراد رمي الحجر على الرسول (ص)، عرف بذلك فابتعد عنه.

7ـ كان يعرف المنافقين، وقبل وفاته أعلن ذلك لأحد أصحابه.

8ـ إخباره عن وجود رسالة إلى أهل مكة تحملها ضعينة، والتي أمر بها حاطب بن بلتعة.

9ـ أراد أبو جهل رمي حجارة كبيرة على الرسول (ص) وهو في الصلاة، وإذا يُقبل عليه فحل من الإبل وينهزم.

10ـ مرّ الرسول (ص) بقبرين، وقال أنهما يعذبان في كبيرٍ، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الأخر فكان لا يستتر من البول.

 

خطوات الدّعوة عند الرّسول (ص):

1ـ سرية الدّعوة ثمّ الهجرة إلى المدينة. والرّسول (ص) لم يقبل أن يعيش تحت حكم كفار القريش، وكان بإمكانه أن يسكت ويصبر على الحكم معهم إلى أن يكون جيشًا قويًا، ثمّ يجبرهم على الاستقلالية. فعرف أن ديمومة الرسالة يجبره إلى الهجرة إلى المدينة التي تلائمه العيش فيها، ويجري الشعائر الإسلامية فيها بحرية، فسافر إلى المدينة، وبدأ يربي رجال عظام من الصحابة الكرام وشهداء غزوة بدر وأحد وغيرهم كثيرون. وهذا يعني تأمين المكان المناسب ومؤيدين كثيريين للدعوة.

2ـ إعلان الدّعوة في المدينة، لأنه آمن بإخلاصهم في الدفاع عن الدعوة الإسلامية، وخاصة بعد دخول حمزة وعمر للإسلام. وهذا يعني إذا كمل القوة، تعلن الدعوة.

3ـ تحقيق الرسول (ص) بيعة العقبة الأولى، والعقبة الثانية. وهما عهود مع الذين أسلموا على تطبيق أوامر الله تعالى، وعهود على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ففي العقبة الأولى وقبل الهجرة ببضع سنين وقعت بين الأوس والخزرج، وكان النصر للخزرج، وعندما خرج الرسول (ص) في موسم الحج قاصدًا اليثرب في الطريق وعند العقبة التقى مع رهط من الخزرج، ودعاهم الرسول (ص) إلى الإسلام فأجابوه وصدقوه، واتّفق معهم الرسول ثم أرسل مصعب بن عمير لتعليم القرآن والفقه لهم، فنجح في نشر الإسلام وجمع الناس عليه. وفي العقبة الثانية أرسل الرسول (ص) 73 رجلاً مع إمرأتين، وهما بسيبة بنت كعب وأسماء بنت عمر ابن عُدي. وكانت أيضًا مثلاً لانتشار الإسلام، عن طريق الفكر الحر والإقناع الخاص[33].

4ـ تهئة القوة أو الجيش. للاستعداد إلى الهجرة أو الرّجوع إلى مكة بلد الرسول التي تركها عند ضعفهم، والآن بعد تكوين القوة وتحضير العدة والعدد حان وقت استرجاعها، واسترجعوها بإرادة الله تعالى.

5ـ نشر تعاليم وشريعة الإسلام. وطبقوها في المدينة المنورة لأنها أصبحت مدينة المسلمين رسمًا. وتطبيق دستور الإسلام لايتم إلاّ أن تكون الدولة مسلمة، وكذلك رئيسها مسلم وبالغ وعاقل وعادل، وكلها كانت متوفرة عند الرسول (ص)، ثم بدأ بإنجازات ومنها:

1ـ بناء المسجد بالإضافة إلى كونها مكان عبادة، أصبح مكان القضاء والسياسة ونشر بيانات الحروب ومدرسة لتخريج عُلماء.

2ـ نشر السلام والتحية بين الناس.

3ـ نشر الآذان جهرًا.

4ـ المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار.

5ـ تشجيع التعليم عن طريق فتح مدارس بجانب التعليم في المساجد مثل مدرسة صٌوفا وأصحاب الصوفا. والمدارس التي فتحت في العقبتين. وبيت الأرقم بن الأرقم (عبد مناف) من أقارب خديجة وسابع صحابي ممن أسلموا. وبيت عمر (رض) أسلم في بيته، وحوله إلى مدرسة يعلم الناس العلوم الإسلامية بمكة مع أنه كان يعيش في المدينة وتوفي فيها.

6ـ التخطيط للحياة الإدارية.

7ـ تعداد السكان.

8ـ تغير إتجاه القبلة.

9ـ إعلان الجهاد للمعتدين، لأجل حماية الإسلام والنفس والوطن.

10ـ بدأت الحروب والغزوات ضدهم، فاشترك بنفسه مع الجنود، وكان النصر المؤزر للمسلمين.

 

 

الفصل الرّابع

 

غزوات النبي (ص) في سطور 

"1ـ غزوة البدر الكبرى:

 

البدر اسم بئر على بعد 20 كم2  من ساحل البحر الأحمر، بين الشام واليمن. كان النزاع دائم بين المدنيين (المسلمين) والمكييين ( المشركين واليهود) بعد الهجرة. وكانت المعركة الكبرى منتظرة، وبلغ الرسول (ص) أنّ قافلة القريش في مكة مقبلة من الشام وعلى رأسهم أبي سفيان بن حرب، وكان عدد الرّجال في القافلة ما بين 30 ـ 40 رجل فيهم مخرفة بن نوفل، وعمرو بن العاص، ونجاة أبي سفيان، وأخبروا المكيين بذلك وقال أبو جهل والله لا نرجع حتى يرد بدرًا ولنسقي خمرًا. لقد وصل عدد المشركين إلى ألف رجل تقريبًا، وأما عدد المسلمين 315 رجلاً. وبدأت المعركة في 17ـ رمضان ـ 2 هـ، وأصبح النصر الحاسم للمسلمين، وخسائر المسلمين وصل إلى 14 شهيدًا، وخسائر المشركين 7 قتيل مع سبعين أسرى، والمبارزين الذين خرجوا من المشركين والمسلمين عتبة بن ربيعة مع عبيدة بن الحارث، وشيبة بن ربيعة مع حمزة عم الرّسول (ص)، والوليد بن عتبة مع الإمام علي (رض). أخذ الرسول (ص) رأي الحُباب بن المنذر في موقع نصب الخيمة. وذكرت الغزوة في سورة الأنفال كلها، وفي بعض آيات سورة آل عمران.

 

2ـ حصار بني قُنيقاع:

 

سبب الحادث تعرض اليهود بإمرأة مسلمة تريد بيع حُليها في سوق بني قُنيقاع، وطُلبت منها كشف وجهها فاستغاثت المرأة فوثب أحد المسلمين على الصائغ اليهودي فقتله، ثمّ شدّد اليهود على المسلم فقتلوه، فخرج كافة مسلمي المدينة بقيادة الرسول (ص) إلى خارج المدينة، وهُم أوّل يهود نقضوا العهد مع الرسول (ص)، انهزموا إلى حدود الشام تاركين ورائهم الغنائم والذهب.

 

3ـ غزوة أُحُد:

 

أُحُد، اسم جبل قريب من المدينة بأربع كيلومترات، لم ينم المكيّون على هزيمتهم في البدر، فجمع القريش جيشهم وعلى رأسهم أبو سفيان بن حرب ومعهم خالد بن الوليد. وأخذ من الناس أمولاً كثيرة، وأطاعها من قبائل كنانة وأهل تهامة وبني ثقيف، في شوال 3 هـ، انتصر المسلمون في أوّل الأمر، ولكن بسبب انشغالهم بسلب الأموال ولحكمة إلهية، كرّ عليهم خالد بن الوليد مرة أخرى فإنهزم المسلمون بعدها، وكان عدد المسلمين 700 فارس والخسائر 70 شهيد وعدد المشركين 3000 رجل بالإضافة إلى النساء، الخسائر 22 قتيل. المبارزة كانت بين طلحة بن أبي طلحة (من المشركين) وعلي بن أبي طالب (من المسلمين)، فقتل علي الطلحة. وذُكر في سورة آل عمران (هذا بيان للناس.....).

 

4ـ غزوة بني النّضير:

 

السّبب تأمر اليهود على اغتيال الرّسول (ص)، فخرج الرسول إليهم مع أصحابه أبو بكر وعلي (رض)، لدفع دية قتيلين معاهدين للمسلمين، لقد قتلهم عمرو بن أمية خطأً، وبدأوا يأتمرون على قتل الرسول (ص) وتهيّأ لهم بالحرب بمعرفة من السماء بالغدر، فقطع الرسول (ص) نخل اليهود حتى لا يطعموا في الحرب. وأخيرًا انهزموا وتركوا المدينة وذهبوا إلى الخيبر وضواحي الشام. لقد ذُكر في سورة الحشر كله.

 

5ـ غزوة الخندق ( الأحزاب):

 

سُمي بالأحزاب لأن جميع أحزاب المشركين واليهود اشتركوا في الحرب، من الحجاز والنجد، عندما انسحب المكيّون من أحد وهم يضمرون في أنفسهم أن يعودوا إلى المدينة بقوى أكثر عددًا وعُدّةً، ومعلومٌ لدى المسلمين أنهم سيأتون بجيش كبير، ففكّر سلمان الفارسي وأشار إلى الرسول (ص) بحفر الخندق، جاؤا لحصار المدينة في شوال ـ 5 هـ، استمر الحصارُ شهرًا واحدًا تقريبًا وسئموا من الحصار بأمر من أبي سفيان، لأنهم كانوا بعيدين عن مراكز التّموين، بالإضافة إلى أنه ثارت عليهم ريحًا شديدًا وباردًا، علمًا أن يهود خيبر كانوا يقدّمون لهم المؤون. وكان عدد المسلمين 3000 رجل، والخسائر 6 شهداء، وعدد المشركين 10000 رجل والخسائر 3 قتلى. وبعدها ذهب جيش المسلمين إلى بني قريظة القبيلة اليهودية، وقال (ص) (لا يُصلّين أحدٌ العصر إلاّ ببني قُريظة)، لأنهم هم السبب في تحريك القريش لمعركة الخندق، وحاصرهم 25 يومًا وقذف في قلوبهم الرّعب. لقد ذُكرر في سورة الأحزاب (يا أيها الذين آمنوا أذكروا نعمة الله عليكم..). وبعد المعركة أسلم خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة.

 

6ـ غزوة خيبر:

 

السّبب الرئيسي هو القضاء النهائي على اليهود حتى لا يأتمروا على المسلمين، بعد القتال الشّديد طلب اليهود الصّلح مع المسلمين وقبل الرسول (ص) بشرط أن يكون نصف ثمارها للمسلمين. ولقد انتصر على يد الإمام علي (رض) في الأخر ـ 6 هـ، والمرأة اليهودية زينب بنت الحارث قدّمت طعامًا للرسول فيه شاة مسمومة، أراد أكل لقمة لحم فحس بالسم ثمّ أخرجه من فمه، وعدد المسلمين كان 1400 رجل، والخسائر 19 شهيد بقيادة النبي محمد (ص). وعدد اليهود 1400 رجل بقيادة سلام بن مشكم، وكانت خسائرهم كثيرة.

 

7ـ صُلح الحُديبيّة:

 

حدث في الأخر ـ 6 هـ، ويسمى أيضًا ببيعة الرّضوان، لأنه كانت بيعة حدثت تحت الشجرة، وهي اسم بئر على مقربة مكة، وأول من بايع الرسول (ص) أبو سفيان الثوري، خرج الرّسول في 700 أو 1400 رجل يريدون الحج لا القتال، ولكنّ المكيون عزموا على أن يمنعوهم، فأثر الرسول أن يترك دخول مكة في هذا العام، وأن يعقد هدنة مداها 10 سنوات، احتج على عقد الهدنة أبو بكر وعمر (رض) ولكن الرّسول (ص) أقنعهم، وأحد شروطهم أن يرجع الرسول بعد عام إلى مكة فيدخلها حاجًا مع أصحابه، ويمكث ثلاث ليل. وقد ذُكر في سورة الفتح كلها.

 

8ـ غزوة مؤتة:

 

اسم قرية في الشام ويسمى بسرية مؤتة أيضًا، بدأت في جمادي الأول ـ 8هـ، لمحاربة الرّوم، بعث الرسول هذه السرية إلى الشام وجعل عليها ثلاثة قواد أولهم زيد بن حارثة، فإن قتل فعبد الله بن أبي رواحة، لمحاربة الروم، ثم أخذ خالد بن وليد القيادة فنجا المسلمين، وكان عدد المسلمين 3000 رجل، أما عدد الروم مع العرب المشركين 20000 رجل، وعلى رأسهم هرقل، وكانت هزيمة كبيرة للمسلمين. فقط في هذه الغَزوة لم يُشارك الرّسول (ص).

 

9ـ فتح مكّة:

 

بعد صلح الحديبية، نقض المشركين العهد لأنه حدث نزاع بين بني بكر وبني خزاعة، اعتدى بني بكر مع القريش على بني خُزاعة وهم مع الرسول (ص)، على ماء بأسفل مكة، وبلغ الخبر إلى الرسول (ص) فغضب، وجاء أبو سفيان للشفاعة عند الرسول ولم يقبل، ثمّ أراد أن يرفع من شأنه وأرسل عمه العباس للصلح وذهب أيضًا إلى أبي بكر وعمر وعلي دون جدوى. عدد المسلمين 10000 رجل أخذ المسلمين أبا سفيان أسيرًا كان يتجول حول مكة ولم يطلقوا سرحه إلاّ في اليوم التالي من الفتح، وأسلم بعد ذلك على يد رسول الله (ص)، خسائر المسلمين 2 شهيد، وخسائر المشركين 13 قتيل. وقد ذُكر في سورة النصر كلها.

 

10ـ غزوة حُنين:

 

اسم لوادي، ويسمى بغزوة الطائف أيضًا، بدأت عام 8 هـ، بعد فتح مكة، اجتمع قبائل العرب ممن لم يكونوا قد دخلوا في الإسلام (هوزان، ثقيف، جُشم، نصر، سعد بن بكر) لحرب المسلمين ولا يزال الرسول (ص) في مكة، فجمع ألفين من أهل مكة وضمهم إلى 10000 رجل اتّجهوا إلى شرق مكة إلى منطقة حنين، وخرج عليهم المشركون من كمين هنالك وانتصر المشركون أولاً، وانهزم المسلمين لحكمة إلهية لأنه أعجبهم كثرتهم، وبعد الهزيمة لم يثبت مع الرّسول (ص) إلاّ جماعة من المهاجرين والأنصار فيهم أبو بكر وعمر وعلي والعباس، وبعدها ضُرب الحصار للطائف مدة شهر وهُدم سورها بالمنجنيق، وانتهت المعركة بانتصار المسلمين، عدد المسلمين 120000 رجل، وعدد المشركين كثيرة بقيادة مالك بن عوف. لقد ذُكر في سورة التوبة فقط في الأية (ويوم حُنين عجتكم كثرتكم....).

 

11ـ غزوة تبوك:

 

حدثت في رجب ـ 9 هـ، ويسمى بغزوة العُسرة أيضًا، وسبب الحرب تحشد قوّات الروم لغزو حدود العرب الشمالية والسيطرة عليهم، أراد الرسول (ص) أن يسير بنفسه إلى حرب الروم، بما في ذلك العام عامًا مجدبًا قَحطًا وحارًا، ولم يستطع كلّ مسلم أن يجهز نفسه، فتبرع أبو بكر (رض) بجميع ما يملك، وتبرع عثمان بمالٍ عظيم 300 بعير وألف دينار، ولكن الرّوم لم يتعرضوا للرسول (ص)، فعقد الرسول معاهدات مع البلدان المتاخة للحجاز وفرض على كل بلدة جزية معينة. وقد ذُكرر في سورة التوبة بصورة متفرقة.

 

12ـ خبر الإفك في غزوة بني المُصطلق:

 

حدثت في شعبان ـ 6 هـ، أقرع الرسول (ص) باب عائشة للخروج معها إلى الحرب، وكان من عادة الرسول (ص) عند الخروج يقرع أحد أبواب نسائها، وفي الطّريق عند الاستراحة تأخرت عائشة عن القافلة لقضاء حاجتها ثم لوقوع عقدها، ورجع صفوان بن المعطل السّلمي لتفتيش المكان فوجدت عائشة وركبتها بالبعير وهو يجرّ رأس البعير، فأفتريت عليها، ثم نزلت نزلت أية الإفك فتخلصت هي والرسول (ص) من فتنة الناس وافترائهم. وسبب الحرب الحرب، أن الرسول قد سمع أنهم يجمعون له وقائدهم الحارث بن أبي ضرار، لقيهم على ماء وهزمهم. علمًا أن مجموع الغزوات التي اشترك بها الرسول (ص) 27 غزوة "[34].

 

الفصل الخامس

 

حياة خلفاء الرّاشدين والعظماء وتاريخ الأمويين والعباسيين في سطور

 

العصر الذي جاء النبي عليه الصلاة والسلام ومن بعده الخلفاء الأربعة، سميت بعصر السّعادة، لأنها كانت في قمة تطبيق الأحكام الاسلامية والناس كانوا سعداء واستمرت 15 سنة تقريبًا. وبعدهم وخاصة في عهد معاوية بن أبي سفيان دخلت السياسة في الدّين ودخلت التعصب القومي والطّائفي، وقلت سعادة المسلمين بالتدريج وإلى يومنا هذا.

