Ana sayfa Özgeçmiş Arapça Öğreniyorum Arapça Alıştırmalar İletişim

 
    Ana sayfa > Arapça Makale ve Araştırmalar > Alim Raşad el_ Mufti





 
 

 

 

العلامة ملا رشاد المفتي الأربيلي

 

د. نظام الدّين إبراهيم أوغلو

باحث أكاديمي تركماني

سيرة حياته

 

هو ابن القاضي محمد رشاد المفتي[1]، ولد والده في قلعة اربيل وكان من الشخصيات المعروفة على مستوى العراق ، وكان قاضيًا في المحكمة الشرعية وإمام وخطيب بارع في جامع القلعة، وكان مشهورًا بتوفر مخطوطاته الكثيرة في مكتبته وعددها 423 مخطوط. وهم من العوائل التركمانية عاشوا في مدينة أربيل[2]، وتعد أسرة المفتي من أعرق أسر وبيوت العلم التي خدمت الدين الإسلامي الحنيف في أربيل وغيرها من المدن، فقد كانت الأسرة تمتع بمكانة رفيعة اشتهرت بها عبر مئات من السنين في حقبة تمتد حوالي خمسمائة عام. فكان الجامع الكبير القائم في حضن قلعة اربيل منبرا للعلم، وشهرته مدوية في كافة أرجاء العراق، قصده طلبة العلم من مختلف الأصقاع والنواحي لطلب العلم على يد أفاضل هذه الأسرة الذين خدموا العلم والدين جيلا بعد جيل، ولقد انتقلت هذه الفضيلة من رأس الأسرة العالم الديني المدعو (ملا أبو بكر الرابع بن الحاج عمر افندي) المشهور ب (كجك ملا) المولود سنة 1778م، والمتوفى سنة 1855م، وكان يعد المرجع الاعلى للفتوى في اربيل وما جاورها ولأسرته مكانة مرموقة في اربيل مدحه الشاعر الكبير شيخ رضا الطالباني فقال:

سنن كبي تك عالمي غرا جهاندا وارميدر كلا ...... سنه سوء نفسته نحفظ ايجون ديديلر كجوك ملا

وقد منحه السلطان العثماني عبدالحميد وسام خادم الحرمين الشريفين تقديرا لعلمه ومكانته. أما شجرة عن نسب هذه الأسرة المعروفة ب (كجك ملا) فترجع إلى الجد (ملا الياس) الذي عاش قبل خمسمائة سنة أو يزيد، وبقي أحفاده وأولاده يتناوبون على خدمة الدين الحنيف بالدرس والافتاء، حتى وصلت إلى المترجم له والتي نحن بصدده رشاد بن محمد بن عثمان المفتي، فكان خير خلف لخير سلف، وبه ظل سراج العلم منبراً في الأسرة، فكان رشاد المفتي مخلصًا للدين الحنيف، يقتدي بالقرآن الكريم وبسنة محمد عليه السلام، وبمجتهدي الإسلام الكبار، ولم يبتعد عن أوامر الشرع ونواهيه، ولم يبتدع، وكان يقول في نقاشاته العلمية والدينية: هذا ما جاء في القرآن أو السنة أو هو رأي المجتهدين العظام. كما كان متصوفًا نقشبنديًّا، ولعل هذا انتقل إليه من والده محمد المفتي الذي كان من منتسبي الطريقة النقشبندية، ولكن نسبة رشاد المفتي إلى الإسلام اقوى من نسبته إلى التصوف الإسلامي، فكان يقدس الشرع أولا ثم يستدل على التصوف مستندًا إلى القرآن والسنة حيث يرد ذكر الأولياء والصالحين. وبفضل هؤلاء العلماء وغيرهم من العلماء الاسلامية، قد اسهموا بشكل حاد في نشر العلوم والمعرفة والآداب في وقت لم تكن فيه جامعات ومدارس. وتراث علماء أربيل يشكل ركناً اساسياً من تراث الفكر الاسلامي العالمي، لقد اسهمت بشكل واضح في النهضة الادبية والحركة السياسية والوعي الاجتماعي، وكان هذا الجامع أي الجامع الكبير بقلعة اربيل منبراً للعلم وذا شهرة مدوية في اربيل يقصده القاصي والداني لطلب العلم على يد علماء افذاذ وتخرج على ايديهم المئات من العلماء الكبار انتشروا في انحاء العراق ونشروا العلم وتعاليم الدين الحنيف.

وكان من أُمنيات محمد المفتي أن يتفرغ ابنه رشاد لعلوم الدين، فاخرجه من المدرسة ليدرس على يديه العلوم الاسلامية المختلفة، فدرس التفسير والحديث ومصطلح الحديث وعلوم الفقه وآدابه مع علم المنطق وعلم الفلك السائد آنذاك، وفي عام 1943 ارسله الى الازهر الشريف بالقاهرة لينهل من منابعه، فدرس علوم الدين ونال شهادته العلمية بعد اكماله سنوات الدراسة، وبعد عودته استمر على الاستزادة من العلوم على يد والده وعلى يد الملا ابو بكر افندي المعروف بملا افندي التركماني، ومن جهة اخرى استمر على تدريس عدد من طلبة العلم في مدرسة الجامع الكبير بقلعة اربيل، وظل خطيباً فخرياً الى ما قبل وفاة والده بسنوات قليلة، وبعد وفاة والده عام 1946 حل محله في امور الخطابة والتدريس والفتوى، وكان مجلسه اليومي في داره مجلس علم وثقافة وفوائد، يقصده الناس من مختلف المشارب والفئات وكانت احاديث مجلسه تدور حول علوم الدين والاحاديث الدالة على العظة والحكمة والعبر والتقوى والعبادة، اما مكتبته المتوارثة عن الآباء والاجداد فغنية بالمخطوطات النادرة كما ذكرنا سابقًا والتي يعود تاريخ بعضها الى مئات الاعوام، وبالمطبوعات الفريدة التي تناولت التفسير والفقه والحديث والعقائد والمنطق، ولاتزل هذه المكتبة يقصدها علماء الدين الافاضل للحصول على مبتغى مسائلهم، كذلك يستفد منها طلبة علوم الماجتسير والدكتوراه في الجامعات في المواضيع اعلاه. وكان له دور فعال ومؤثر وايجابي في المجتمع وخلال وظيفته في القضاء، كان يعالج المسائل الشرعية بحكمة بالغة للمحافظة على كيان الاسرة، وكيف كانت توجهاته وقراراته مقبولة من قبل طرفي النزاع في حسم الخلافات والنزاعات ما بين الافراد والمجتمعات لمختلف الاسباب، ولايمكن هنا الا ان نذكر حضوره الفعال في المجتمع الريفي المنتشر في سهول اربيل وغيرها، حيث كانت لفتاواه وتوجيهاته وارشاداته الاثر البالغ في نفوسهم ويؤلف بين قلوبهم بالحسنى ويزورهم ويعود مرضاهم ويتفقد احوالهم ويحضر في مناسباتهم وغيرها بتواضع جم يليق بمثله من العلماء، ولازالت خطبه وكلماته التي سجلت في مناسبات عديدة على اشرطة الكاسيت توزع وعليها طلب كثير ولمختلف فئات المجتمع وذلك لبساطة لغته ووضوح افكاره ومنطقه السديد وفصاحته وبلاغته، وكان اهل اربيل عامة يعتبرونه الاب الروحي لهم وياتمنونه على اسرارهم الشخصية ويودعون عنده اماناتهم المالية، ويطلبون دعاءه في ملماتهم، فكان هو ايضاً في خدمتهم وينظر للجميع كابنائه وبناته، واذا سالت أي واحد من اربيل من معاصريه عنه ابدى له حبه العميق وحزنه على فراقه وازجى له الرحمة والغفران بلغة يفيض منها الاسى العميق ويتحدث عنه باجلال وخشوع، كيف لا وقد قضى نصف قرن من عمره المعطاء في خدمتهم، فكان بحق مصدر الهام علمي ومنتدى ثقافي ومنبر دفاع عن المظلومين، مما حدا بصحفي لامع مثل الاستاذ (عبد الغني على يحيى) ان يكتب عن هذا المجلس كتابه المخطوط والذي لم يطبع لحد الآن باسم (مجالس رشاد المفتي ) بعد ان استمر في الحضور سنوات طوال . وفي سنة 1956 عين قاضياً لمدينة كركوك ثم نقل الى مدينة السليمانية سنة 1957 وظل فيها قرابة عام، ثم نقل الى المدينة الام مدينة اربيل ومارس فيها القضاء الشرعي الى ان احيل على التقاعد لبلوغه السن القانونية، بعدما تمت اضافة ثلاث سنوات استثنائية على السن التقاعدي بقرار خاص من وزارة العدل العراقية لكفاءته وفضله، وخلال السنوات العشرين التي تولى فيها القضاء باربيل اظهر الكفاءة الفائقة والاخلاص والدقة والامانة في احكامه وفتاواه الى حد انه لم ترد عليه من محكمة تمييز العراق اية دعوة فصل فيها ونقض بل كانت قرارات محكمة التمييز تؤكد احكامه وقراراته وتؤيد ما ذهب اليه، وبالاضافة الى ذلك كان عضوا بارزا في المجلس العلمي، فضلا من كونه عضوا فخريا في جمعية الحقوقيين في اربيل، وبعد احالته على التقاعد تفرغ لاعماله العلمية في التأليفات والمطالعة والنشاطات العلمية والندوات والاسهامات في المحافل المختلفة، وكان خير من يفصل في المسائل الشرعية المستعصية والمثارة في المحاكم المنطقة وحسمها بالحجج الشرعية، كذلك كان من المعدودين القلائل الذين يجيدون قراءة الفرمانات السلطانية العثمانية القديمة وترجمتها الى اللغة العربية، فكانت ترده طلبات وزارة العدل بصدد ذلك لكون ترجمته موثوقه ودقيقة وامينة.