 

1ـ أبوبكر الصّديق (رض):

 

هُوَ وَالِدُ عَائِشَةَ  زَوجَةِ  الرَّسُولِ، وَمِنَ العَشْرَةِ المُبَشَّرِينَ بِالجَنَّةِ، وَصَدِيقُ نَبِينَا مُحَمَّدٍ . اِسْمُهُ قَبْلَ الإِسْلاَمِ (عَتِيقُ بْنُ قُحَافَةَ)، وَبَعْدَ أنْ أَسْلَمَ أَصْبَحَ اِسْمُهُ (عَبْدُاللهِ). وُلِدَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ عَامِ الفِيلِ (573م) وَكَانَ أَصْغَرُ مِنَ النَّبِي  بِنَحْوِ سَنَتَينِ وَتُوفِّيَ فِي المَدِينَة. كَانَ مَحْبُوبًا فِي الجَاهِلِّيَةِ، لأَنَّهُ كَانَ رَجُلاً أَمِينًا، كَرِيمًا، طَيِّبَ الأَخْلاَقِ، حُسْنَ السُّلُوكِ؛ فَهُوَ لَمْ يَشْرَبْ الخَمْرَ فِي حَيَاتِهِ وَلَمْ يَسْجُدْ لِصَنَمٍ أَبَدًا. دَعَا النَّبِيُّ  النَّاسَ إِلىَ الإِسْلامِ، فَتَرَدَّدَ الكَثِيرونَ إِلاَّ أَبَا بَكْرٍ. وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ أَسْلمَ مِنْ الرِّجَالِ وَالسَّيدَةُ خَدِيجَةُ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَتْ مِنْ النِّسَاءِ. كَنَّى النَّبِيُّ أَبَا بَكْرٍ بِالصِّدِّيقِ، لأَنَّهُ صَدَّقَهُ، عِنْدَمَا أَخْبَرَ لَهُ الكُفَّارَ قِصَّةَ الإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاجِ وَالَّتِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلاً مِنْ المَسْجدِ الحَرَامِ إِلىَ المَسْجِدِ الأَقْصَى ثُمَّ مِنْ هُنَاكَ عَرَجَ إِلىَ السَّمَاءِ العُلا. جَاهَدَ أَبُو بَكْرٍ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَجْلِ الإِسْلاَمِ، فَاشْتَرَى بَعْضَ العَبِيدِ مِنْ القُرَيْشِ وَأَعْتَقَهُم كَبِلالِ بنِ رَبَاحَ، وَتَبَرَّعَ بِكُلِّ مَالِهِ فِي تَبُوكَ. وَهَاجَرَ مَعَ الرَّسُولِ إِلىَ المَدِينَةِ وَكَانَ الكُفَّارُ يَبْحَثُونَ عَنْهُمَا فِي كُلِّ مكَانٍ لِقَتْلِهِمَا. وَاِخْتَفَوْا فِي غَارِ ثَورٍ. وَنَزَلَ بِحقِّهِمَا آيَةً (ثَانِيَ اثْنَينِ إذْ هُمَا فِي الغَارِ وَيَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إنَّ اللهَ مَعَنْا)[35] اِخْتَارَهُ الصَّحَابَةُ بَعْدَ الرَّسُولِ خَلِيفَةً لِلْمُسْلِمِينَ، وَتَوَلَّى الخِلاَفةَ مِنْ سَنَةِ 632 إِلىَ 634 م، وَقَدْ حَكَمَ بَيْنَ النَّاسِ بِالعْدْلِ مِن دُونِ تَفرِيقٍ. وَمنَ المَشَاكِلِ الَّتِي ظَهَرتْ فِي زَمَنِهِ ظَهَرَ المُرْتَدِّينَ وَقَضَى عَلَيْهِم بِقِيَادَةِ أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ فِي مَعْرَكَةِ اليَمَامَةِ، ثُمَّ عَادُوا إِلىَ الإِسْلاَمِ وَكَانَ رَئِيسُهمْ مُسَيلَمَةُ الكَذَّابِ، وَأَكْثرُهُم كَانُوا مِنْ سُكَّانِ البَادِيَةِ، وَسَبَبُ اِرْتِيَادِهِمْ، أَنَّهُمْ لاَ يُرِيدُونَ أنْ يَدْفَعُوا الزَّكَاةَ إلىَ بَيتِ المَالِ. جُمِعَ فِي زَمَنِهِ القُرآنُ الكَرِيمُ بِطَلَبٍ مِنْ عُمَرَ (رض)، وَبَدَأَ بِفَتْحِ الشَّامِ وَالعِرَاقِ بِقِيَادَةِ خَالِدُ بْنُ وَلِيدٍ فِي مَعْرَكَةِ اليَرْمُوكِ، وَشَارَكَ فِي جَمِيعِ الغَزَوَاتِ.

 

2ـ عمر بن الخطّاب (رض):

 

وُلِدَ فِي مَكَّةَ، لَقَدْ دَعَا الرَّسُولُ  بأَنْ يَعِزَّ اللهُ الإسْلاَمَ بأَحَدِ العُمَرينِ (اللَّهُمَّ أَعزِّ الإسْلامَ بِأَحَدِ العُمَرَيْنِ)؛ وَأَوَّلُ مَنْ لُقِّبَ بِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، وَلُقِّبَ أَيْضًا بِالفَارُوقِ لِذَكَائِهِ وَتَفْرِيقِهِ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ. وَصَّى أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ اِسْتِشَارَةِ الصَّحَابَةِ بِالمُبَايَعَةِ لِعُمَرَ وَالاِتّفَاقِ عَلَى خِلاَفَتِهِ، فَأُخْتِيرَ خَلِيفَةً عَلَى المُسْلِمِينَ. وَتَوَلَّى الخِلاَفَةَ مِن سَنَةِ 634 إلى 644م. وَهُوَ وَالِدُ حَفْصَةَ زَوجَةِ  الرَّسُولِ  وَمِنَ العَشْرَةِ المُبَشَّرِينَ بِالجَنَّةِ. وُلِدَ لَهُ اِثْنَا عَشَرَ وَلَدًا: سِتَّةٌ مِنَ الذُّكُورِ وَهُمْ عَبْدُاللهِ وَعَبْدُالرَّحْمَنِ وَزَيدٌ وَعُبَيْدُاللهِ وَعَاصِمٌ وَعَيَاضٌ، وَسِتٌّ مِنَ الإِنَاثِ وَهُنَّ حَفْصَةُ وَرُقِيَّةُ وَفَاطِمَةُ وَصَفِيَّةُ وَزَينَبُ وَأُمُّ الوَليدِ. ومن فُتُحًات عُمر (رض): 1. أَنْهَى مَعْرَكَةَ اليَرْمُوكِ فِي بِلاَدِ الشَّامِ بِقِيَادَةِ عَمْرو بْنِ العَاصِ وَكَانَتْ ضِدَّ الإِمْبرَطُورِيَّتِينِ الرُّومَانِيَّةِ وَالبِيزَنْطِينِيَّةِ، وَالَّتِي أَبْدَاهَا خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ.  2. فَتَحَ العِرَاقَ مَرَّةً ثَانِيَةً بِقِيَادَةِ المُثَنَّى بْنِ حَارِثَةَ.  3. اِنْتَصَرَ عَلَى الإِمْبِرَاطُورِيَّةِ الفَارِسِيَّةِ وَفَتَحَهَا فِي مَعْرَكَةِ القَادِسِيَّةِ، بِقِيَادَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. 4. فَتَحَ القُدْسَ بِقِيَادَةِ عَمْرو بْنِ العَاصِ. لَقَدْ تَسَلَّمَهَا عُمَرُ بِنَفْسِهِ صُلْحًا مِنْ بَطْرِيقِ القُدْسِ صَفَرْ وَنِيوس. 5. فَتَحَ مِصْرَ بِقِيَادَةِ عَمْرو بْنِ العَاصِ. 6. اِنْتَصَرَ عَلى الفُرْسِ فِي مَعْرَكَةِ النَّهَاوَنْد عَامَ 642م بِقِيَادَةِ النُّعْمَانِ بنِ مُقَرَّنٍ وَعِنْدَ سُقُوطِهِ شَهِيدًا فَخَلَفَهُ حُذَيفَةُ اِبْنُ اليَمَانِ. أَمَّا عَن أَهَم أَعْمَالهِ:

1. أَنْشَأَ دِيوَانًا لِدَفْعِ رَوَاتِبِ الجُيُوشِ وَالأَنْصَارِ.  2. أَنْشَأَ أَيْضًا دِيوَانَ بَيتَ المَالِ. 3. وَضَعَ التَّقْوِيمَ الهِجْرِيَّ، ا ـ مُحرَّم/ الّذِى يُقَابِلُ 18ـ تموز ـ 622م.  4. أُعِيدَ إِنشَاءُ مَكْتَبَةَ الإِسْكَنْدَرِيَّةَ العَائِدَةَ إِلىَ اليُونَانِيِّينَ.  5. أَصْبَحَتْ اللُّغَةُ العَرَبِيَّةُ فِي زَمَنِهِ اللُّغَةَ الرَّسْمِيَّةَ. 6. جَعَلَ البَصْرَةَ وَالكُوفَةَ مَدِينَتَانِ. أَمَّا عَن قِصَصهِ المَشهُورَةِ كَثِيرَةٌ مِنْهَا: 1. قِصَّةُ المَرْأَةِ وَبُكَاءُ الصِّبْيَانِ مِنَ الجُوْعِ. 2. قِصَّةُ بَائِعَةِ اللَّبَنِ وَرَفضُ البِنْتِ طَاعَةُ أُمّهَا فِي خَلْطَ اللَّبَنِ بَالمَاءِ وَغَشِّ المُسلمِينَ. 3. قَوْلَهُ المَشْهُور: إِذَا فُقِدَ شَاةٌ فِي أَقْصَى البَصْرَةِ فَعُمَرُ مَسْؤولٌ عَنْهَا. 4. فِي إِحْدَى المَرَّاتِ وَجَدُوهُ يَبْكِي َسَأَلُوهُ عَنْ سَبَبِ بُكَائِهِ قَالَ إَنَّهُ تَذَكَّرَ عِنْدَمَا وَأَدَ اِبْنَتَهُ فِي الجَاهِلِيَّةِ وَقَسْوَةِ قَلْبِهِ قَبْلَ الإِسْلاَمِ وَتَأَثَّرَ مِنْ فَعْلَتِهِ، (وَكَانَ يَقُولُ فِي أَحَادِيثِيهِ: عِنْدَمَا أَتَذَكَّرُ أَمْرَيْنِ أَبْكِي فِي الأَوَّلِ وَأَضْحَكُ فِي الثَّانِي، الأَوَّلُ مَوضُوع اِبنَتِي وَالثَّانِي هُوَ أَنَّنَا كُنَّا نَصْنَعُ الأَصْنَامَ مِنَ الحَلْوَى وَعِنْدَمَا نَجُوعُ نَأْكُلُهُ). لَقَدْ اِغْتَالَهُ مَوْلىً فَارِسِي وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ، اِسْمُهُ فِيْرُوز النَّهَاوَنْدِي المَعَرُوف بِأَبِي لُؤْلُؤةَ.

 

3ـ عُثمان بن عفّان (رض):

 

وُلِدَ فِي مَكَّةَ، قُرَيشِيٌّ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ مِنْ تُجَّارِ مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ؛ اِعْتَنَقَ الإِسْلاَمَ عَلَى يَدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِيقِ (رض)؛ وُضِعَ اِسْمُهُ فِي قَائِمَةِ المُرَشَّحِينَ لِلْخِلاَفَةِ فِي مَجْلسِ شُورَى تَتَكَوَّنُ مِنْ سِتَّةِ أَشْخَاصٍ وَهُمْ (عُثْمَانُ، عَلِيٌّ، زُبَيْرُ بْنُ عَوَّامٍ، طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدٍ، سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ). جَاءَ إِلىَ الخِلاَفةِ بَعْدَ عُمَرَ (رض) وَتَوَلَّى الخِلاَفَةَ مِن سَنَةِ 644 إلى 656م. تَزَوَّجَ مِنْ رُقِيَّةَ وَأُمّ كُلثُومَ اِبِنْتَيْ الرَّسُولِ  لِحُبِّهِ الكَثِيرِ لَهُ، وَلِأَجلِ الحُصولِ عَلى صِلةِ الرَّحْمِ وَعَدَمِ فَقدِهَا، لِذَا لُقِّبَ بِذِي النُّورَيْنِ. وَهُوَ مِنَ العَشْرَةِ المُبَشَّرِينَ بِالجَنَّةِ وَمِنَ حُفَّاظِ القُرآنِ الجَيِّدِينَ؛ وَكَانَ الرَّسُولُ  وَالمَلاَئِكَةُ يَسْتَحُونَ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبيُّ فِيهِ (أَلاَ أَسْتَحِي مِن رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ المَلائِكَةُ). أَمَّا عَن فُتُوحَاتِ وَأَعْمَالِ الخَلِيفَةِ عُثْمَانَ اِسْتَمَرَّتِ الفُتُوحَاتُ فِي زَمَنِهِ عَنْ طَريقِ بِلاَدِ الفَارِسِ فَتَوَغَّلُوا إِلىَ بِلاَدِ التُّرْكِ وَوَصَلُوا إِلىَ أَطْرَافِ القُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَفَتَحُوا كَذَلِكَ جَزِيرَةَ القُبْرُصِ وَبِلادَ المَغْرِبِ وَالجَزَائِرِ وَالأَنْدَلُسِ وَلِيْبِيَا وَتُونُسَ وَدُوَلِ أَفْرِيْقِيَا اُخْرَى، وَفِي زَمَنِهِ جُمِعَ القُرآنُ الكَرِيمُ مَرَّةً ثَانِيَةً وَكُتِبَ عَلَى الصُّحُفِ وَوُزِّعَتْ عَلَى الوُلاَةِ. وَقَدْ تَبَرَّعَ فِي غَزْوَةِ التَّبُوكِ بِمَالٍ عَظِيمٍ. أَمَّا عَن الأَخْطَاءِ السِّيَاسِيَّةِ عِنْدَ الخَلِيفَةِ عُثْمَانَ (رض) مِنْ أَبْرَزِ أَخْطَاءِهِ السِّياسيَّةِ فِي الخِلاَفَةِ أَنَّهُ اِعْتَمَدَ عَلَى أَقْرِبَائِهِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَعَيَّنَ أَبْنَاءَ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى الوُلاَةِ وَأَسْرَفُوا مِنْ بَيتِ المَالِ لِبَنِي أُمَيَّةَ، وَلَكِّنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّ الحِقْدَ وَالخِلاَفَ لاَ يَزَالُ لمْ يَنْتَهِ عِنْدَ بَنِي أُمَيَّةَ ضِدَّ القُرَيْشِ. وَأَنَّهُ نَفَى الصَّحَابِي أَبِي ذَرٍ الغِفَارِي؛ وَقِيْلَ أَنَّهُ عَزَلَ عَبْدَاللهَ بْنَ أَبِي سَرْحٍ وَتَوَلَّى بَدَلاً مِنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى مِصْرَ. وقد أحَدَثَت مَرْوَانَ اِبْنَ الحَكَمِ فتنةً: عِندَمَا كَاتَبَ الخَلِيفَةُ عُثمَانُ (رض) موضُوعَ التَّوَلي، فأَرَادَ مَروَانُ أَنْ يُدَبِّرَ فِتْنَةً لاسْتِخْرَاجِ أَزْمَةٍ سِيَاسِيَّةٍ فَزَوَّرَ الكِتَابَةَ وَخَتْمَ الخَلِيفَةِ عُثمَانَ وَأَرَادَ فِي الكِتَابَةِ قَتْلَ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ بَدَلاً مِنْ عَزْلِ عَبْدِ اللهِ. أرَادَ عثمان أَنْ يَعتَزِلَ عَنِ الخِلافَةِ، وَلكِن مُعَاويةَ شَجَّعَهُ عَلى البَقَاءِ فِي الحُكْمِ، وكَانَ يَتَذَكَّرُ قَولَ الرَّسُولِ (ص) (يَا عُثمَانُ إنّهُ لعلَّ اللهُ يَقْمِصُكَ قَمِيصًا، فإنْ أرَادُّوكَ عَلى خَلْعِهِ فَلا تَخْلَعْهُ لَهُمْ) وَالقَمِيصُ هُنا أي إعطاءُكَ الله الخلافة، رَواهُ التّرمِذي وَابن مَاجة وأحْمد وابن حَيّان والحَاكم والطَّبراني وقالوا انَّه صَحِيحٌ. لَقَدْ اُسْتُشْهِدَ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ يَقْرَأُ القُرْآنَ الكَرِيمَ، وَمِنْ قِبَلِ أَشْخَاصٍ مِنَ القَبَائِلِ المُتَفَرِّقَةِ، حَتَّى يَصعُبَ أَخْذُ الثَّأْرِ مِنْهُم.

 

4ـ علي بن أبي طالب (رض):

 

هُوَ قُرَيْشِيٌّ مِن بَنِي هَاشِمٍ وُلِدَ فِي مَكَّةَ وَهُوَ اِبْنُ عَمِّ النَّبِي  وَصِهْرِهِ لأَنَّهُ تَزَوَّجَ مِنْ اِبْنَتِهِ فَاطِمَةَ. وَهُو أَوَّلُ الدَّاخِلِينَ إِلَى الإِسْلاَمِ مِنَ الصِّبْيَانِ. كَانَتْ كُنْيَتُهُ أَبَا تُرَابٍ وَأَبَا الحَسَنَيْنِ. وَلُقِّبَ بِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَلَقَّبَتْهُ وَالِدَتُهُ بِالحَيدَرة الكَرَّارِ لأَنَّهُ كَانَ كَالأَسَدِ فِي الشَّجَاعَةِ. وَكَانَ عَالِمًا وَفَقِيهًا وَأَدِيبًا. وَهُوَ مِنْ أَبْطَالِ المَعَارِكِ الأُولَى الَّتِي خَاضَهَا فِي بَدْرَ وَأُحُدَ وَخَيبَرَ وَحُنَينَ وَالخَنْدَقِ. فَهُوَ رَابِعُ خُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، فَقَدْ تَوَلَّى الخِلاَفَةَ مِنْ سَنَةِ 656 إِلى 661م. وَهُوَ لَمْ يَطْلُبْ الخِلاَفَةَ لأَنَّهُ سَئِمَ مِنْ حَالِ الفَوْضَى وَالفِتَنِ، وَلَكِنَّ الوُفُودَ مِن مِصْرَ وَالشَّامَ وَالعِرَاقَ أَصَرُّوا عَلَيْهِ بِالخِلاَفَةِ؛ وَهُوَ مِنَ العَشْرَةِ المُبَشَّرِينَ بِالجَنَّةِ أَيْضًا. خَاضَ الخَلِيفَةِ عَلِيٍّ مَعَ الرَّسُولِ  في كلِّ غَزَوَاتِ الرَّسُولِ عَدَا غَزوَةِ تَبُوكَ حَيثُ خَلَّفَهُ عَلى المَدِينَةِ. وَحَتَّى أَنَّهُ بِتَوْصِيَةٍ مِنَ الرَّسُولِ  بَرَزَ فِي مَعْرَكَةِ الخَنْدَقِ لِمُقَاتَلةِ عَمْرو بِن وَدٍّ العَامِري الذِي كَانَ قَائدَ المُشرِكِين وَكَانَ مِن أَشْجَعِ الفُرْسَاِن فَقَتَلَهُ عَلى الرَّغْمِ مِنْ كَوْنِهِ صَغِيرَ السِّنِ. وَفِي زَمَنِهِ وَقَعَتْ مَواقِعَتَانِ وَهُمَا: 1. مَوْقِعَةُ الجَمَلِ، فِي البَصْرَةِ وَالَّتِي وَقَعَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَائِشَةَ، وَقَدْ أَنْهَى المَعْرَكَةَ بِسُرْعَةٍ وَاُسْتُشْهِدَ فيها مَا يُقارِبُ ألْف صَحَابِي. وأما عن قصة الحرب فهي كذلك فتنة أخرى من قبل المنافقين، فطلحة والزبير وأُم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، بعد أن بايعوا عليا قصدوا البصرة مطالبين سِلمياً بمعاقبة قتلة عثمان، ولم يقصدوا الحرب وكتب التاريخ خير شاهد على ذلك. 2. مَوقِعَةُ الصِّفِين، وَالَّتِي وَقَعَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُعَاوِيَةَ، وَاِنْتَهَتْ بِالتَّحْكِيمِ، وَاُستُشهِدَ فيهَا مَا يُقَاربُ سَبعِينَ ألفًا من أصْحَابِ رَسُولِ اللهِ (ص). وَعَنْ أَطْفَالِ الإِمَامِ عَلِيٍّ مِنْ فَاطِمَةَ أَصْبَحَتْ لَهُ بِنْتَانِ وَهُمَا زَيْنَبُ وَأُمُّ كَلْثُومَ وَاِبْنَانِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ، الحَسنُ وَقَدْ قُتِلَ بِالسُّمِّ، وَالحُسَيْنُ وَقَدْ اُسْتُشْهِدَ فِي كَرْبَلاَءَ. وَوُلِدَ لَهُ مِنْ زَوْجَاتِهِ الأُخْرَىَ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ أَوْلاَدًا. وَ أَمَّا عَنْ كُتُبِهِ وَهُوَ صَاحِبُ: كِتَابُ الدِّيوَانِ، وَنَهْجُ البَلاَغَةِ وَالَّذي قامَ بِجَمْعِهِ الشَّريفُ الرَّضِي سَنَةَ 406 هـ، وَكَذَلِكَ هُو رَاوٍ لِكَثِيرٍ مِنَ الأَحَادِيثِ الشَّرِيفَةِ. وَمِنْ أخْطَاءهِ السِّياسِيَّة أنّهُ جَعَل مدينة كُوفةً عاصمةً للدولة الاسلامية بدلاً من المدينة المنورة، وكذلك أنه غَيرَ بَعْضَ الوُلاَّةِ قَبلَ أَنْ تَهدَأ فِتْنَة قَتلِ الخَلِيفَةِ عُثْمَاَن بنِ عَفَّانَ، فَعَزلَ وَالِي الشَّامَ وَهُوَ مُعَاوية بن أبي سفيان وعين بدلاً منه سهل بن حنيف، وَعزَلَ وَالي مِصْرَ عبد الله بن سعد بن أبي سرح وَعيّن بدلاً منه قيس بن سعد بن عبادة، وَعَزلَ وَالِي الكُوفَةَ أبو موسى الأشعري وَعيَّنَ بدَلاً منه عمَّار بن شهاب، وَعَزلَ وَالي البَصْرةَ عبد الله بن عامر وَعيَّنَ عثمان بن حنيف الأنصاري. وَعَنْ وَفَاتِهِ لَمَّا أَرَادَ الصَّلاةَ ثَارَ إِليْهِ شَبِيبٌ بِالسَّيفِ فَضَرَبَهُ فَوَقَعَ سَيْفَهُ، فَضَرَبَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ اِبْنِ مَلْجَمٍ بِالسَّيفِ عَلَى رَأْسِهِ وَاِغْتَالَهُ.