 

مؤلفاته المطبوعة والمخطوطة:

 

له مجموعة كبيرة من الكتابات والمؤلفات بعضها مطبوعة وبعض منهم مخطوطة مثل : من مؤلفاته المطبوعة: 1ـ مه ولود نامه. 2ـ ميعراج نامه. 3ـ اسماعيل نامه. 4ـ قصيده ى بورده. 5 ـ راحة الابدان في صوم رمضان. 6ـ اعادة الظهر بعد الجمعة لظلمة القبر شمعة.  أَما مؤلفاته المخطوطة: 1ـ مجموعة خطب الجمعة/ ما يناهز الاف خطبة. 2ـ مجموعة خطب المناسبات / مايناهز المئة خطبة. 3ـ مناسك الحج. 4ـ عه با نامه. 5ـ العلوم الدينية في الطريقة النقشبندية. 6ـ سبائك الاملا في سلسلة كجك ملا. 7ـ سيرة الشيخ عبد القادر الكيلاني. 8ـ سيرة الشيخ حسام الدين النقشبندي الكركوكي. 9ـ سيرة الشيخ نور الدين البريفكاني. 10ـ سيرة السيد احمد الرفاعي. 11ـ سيرة السيد احمد البدوي. 12ـ التوسل والوسيلة. 13ـ مجموعة فتاوى الشرعية تخص المحاكم. 14 ـ ديوان شعره باللغات الكردية والعربية والتركية والفارسية.

 

مكانته الدينية:

 

ان أسرة رشاد المفتي هي احدى أعرق أسر او بيوتات العلم وخدمة الدين في أربيل، ذات مكانة رفيعة تميزت بها عبر مئات من السنين او منذ حوالي خمسمائة عام، فكان مسجدهم او الجامع الكبير بقلعة اربيل التأريخية منبراً للعلم، ذا شهرة داوية في كل أنحاء المحافظات الشمالية لطلب العلم على يد أفاضل الاسرة الذين خدموا العلم والاسلام جيلاً بعد جيل، ولقد انتقلت هذه الفضلية من رأس الاسرة وكان يدعى (أبوبكر) الى اولاده واحفاده، حتى وصلت الى فقيدنا، فكان خير خلف لخير سلف، وبه ظل سراج العلم منيراً في الاسرة، وكان رشاد المفتي مخلصاً للدين الحنيف، يقتدي بالقرآن العظيم وبرسول الله الكريم محمد (ص) وبمجتهدي الاسلام العظام، وكان متفانياً في حبه للرسول (ص) فكلما ذكر اسمه في حضرته قال: روحي فداه، لم يبتعد قيد أنملة عن أوامر الشرع الالهي ونواهيه، فلم يبتدع، فكان بذلك متمسكاً بالاثر عاملاً به، وكان هذا أظهر صفاته في احاديثه الدينية وفي مناقشاته العلمية فقد شرح الله سبحانه وتعالى قلبه للاسلام وكان الى جانب ذلك متصوفاً نقشبندياً، ولعل هذا انتقل اليه من والده محمد المفتي الذي كان من منتسبي الطريقة النقشبندية والشيخ حسام الدين النقشبندي الكركوكي، فكان والده يقيم الختمة النقشبندية في جامع القلعة في اربيل حيث تضم ختمته عدداً من أفاضل اربيل من مريدي الشيخ حسام الدين الكركوكي، وكان منسوبية رشاد المفتي الى الاسلام أقوى من منسوبيته الى التصوف الاسلامي، فكان كما قلنا يقدس الشرع اولاً ثم يستدل على التصوف مستنداً الى القرآن والسنة ويرد ذكر الاولياء والصالحين.

وقد حدث تطور في حياة المرحوم في العام الماضي (1992) ففي منتصف شهر آب 1992 بدأ بأقامة الختمة النقشبندية مع الملا جرجيس ابراهيم في خانقاه مولانا خالد باربيل، وذلك في ضحى يومي الاثنين والخميس من الاسبوع، حيث كان يتجمع كتقليد في الخانقاه بعد انقطاع طويل، ولعل عادة إقامة الختمة توقفت بوفاة الشيخ مظهر الشيخ يحيى المتوفي بأربيل في 1369هـ/2 شباط 1950م، ومهما يكن فان اختيار خانقاه للختمة يجدد ذكرى مولانا خالد النقشبندي واقامته في اربيل، ويجدد عهد خليفته الشيخ هداية الله الاربيلي رضي الله عنهم، وكان لمولانا خالد جمع كبير من المريدين ومنهم الشيخ احمد الخطيب.

 

مكانته العلمية:

 

اتصف رشاد المفتي بفضيلة العلم حتى عد من ابرز الشخصيات العلمية في محافظة أربيل، وكان في صغره قد دخل المدرسة الابتدائية الرسمية، ثم عدل عنها إلى دراسة العلوم الدينية على يد والده في الجامع الكبير بقلعة اربيل كما ذكرنا، بالإضافة إلى تعلمه على يد علماء ومشايخ عصره، وخاصة على يد والده العلامة ملا محمد المفتي، فدرس الفقه والتفسير والنحو والصرف والبلاغة، قصد وحصل منه على شهادته العلمية، وبعد عودته من الأزهر الشريف سنة 1934 إلى اربيل ثابر على مطالعة الكتب المختلفة، وتدريس عدد من طلبة العلوم الدينية، ثم عاد إلى اربيل، وهناك أجازه والده في تدريس العلوم الدينية.