 

5ـ عمر بن عبدالعزيز بن مروان (رض):

 

ولد عام 62هـ (641م)م وكان صورة طيبة للحاكم العادل المنصف ، لأنه اشتهر بتقواه وتمسكه بالقرآن والسنة ولأنه كان يقتدي طريق الرّسول والصّحابة الكرام، فكان يأخذ النصائح من العلماء وخاصة من الإمام حسن البصري، بالرّغم من أنه كان من المتأخرين في الحكم، لقد وصفوه بالخليفة الخامس. وهو ثامن الخليفة الأموي، وهو من أحفاد الخليفة عمر بن الخطّاب (رض)، اشتهر بتقواه وتمسكهِ بالسُنّة النّبوية، وهو صورة طيّبة للحاكم العادل، والخليفة الصّالح. وُلد عام. عاش النّاس في زمنه في خيرٍ وسلامٍ. وقد تولىّ الحكم سنة 99هـ (717م) الى سنة 101هـ (720م) بقي في الحكم مدة عامين وأشهر فقط . تولّى الولاية وعمره (25) سنة، وتولّى الخلافة وعمرهُ (37) سنة، وتوفي وعمره (39) سنة. قتلته زوجته وذلك بوضع السم له في الطعام. وكان صاحب علم وأدبٍ وتواضعٍ ، وكان لايعيش حياة الملوك، بل عاش كواحدٍ من الشّعب . ومما يدلّ على أدبه وتواضعهِ مع النّاس، وإليكم القصة: ذات ليلة كان الخليفة في مجلسهِ مع بعض النّاس، فجاء هواءٌ شديدٌ وانطفأ المصباح، وكاد يقع، فقال أحدهم: يأمير المؤمنين، لقد أنطفأ المصباح، ونام الغلام الذي يُصلحهُ، فهل أُصلحه أنا؟ فقال عمر: ليس من الأدب أن يجلس صاحب البيت ويقوم الضّيف. ثم قام الخليفة، وأصلح المصباح بنفسهِ، فعاد النّور إلى المجلس، ثمّ رجع الخليفة إلى مكانهِ وقال (قُمتُ وأنا عُمرُ ورجعتُ وأنا عُمرُ). وفي زمنهِ لم يبق فقيرًا في بلده، ويوم وزّع زكاة بيت المال للفقراء، جاء عامل البيت المال إليه، وقال لقد وزّعت الزّكاة، ولكن بقي المال كما هو، فأمره بتوزيعيه على الشّباب الذين يريدون الزّواج فوزّعه، ولكن المال كما هو، فأمره الخليفة على إعطائه للمَدينين لدفع ديونهم. لقد انصرف الخليفة في خلافته إلى الإصلاح الدّاخلي والمالي، وأظهر تسامحًا مع العلويين والنّصارى والموالي.

 

حياة بعض العلماء في سطور

 

1ـ الإمام الأعظم أبو حنيفة:

 

هو النّعمانُ بنُ ثابتٍ، ولد بالكوفة سنة 699م. كما نعلم أنّه ظهرت 73 فرقٍ أو مذاهبٍ بعد الخلفاء الرّاشدين، ومن أشهرهؤلاء، أئمةِ مذاهبِ الأربعةِ لأهل السّنةِ. وكان أعظم وأفقه هؤلاءِ أبي حنيفة وهو فقيهُ العراقِ وإمامها، وكان في أوّل أمرهِ تاجرًا للملابس، واشتغل بالتّدريس والفُتيا في الكوفة لّما أراد الله به الخير اتّجهت نفسه لتعلّم الحديث والفقه، وكان ممّن سلّم له دقة النّظر وأغوصُ الفكر، وصّحة الرأي، وقوّة الحجّة، إمامًا في القياس والاستنباط، أدرك أنس بن مالك من الصّحابة. وروى عن كثير من جلّة التّابعين، من بينهم نافع مولى عبدالله بن عمر (رض). قال فيه الإمام الشّافعي رحمه الله: (النّاس عيال في الفقه على أبي حنيفة)، وقال فيه سفيان ابن عيينة: (ما مقلت عيني مثل أبي حنيفة)، أسّس مذهبَهُ بالكوفةِ، وقد رسم أُصولَ منهجهِ في الفقه بالإعتمادِ على القرآن الكريم ثمّ السّنة النّبويّة ثمّ الإجماع ثمّ القياس وأخيرًا الاستحسان. ومن أساتذتهِ حمّاد الأشعري وزيد بن علي ومحمد الباقر وجعفر الصّادق وعبدالله بن الحسن وجابر الجعفي وإبراهيم النّخعي والشّعبي، ولقد أخذ عنه الفقه خَلقٌ كثيرٌ، من بينهم أبو يوسف ومحمد وزُفر بن الهذيل وغيرهم رضي الله عنهم، وله من الكتب كتاب الفقه الأكبر، ورسالته إلى عُثمان البتّي، وكتاب العالم والمتعلّم وكتاب الرّد على القدريّة. استدعاهُ الخليفة العباسي المنصور لتولي القضاء في بغداد فرفض  فأمره بهِ إلى السّجن فكان يُساط كلّ يومٍ حتى توفي سنة 767م وله من العُمر سبعون سنة.

 

الإِمَامُ الشَّافعِيُّ

 

هُوَ أَبُو عَبدُاللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيس بْنِ العَبَّاسِ بْنِ شَافِعٍ بْنِ عُبدالمطلب. ولد بغزة في فلسطين على الأصح عام 150 هـ /766 م. وقال رضي الله عن نفسه: ولد بغزة سنة خمسين ومائة يومَ وفاة أبي حنيفة. وحملت إلى مكة وأنا اِبن سنتين. وقال الناس: مات إمام وولد إمام. توفي أبوه قبل أن يعرفه الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ، وتركه لأمه، فبدأ حياته  يتيمًا وفي فقر، ورأت الأم أن تنتقل بولدها إلى مكة، فانتقلت به وهو صغير لايجاوز السنتين. وقد قال فيه الكثير فقال أحمد بن حنبل: «ما مس أحد محبرة ولا قلماً إلا وللشافعي في عنقه منّة». ـ وقال أبو ثور: «ما رأينا مثل الشَّافِعي ولا هو رأى مثل نفسه». ـ وقال أبو داود: «ما أعلم للشافعي قط حديثًا خطأ».

ومِن مُميِّيزاتُ الإمَامُ الشَّافعِيُّ أَنَّهُ حفظ القرآن في مكة المكرمة وهو حدث، ثم أخذ يطلب اللغة والأدب والشعر حتى برع في ذلك كله. قال إسماعيل بن يحيى: سمعت الشافعي يقول: حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين وحفظت الموطأ وأنا ابن عشر سنين ثم رحل من مكة إلى بني هذيل وبقي فيهم سبعة عشر سنة، وكانوا أفصح العرب، فأخذ عنهم فصاحة اللغة وقوتها، ثم انصرفت همته لطلب الحديث والفقه من شيوخهما، فحفظ الموطأ وقابل الإمام مالك فأعجب به وبقراءته وقال له: يابن أخي تفقه تعل.وقال له أيضا: يا محمد اتق الله فسيكون لك شأن. وكان الشافعي فصيح اللسان بليغاً، اشتغل بالعربية عشرين سنة مع بلاغته وفصاحته، وقد برع في نظم الأشعار. ولَهُ أقوالٌ جَمِيلَةٌ مِنهَا: قال:

ـ حبب إليّ من دنياكم ثلاث: ترك التكلف، وعشرة الخلق بالتلطف، والاقتداء بطريق أهل التصوف.

ـ من ادعى أنه جمع بين حب الدنيا وحب خالقها في قلبه فقد كذب.

ـ شكوت الي وكيع سوء حفظي فأرشدني الي ترك المعاصي... واخبرني ان العلم نور. ونور الله لا يهدي العاصي.   ـ والله ما ناظرت أحدا إلا على النصيحة.     ـ ما رأيت سميناً أفلح قط.

وَانَّ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رحل رحلات كثيرة وكان لها الأثر الأكبر في علمه ومعرفته، فقد رحل من مكة إلى بني هذيل، ثم عاد إلى مكة، ومنها رحل للمدينة، ليلقى فيها إمام دار الهجرة مالك بن أنس رضي الله عنه، رحل إلى بغداد بغداد سنة 195هـ ، ثم سنة 198هـ فأقام شهرًا، ثم خرج إلى مصر سنة 199هـ وقيل سنة 201هـ ، ولم يزل بها إلى أن توفي وقت صلاة العشاء بعد أن صلى المغرب، يوم الجمعة 30 رجب سنة 204 هـ/820 م. ودفن في مصر.

وَمِنْ أساتِذَة الشَّافعِي: ـ فِي مكة: مسلم بن خالد الزنجي، وسعيد بن سالم القداح، وداود بن عبد الرحمن العطار، وعبد الحميد بن عبد العزيز بن أبي رواد، وعمه محمد بن علي بن شافع، وسفيان بن عيينة، وفضيل بن عياض. ـ وفِي المدينة: الإمام مالك بن أنس، وإبراهيم بن سعد الأنصاري، وإبراهيم بن أبي يحيى الأسامي، وعبد الله بن نافع الصائغ، وصاحب ابن أبي ذؤيب، وشِبْل بْنِ عَبَّاد لقد قرأ عليه القرآن.. وَفِي العراق: الإمام أبي حنيفة، ومحمد بن الحسن الشيباني، ووكيع بن الجراح، وأبو أسامة حماد بن أسامة. وتتلمذ أيضًا على يد جعفر الصادق بن محمد الباقر..

ومن تلاميذه: ـ في الحجاز محمد بن إدريس، وإبراهيم بن محمد بن العباس المطلبي، وموسى بن أبي الجارود المكي، وأبو بكر الحميدي. ـ في العراق: أحمد بن حنبل، وإبرهيم بن خالد الكلبي أبو ثور، وأبو عبد الرحمن احمد بن يحيى الأشعري البصري. ـ وفي مصر: أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي، وإسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني، والربيع بن سليمان المرادي، والربيع بن سليمان الجيزي، ويونس بن عبد الأعلى الصدفي..

للشَّافعِي كُتُبٌ عَدِيدَةٌ مِنْهَا: كِتَابُ كتاب الأم، والرسالة في أصول الفقه، واختلاف الحديث، مسند في الحديث، سمي بـ "مسند الشافعي"، وأحكام القرآن، والناسخ والمنسوخ، وكتاب القسامة، وكتاب الجزية، وقتال أهل البغي، وسبيل النجاة، وديوان شعر "ديوان الشافعي".

 

3ـ الإمام الغزالي:

 

أبو حامد محمد الغزالي وُلِدَ بخُرسَان في قصبةِ طوس عام 1056م وتوفي عام1111م، متكلّم وفقيه وصوفي لُقّب بحجة الإسلام، نشأ أولاً نشأةً صوفيّةً ثمّ إنصرفَ إلى دراسةِ الفقهِ والكَلامِ والفَلسفةِ. درّسَ في المدرسة النّظاميّة ببغداد ثمّ انقطع عن التّدريس إلى الزّهد والعبادة وقصد الحقّ، وبعد عشْرِ سنواتٍ تجوّل فيها بين دمشق وبيت المقدس والقاهرة ومكّة وبلاد المغرب ثمّ عاد إلى نيسابور ومنها إلى طوس واتّخذ خانقاه للصوفيّة ومدرسة للمشتغلين بالعلم حيث توفي هناك. ولَهُ أَكْثَرُ مِنْ 600 كِتَابٍ مِنْهَا: الوَسِيطُ وَالبَسِيطُ وَالوَجِيزُ وَالخُلاَصَةُ فِي عِلم الِفقْهِ. وَكَذَلِكَ إِحْيَاءُ عُلُومِ الدِّينِ "وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ مُؤَلَّفَاتِهِ" وَالمُنْقِذُ مِنَ الضَّلاَلِ وَمِشْكَاةُ الأَنْوَارِ وَبِدَايةُ المُجتّهِدِ في التَّصَوفِ. وَكِتَابُ المُسْتَصْفَى فِيْ أُصُولِ الِفقْهِ. وَكِتَابُ المَنْخُولِ وَالمُنْتخَلِ فِيْ عِلْمِ الْجَدَلِ. وَتَهَافُتُ الفَلاَسِفَةِ فِي الفَلْسَفَةِ. وَمِحَكُّ النَّظَرِ فِيْ المَنْطِقِ وَغَيْرُ ذَلِكَ.

 

4ـ ابنُ سينا:

 

ولد في مدينة بُخارى سنة 980م وعاش فيها بدايةَ حياتهِ، وكانتْ في ذلك الوقتِ مُلتقى العُلماءِ والأُدباءِ كما كانتْ تضمُّ عددًا من المكتباتِ الكبيرةِ. وعيَّنَ له والدُهُ عددًا من الأساتذةِ . وقد حفظ القرآن، ودرسَ عُلوم اللّغةِ والأدبِ وهوَ دون العاشرةِ من عُمرِهِ. مالَ ابنُ سينا إلى دراسةِ كُتُبِ اليونانِ على اختلافِ أنواعها، وقد برعَ في علم الطّبِ وهو لايزالُ صغيرًا، وقد بدأ كِبارُ الأطباءِ يدرسونَ عليه ذلك العلم، وكذلك اشتغلَ في الرّياضيّاتِ والفلك وعلم الطّبيعة والفلسفة والموسيقى والمنطق وقد كانت له مؤلفاتٌ قيّمةٌ في هذهِ العلومِ، ممّا يدلُّ على عبقريّتهِ، وقد تُرجمت مؤلفاته إلى اللّغة الّلاتينيّة وخاصّة كتابهُ (القانون في الطّب) وقد ألّفه وهو في الثّانية والعشرينَ من عُمرهِ، وكان مَرجِعًا هامًّا، وتُرجِمَ إلى عشراتٍ من اللّغةِ الأجنبيّةِ، وظلّ يُدرَّسُ في جامعاتِ أوروبا حتى نهاية القرن الخامسَ عشرَ. ويقول عنه بعضُ فلاسفةِ الغربِ إنّه أرسطو الإسلام وأبُقراطُهُ، وقد بلغَ عددُ مؤلّفاتهِ حوالي 276 كتابًا وبحثًا، ومن أهم مؤلّفاته في الفلسفة كتابُ (الشِّفاء) وهو في ثمانيةَ عشَرَ مجلّدًا وكتاب (الإشارات والتّنبيهات) في المنطقِ وغيرها. وقد توفي ابن سيناء عام 1037م.[36]

 

4ـ الإمام البخاري:

 

مولده ونشأته :

ولد المحدّث والحافظ والفقيه والمؤرّخ الإسلامي الإمام "محمد بن إسماعيل البخاري" في مدينة "بخارى" بعد صلاة الجمعة في (13 من شوال 194هـ/ 4 من أغسطس 810م) وهو من أصل تركماني، وكانت بخارى آنذاك مركزًا من مراكز العلم تمتلئ بحلقات المحدِّثين والفقهاء، وقد عاش في وسط أسرة كريمة ذات دين ومال؛ فكان أبوه عالمًا محدِّثًا، عُرِف بين الناس بحسن الخلق وسعة العلم، وكانت أمه امرأة صالحة، لا تقل ورعًا وصلاحًا عن أبيه، وأول من أسلم من أجداده هو "المغيرة بن برد زبة"، وكان إسلامه على يد "اليمان الجعفي" والي بخارى وأصبح "الجعفي" نسبًا له ولأسرته من بعده. نشأ البخاري يتيمًا؛ فقد تُوفِّيَ أبوه مبكرًا، فلم يهنأ بمولوده الصغير، لكن زوجته تعهدت وليدها بالرعاية والتعليم، تدفعه إلى العلم وتحببه فيه، وتزين له الطاعات؛ فشب مستقيم النفس، عفَّ اللسان، كريم الخلق، مقبلا على الطاعة، وما كاد يتم حفظ القرآن حتى بدأ يتردد على حلقات المحدثين.

وفي هذه السنِّ المبكرة مالت نفسه إلى الحديث، ووجد حلاوته في قلبه؛ فأقبل عليه محبًا، حتى إنه ليقول عن هذه الفترة: "ألهمت حفظ الحديث وكانت حافظته قوية، وذاكرته لاقطة لا تُضيّع شيئًا مما يُسمع أو يُقرأ، وما كاد يبلغ السادسة عشرة من عمره حتى حفظ كتب ابن المبارك، ووكيع، وغيرها من كتب الأئمة المحدثين. وقد رحل في طلب العلم إلى سائر محدثي الأمصار فزار خُرسان والعِراق والحِجاز ومصر والشّام.

شيوخه :

ولذلك لم يكن غريبًا أن يزيد عدد شيوخه عن ألف شيخ من الثقات الأعلام، ويعبر البخاري عن ذلك بقوله: "كتبت عن ألف ثقة من العلماء وزيادة، وليس عندي حديث لا أذكر إسناده". ويحدد عدد شيوخه فيقول: "كتبت عن ألف وثمانين نفسًا ليس فيهم إلا صاحب حديث". ولم يكن البخاري يروي كل ما يأخذه أو يسمعه من الشيوخ، بل كان يتحرى ويدقق فيما يأخذ، ومن شيوخه المعروفين الذين روى عنهم: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وإسحاق بن راهويه، وعلي بن المديني، وقتيبة بن سعيد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو حاتم الرازي.

مؤلفاته :

تهيأت أسباب كثيرة لأن يكثر البخاري من التأليف؛ فقد منحه الله ذكاءً حادًّا، وذاكرة قوية، وصبرًا على العلم ومثابرة في تحصيله، ومعرفة واسعة بالحديث النبوي وأحوال رجاله من عدل وتجريح، وخبرة تامة بالأسانيد؛ صحيحها وفاسدها. أضف إلى ذلك أنه بدأ التأليف مبكرًا؛ فيذكر البخاري أنه بدأ التأليف وهو لا يزال يافع السن في الثامنة عشرة من عمره، وقد صنَّف البخاري ما يزيد عن عشرين مصنفًا، منها:

1. الجَامِعُ الصَّحِيحُ. 2. رَفْعُ اليَدَيْنِ فِي الصَّلاَةِ. 3. التَّارِيخُ الكَبِيرُ. 4. التَّارِيخُ الصَّغِيرُ. 5. الْمُسْنَدُ الكَبِيرُ. 6. كُتُبٍ مَخْطُوطَةٍ، مِثْلُ: التَّارِيخُ الأَوْسَطُ، وَالتَّفْسِيرُ الكَبِيرُ. وَقَدْ تُوفِيَ بِتَاريخِ 31 أَغُسْطُس 869م، لَيْلَةَ عِيدِ الِفطْرِ المُبَارَكِ 7. الصَّحِيحُ البُخَارِيُّ هُوَ مِنْ أَشْهَرِ كُتُبِ البُخَارِيِّ، بَلْ هُوَ مِنْ أَشْهَرِ كُتُبِ الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ قَاطِبَةً. وَعَدَدُ أَحَادِيثُ الكِتَابِ 7275 حَدِيثًا.. لقد بذل فيه صاحبه جهدًا خارقًا، وانتقل في تأليفه وجمعه وترتيبه وتبويبه ستة عشر عامًا، هي مدة رحلته الشاقة في طلب الحديث. ويذكر البخاري السبب الذي جعله ينهض إلى هذا العمل، فيقول: كنت عند إسحاق ابن راهويه، فقال: لو جمعتم كتابًا مختصرًا لصحيح سنة رسول الله (ص)؛ فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع "الجامع الصحيح". وعدد أحاديث الكتاب 7275 حديثًا، اختارها من بين ستمائة ألف حديث كانت تحت يديه؛ لأنه كان مدقِّقًا في قبول الرواية، واشترط شروطًا خاصة في رواية راوي الحديث، وهي أن يكون معاصرًا لمن يروي عنه، وأن يسمع الحديث منه، أي أنه اشترط الرؤية والسماع معًا، هذا إلى جانب الثقة والعدالة والضبط والإتقان والعلم والورع. وكان البخاري لا يضع حديثًا في كتابه إلا اغتسل قبل ذلك وصلى ركعتين، وابتدأ البخاري تأليف كتابه في المسجد الحرام والمسجد النبوي، ولم يتعجل إخراجه للناس بعد أن فرغ منه، ولكن عاود النظر فيه مرة بعد أخرى، وتعهده بالمراجعة والتنقيح؛ ولذلك صنفه ثلاث مرات حتى خرج على الصورة التي عليها الآن. وقد استحسن شيوخ البخاري وأقرانه من المحدِّثين كتابه، بعد أن عرضه عليهم، وكان منهم جهابذة الحديث، مثل: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين؛ فشهدوا له بصحة ما فيه من الحديث، ثم تلقته الأمة بعدهم بالقبول باعتباره أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى. وقد أقبل العلماء على كتاب الجامع الصحيح بالشرح والتعليق والدراسة، بل امتدت العناية به إلى العلماء من غير المسلمين؛ حيث دُرس وتُرجم، وكُتبت حوله عشرات الكتب. [37]

وفاة البخاري :

شهد العلماء والمعاصرون للبخاري بالسبق في الحديث، ولقّبوه بأمير المؤمنين في الحديث، وهي أعظم درجة ينالها عالم في الحديث النبوي، وأثنوا عليه ثناءً عاطرًا..

فيقول عنه ابن خزيمة: "ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث من محمد بن إسماعيل البخاري".

وقال قتيبة بن سعيد: "جالست الفقهاء والعباد والزهاد؛ فما رأيت ـ منذ عقلت ـ مثل محمد بن إسماعيل، وهو في زمانه كعمر في الصحابة".

وقبَّله تلميذه النجيب مسلم بن حجّاج ـ صاحب صحيح مسلم ـ بين عينيه، وقال له: "دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذِين، وسيد المحدِّثين، وطبيب الحديث في علله". وعلى الرغم من مكانة البخاري وعِظَم قدره في الحديث فإن ذلك لم يشفع له عند والي بخارى؛ فأساء إليه، ونفاه إلى "خرتنك"؛ فظل بها صابرًا على البلاء، بعيدًا عن وطنه، حتى لقي الله في (30 رمضان 256هـ = 31 أغسطس 869م)، ليلة عيد الفطر المبارك.

 

أسماء بعض الصّحابة الأجلاّء والقادة الكرام:

 

منهم العشرة المبشرين بالجنة وهم: أبو بكر ـ عمر ـ عثمان ـ علي ـ عبد الرحمن بن عوف ـ طلحة بن عبيد الله ـ الزبير بن عوام ـ سعد بن أبي وقاص ـ سعيد بن زيد ـ أبو عُبيدة الجراح.  وكذلك أنَس بن مالك ـ عباس بن ثابت ـ خالد بن الوليد ـ زيد بن ثابت ـ عمرو بن العاص ـ عبد الله بن عمر ـ وحمزة بن عبد المطلب ـ سالم مولى أبي حُذيفة ـ زيد بن حارثة ـ أسامة بن زيد ـ بلال الحبشي ـ سلمان الفارسي ـ صهيب الرّومي ـ أبو ذر الغفاري ـ المقداد ـ أبو الدّرداء ـ عمّار بن ياسر ـ معاذ بن جبل ـ أُبي بن كعب ـ أبو هُرَيرة ـ صلاح الدّين الأيوبي ـ نور الدّين الزنكني ـ الغازي عثمان آلطغرل ـ الغازي أورخان آلطغرل ـ مراد الأول ـ محمد الفاتح ـ سليمان القانوني ـ عبد الحميد الثاني ـ الشّيخ شامل القفاسي ـ عمر المختار الليبي ـ الشّيخ محمود الحفيد في شمال العراق. وشخصيات إسلامية كثيرة لاتحصى ولا تعد.

 

أسباب انتصار وفلاح الأمم الإسلامية بشكل عام:

 

أن الأسباب الأساسية لانتصار الأمم تكمن بصورة عامة في أسباب ثلاثة: وهي القيادات الحكيمة والعلماء الأجلاء وبالأخلاق الفاضلة، بالإضافة إلى أسباب النصر الأخرى المعروفة عند الجميع من العدد والعدة والتكنولوجيا والدبلوماسية والاقتصاد القوي والخدعة.

أما أسباب انتصارات الأمم الإسلامية فتكمن أيضًا بأسباب ثلاثة أساسية وهي:

1ـ التمسك بالقرآن والسنة بصدق وإخلاص فقال (ص) في حديث صحيح (تركتُ فيكم آمرين لن تضلّوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسُنة نبيّه ) أخرجه الحاكم في المستدرك.

2ـ التطبيق الصحيح للقرآن والسنة، ولأجل التطبيق الصّحيح كما نعلم أن هذا يحتاج إلى علماء وأمراء صالحون لأجل التوضيح والتفسير والإفتاء الصحيح، ولتنفيذ أحكامها يحتاج إلى أمراء عادلين، فقال (ص) (صنفان من النّاس إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس: العلماء والأمراء) رواه أبو نعيم في الحلية. (أفة الدّين ثلاثة: فقيهٌ فاجرٌ وإمامٌ جائرٌ ومجتهدٌ جاهلٌ) في الجامع الكبير رواه الدّيلمي عن ابن عبّاس. (سيكون أمراء فسقة فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولستُ منه ولن يردعلى الحوض) رواه احمد والنسائي والترمذي والبزاز. (لاتزال الأمة على شريعةٍ ما لم يظهر فيها ثلاث: مالم يقبض منهم العلم، ويكثر فيهم الخبث، وتظهر فيهم السّقارة. قالوا وما السّقارة يا رسول الله؟ قال بشرٌ يكونون في آخر الزّمان تحيّتهم بينهم إذا تلاقوا التّلاعُنُ) حديث عن سهل بن معاذ عن أبيهِ.

ومثل ذلك يمكن القول أنّ إحترام وتقدير العلماء والأمراء الطّيبين والمخلصين وحمايتهم واجب إسلامي، وإن وجدوا فيهم بعض الأخطاء الغير العقائدية، وإذا أخطأؤا في أمور دنيوية دون قصد فلهم أجر واحد لأن الرسول (ص) يقول (كل ابن آدم خطّاء وخير الخطائين التوابون)، وهناك قاعدة فقهية يقول للمجتهدين (إن أَصَابُوا فَلهم أَجرَان وَإِنْ أخطئوا فَلَهم أَجْرٌ وَاحِدٌ)، ثمّ إنّ إحترام العلماء والأمراء الصالحين من أمور الدين ويعتبرون من أولي الأمر فيلزم طاعتهم، قال تعالى (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)، لأن بدون قائد لا يمكن أن تنتصر الأمم. وعلينا أيضًا أن نبتعد عن صفة ذميمة وهو تكفير العلماء والأمراء المسلمين دون تحقيق مسبق عن شخصيتهم وأن لا نحكم عليهعم بمجرد قول رجل فاسق، قال تعالى (وإن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا).

3ـ قوة إرادة وإيمان المسلمين دون خوفهم لومة لائم: يسيطرون على قوة الغضب والشهوة والمال ويصبرون على الأذى والجوع ويؤثرون على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة، بالإضافة إلى توحيد صفوفهم وكلمتهم.

لقد طبقت الأسباب الثلاثة بكاملها في عصر نبينا محمد (ص) ثم في عهد الخلفاء الراشدين. ولكن بعد استلام الأمويين الحكم وما بعدهم الدولة العباسية والسلجوقية والعثمانية، فقد المسلمون شيئًا فشيئًا بعض هذه الأسباب، إلى أن استلمت إرادة الحكم حكام ضعفاء وفسقة ومنافقين وغير مؤهلين للحكم بسبب تطبق الحكم الوراثي الأعمى، وهكذا هُزمت أمام الأعداء.

وبعد سقوط الدّولة العثمانية والخلافة الإسلامية، فقدنا أيضًا تمزق الأمة إلى أمم والدولة الواحد إلى دول كثيرة، وفقدنا أرضنا ووطنا واستقلالنا وحرياتنا. وبالتحديد فقدنا الخلافة العثمانية بعد خلع أخر سلاطين الدولة العثمانية "السلطان عبد الحميد الثاني"و تمّ تعيين حكام عملاء للدول المستعمرة، فقتلوا وسجنوا وعزلوا الحكام والعلماء الصالحون ثمّ جلبوا بدلاً منهم علماء منافقون وفسقة بعيدون عن كافة المبادئ السامية إلى مناصب هؤلاء الطيبين. والقوى الاستعمارية الشريرة الكبرى لم تكتف بهذا بل فكّروا وخططوا وسعوا بكل ما بوسعهم من أجل تدمير كافة أسباب نجاح ونصر المسلمين، ومن أهم أسبابها هو إبعاد المسلمين عن دينهم، مع تمزيق وحدة صفوفهم، وإبعاد مفهوم الجهاد عن دينهم، وحتى تمزيق مفهم الأسرة السعيدة والرجل الصالح والمرأة الصالحة. ويمكن القول أنهم حققوا نجاحًا باهرًا في كل ذلك هذه الأمور. والدليل على ذلك يمكن أن يلتمس كل ذلك أي إنسان منصف، فأنظر عن العلاقات والروابط الزوجية بين العوائل في السابق وفي الحاضر، وكيف أنّ الأزواج في صراع دائم مع ابعضهم وعائلهم ، وأنظر أيضًا العلاقات السيئة بين الأباء والأبناء. وأنظر إلى الحكام الذين سكتوا عن توليهم وظلمهم لهم، وأنظر إلى فتاوى العلماء الخاطئة والمضحكة والذين يفتون لأجل إرضاء حكامهم فقط دون إرضاء الله تعالى، وأنظر أيضًا عدم وجود الثقة والآمان بين الناس، والتاجر لا يثق بتاجر، وجار لا يسلم على جاره ولا يزور مرضاه وموتاه. بالإضافة إلى زيادة أمكان الدعارة والفحش والخمور وسياحة السواحل على شوطىء البحار والأنهار وخروجهم بمظاهر لا يليق المسلمين، ويمكن زيادة الأمثلة.

وهكذا يمكن القول أنه قد زالت أسباب النصر عند المسلمين وأصبحوا أذلاء أمام الأعداء في كافة معاركهم. ولكننا متفائلون كثيرأ لقد أفاق المسلمون واسيقظوا من سباتهم وإزدادت وعيهم الديني، في نهاية القرن التاسع ونلتمس هذا بشكل بارز في كافة الدول الإسلامية، وهذا يبشرنا بالخير وإن شاء الله ستكون راية حضارة الأمم بأيدي المسلمين في أوائل القرن العشرين من جديد.

ولكن عليهم بزديادة تقواهم وبالسعي الكثير وأخذ كافة أسباب النجاح والنصر لأجل الرقي والأزدهار بأذن الله تعالى.

ونحن نعلم أنّ كل منصف وعاقل منا يتألم ويتحسر على حال المسلمين، ويفكر في إنقاذ دولته والدول الإسلامية الأخرى من يد الأعداء والظالمين والمنافقين، ويفكر في استقلالية أمته بصورة مباشرة وأن يعيش حُرًا آمنًا مُطمئنًا غنيًّا ومرفوع الرأس.

ويمكن أن نذكر هنا أنّ أطول حكم إسلامي هو الحكم العثماني التي استمر أكثر 6 قرون بسبب عدالتهم الفائقة وعدم ظلمهم الشعوب التي تحت رعايتهم وبتقوى حكامهم بصورة عامة. أما فيما بعد سقوط الدولة العثمانية فقدنا حكم الأمة بالدستور الإلهي وفقدنا كذلك أكثر العلماء وحتى أكثر الشعوب الطيبة، بالقتل والتهجير والتعذيب والسجن كما ذكرت. فقال تعالى (وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)، وعليهم أن لا يلوموا غيرهم من الظالمين والمنافقين. لأن الأعداء يعملون عملهم العدائي بجد وإخلاص، ولو فعلنا نحن عملنا بجد وإخلاص مثلهم في إنقاذ الشعوب من ظلمهم العدائي لانتصرنا بفضل الله تعالى، لأن الله وملائكته وشفاعة ودعاء نبينا محمد (ص) والمسلمين معهم، لذا فالمسلمون لا يخسرون المعركة أبدًا، لأنه عندهم قاعدة إسلامية "إما النصر وإما الشهادة" في كلا الحالتين المسلمون منتصرون. أما عند العدو لا يوجد هذا المفهوم لأنهم لا يؤمنون بالشهادة ولا بيوم القيامة.

 

أسباب انتصار العرب والمسلمين في صدر الإسلام وفتحهم المدن الكثيرة:

 

1ـ كان العرب والمسلمين أهل الهمة والغيرة والشجاعة والشهامة، لأنهم عاشوا في البادية، وتربوا على هذه التربية الجليلة.

2ـ كانوا يؤمنون بالقضاء والقدر، ويؤمنون بالأجل، ولا يخافون لومة لائم، ولا يخافون الجهاد والموت من أجل الله تعالى ومن أجل الإسلام.

3ـ كانوا يعرفون أساليب الحرب بشكل جيد، فيعرفون المبارزة مع الأعداء، ويعرفون الفروسية والرماية واستعمال السيوف والرماح بشكل متميز، ويستعملونها بمهارة فائقة، أفضل من أعدائهم الروم والفرس وكفار قريش.

4ـ ولم يعرفون الإسراف في أموال البيت، ويعتبرونها حرامًا لهم.

5ـ كان للعرب صفة الصبر والمتانة والتفكر في الحرب، وخدع الحرب من كرّ وفر مع تطويل الحرب وهذا يضعف العدو.

6ـ ومن عادتهم أنهم عندما كانوا يظنون هزيمتهم في الحرب، فيطلبون المعاونة أو النجدة من القبائل الأخرى.

7ـ ترك خط الرجعة في الحرب، وحتى باب الصلح كانت عندهم مفتوحة.

8ـ كثرة الحروب بين الأعداء والتمزق الحاصل بين صفوف الروم والفرس، والفساد الأخلاقي في مجتمعاتهم، مع ظلم الحكام لهم وعدم إعطاء الحرية الكاملة لشعوبهم. كل هذا كان عاملاً مساعدًا لانتصار المسلمين.

9ـ وجود الموسومين في المملكة الرّومية وحقدهم على الرّوم.

10ـ تطبيق المسلمين نظام العدالة والمساواة والحرية والرّفق والتقوى والزهد وعدم الاستبداد والظلم بين كافة الشعوب، مما أدى إلى انتصارهم.

11ـ عدم اعتداء المسلمين على العادات والمعاملات والأعراف لشعوب غير مسلمة، وكذلك عدم التدخل في أديانهم الذين ينتمون إليه.

12ـ من أهدفهم ومبادئهم السامية إعلاء كلمة الحق وإرضاء الله تعالى مع خدمة البشرية جمعاء، ولم يكن هدفهم منافع الدنيا أبدًا. وبذلك إتحد صفوفهم وظهر قياديين حكماء ومتقين مثل: خالد بن الوليد، وسعد بن وقاص، وخالد بن سعيد، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وحمزة بن عبد الطلب، وأبو عبيدة بن الجراح، ويزيد بن أبي سفيان)[38].

 

أسرار نصرة الأمة الإسلامية الموحدة على الطّغاة والأعداء في التاريخ الإسلامي:

 

1ـ إذا نظرنا من النّاحية العددية فهم أكثر منّا بالعمليّة الحسابيّة // فيُقابلهُ قوّة إيماننا مع تعاون جنود الله من الملائكة معنا فسوف تتعادل المعادلة الحسابيّة. فقال تعالى (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله واللهُ مع الصّابرين)[39]، (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود، فأرسلنا عليهم ريحًا وجنودًا لم تروها)[40] وهي الملائكة التي نزلت في ثلاث غزوات بدر والأحزاب وحُنين لنصرة المؤمنين، وحتى حدثت حروبًا بعدها فشهد المسلمون تعاون الملائكة للمسلمي، فمثلاً في العصر الحديث حرب جنقلا التركية مع الغرب بعد سقوط الدولة العثمانية والحرب الأفغانية والروسية والتي كانت سببًا لسقوطها.. وسوف يرسل الله تعالى جيوشه وإلى يوم القيامة لأنّه أوعد المؤمنين الصالحين على ذلك.

2ـ وإذا نظرنا من ناحية العدّة والأسلحة والتّكنولوجيا والصّناعة فهم أقوى منّا // ولكن تُقابل هذهِ المعادلة الجهّاد والتّضحية والإيثار وهذه غير موجودة عند الأعداء.

3ـ وإذا نظرنا إليهم سوف يظهر لنا أنّهم أغنى منّا في الاقتصاد والثّروة الماليّة (أي أقوياء من الناحية المادية فقط) // لو نظرنا إلى واقع الأمر نحن أغنى منهم  ولكنّهم أصبحوا أغنياء بثرواتنا. ومع هذا نحن كمسلمين أغنى منهم من الناحية المادية بالإضافة إلى الناحية المعنوية، لأنّه لنا مبادىء سامية اكتسبناها من الإسلام ومن أجلها نقاتل ثم نصبر على العيش البسيط والاكتفاء بطعام واحد ونعرف كيف نطعم الجائع من أجل إرضاء الله، ونعرف الشكر دون العصيان على شظف العيش، مقابل ذلك الأعداء لا يعرفون كل ذلك لا يُقاتلون الاّ لأجل المال لذا يخافون من الموت ثم لا يستطعون الصّبر على طعام واحد، لذا غنانا وقوتنا يكمن في هذه أيضًا.