وكان إمامًا وخطيبًا بارعًا في جامع القلعة، وبعد رحيل والده أصبح خطيب الجامع الكبير سنة 1946، كما ذكرنا وبقي على ذلك إلى ما قبل وفاته بفترة وجيزة. أما حياته في القضاء، فقد بدأت في سنة 1956 حين عين قاضيا لكركوك، ثم انتقل إلى السليمانية في سنة 1957، وبعد حوالي سنة انتقل إلى اربيل قاضيا في المحكمة الشرعية إلى صيف عام 1978م حتى أحيل على التقاعد. ثم عين بعد ذلك رئيسا للمجلس العلمي في الأمانة العامة للاوقاف والشؤون الدينية. وكان يعقد في بيته مجلسا على مدار السنة، وكان مجلسه فيه فائدة ومتعة علمية، يرتاده المترددون إلى مجلسه من مختلف الأوساط الثقافية والدينية والعلمية، أمثال المؤرخ زبير بلال إسماعيل، ومحمد أديب حكمت، وهو ابن عالم كركوك الكبير المتوفي في 5 كانون الثاني 1925، وكان محمد أديب يقيم في اربيل، وكان قد مارس التعليم ودخل الوظائف الرسمية الى ان تقاعد، وتوفى في 18 آب 1986 وكان ذا خلق رفيع، يجيد اكثر من لغة، متذوقاً للادب العربي والفارسي ومطلعاً عليه ومن رواد مجلسه الدائمين ايضاً الحاج عبد جاسم، وهو شيخ فاضل ولد في هذا القرن وأقام في أربيل مدة مديدة حيث أقام في (كوية) وتزوج فيها ثم أنتقل الى اربيل حيث يقيم فيها الآن. وكانت أحاديث المجلس تدور حول أمور الدين وما يتعلق بها من العلوم وحل المشكل من مسائلها، فضلا عن التطرق إلى الأدب والشعر. ويستمر بعد صلاة المغرب بفترة قصيرة، وفي شهر رمضان المبارك كان مجلسه يبدأ قبل صلاة العشاء، ثم يؤم الحاضرين لصلاة العشاء ثم لصلاة التراويح وبعد ذلك يستمر المجلس الى حوالي منتصف الليل، وقد استمر هذا التقليد الى السنوات الاخيرة.

وكان المرحوم رشاد المفتي من شعراء نظم الشعر بالعربية والكردية والتركية ويحفظ الكثير من الشعر العربي والتركي والفارسي لكبار الشعراء من تلك اللغات، ويذكر ان الفقيد كان من رواد نظم (المولد النبوي)، باللغة الكردية وذلك في سنة 1946. وكان من عادته ان يقيم مأدبة في بيته للمدعوين في ظهر يوم المولد النبوي ثم احتفالاً دينيا بمولد الرسول (ص) عصر ذلك اليوم. وكان من عادته أن يقيم مأدبة في بيته للمدعوين في ظهر يوم المولد النبوي، ثم يقيم احتفالا بمولد الرسول عليه السلام عصر ذلك اليوم، وكان يلقي في الاحتفال خطبة وعظ يتناول فيها عظمة الرسول الاعظم (ص) وفضائله ومناقبه. من شدة حبه للرسول (ص) للتعبير الصادق عنه النابع من القلب وذلك ما كان يجهده ويتعبه، وقد بدا عليه ذلك في أخر مولد أقامه في يوم الاربعاء 9/9/1992، وكان اخر احتفال أقامه قبل وفاته بيومين.