4ـ كذلك هم في السّياسة والدّبلوماسية العسكرية يتبيّن أنّهم يفوقوننا بخدعهم ومكرهم // وفي هذهِ الحالة أيضًا  قوّتنا في هذه الأمور تفوق الأعداء، لأننا لم ولن نكن المهاجم والبادي للحرب أبدًا ولم نكن نظلم ولا نقتل ولا نشرد الأطفال والشيوخ والعزل من السلاح، وأننا دائمًا أصحاب الحق، وعبر التاريخ نجد أنّ أصحاب الحق والمبادىء السامية هم المنتصرون وإن تبين نصرتهم في أول الأمر. ثمّ نحن كمؤمنين نؤمن بعدالة الله تعالى وبنصرته لنا، ولكن إذا استقمنا معه كما أمرنا الله (فاستقم كما أُمرت)[41]، فإذا سعينا ووحدنا صفوفنا وأطعنا أوامر الله وأخذنا كافة أسباب النصر والنجاح سواء كأفراد أو جماعات لأنتصرنا لامحال.

وأخيرًا علينا أن نواعد الله تعالى بالتوبة وعدم الرّجوع إلى الفساد أبدًا، وأن يعفو عنا وينصرنا على أعدائنا وأعداء الله إلى يوم القيامة.

 

خُلفاء الدّول الأمويّة في سطور

 

عددهم 14 من عام  661 ـ 750م. مجموع سنوات حكمهم 89 سنة وهم:

1ـ معاوية بن أبي سفيان: 661ـ 680م. مؤسس الدولة الأموية، ومن دهاة العرب الأربعة وهم: معاوية بن ابي سفيان وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة والسائب بن الاقرع. وهو شخصية عجيبة ماهرٌ في عمله السياسي ويُحب السلطة والأبهة. نافس الحكم مع الإمام علي (رض) على الخلافة. عندما أراد الخليفة عثمان بن عفان (رض) أن يستقيل من الخلافة بسبب المشاكل، ولكن معاوية أصرّ على بقائه، وتوعد به أنه سوف يرسل جيشًا ليحميه، فأرسل الجيش ولكنه أمرهم بأن لايدخلوا إلى داخل المدينة، بل عليهم أن ينتظروا في حدود المدينة، وبعد حصار أفراد القبائل منزل عثمان (رض) أربعين يومًا، دخلوا المنزل وقتله وهو يقرأ القرآن الكريم.

2ـ يزيد بن معاوية: 680 ـ 683م. قِيل أنه أرسل مسلم بن عقبة إلى مكة وأحرق الكعبة. وقد أمّ المسلمون في الصلاة وهو سكران. وفي خلافته استهد الإمام الحسين بن علي، وقد قتله شمر بن ذي الجوشن وكان عبيد الله بن زياد واليًا على البصرة والكوفة.

3ـ معاوية بن يزيد: 683 ـ684.

4ـ مروان بن الحكم: 684 ـ 685م. داهي أموي أيضًا، وقيل أنه كان سببًا في اِشعال نار الفتنة الكبرى في خلافة عثمان بن عفان، وعندما كان كاتبًا له زوّر كتابة وختم عثمان في تولي ابنه على مصر.

5ـ عبد الملك بن مروان: 685 ـ 705م. " كان على سكر دائم".

6ـ الوليد بن عبد الملك: 705 ـ 715.

7ـ سُليمان بن عبد الملك: 715 ـ 718.

8ـ عمر بن عبد العزيز: 718 ـ 720م. " حاكم عادل وولي من أولياء الله، حتى اعتبره المؤرخون بالخليفة الخامس".

9ـ يزيد بن عبد الملك: 720 ـ 724. " شخصية مستهزئة يعيش مع الجواري، وعلى سكر دائم"

10ـ هُشام بن عبد الملك: 724 ـ 743م.

11ـ الوليد بن يزيد: 743 ـ 744م. (كان على سكر دائم).

12ـ يزيد بن الوليد: 744م .

13ـ إبراهيم بن الوليد: 744م.

14ـ مروان بن محمد بن الحكم: 744 ـ 750م.

 

أسباب سقُوط الدّولة الأمويّة:

 

1ـ تنازع العصبيات، بين القبائل العربية وخاصة بين عرب الشمال (عرب اليمن وموالي الأمويين). وعرب الجنوب (عرب القيسية وموالي العلويين والعباسيين).

2ـ إتساع رقعة الدّولة، مع قلة عدد العرب.

3ـ ظهور الخوارج، فقتلوا ولاة الأمويين.

4ـ تنازع البيت الأموي على ولاية العهد.

5ـ تعاقب خلفاء أقوياء خلفاء ضعفاء.

6ـ ظهور الثورة الشيعية في خُرسان، وأيدهم اليمانيون (لأنهم من المذهب الزيدية الشيعية، وقيل أنه أقرب المذاهب إلى السنية).

7ـ ظهور التيارات الفكرية المختلفة. كالتشيع والخارجي والمعتزلة والمرجئة وغيرها.

8ـ ترفع العرب عن الأعمال اليدوية، وعن الصناعة والتجارة، وإنصرف الموالي وأهل الذمة إلى إحتراف الصناعات.

9ـ التعصب القومي العربي، والموالي أو المماليك لم يرضوا بهذا الحال.

10ـ إرتفاع الضرائب على المواطنيين.

 

خُلفاء الدّول العبّاسيّة في بغداد في سطور

 

من عام  750 ـ 1258م. حكم 38 خليفة في بغداد وهم: مجموع سنوات حكمهم 508 سنة. استغلوا آل البيت في مساعدتهم ضد الأمويين وعند مجيئهم لم يولوهم في المناصب الحساسة.

1ـ عبد الله السفاح (أبو العباس): 132 ـ 136 هـ، اشتهر بالقتل والذبح.

2ـ عبد الله المنصور (أبو جعفر): 135 ـ 158هـ.

3ـ محمد المهدي: 158 ـ 169.

4ـ موسى الهادي: 169 ـ 170." اشتهر بالسكر".

5ـ هارون الرّشيد: 170 ـ 193. "شخصية عجيبة، يحب الأبهة والسلطة".

6ـ محمد الأمين: 193 ـ 198هـ." اشتهر بالسكر".

7ـ عبد الله المأمون: 198 ـ 218هـ "اشتهر بالسكر".

8ـ محمد المعتصم: 232 ـ 247 هـ." اشتهر بالسكر".

9ـ هارون الواثق: 227 ـ 232هـ. " اشتهر بالسكر".

10ـ جعفر المتوكل: 232 ـ 247هـ." اشتهر بالسكر".

وبعدهم جاء خلفاء أتراك وبويهيون وسلاجقة (راجع كتب التاريخ).

أمّا خُلفاء الدّولة العبّاسيّة في مصر: حكموا من عام 1261 ـ 1516م. حكم 17 خليفة. مجموع سنوات الحكم (355) سنة. (راجع كتب التاريخ).

 

أسباب سقوط الدّولة العباسية:

 

1ـ إتساع الأراضي الإسلامية بالفتوحات والانتصارات، وأصبحت السيطرة عليها صعبة.

2ـ كثرة الرّفاهية والراحة، مما أدى إلى ظهور مشكلة الزّنى ولعب القمار وشرب الخمور، والزواج المحرم الكثير فجلب معها أولاد البغاء وخيانة الزوجات، كذلك الإبتعاد عن الصناعة والتجارة والتقدم العلمي.

3ـ تنازع العصبيات بين المذاهب.

4ـ استبداد الحكام على الشعب.

5ـ عقد الصلح والقناعة.

6ـ كثرة الاسراف والتبذير من قبل نساء الخلفاء، بالإضافة إلى رجال الدولة.

7ـ زيادة الضرائب وقلة الجباية.

8ـ تدخل الموالي الأتراك في الحكم مع خلع وتعين الخليفة، ثمّ الحرب الدائر بينهما[42].

 

الفصل السّادس

تاريخ الأتراك في سطور

 

المعلومات والحوادث العامّة عن تاريخ الأتراك:

 

هم من أحد أولاد النبي نوح (ع) الثلاثة وهو يافَث، إلاّ أن الأثار القديمة عندهم قليلة بسبب كونهم أقوام أو قبائل رحّل، وأكثر المعلومات المتعلمة عن تاريخهم من كتابات السومريين والحثيين (الهتهيتيين). والسومريون عاشوا في العراق ما بين 4000 ق.م أو 8500 ق.م، أي أن الأتراك القدماء حضارتهم كانت في الأراضي العراقية. وأوّل  من ترجم هذه المعلومات إلى لغتهم هم المستشرقين الألمان والروس والصين. والأتراك كانوا يقيمون في أسيا الوسطى بين الهند والصين وسيبريا، وبين بحر أرال وجبال الألطاي، ثمّ نزحوا إلى بلاد الأناضول والدّول الإسلامية والدّول الأوروبية. وفروعهم ثلاثة منها الأويغور (كوك تُرك) وهم الأتراك الأصليون، والكرلوك، والأغوز، من عام 745 إلى عام 840م عاشوا مع بعضهم. وان قبيلة الأغز ينقسم إلى قسمين: أُوج أُوقلر وبوز أُوقلر وكل منهم يتوزع إلى 12 فخذ. كان جنود الأتراك يخدم الجيوش الساسانية والسّامانية والفارسية من عام 488 إلى عام 541م. أولى إسلامهم ظهر في غزوة تبوك، عندما جاء إلى خيمته، سأله الصحابة من أين جئت يارسول الله؟ أجابهم أنه كان في خيمة الأتراك قبل مجيئه إليهم. وهكذا تعرفنا أن الأتراك أسلموا وقاتلوا بجانب العرب. وبدأ الأتراك بتحسين علاقتهم مع المسلمين وخاصة بعد فتح إيران من قبل الخليفة عمر بن الحطاب فدخلوا الإسلام فردًا فردًا. ولكن بعد خلافة عبيد الله بن زياد الخليفة الأموي في العصر VIII دخلوا أفواجًا وجماعات، بعد فتح ما وراء النهر. إلاّ أنه قد عُرفت أيضًا تاريخ أتراك هون قبل تاريخ الأويغوريين من بعض الأثار القديمة، من قواتهم الفاتح أتيلا ملك هون في عام 432م.

 

الأتراك أسّسوا 17 إمبراطورية ودول كبيرة:

الأتراك المسلمة: منها دولتان إسلاميتان كبيرتان وهما الدولة السلجوقية والإمبراطورية العثمانية، وثلاث دول إسلامية صغيرة وهم " قره خانلار (الخاقانية، الإلهانية) ملكهم صدّوق بغاري خان. وغازناللار (الغزنويون) وملكهم محمود. وهارزام شاهلار (الخوارزم شاه) ويعني البحر لقد أطلق على بُحيرة أرال، لقد أغتيل أخر ملكهم جلال الدين منكو بيرني عام 1231م، وكان والده قطب الدين محمد بن أنوش تكين الصوفي النحوي. ثم نزحوا إلى دول قارة أسيا وأفريقيا وأوروبا وفتحوا دولاً كثيرة. وسأذكر الدول التي شكلها وحكمها الأتراك: إمارة الزنكنة: لقد شكلها أتراك الأتابكة والأرتقيون والزنكنة (وهم من السلجوقيين ومؤسسه نور الدين الزنكني)، عاشوا في العراق وسكنوا في موصل. أما في اربيل تشكلت إمارة الأتابكة ومؤسسه مظفرالدين كوكبوري باشا (وهم سلجوقيون أيضًا)، وإمارة بني زين الدين كوجك ودولة الجلائرون (وهم من المغول). وفي مدينة كركوك واِسمه القديم (كرخيني) مع مناطق جبل حمرين، شكلوا الإمارة الإيواقية أو الإيوانية (وهم من العثمانيين)، وإمارة بني قبجاق، والأرتقيون بالإضافة إلى دولتهم في أذربيجان، والإيلخانيون والتيموريين (وهم من المغول) بالإضافة إلى العراق شكلوا دولتهم في الشام. وفي مصر دولة الطلونيين والأخشيديون مع سلالة محمد علي باشا. وفي الشام دولة الأتابكة. وبعد سقوط الدولة العثمانية، بقيت الشعوب التركية تعيش كمواطنين في إيران وأفغانسان وفلسطين وبلغاريا ويونان والصين ويوغسلافية وبوسنة هرسك وأمريكا، وفي السنوات الأخيرة في كافة دول أوروبا، عدا الجمهوريات التركية "أوزبكستان وقازاقستان وقيرغزيا وتركمانستان وآذربيجان". وهناك أتراك مستتركة من الجراكسة (الشركس) وغيرهم عاشوا في مصر والأردن واليمن.

الأتراك الغير المسلمة: الهون الكبيرة ـ هون الغرب ـ هون أوروبا ـ الهون الأبيض ـ كوك تركلار ـ أفار ـ حضر ـ أويغور ـ التون أوردو ـ بيوك تيمور ـ بابور[43] والسُّومريون. وأكثرهم عاشوا أسيا الوسطى والصغرى من روسيا وصين وهنكاريا وبلغارية وفنلندا وغير ذلك، تفرّقوا عن المسلمين الأتراك، لأسباب دينية وسياسية. لذا فلن يبقى أي إرتباط أو علاقة بينهما، إلاّ في تاريخهم المشترك في بطون الكتب.

امبراطريات الأتراك المسلمة: الغزنويون: حكموا 199 سنة. والسلجوقيون حكموا 489 سنة والعثمانيون حكموا 636 سنة المجموع 1324 سنة.

 

السّلاطين المسلمة:

1ـ سلسلة السّلاطين في الدّولة السّلجوقيّة:

أبوهم الأول: القادر بالله، حكم 41 سنة، ثم جاء ابنه القائم بأمر الله "أبو جعفر عبد الله"، ويعتبر حكمه بداية الدّولة السلجوقية ثمّ جاء ابنه سلجوق (يبغو) أسلم مع قبيلته وترك أولاده أرسلان وميكائيل وموسى ثمّ جاء السلطان طغرل بك السلجوقي.: حكموا من 1027م ـ 1516م، مجموع سنوات الحكم 489 سنة. أسسوا دول متفرقة، بل كانت على شكل دويلات منها:

1ـ السلاجقة العظام: رئيسهم طغرل بك بن ميكائيل، ثمّ جاء بعده ملشكاه. 429 ـ 552 هجري.

2ـ سلاجقة كرمان: رئيسهم قاورد قرة أرسلان بك بن شغرى بك بن هولاكو (وهولاكو لم يكن مسلمًا). 433 ـ583.

3ـ سلاجقة الشام: تحت طاعة ألب أرسلان، فانتقلت جماعة من سلاجقة التركمان إلى فلسطين يقودها أتسز بن أبق، فاستولى عليها وعلى دمشق والشام أيضًا، 487 ـ 511 هجري.

4ـ سلاجقة بلاد الروم (أسيا الصغرى): مؤسسها سليمان بن أرسلان، أنشأ إمارة سلجوقية في قونيا، وهو يحاول اقتطاع جزء من أراضي الدولة العثمانية.

5ـ سلاجقة العراق: من 1118 ـ 1194م، بدأ من محمود بن محمد ثم جاء داوود ثم طغرل الأول بن محمد ثم مسعود بن محمود ثم محمد بن محمود ثم سليمان شاه بن محمد ثم أرسلان شاه بن طغرل، وأخيرًا طغرل الثاني بن أرسلان شاه.

6ـ انتقلت دولة السلاجقة إلى مملكة الأتابكة: أتابك أو آتا بيك بمعنى الأب الأمير، وأصبح تحت ملكها (الدولة الزّنكية ـ البكتيجينية ـ الأرتقية ـ دولة الشاهات ـ أتابكة أذربيجان ـ السلغرية ـ الهزارسية ـ الخوارزمية ـ القطلغبة).

 

2ـ الدّولة العُثمانيّة: سلسلة حكام سلاطين العثمانيين:

لقد اتخذت الدولة العثمانية مدينة يني شهر العاصمة الأولى لهم ثمّ مدينة بورصة العاصمة الثانية ومدينة أدرنة العاصمة الثالثة وأخيرًا إسطنبول العاصمة النهائية لهم. وأسسوا الدولة عام 1281م. وتسلموا الحكم من السلجوقيين في هذه الأراضي عام 1299م، ثمّ تسلموا الخلافة الإسلامية من الدولة العباسية عام 1516م، أما بشكل رسمي تسلموها عام 1517م، وحكموا إلى عام 1924م. كأمبراطورية عثمانية وخليفة المسلمين أكثر من أربعة قرون، وكدولة عثمانية أكثر من ستة قرون.

وقيل بعض المؤرخين عنهم أنهم ابتدعوا سنوات عديدة في حكمهم فتوى عن قتل من كل من لايطع أمر السلطان ويقف ضده، ونحن لا نعرف عن صحتها، ولكننا نعلم أنه يجوز قتل أحد الخليفتين إذا طالبوا بالحكم، قال النبي (ص) (إذا كان في الأرضِ خليفتانِ فاقتلوا آخرَهُمَا) (إذا بُويِعَ خليفتانِ، فاقتلوا الآخِرَ منهم) حديث صحيح، ولكن قيل أنهم بالغوا في القتل وبدأوا بقتل أولاد إخوانهم وهم صغار خَوفًا أو ظانًا منهم أنهم عند الكبر قد يثورون ويعصون الخلافة. وهناك من لا يقبل هذا القول.

 

الدّولة العُثمانية في عظمة خلافتها:

1ـ السلطان الغازي عُثمان بن سليمان أرطغرل. مؤسس الدولة العثمانية. مدفون في بورصة. من 1299ـ 1326.

2ـ السلطان الغازي أروخان بن عثمان. مدفون في بورصة. 1326 ـ 1329م.

3ـ السلطان مراد خان الأول. مدفون في بورصة. 1329م ـ 1389م.

4ـ السلطان بايزيد يلدرم (الصاعقة). مدفون في بورصة. 1389م ـ 1402.

5ـ السلطان محمد الأول (الجلبي). مدفون في بورصة. 1402 ـ 1421م.

6ـ السلطان مُراد الثاني. مدفون في بورصة. 1421م ـ 1444م.

7ـ السلطان محمد الثاني (الفاتح). فاتح مدينة إسطنبول. 1444م ـ 1481م.

8ـ السلطان بايزيد الثاني (الصوفي). مدفون في بورصة. 1481م ـ 1512م.

9ـ السلطان سليم الأول. 1512م ـ 1520م.

10ـ السلطان سليمان القانوني بن سليم الأول. اشتهر باصلاحات وتنظيم قوانين كثيرة. 1520م ـ 1566م.

 

الدّولة العُثمانيّة عند ضعف خلافتها:

11ـ السلطان سليم الثاني. اشتهر بالسكر، حتى أنه أخذ الخمر من عند عساكره. 1566م ـ 1574م.

12ـ السلطان مراد خان الثاني. اشتهر بالسكر، أراد منع الخمر من الإنكشارية لم يستطع. 1574م ـ 1595م.

13ـ السلطان محمد الثالث. 1595م ـ 1603م.

14ـ السلطان أحمد الأول. 1603م ـ 1617م.

15ـ السلطان مصطفى الأول. 1617م ـ 1618م. ـ 1622ـ 1623م.

16ـ السلطان عثمان الثاني. 1618م ـ 1622م.

17ـ السلطان مراد الرابع. 1623م ـ 1640م.

18ـ السلطان إبراهيم الأول. 1640م ـ 1648م. فاتح جزيرة كريت.

19ـ السلطان محمد الرابع. 1648م ـ 1687م.

20ـ السلطان سُليمان الثاني. 1687م ـ 1691م.

21ـ السلطان أحمد الثاني. صاحب الجامع الكبير في إسطنبول المشهور باِسم جامع السلطان أحمد. 1691م ـ 1695م.

22ـ السلطان مصطفى الثاني. 1695م ـ 1703م.

23ـ السلطان أحمد الثالث. 1703م ـ 1730م.

24ـ السلطان محمود الأول. 1730م ـ 1754م.

25ـ السلطان عثمان الثالث. 1754م ـ 1757م.

26ـ السلطان مصطفى الثالث. 1757م ـ 1774م.

27ـ السلطان عبد الحميد الأول. 1774م ـ 1789م.

28ـ السلطان سليم الثالث. (ماسوني اِتفق مع اليهود، وأصبح يعمل لهم، لأن والدتها كانت من الجواري). 1789م ـ 1807م.

29ـ السلطان مصطفى الرابع. 1807م ـ 1808م.

30ـ السلطان محمود الثاني. 1808م ـ 1838م.

31ـ السلطان عبد المجيد الأول. 1838م ـ 1861م.

32ـ السلطان عبد العزيز الأول. 1861م ـ 1876م.

33ـ السلطان مراد الخامس. 1876م ـ 1876م

34ـ السلطان عبد الحميد الثاني. 1876م ـ 1909م. السلطان المؤمن العادل، الذي رفض الاتفاق مع اليهود، بالرّغم من الديون الكثيرة للدولة العثمانية، لخروجه من الحروب، لقد كلّف من قبل اليهود بأموال طائلة، لأجل مسح ديونه، واستقرار حكومته، مقابل بلد في فلسطين، لكنه لم يتنازل بشبر من أرض فلسطين، وردّ عليهم الأرض ليس لملكي، والأرض الذي أخذ بالدم يردّ بالدم. فأتمر عليه اليهود، وخلع من السلطنة العثمانية عام 1909م. وقد سيطرت جمعية الإتحاد والتركي على الخلافة العثمانية بشكل غير مباشر. وبعدها بدأوا يرشحون السلاطين كيفما يشاءون.

35ـ السلطان محمد رشاد (الخامس). 1909م ـ 1918م. جاء الى الحكم عن طريق (جمعية الاتحاد والترقي) مؤيدين للماسونية.

36ـ السلطان محمد وحيد الدين خان (السادس). 1918م ـ 1922م. تنازل عن العرش. مدفون في الشام. رشح أيضًا من قبل (جمعية الاتحاد والترقي).

37ـ السلطان عبد المجيد. خُلع من العرش من قبل (جمعية الاتحاد والترقي) عام 1922م ـ 1924م. وسقطت بعدها الدولة العثمانية بشكل رسمي.

 

الأسباب الرئيسية لسقوط الدّولة العُثمانية:

أكبر سبب هو إثارة الفتن والعداوة والتفرقة بين صفوف المسلمين، وظهور جمعية الاتحاد والترقي الماسوني وادعائهم أنهم أتراك فقتلوا وظلموا الترك والعرب وغيرهم. ومحاربة دونمة اليهود في الداخل (أي اليهود ادعوا أنهم مسلمون)، وثورات عربية في الخليج بسبب خدع لورنس العرب ووعوده الكاذبة لشيوخ العرب من بينهم الشّريف حُسين بن علي، ووافق على اتفاقية سايكس بيكو في عام 1916. وظهور الثورة العرابية في مصر والتي قادها أحمد عرابي في فترة 1879-1882 ضد العثمانيين  (الخديو توفيق) وحتى ضد الاوربيين. بالاضافة إلى الحروب الخارجية للدول الغربية، ضد الدول الخلافة العثمانية. لقد بقيت الدولة العثمانية مكتوفي الايدي امام الإفتراءات والأكاذيب الدول الغربية والتي ساندهم الشعب التركي والعربي وغيرهم. والتاريخ يعيد نفسه، وقد إفتروا على الخلفاء الراشدين والدولة الأموية والعباسية من قبل. ومن الأسباب أيضًا:

1ـ زواج السلاطين من الجواري والأجنبيات.

2ـ تعدد الزوجات والمحظيات اللواتي كان الأجانب والحكام يقدّموهن هدية للسلطان كأنهن السّلع.

3ـ تفكك روابط الأسرة السلطانية بسبب كثرة النساء.

4ـ تدخل نساء القصر بالسياسة وشفاعتهن لدى أزواجهن السلاطين برفع الخدم إلى منصب الوزارة أو إيصال المتزلفين إلى مراتب أهل الحل والعقد. مع بقاء أولياء العهد، مسجونين في دور الحريم فلا يرون من الدنيا شيئًا ولا مظالم ومشاكل الشعب، فسيطر عليهم فئة تتحكم بهم.

5ـ اِحتجاب السلاطين وعدم ممارستهم السلطة بأنفسهم، بسبب إتكالهم على وزراء جهال.

6ـ إدخال الدّين في السياسة وفي كل صغيرة وكبيرة، والسير بعكس ما أمر به الله تعالى.

7ـ تبذير الملوك من أموال الدولة، حتى وصلت إلى ثلث واردات الدولة.

8ـ خيانة الوزراء والباشوات (الولاة). حتى أنه دخل الكثير من الأجانب المسيحيين واليهود تظاهروا بالإسلام، ودخلوا في خدمة السلطان حتى وصلوا إلى أعلى المراتب.

9ـ غرق السلاطين والأمراء في الترف والملذات.

10ـ الحروب الصليبية شنت من جديد على الدولة العثمانية. والتي لم تنقطع منذ ظهورها إلى يوم إنهيارها.

11ـ الامتيازات التي كانت تمنح للأجانب اعتباطًا بسخاء وكرم لا مبرر لها بل كانت تمثل التفريط بحق الوطن.

12ـ الغرور الذي أصاب السلاطين. وقد فتحت لهم الأرض أبوابها يلجأون كما يشاؤون[44].

 

الأسباب الفرعية لسقوط الدّولة العُثمانية:

 

1ـ اكتشاف الدول الغربية بديلاً للموارد المستوردة من دول الشرق فزرعوا القطن والأفيون مثلهم وحتى استعملوها في الطب وصناعة المطاط. ثم كشفوا المعادن والنفط في بلدهم وفي الدول الأسيوية والأفريقية، فسيطروا عليها، بالحروب والغزوات. ثمّ أحدثوا الثورة الصناعية العالمية. فأصبحوا أغنياء وسيطروا على أكثر اقتصاد العالم.

2ـ فتحوا جامعات كثيرة، بديلاً للجامعات الإسلامية، فاستخدموا أساتذتهم ومصادرهم في تعليم أبناءهم. وخاصة استوردوا علماء من جامعات الأندلس. ثمّ بداؤا يغزون المسلمين بثقاتهم وعلومهم.

3ـ غيّروا الطرق التجارية الإسلامية المهمة التي كانت الشرايين في تغذية تجارتهم. فغيّروها بطرق جديدة مبطلة وبنقل بري سريع من قطار وسيارات، وفتحوا موانىء جديدة للسفن الكبيرة والسريعة، ونقل الطائرات. وأخيرًا كشفوا الأيدي العاملة الرخيصة من الدول الأفريقية. وهكذا بداؤا يصدّرون لهم بدلاً من أن يستوردوا منهم.

4ـ أول من فتح اليهود البنوك الربوية في أمريكا وأوروبا، ثمّ تابعهم المسيحيون وإزدادت عدد البنوك وشوقوا الناس على الكسل والعطل من العمل، فكانوا يأخذون من الأغنياء أمولاً كثيرة مقابل ربح زهيد، ويعطون هذا المال للفقراء والمحتاجين بأضعاف من الرّبا، وهكذا استطاعوا من السيطرة على الموارد المالية العالمية، دون لحوق المسلمين إليهم.

5ـ ظهور علماء ومشايخ انتهازيين وضعفاء النفسية كما عند السلاطين والولاة، وحتى السلاطين أفسدوا العلماء بإعطاء الفتوى من صالحهم، فحللوا قتل العلماء الطيبين لأنهم لايطيعون أوامر السلطان الفاسدة، وحتى أنهم كانوا يؤيدون زيادة الضرائب من قبل السلطان، ويدّعون أنه مصلحة عامة ومثل ذلك القرارات الخاطئة.

6ـ استطاعوا من تمزيق الأمة الإسلامية إلى فرق وقوميات ومذاهب وطرق صوفية متعددة ومختلفة ومكفرة بعضها لبعضها الأخر.

 

3ـ أسماء الرّؤساء في الجمهورية التّركيّة:

 

لقد تحولت الخلافة العثمانية إلى الجمهورية التركية بشكل غير رسمي عام 1921م، بعد الإنقلاب العسكري على الخلافة العثمانية. فتشكلت أول حزب تركي تحت شعار الديمقراطية والعلمانية. ثم بعد الخمسينات تعددت الأحزاب. ودخلت للانتخابات. وهنا سوف أبين رؤساء الدولة مع رؤساء الحكومة:

 

مصطفى أتاتورك: عسكري تولى الرئاسة من تاريخ 29 أكتوبر 1923م بشكل رسمي إلى تاريخ 10 نوفمبر 1938م. وكان رئيس الوزراء عصمت إينونو. والحزب الحاكم برئاسته هو حزب الشّعب.

 

مصطفى عصمت إينونو: عسكري تولى الرئاسة من تاريخ 11 نوفمبر 1938 إلى تاريخ  22   مارس1950م. ورئيس الوزراء هو محمود جلال بيار. والحزب الحاكم نفسه هو حزب الشعب. ثم جاء لفترة قصيرة فؤاد كوبرلو إلى رئاسة الوزراء.

 

محمود جلال بيار: عسكري تولى الرئاسة من تاريخ 22 مايو 1950 إلى تاريخ 27 مارس 1960م. ورئيس الوزراء هو عدنان مندرس. والحزب الحاكم هو الحزب الدّيمقراطي. حدث إنقلاب عسكري، حكم عليه بالسجن، وحكم على رئيس وزراءه مع أصدقائه من الوزراء بالإعدام. وعين بعده رئيس جمهورية مؤقتة، من  تاريخ   27 مايو 1960  إلى تاريخ 10 أكتوبر 1961.

 

جمال كورسال (جورسل): عسكري تولى الرئاسة من تاريخ 10 أكتوبر 1961 إلى  تاريخ 28 مارس1966م. ورئيس الوزراء عصمت إينونو. والحزب الحاكم حزب الشعب.

 

5ـ ـجودت صوناي: عسكري تولى الرئاسة من تاريخ 28 مارس 1966 إلى تاريخ 28مارس 1973م. ورئيس الوزراء سليمان دميرال. والحزب الحاكم هو الحزب الديمقراطي. وفي زمنه حدث إنقلاب عسكري وأغلقت كافة الأحزاب السياسية. وتعين تكين أري بورون رئيسًا مؤقتًا للجمهورية التركية من تاريخ 29 مارس 1973م إلى تاريخ 5 ابريل 1973.

 

فخري قورة ترك: عسكري تولى الرئاسة من تاريخ 6 ابريل 1973 إلى تاريخ 6 ابريل 1980م. ورئيس الوزراء هو بلاند أجاويد. والحزب الحاكم الحزب الديمقراطي الإشتراكي.   وبدأ في زمنه حرب القبرص، التي دارت بين اليونان والعراق، لأجل إنقاذ الأتراك  القبارصة من الإبادة الجماعية. وجاء إلى رئاسة الجمهورية المؤقتة إحسان صبري جاغليانكيل من تاريخ 6 ابريل 1979 إلى 12 سبتمر 1980م.

 

كنعان إيفرن: عسكري، تولى رئاسة الجمهورية بانقلاب عسكري من تاريخ 12 سبتمبر1980 إلى تاريخ 9 نوفمبر 1989م. وكان رئيس الوزراء هو طورغت أوزال. والحزب الحاكم حزب وطن الأم.

 

طورغت أوزال: وهو أول رئيس الجمهورية التركية غير عسكري مدني تولى  رئاسة الجمهورية بانتخاب من نواب المجلس الوطني من تاريخ 9 نوفمبر 1989 إلى تاريخ         17 ابريل 1993م، وهو من عائلة متدينة وصوفية، وسبب انتهاء حكمه لوفاته المفاجئ وقيل أنه قتل بسم وضع في طعامه عندما كان في زيارة رسمية إلى أحد الجمهوريات التركية. ورئيس الوزراء هو يلدرم أق بلوط، ثمّ جاء بعده مسعود يلماز بعد الانتخابات. والحزب الحاكم حزب وطن الأم. جاء بولات كيندوروك إلى رئاسة الجمهورية المؤقتة في عام 1993م.

 

سليمان دميرال: مدني تولى رئاسة الجمهورية من تاريخ 16 مايو 1993 إلى تاريخ 16 مايو 2000م. ورئيس الوزرار كانت طانسو جلّلر. من عام 1993 إلى عام 1996م. والحزب الحاكم حزب طريق الحق. ثمّ بعد الانتخابات جاء نجم الدين أربقان من عام 1996 إلى عام 1998م. والحزب الحاكم حزب الرفاه وحدث إنقلاب عسكري على حزب الرفاه. ثم " أصبحت رئيسة الوزراء طانسو جلّلر ثم مسعود يلماز إلى عام 2000م.

 

10ـ أحمد نجدت منذر: مدني تولى رئاسة الجمهورية من تاريخ 16 مايو 2000 إلى  تاريخ 28 أغسطس 2007م. ورئيس الوزراء هو بلاند أجاويد من عام 2000 إلى عام 2003م. لقد أصبح انتخابًا جديدًا، وفاز حزب العدالة والتنمية وأصبح عبدالله كول  رئاسًا للوزراء، ثمّ جاء رجب طيب أردوغان.

 

11ـ عبد الله كول: مدني تولى رئاسة الجمهورية من عام 2007 ولا يزال. ورئيس الوزراء     رجب طيب أردوغان. والحزب الحاكم حزب العدالة والتنمية.

 

 

موجز تاريخ تركمان العراق:

 

كان تاريخ التركمان في العهد السلجوقي والعثماني حافل بالانتصارات، فشكّلوا 6 دول في أراضي وادي الرافدين، وكانوا من أشراف هذا البلد وأغنياءه، فساهموا في حضارة وادي الرافدين بعلومهم وثقافاتهم وبعلمائهم وحكمائهم وشعرائهم وكبار شخصياتهم، ويمكن أن نجد كل هذا في كتب التاريخ[45]. ولكن بعد الحرب العالمية الأولى عام 1918 وسقوط الدولة العثمانية، جاء الاحتلال الإنكليزي والانتداب البريطاني. فتغير حال التركمان، وأصبحوا الهدف الأول للاستعمار البريطاني لكونهم أتراك حامين الدولة العثمانية. فحاربوا التركمان بكل مالديهم من قوة، بالمجازر والاغتيالات المتكررة، وجعلهم مواطن درجة ثانية وثالثة، وحتى أنّ المنافقين من الحكام والموالين للإنكليز أو لغيرهم كانوا يدعون بأن الأتراك أو التركمان غير موجودة في العراق بالرغم من كونهم ثالث أكبر الكتل العراقية، وهكذا ظلموا هذا الشعب الجبار بدون سبب وسلبوا كافة حقوقهم واتهموهم بالطورانية وبالعمالة إلى تركيا. وافتروا على الشعب التركماني سنين عديدة، علمًا أنهم لم يعرفوا معنى كلمة الطورانية إلاّ بعد البحث عن معنى ذلك الكلمة. والحكومات الظالمة لم يثبتوا يومًا ما على صحة هذا الكذب. ويمكن القول أنّ الشعب العراقية خير شاهد على إخلاص التركمان لأرضهم ووطنهم ولقرارات ودستور العراق وحتى في الدفاع عن المبادئ السامية التي تخص بكرامة الشعب العراقي والأمة الإسلامية.

هكذا بدأ حال التركمان بالتدهور يومًا بعد يوم، بسبب القتل والتهجير والإبادة الجماعية وبغصب أموالهم وحجز أراضيهم وبساتينهم وبيوتهم وأملاكهم. وكذلك لم تنقص المجازر عليهم ففي عام 1924 تحققت مجزرة الأشوريين والأرمن، وفي عام 1925م ترك الشعب التركماني تحت السيطرة الإنكليزية والانتداب البريطاني باتفاقية لوزان المشؤمة ثم الحقت إلى أيدي الطغاة والظالمين والمنافقين في العراق. وبعد الحرب العالمية الثانية عام 1945م اشتد الظلم عليهم، وأوقعوا مجزرة كاور باغي عام 1946م في كركوك وقتلوا الأبرياء والمثقفين والشخصيات البارزين. وفي عام 1959 تكررت المجزرة على كركوك وموصل واستشهد الكثير من التركمان وهجر بالآلاف إلى بغداد وأطراف بغداد. وبعد عام 1969م بدأت مجازر جماعية وبصورة مستمرة إلى سقوط صدام ومن أبرز المجازر مجزرة ألتون كوبري عام 1991. وحتى بعد سقوط نظام صدام لم تنتهي المجازر فبدأت من قبل الموالين للأمريكان، وبالأخص على تركمان كركوك وأربيل وموصل وتلعفر وطوز خورماتو وخانقين وضواحيها.

 

مصادر التاريخ التركماني:

1ـ موجز تاريخ التركمان في العراق ـ لشاكر صابر الضّابط.

2ـ العراق بين الإحتلالين، الجزء الثالث ـ لعباس العزاوي.

3ـ أوغزلر، تركمنلر ـ الأستاذ فاروق سومر (بالتركي).

4ـ كركوك في التاريخ ـ العلامة مصطفى جواد.

5ـ العراق ـ الدكتور حنّا بطاطو.

6ـ التاريخ السياسي لتركمان العراق ـ عزيز قادر الصّمانجي.

ومصادر عربية وتركية وأجنبية كثيرة، يمكن الحصول عليها من المكتبات.

 

الفصل السّابع

 

تاريخ العراق القديم

متوفر في الكتب التاريخية القديمة، والموسوعات الحديثة وفيها شرح مفصل. وأنظر المواقع الموجودة في الإنترنت.[46]

 

تاريخ العراق الحديث في سطور

 

مقدمة

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجعين.

الاحتلال البريطاني المباشر بدأت بتاريخ 11 ـ أذار ـ 1917م. وبعدها اندلعت ثورة العشرين المباركة على الاستعمار الإنكليزي الخاشم. والمحتل الإنجليزي قامت بتشكيل المملكة العراقية المؤقتة والحكم على العراق عن طريق الانتداب البريطاني من 1921 – 1958. فنصبت الحكومة الإنكليزية على العراق في أوّل الأمر الأمير فيصل بن الشريف حسين ملِكًا على العراق. واختاروا والده الشّريف حُسين بن علي ملِكًا على الحِجاز ومكّة، بسبب طموحاته السياسية وحكمه على دول العرب فتنازلوا عن الكثير من الأمور وقبلوا اتفاقية سايكس بيكو في عام 1916 وبعد أن خدعَه بواسطة السّفير لورنس وسُمي بعد ذلك بلورنس العرب، وكان في زمن السّلطان عبد الحميد الثّاني، أما  عن طموحات الانكليز فهو اسقاط الدولة العثمانية والحكم على أراضي الخلافة العثمانية المليئة بالثروات، فأثاروا الفتنة القومية العربية المتطرفة ثمّ طلب الإنكليز من هذه القبيلة بالاتفاق مع القبائل العربية في شبه الجزيرة العربية بالإضافة إلى الثورة العرّابية في مصر على مساعدتهم في الحرب ضدّ الدّولة العُثمانية وكان يرأس القبائل العربية في الشبه الجزيرة العربية حُسين بن علي والد الملك فيصل كما ذكرنا أعلاه، فأيّدتهم بقية القبائل العربية واستطاعوا من اسقاط الدّولة العُثمانية. وبعد ذلك جعل الشّريف حُسين أولادهُ علي مَلِكًا للحجاز ولابن أخيهِ طلال بن عبدالله مَلِكًا على الأردن وابنهُ فيصل الأوّل ملكًا للعراق. ثمّ حدثت انقلاب عسكري جاءت دور الاستعمار الجديد، وذلك لآجل تَطمين الشعب على تغير جديد يكفل مطاليب الشعب، وبتعبير (خرج الاستعمار البغيض من الباب ودخل من الشباك مرة ثانية) عبر العملاء التابعين له والمتحكمين في إرادة شعوبهم، لماذا قلنا هذا لأن العراق دولة محتلة باتفاقيات دولية كما ذكرنا، ولا يمكن الاستعمار أن يتخلى عنها أبدًا، وبعدها جاء الاستعمار الانكليزي وهو يحكم العراق عن طريق عملاء جُدد، وبعد سقوط نظام صدّام احتلت أمريكا مع الصهاينة العراق عام 2003م وجلبوا عملاء أخرين ، لكي يعملوا معهم من جديد، تحت شعارات عصرية جديدة "لا للعنصرية والدكتاتورية، بل من أجل الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان، فضحكوا على الشعب العراقي مرة أخرى، وابعدوهم عن المطالبة بالاستقلالية والحرية والديمقراطية الحقيقة. وفي يوم 11/3 / 2008 تم اتفاق جديد مع أمريكا من أجل السيطرة على العراق.

علمًا أن هؤلاء العملاء كلهم أغتيلوا أو قتلوا بشكل من الأشكال، من قبل حكومة الدولة المستعمرة، أما الباقون ينتظرون يوم الالتحاق بهم، وبتخطيط أسيادهم.

 

أـ الحكومات الملكيّة المؤقتة ثم الموالية للانتداب البريطاني ما بين 1921 ـ 1958م

وسنبين أدناه فترات حُكمهم ومن خلاله سيظهر لنا مدى عدم استقرار الوضع السّياسي ومدى تدخل الإنكليز في شؤون الدّولة العراقيّة. ونحن لا نذكر ظلم الطغاة على شعوبهم، ومجازرهم وحروبهم وخيانتهم، لأن في ذلك كتب كثيرة. والاستعمار الإنكليزي هو الذي يتولى للعراقيين لمن يشاء ويعزل ويقتل ممن يشاء. ومن هذه الملوك:

 

فيصل الأوّل:  

تولى الحُكم من 1921 ـ 1932م، توفي في سويسرا. وتنصيب عبد الرحمن النقيب رئيسا للوزراء الذي خلفه بعد عام عبد المحسن السعدون لتولي هذا المنصب، ثم نوري سعيد رئيس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الخارجية في آن واحد. وشغل أيضًا منصب رئيس الوزراء السياسي ناجي شوكت.

 

الملك غازي الاول :

وهو ابن فيصل الأوّل تولى الحكم من عام 1933 ـ 1939م. وقد قتل بحادث سيارة بؤامرة إنكليزية. وكان نوري سعيد رئيس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الخارجية أيضًا. وقبل الملك غازي تنفيذ قرارات اتفاقية ساكس بيكو المشؤمة، التي قسمت الدول العربية إلى دويلات.

 

3ـ فيصل الثّاني:

وهو ابن الغازي تولى الحكم من عام 1939 ـ 1940م، وهو ابن صغير، لذا أصبح خاله عبد الإله بن علي الوصي له. ورئيس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الخارجية هو رشيد عالي الكيلاني.

 

4ـ شريف الشّرف: جاء إلى الحكم بانقلاب وحكم عام 1940 لمدة شهر. وأصبح الوصي الجديد للملك فيصل الثاني. ورئيس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الخارجية هو رشيد عالي الكيلاني، وفي عام 1941م أراد أن يعمل ثورة ضد الانكليز ولكنه فشل.

 

عبدالله بن الحُسين:

 

من 1941 ـ 1953م: وقد تولى الحكم كموصي أخر لفيصل الثاني.

 

6ـ الفيصل الثّاني:

لقد تولى الحكم من جديد من عام 1953 ـ 1958م. [47]  ورئيس الوزراء هو نوري سعيد. كما نعلم كان الملوك تحت الاحتلال الاستعمار البريطاني، ونوري سعيد هو كذلك مثلهم خدم الاستعمار الإنكليزي.

 

ب ـ الحكومات الجمهورية الموالية للاستعمارات الكبرى ما بين 1958 ـ 2003م

 

1ـ العميد عبد الكريم قاسم:

 

ترأس رئاسة الجمهورية المؤقتة محمد نجيب الربيعي لفترة قصيرة. ثم تولى رئيس الجمهورية العراقية ورئيس الوزراء والقائد العام للجيش العراقي عبد الكريم قاسم. لقد تولى الحكم بثورة التموز العسكرية من 1958 ـ 1963م. بمساعدة الزعيم عبد السلام عارف، أنهى الحكم الملكي، وقتل خال الفيصل الثاني عبد الإله مع رئيس وزرائهم نوري سعيد. ثمّ طلب من فيصل الثاني أن يسلموا أنفسهم، فسلم نفسه مع والدته وحماته (أم الوالدة) والخدامة والأقارب مع زوجتها وقتلوهم غدرًا، لأنهم سلموا أنفسهم مقابل عهد.

وكان نائب رئيس الوزراء ونائب القائد العام للقوات المسلحة ووزير الداخلية هو عبد السلام عارف. ويمكن أن نقول أنه استلم حُكم العراق الشيوعيين الموالين لروسيا، وبانقلاب عسكري من قبل عبدالكريم قاسم الفيلي الميّال إلى الشّيوعيّة فعاشت العراق الاستبداد المطلق والطغيان الغاشم والعداء الصريح الشرس للدين والسعي المتواصل لمحاولة إطفاء نور الله وإمحاء شريعته تحت أسماء مزخرفة كالتمدن والتحضر واستمر هذا الوضع الرّاهن إلى سقوط الحكم الصّدامي عام 2003م.

 

1 ـ  العقيد عبدالسلام عارف:

 

عربي قومي قام بثورة عسكرية ضدّ عبد الكريم قاسم  عام 1963  بتأييد من البعثيين، فقتل عبد الكريم قاسم وتولى الحكم إلى 1966م، وهو قتل  أيضًا بحادث طائرة بمؤامرة استعمارية. وتولى طاهر يحيى  منصب رئيس الوزراء لأقل من سنة واحدة من 1966 ـ1967. وتولى أيضًا عبد الرحمن البزاز رئيسًا للوزراء في أيلول من عام 1965م. ثم رئيسا للوزراء مرة أخرى عام 1966م.

 

  عبد الرحمن عارف:

 

تولى الحكم بعد أخيه عبد السلام عام 1966  بتأييد من البعثيين ومساعدة الإنكليز لهم، (وثائق تاريخية  يثبت على أن البعثيين كانوا على صلة بالإنكليز، ولكن بعد أطاحة عبد الرحمن، أن البعث اختلفوا مع الحكومة الإنكليزية، وأعلنوهم أنهم أعداء، والحرب الإيرانية والخليجية ما هي إلاّ حرب انتقام من البعث)، أجبر البعثيون عبد الرحمن على الاستقالة في 17 تموز عام 1968م، وطلبوا منه اللجوء إلى خارج العراق، فالتجأ إلى تركيا، وفي الثمانينات رجع إلى العراق بأمر من حسين. ورئيس الوزراء ناجي طالب لفترة قصيرة إلى عام 1967م، وبعدها طاهر يحيى. وتوفي في عمان عام 2007م.

وهنا يجب أن نذكر هنا حقيقة تاريخيّة أن في العهدين العارفين اعتبارًا من 1963 ـ 1968م قد تنفس الشعب العراقي بعض الشّيء بسبب رفع الضّغوط السّياسيّة والملاحقات البوليسية عنهم وابتعدوا عن القسوة التي ذاقوا مرارتها في العهود السّابقة كما ذكرناها سابقًا وأحسّ الشّعب العراقي أيضًا بشيء من الاطمئنان والرّاحة.

 

4ـ أحمد حسن البكر :

من مؤسسي حزب البعث العربي الاشتراكي، أخذت الحزب مساعدات مالية وسياسية من الإنكليز غن طريق السفارة البريطانية في العراق وجاؤا إلى الحكم بعد ثورة عسكرية على عبد الرحمن عام 1968، وتولى رئاسة الجمهورية من عام 1968 إلى عام 1979، وسميّت هذه الثورة بالثورة البيضاء لعدم وقوع قتلى. قام بتأميم نفط العراق في عام 1972م، وقيل أن سبب تغير سياسة بريطانيا مع العراق هو تأميم نفط العراق من قبل أحمد حسن البكر. مما أدّى هذا التأميم إلى الضرر الكبير في مصلحة دولة بريطانيا. وحتى قام صدام حسين بالانقلاب على البكر وعزله في سنة 1979م وألزمه القعود في بيته أي أجبره على الإقامة الجبرية حتى مات في 4 أكتوبر 1982م. أما ابنه محمد وزوجته قتل بحادث سيارة بأمر من القيادة. وفي كيفية مجيء حزب البعث إلى الحكم يمكن أن نجد ذلك في مذكرات حردان التكريتي وزير الدفاع العراقي السابق. وبعد نشر المذكرة هرب إلى الكويت وأغتيل هناك.

 

 صدّام حُسين:

تولى رئاسة الجمهورية العراقية من عام 1979 إلى 2003م. عندما كان رئيس وزراء العراق. أشعل نار الحرب بين العراق وإيران فدخلت العراق الحرب مع إيران 8 سنوات، واستمرت من عام 1980 إلى عام 1988م، وقيل أن سببها هم الانكليز وأمريكا. وعقب انتهاء الحرب أوقعت بريطانيا وأمريكا مرة ثانية العراق في أزمة سياسية، وشجعت الحكومة العراقية السابقة من الدخول إلى الكويت هام 1990م ثم أُخرجت منها عام 1991م وأصبحت نهاية حزب البعث، وحتى نهاية دولة العراق، فجاءت الحصار الاقتصادي. ثم حصلت حرب وهجوم أمريكي وإنكليزي وحلفاؤهم أستولوا على العراق باتفاقية عراقية أمريكية جديدة عام 2003م. وكان على وشك انتهاء اتفاقية سايكس بيكو. وأخيرًا قتل ابني صدام، عدي وقصي في موصل، ثمّ أعدم هو أيضًا من قبل الأمريكيين، في القضاء العراقي. وقد تولى صدام حسين رئاسة الوزراء إلى عام 1991م، بالإضافة إلى كونه رئيس الجمهورية، وبعد ذلك تولى هذا المنصب سعدون حمادي ثم جاء محمد الزبيدي ثم أحمد خضير السامرائي ثم عادت الى صدام حسين. وكان هدف صدام نشر فكرة القومية العربية، وأن يكون هو فارس الأمة العربية. وبعد انتهاء حرب الخليج الثانية انتهى معه حكم حزب البعث كما ذكرنا. والعراق دخلت للسيطرة الاستعمارية الأمريكية والإنجليزية مرة ثانية.

 

6ـ غازي عجيل الياور:

 من تاريخ 2004 إلى 2005، رئيس جمهورية العراق. وكان رئيس الوزراء: الدكتور اياد علاوي. ويقال عنه أنه صديق للدول الاستعمارية المهيمنة على العراق.

 

7ـ جلال الطالباني:

دولة العراق أحتلت من جديد من قبل أمريكا وحلفاءها عام 2003 وذلك باتفاقية عراقية أمريكية، وأرادت أن تهدأ غضب الشعب، فأعطت للعراق حق الديمقراطية الزائفة، فتشكلت المجلس الصوري ورئيس جمهورية بلا صلاحية. فعين لرئاسة الجمهورية العراقية المؤقتة غازي مشعل عجيل الياور. وبعد ذلك جاء إلى الحكم أول رئيس كردي على العراق فتولى الحكم كما ذكرت من قبل الأمريكيين عام 2005م. ورئيس الوزراء إياد علاوي وإبراهيم الجعفري وأخيرًا نوري المالكي.

 

 

الفصل الثّامن

 

تاريخ الأديان

 

تاريخ الأديان والمذاهب الدّينيّة في سطور:

تنقسم إلى الأديان في العالم إلى أربعة أقسام:

 

1ـ أديان القبائل المتأخّرة:

المانوية ـ الطابوية ـ التّوتمية ـ الشّامانية ـ الإله الأكبر.

 

2ـ المذاهب الدّينيّة:

الكونوشيوس ـ الطاوية ـ الشّتوية ـ عبادة الأتراك القديمة ـ الهندوكية (الهندوسية) ـ الجينيّة ـ السّيخ ـ الهندية ـ الزاردوشية ـ المزدكية ـ المانوية ـ البوذية ـ والبرهمية.

وعدد نفوسهم ملياران ونصف مليار وهم الأكثرية الغالبة، ويعيشون في الصين والهند واليابان وكوريا وفيتنام وإيران وغيرها من الدول. وأديان أخرى يعبدون الشيطان (أنظر كتب تاريخ الأديان).

 

عبادة البوذيّة والبرهميّة:

البوذا: إلههم مصنوعة من المعادن الثمينة وخاصة الذهب وعلى شكل إنسان. والبوذية فقدت بساطتها وحماستها وابتلعتها البرهمية الثائرة المتورة حيث نزلت وحلت.[48]

البراهمة: طبقة من الكهنة ورجال الدين، لهم صفة الإله، والبرهمي يحفظ الكتاب المقدس عندهم وهو (رك ويد). ديانة منتشرة في الصين واليابان والهند. وكلهم يعبدون الأصنام. لقد جعلت البرهمية بوذا مظهرًا للألهة وقلّدتها في ذلك البوذية نفسها. ظهرت فيها البدع وفقدت النظام وتسرب إلى مناهج عبادة السحر والأوهام. ولم يزل وجود الألهة والإيمان به في البوذية موضع خلاف وشك عند مؤرخي هذه الديانة ومترجمي مؤسسها. إزدهرت فقط ألف سنة ثمّ إنحلت، وكذلك المغول والأتراك قبل إسلامهم كانوا يؤمنون بالبوذية. لقد إمتازت الديانة الهندية عن غيرهم بكثرة الفاحشة وإتيان الشهوة الجنسية، حتى أنهم كانوا يعبدون لإله التناسل، وهي إلههم الأكبر مهاديو وصوروها بأبشع صورة، ويجتمع عليها أهل البلاد من رجال ونساء وأطفال وبنات، وتدخل استعمال المواد الجنسية والمهيجات الشهوية من صميم الديانة.

 

3ـ الأديان السّماويّة:

 

أ ـ اليهوديّة:

نبيهم موسى عليه السلام. وكتابهم التوراة. كانت في أوروبا وأفريقيا أمة هي أغنى أمم الأرض مادة من الدين، وأقربها فهمًا لمصطلحاته ومعانيه. أولئك هم اليهود، ولكن لم يكونوا عاملاً من عوامل الحضارة والسياسة والدّين يومًا ما، بل قضى عليهم منذ قرون طويلة، وتحكم عليهم غيرهم، وبقوا عرضة للاضطهاد والاستبداد، والنفي والجلاء والعذاب والبلاء. وقد أورثهم تاريخم الخاص وما تفردوا به بين أمم الأرض من العبودية الطويلة والاضطهاد الفظيع والكبرياء والقومية والإذلال بالنسب والجشع وشهوة المال وتعاطي الزنا، أورثهم كل ذلك نفسية غريبة لم توجد في أي أمة. وإنفردوا بخصائص خلقية كانت لهم شعارًا على تعاقب الأعصار والأجيال منها الخنوع عند الضعف، والبطش وسوء السيرة عند الغلبة، والختل والنفاق والفتنة في عامة الأحوال. ومن صفاتهم أيضًا القسوة والأثرة وأكل أموال الناس بالباطل والصدّ عن سبيل الله. وقد وصفهم القرآن الكريم وصفًا دقيقًا عميقًا، بما كانوا فيه في من تدهور خلقي وانحطاط نفسي وفساد اجتماعي. وهم الذين أدخلوا باولو (بولص) للمسيحية ثمّ إدعى أنه روح الله من بعد عيسى، وزور الإنجيل وكتب إنجيل بولص وحرّفها[49]. وكذلك فعلوا للمسلمين بإدخالهم عبد الله بن سبأ اليهودي إلى الإسلام، واستطاعوا به تفريق وتمزيق صفوف المسلمين، وتكرّر ظهورهم في أواخر الخلافة العثمانية مع مسلمي دونما (يهود يدعون بالإسلام)، واستطاعوا معهم في تمزيق الخلافة العثمانية. وأنهم موجودون في إيران والعراق وفي كافة الدول الإسلامية مستعرين بأسماء اسلامية من أحمد ومصطفى وعمر وعلي وفاطمة وعائشة وزينب ..، وعدد نفسهم في العالم لا يتجاوز عن 30 مليون نسمة.

 

ب ـ المسيحيّة:

نبيهم عيسى عليه السلام وكتابهم الانجيل. لقد نشأة المسيحية في ظل الإمبرطورية الرّومانية، وفي وقت تحجزت فيه الدّيانة اليهودية. وهي أيضًا لم تكن في يوم من الأيام من التفصيل والوضوح ومعالجة مسائل الإنسان، بحيث تقوم عليها حضارة، أو تسير في ضوئه دولة، ولكن كان فيها إثارة من تعليم المسيح، وعليها مسحة من دين التوحيد البسيط. فجاء (بولص) فطمس نورها وطعمها بخرافات الجاهلية، وقضى (قسطنطيين) على البقية الباقية، حتى أصبحت النصرانية مزيجًا من الخرافات اليونانية والوثنية الرومية، والأفلاطونية المصرية الرهبانية. وعندهم أربعة كتاب مقدّسٍ مختلفة ببعضها (إنجيل مرقس، إنجيل متى، إنجيل لوقا، إنجيل يوحنا). والمسيحيون أسرفوا في عبادة القديسين والصّور المسيحية، حتى فاقوا في ذلك الكاثوليك.

ويقولون في الإنجيل "إعطوا ما لقيصر لقيصر، وإعطوا ما لله لله"، هنا نجد الرهبانية والبعيدة عن الفطرة، فإنهارت عندهم دعائم الأخلاق، والإنحلال الإجتماعي والقلق الاقتصادي. الموت التي يحكمها الروم الروم البزنطيين من تضاعف الضّرائب والإيجارات والمصادرات وكذلك الاضرابات على الحكومة. وبدأت انتشار الفساد لاكتساب المال من أي وجه، وإهمال الزّراعة وتناقص العمران، واضطهاد الكنيسة للعلم وقتل العلماء واحتقارهم، ويقولون الذي ينطق بالعلم  فهو كافر. والناس يأخذون الكاهن أو القسيس واسطة بين الخلق وبين الخالق، والرهبان يعتبرون الجنس أمرًا حيوانيًا وغريزة. وهم يغرقون بالرّوحانية ويعتزلون النساء. ويذمون الحياة الأرضية ويكرهونها ويقولون: ليس هذا مملكتي[50]. وعدد نفوسهم ملياران تقريبًا.

 

ج ـ دين داود (ع)

نبيهم داوود بن إيشي عليه السلام. وأُنزل عليه كتاب الزّبور أو مزامير. ظهر في يهوذا عام 935 ـ 1010 ق.م. ‏آتاه الله العلم والحكمة وسخر له الجبال والطير يسبحن معه وألان له الحديد، كان عبدا خالصا لله شكورا يصوم يوما ويفطر يوما يقوم نصف الليل وينام ثلثه ويقوم سدسه. لقد أُوتي ملكا عظيما وأمره الله أن يحكم بالعدل، وقد عمل على شريعة موسى (ع)، لقد عمل في صنعة الحديد فصنع دروع الحرب، فقال تعالى (وأذكر عبدنا داود ذا الأيدِ إنّهُ أوّاب إنا سخرنا له الجبال معه)[51]. (وعلّمناه صنعة لبوسٍ لكم لتُحصنكم من بأسكم)[52]. دُفن في فلسطين. جزى الله قومه بسيل العرم، وظهر في زمنه ملك طالوت ملك بنو إسرائيل وملك جالوت هو وجنوده كانوا عبدة الأوثان وهُم 80 ألف كان أعظم النّاس وأشدُّهم بأسًا فلما خرجوا من ديارهم قال لهم طالوت إنّ الله مُبتليكم بنهرٍ فمن شرب منه فليس منّي ومن لم يُطعمه فإنّهُ مني وهو نهر فلسطين، فشربوا منه هيبةً من جالوت فعبر معه أربعة ألاف ورجع ستة وسبعون ألفًا فمن شرب منه عطشَ ومن لم يشرب منهُ إلاّ غُرفةً روى، فلما وفيَ بقي معهُ ثلثمائة وتسعة عشر، ثمّ أمر طالوت أن يُنكح ابنت جالوت، ولكن طالوت (ع) قتل جالوت حتى ينكح ابنتهُ، ثُم تاب طالوت على فعلهِ. قيل أنّ النبي داود كان جنديًّا عظيمًا في جيش طالوت، وقد عاش 100 سنة، وملكه دام 40 سنة تقريبًا.

 

دـ الصّابئة:

نبيّهم هو يحيى بن زكريّا (ع) ، وكتابهم الديني المقدس المنزل عليهم يسمى الكنزا ربا "الكنز العظيم" وكتاب دراشا اد يهيا مترجمة إلى العربية: تعاليم النبي يحيى بن زكريا. ولم تذكر كتب القصص الفترة التي عاشها وإنما ذكر أنه ولد في السنة التي ولد فيها السيد المسيح وقد ذبح عليه السلام وهو قائم في المحراب ظلمًا وعدوانًا. تنفيذًا لرغبه امرأه فاجرة من قبل ملك ظالم كما ذكر أن رأسه الشريف مدفون في الجامع الأموي بدمشق. واتباع هذا الدين من الصابئة كانوا منتشرين في بلاد الرافدين وفلسطين ما قبل اليهودية، ولا يزال بعض من أتباعها موجودين في العراق كما أن هناك تواجد للصابئة في إقليم الأحواز في ايران إلى الآن. ودين الصّابئة الذي ينحدر إلى أدم وهو نبيهم الأوّل، وشيتـل (شيث) ونوح وسام بن نوح وإدريس ويحيى. ورئيسهم الحالي الشيخ ستّار جبار حلو. "الآيات القرآنية على النبي يحيى هي 3 آيات". (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا) مريم، 7.  و 3 آيات عن الصّابئة ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون﴾ البقرة،62.

 

ه ـ الإسلام:

نبيهم محمد عليه الصلاة والسلام وكتابهم القرآن الكريم. لا يحتاج إلى ذكر تاريخهم، لأنّ ملايين الكتب يبحث عن هذا الموضوع، والحصول عليها سهل سواء من المكتبات أو المواقع في الإنترنت. وعدد نفوسهم أكثر من مليار ونصف في العالم.

 

4ـ الأحزاب الديّنيّة الغير المقبولة في الإسلام:

 

أ ـ الماسونيّة:

يمكن تعريفها أنها جمعيات يهودية سياسية ظهرت رسميًا قبل الحرب العالمية الأولى، وأصبحت مركزهم في سويسرا في مدينة بازل، ولكن بشكل غير رسمي بدأت في عهد الصحابة بقيادة عبدالله بن سبأ اليهودي أظهر إسلامه ثم نشر الفتنة الكبرى، ولهم دور في سم الرسول (ص) وقتله، وفي اسشهاد عثمان وعلي وعمر بن الخطاب وعمر بن العزيز ونحوهم بكثير، ويهود دونمة (الذين غيروا دينهم) فدخلوا جمعية الإتحاد والترقي وقضوا على الدولة العثمانية. وبعد ذلك وسعوا نشاط الجمعية فأدخلوا المسيحيين والمسلميين لخدمة أغراض وأهداف الصهيونية. وتنقسم إلى أربعة أقسام:

1ـ جمعية التجار والصناع (روتاري).

2ـ جمعية الأطباء والمحامين والمثقفين (ليون).

3ـ جمعية الأطفال والشباب (ليو).

4ـ جمعية التعارف والسفر (دينرس) أي أكلة العشاء.

منتشرة في كافة أنحاء العالم وبشكل رسمي، ويرجحون الأعوان من الأذكياء والأوفياء وغير المتدينيين، ويأخذون من كافة الأديان والقوميات وبمغريات عالية، وهم يهربون الأطفال عن طريق العصابات يغسلون دماغهم ويرسلونهم كعملاء إلى كل مكان لتحقيق أمالهم.

 

ب ـ الصّهيونيّة:

حركة يهودية متطرفة هدفهم تكوين دولة إسرائي الكبرى. لهم علاقات وثيقة مع الإنكليز وأمريكا وروسيا وباقي الدول الأوروبية.

 

ج ـ اليهوانيّة (شهود يهوا):

وهي من حركات الميسيونية، وهي جمعية يهودية ومسيحية، هدفهم التبشير إلى دينهم ثم تحقيق آمالهم ومطامحهم السياسية. منشرة في دول الغرب.

 

د ـ البابيّة والبهائيّة:

تنتشر في أسيا الوسطى، ومركز عبادتهم في إيران، ويدّعون أنفسهم بأن مهدي المنتظر. ومؤسسهم الميرزا حُسين علي الملقب ب(بهاء)، ويلتقون في إيران في مركز عبادتهم مرة واحدة في السنة. وعدد نفوسهم 5 ملايين. تأستت لأهداف سياسية، لهم علاقة بالأنكليز وتخدم سياستهم.

 

ه ـ القاديانيّة:

دعاة القاديانية هم مسيلمة الكذاب وطليحة الآسدي والأسود العنسي وبيان بن سمعان التميمي وكذلك من النساء سجاح بنت الحارث التميمية كلهم إدَعو النبوة. وأحفاد هؤلاء وحاملي افكارهم في عصرنا الحاضر لهم علاقة بالانكليز ويخدمون سياستهم.

 

الفصل العاشر

 

الحوادث المهمّة في التّاريخ

 

ـ 45م : أتراك الهون يحتلون التركمانستان، ويتكرر حروبهم مع الصين.

ـ 100م: اختراع الصين الورق، بالإضافة إلى اختراعم البارود.

ـ 400م: تأسيس مدينة مكة.

ـ 570م: هجوم أبرهة على الكعبة وعام الفيل.

ـ 661م: حكم الأمويين على الخلافة الإسلامية، إلى عام 750م.

ـ 673م: العرب والمسلمون يحاصرون القسطنطينية في العهد الأموي.

ـ 680م: استشهاد الحسين (ع) في كربلاء.

ـ 742م: أتراك أويغور يحالفون الصين.

ـ 750م: حكم العباسيين على الخلافة الإسلامية، إلى عام 1258م. وفي مصر بدأ الحكم العباسي من عام 1261م إلى عام 1516م. ثمّ تنازلوا عن الخلافة وسلّموها إلى الخلافة العثمانية عام 1517م.

ـ 762 م: تأسيس بغداد عاصمة الدول العباسية.

ـ 1187م: انتصر القائد صلاح الدين الأيوبي على الصّليبين. وهو الذي أنهى الدولة الفاطمية في مصر، وأصبح الخليفة الإسلامية باسم الملك ناصر؟

ـ 1258م: هولاكو يحتل بغداد، ويقتل أخر خلفاء العباسيين. علمًا أنّ هولاكو وجنكيزخان لم يكونا من المسلمين.

ـ 1273م: وفاة جلال الدين الأيوبي، صاحب الطريقة المولوية في تركيا.

ـ 1321م: إعتنق الأتراك بشكل جماعي، بعد حرب طلاس (751هـ) الدين الإسلامي. علمًا أنهم أسلموا على شكل أفراد منذ غزوة خيبر عندما كانوا عساكر مع الدولة الساسانية. ويقول المؤرخ التركي حسين ألكول أن موضوع عساكر التركمان قد وردت في كتب السير في غزوة خيبر، ويقول الأستاذ حسين في كتابه " أن الرسول عندما خرج ليفتش خيم عساكره فمر بخيمة الأتراك، وعندما رجع إلى خيمته فسأل الصحابة منه من أين جئت يا رسول الله؟ قال جئت من خيم الأتراك (أنظر كتاب تاريخ الإسلام للأستاذ حسين ألكول ـ باللّغة التّركية).

ـ 1375م: حكمت أتراك قرة قوينلو، العراق وإيران وأذربيجان في العهد السلجوقي، وهم من السلالة التركمانية إلى عام 1468م.

ـ 1401م: تيمورلنك يحتل بغداد، وهو مسلم ليسوا من سلالة عثمانية ولا سلجوقية، بل كانوا من أتراك مغول. وفي عصرهم كذلك ظهرت دويلات تركية مثل الدولة الجلائرية والإيلخانية وخوارزم شاه، والأتابكة والأرتقيون.

ـ 1453م: احتلال الأتراك العثمانيون للقسطنطينية، بقيادة السلطان محمد الفاتح.

ـ 1492م: اكتشاف قارة أمريكا من قبل كريستوف كولومبس.

ـ 1504م: حكمت أتراك أق قوينلو، ديار بكر وتبريز في عهد السلاجقة، وهم من السلالة التركمانية.

ـ 1534م: العثمانيون يحتلون بغداد وتبريز.

ـ 1623م: شاه عباس الصفوي يحارب العثمانيين ويحتل بغداد.

ـ 1745م: دعوة محمد بن عبد الوهاب، واستلائه على الإحساء ومكة والمدينة.

ـ 1776م: إعلان أمريكا استقلاله.

ـ 1804م: نابليون الأول يصبح إمبراطورًا. لقد ولد عام 1769م وقتل أو أعدم عام 1821م.

ـ 1869م: ثورة عرابي باشا، على العثمانيين.

ـ 1876م: تولى حكم الخلافة العثمانية السلطان عبد الحميد الثاني، وكان تاريخ بدأ ضعف الدولة العثمانية، وكتابة الدستور الأول (المشروطية الأولى).

ـ 1889: كتابة الدستور الثاني (المشروطية الثانية) في عصر السلطان عبد الحميد الثاني. وسيطرة تركيا الفتاة الحركة القومية على السلطنة العثمانية.

ـ 1909م: خلع السلطان عبد الحميد الثاني من الخلافة، والسبب لعدم تأئيده قررات جمعية تركيا وبعدها جمعية الإتحاد والترقي. بإتفاقهم مع اليهود والنصارى استطاعوا من اسقاط الخلافة ووصولهم إلى الحكم.

ـ 1909م: السلطان محمد رشاد يتولى الحكم العثماني تحت ستار جمعية الإتحاد والترقي، إلى عام 1918م.

ـ 1914م: ابتداء الحرب العالمية الأولى، وانتهى عام 1918م.

ـ 1915م: معركة السويس.

ـ 1916م: اتفاقية سايكس بيكو، بين فرنسا وبريطانيا، من أجل توزيع دول الخليج وبلاد الشام ثم تحقيق وعد بالفور المشئوم.

ـ 1917م: وعد بالفور المشئوم. وتشكيل دولة إسرائيل في فلسطين.

ـ 1918م: احتلال الإنكليز لمدينة موصل.

ـ 1918م: تولي السلطان محمد وحيد الدين خان السادس ابن مراد الخامس، حكم الخلافة العثمانية، وهو يعمل مع جمعية الإتحاد والترقي إلى عام 1922م.

ـ 1919م: تشكيل عصبة الأمم.

ـ 1920م: إلغاء السلطنة العثمانية، وإعلان الجمهورية التركية.

ـ 21، شباط، 1921م: أعدم قائد المسلمين عمر المختار من قبل الإيطاليون. بعد أن جاهدهم عشرون سنة.

ـ 1922م: يتولى عبد المجيد بن عبد العزيز الثاني حكم الدولة العثمانية، وهو يعمل مع جمعية الإتحاد والترقي إلى عام 1924م.

ـ 1923م: معاهدة لوزان، ومن ضمن قرارات المعاهدة إلحاق ولاية موصل التركية إلى العراق. والسيطرة على دولة تركيا.

ـ 1925م: انضمت ولاية موصل من الأراضي التركية إلى العراق.

ـ 1939م: ابتداء الحرب العالمية الثانية إلى عام 1945م.

ـ 1945م: ألقى أمريكا القنبلة النووية على هيروشيما، وفي عام 1946م على نزاكي اليابانية. وسيطر على اليابان.

ـ 10 و24 أكتوبر 1954: بدأ ثورة شعبية لتحرير الجزائر، ضدّ الفرنسيين، وأعطت مليون شهيد لأجل التحرير.

ـ 1969م: نزول أول رجل إلى أرض القمر وهو نيل أرمسترنغ.

ـ 6 أكتوبر، 1981م: اغتيال السادات في عرض عسكري وقام بقيادة العملية "خالد الاسلامبولي".

ـ 25/12/1989: شاوشيسكو حاكم رومانيا، تم تنفيذ حكم الأعدام عليه وعلى زوجته رميًا بالرصاص في ميدان عام .

ـ 2000م: وفاة الرئيس السوري حافظ أسد، عن مرض القلب.

ـ 11 أيلول/سبتمبر 2001م: صُدمت طائرتا ركاب مختطفتان ببرجي مركز التجارة العالمي في مدينة نيويورك. وقتل فيها ما يقارب 3 الآلآف شخص. وأتهم حزب القاعدة بهذا العمل ورئيسهم أسامة بن لادن.

ـ  9/4/2003: سقوط النظام البعثي وانتهى ظلم صدام حسين، واحتلال أمريكا للعراق.

ـ 30/12/2006: إعدام صدام حسين الرئيس السابق للعراق شنقًا حتى الموت.

ـ 21/07/ 2008: اعتقال رئيس دولة الصرب لبوسنة الهرسك السابق رادوفان كاراديتش، المتهم بارتكاب جرائم إبادة مسلمي البوسنة، والفار منذ نحو ثلاثة عشر عاما.

ـ 14 يناير 2011: إسقاط زين العابدين بن علي رئيس جمهورية تونس من الحكم.

ـ 22 أغسطس 2011: إسقاط معمر القذافي رئيس جمهورية ليبا من الحكم.

18 مارت 2011: إسقاط علي بن عبدالله صالح رئيس جمهورية اليمن من الحكم.

11 شباط 2011: إسقاط حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية من الحكم.

 

كتب السّير والمغازي:

 

1ـ السيرة النبوية ـ لابن كثير.

2ـ سيرة ابن إسحاق.

3ـ عيون الأثر ـ لابن سيد الناس.

4ـ السيرة النبوية ـ لابن هشام.

5ـ الشمائل المحمدية ـ للترمذي.

6ـ خاتم النبيين ـ الشّيخ محمد أبو زهرة.

7ـ سبيل الهدى والرشاد ـ لمحمد بن يوسف الدّمشقي.

8ـ زاد المعاد في خير هدى الزاد ـ لابن قيم الجوزي.

 

كتب التاريخ العربي والإسلامي:

1ـ البداية والنهاية ـ لابن كثير.

2ـ تاريخ الأمم والملوك ـ للطبري.

3ـ تاريخ الإسلام ـ للسيوطي.

4ـ فتوح البلدان ـ للبلاذري.

5ـ تاريخ الإسلام ـ لحسن إبراهيم حسن.

6ـ تاريخ الإسلام ـ للشبلي.

7ـ تاريخ يعقوبي ـ لليعوبي.

8ـ تاريخ العرب ـ لفليب حتي.

9ـ تاريخ العرب ـ لجُرجي زيدان.

10ـ تاريخ الشعوب الإسلامية ـ لكارل بروكلمان.

11ـ تاريخ الحضارة الإسلامية ـ لأدم متز.

12ـ تاريخ الحضارة الإسلامية ـ لفؤاد سزكين.

13ـ العثمانيون في التاريخ والحضارة ـ للدكتور محمد حرب.

14ـ تاريخ الدولة العثمانية العلية ـ لأبراهيم حليم.

 

كتب تاريخ الطبقات والتراجم:

1ـ طبقات الكبرى ـ لابن سعد.

2ـ أصول الغابة في معرفة الصّحابة ـ لابن أثير.

3ـ تاريخ الخلفاء ـ لأبو جعفر البغدادي.

4ـ تاريخ الخلفاء ـ للسيوطي.

5ـ الاستيعاب في معرفة الأصحاب ـ لابن عبد البر.

وهناك كتب تاريخ السلجوقيين وكتب المناقب والأنساب، متوفرة في كافة المكتبات العامة.

 

كتب تاريخ الأديان:

1ـ الأديان في القرآن ـ للدكتور محمود بن بن شريف.

2ـ مقارنة الأديان ـ للدكتور أحمد شبلي.

3ـ في مقارنة الأديان ـ للدكتور محمد عبد الله الشّرقاوي.

4ـ تاريخ الأديان ـ بنيامين آتيش (بالتركي).

5ـ تاريخ الأديان ـ للدكتور كوناي تومر (بالتركي).

6ـ تاريخ الأديان ـ للدكتور عبد الرحمن كوجك (بالتركي).

7ـ تاريخ الأديان ـ للأستاذ م. عاصم كوكسال (بالتركي).

 

والله ولي التوفيق.

نظام الدين إبراهيم أوغلو ـ تركيا


 

[1] أنظر بالتفصيل كتاب أصول التاريخ، للأستاذ ضياء وليدي طوكان، ص 11. مكتوب باللغة التركية.

[2] لغة آدم (ع) كانت السريانية. ولغة عيسى (ع) كانت الأرامية. ولغة موسى (ع) العبرانية. ولغة نبينا محمد (ص) مع الآنبياء: نوح، وهود، واسماعيل،و صالح، وشُعيب كانت عربية.

 [3] الكامل في التاريخ لابن أثير، جلد1 ص 8.

[4]سورة الأنعام، 130.

[5] سورة الحجر 31 ـ 30.

[6] سورة طه آية، 123

[7] الكامل في التاريخ لابن أثير، جلد1 ص 24.

[8] أعمار الأنبياء تخمينية ماعدا النبي نوح عليه السلام.

 [9]مريم 56

 [10]مريم 57.

 [11]سورة التحريم 10.

[12] بالنسبة إلى موضوع أماكن القبور فهي مسألة علمية ونفسية: مسألة علمية: لأن موضوع الأنبياء موجود في القرآن وفي الأحاديث النبوية وقد اهتم به علماء الدين وعلماء الآثار. وكونه مسألة نفسية: لأنّ أكثر الناس يحبون أن يعلموا تاريخ وسير وأحداث أنبياءهم، ثم يحبون أن يعرفوا مقابرهم ليدعوا لهم ويقراؤا الفاتحة عليهم لأنّ ذلك من أساس دينهم، وهذا حق طبيعي لهم. أما عن صحة أماكن المقابر فإن أكثر أقوال العلماء يدّعي أنّ مقابرهم في الأمكان التي ذكرناها في المقال. المؤرّخون وعلماء الأثار بحثوا ودققوا وكشفوا وثبتوا أماكن أكثر الأنبياء، في كتبهم، ولا يبقى لنا إلاّ أن نحترم أراء أكثرية العلماء. ولأجل الاطلاع على معلومات أكثر لحياة الأنبياء أنظر: تاريخ الأمم والملوك للإمام الطّبري، الكامل في التاريخ لابن أثير، البداية والنّهاية لابن كثير، قصص الانبياء لابن كثير، قصص الأ&#