وكان تقليد اقامة الموالد النبوية في اربيل قديم، واول من اقامها بل اوجدها في العالم الاسلامي الملك المعظم مظفر الدين ابو سعيد كوكبوري امير اربيل (586ـ630هـ)، ولاحتفالات المولد النبوي الشريف في اربيل من عهد مظفر الدين والى الان طابع متميز. ومن جملة فضائل الراحل العلمية الدينية انه كان يجل العلم والعلماء وعلماء الدين خاصة فكان سنده في المشكلات، ولكونه رئيساً للمجلس العلمي، فقد مكن من تسهيل كثير من مشكلاتهم الوظيفية وازالة الحيف عنهم. مكتبته غنية بالمخطوطات والمطبوعات الخاصة بالفقه والتفسير والعقائد والمنطق والكلام والفلك والنحو والبلاغة والادب والتأريخ والمعاجم ودواوين الشعر فمكتبته المتوارثة عن الاباء والاجداد تضم نوادر المخطوطات وفرائد المطبوعات وكانت تعينه في حل الاشكالات العلمية وكذلك في تأليف كتبه.

 ومن فضائله العلمية والدينية أنه كان يجل العلم والعلماء وعلماء الدين خاصة، فكان سندهم في حل المشكلات، ولكونه رئيسا للمجلس العلمي، فقد مكن من تسهيل كثير من مشكلاتهم الوظيفية وإزالة الحيف عنهم.

والعلامة رشاد المفتي كانمن ابرز الشخصيات الاجتماعية المشهورة في مدينة اربيل وفي العراق عامة، فكان بارزا بين العلماء، ومعروفا من قبل مختلف الأوساط الاجتماعية، نافذ الشخصية، مسموع الكلمة، كما كان رشاد المفتيـ رحمه اللهـ شيخا كريما، وخطيبا مفوها، وصاحب بيان وبلاغة، يأخذ بمجامع القلوب، نافذ البصيرة، حاضر البديهة، قوي الحافظة، يجنح نحو البساطة، ويبث الانشراح في مجلسه. وكان يتعاطى مع الجميع من المزارعين والحرفيين والمثقفين، فيلتقي بهم في السوق، والمسجد، والشارع. ويستفسر عن أحوالهم ويفرح لأفراحهم، ويعزيهم في عزائهم، وحل مشاكلهم، مما حبب إليه الناس، فاخذوا يجلونه ويحترمونه، ويكنون له الود والتبجيل والاحترام، وقد ظهر ذلك جليا يوم وفاته إذ خرج أهالي مدينة اربيل يشيعونه إلى مثواه الأخير.

 

 وصايا المرحوم لأولاده:

 

 لقد ترك العالم الجليل أولادا نجباء عرفنا منهم السيد عدنان المفتي رئيس مجلس نواب إقليم كردستان، وكذلك أصبح يُدير مسجد والده من بعده، والسيد كنعان المفتي أمين عام وزارة الثقافة، والسيد عثمان المفتي المستشار في وزارة الأوقاف. وقد اوصى أولاده بالرغم من كونه كان دائم الوصية لهم، فنصحهم بتقوى الله اولا والاحتفاظ بالكتب والمكتبة وجعلها خيرات مستمرة لطلاب العلم وان يكونوا جميعا في خدمة العلم والعلماء وان يحتفظوا بالتقاليد الدينية والاجتماعية الصحيحة والمداومة في الجامع الكبير في القلعة وخدمته وجعله مهيأ بشكل ممتاز للصلوات الخمس للمصلين وبقية الشعائر الدينية، وان يحتفظوا بالمخطوطات النادرة والآف الكتب المتنوعة، وان يكونوا دائما في خدمة دينهم واهل مدينتهم وامتهم ووطنهم بما يرضى الله والناس وبما لايخالف الشرع الشريف وان يكونوا وسطا في الانفاق وان يعتنوا بالفقراء قدر الامكان وان يساعدوا المكفوفين والمعوقين وان يتعاملوا مع الجميع بروح الدين الاسلامي وسماحته والابتعاد عن التطرف الفكري والغلو وان يراعوا المشاعر الانسانية، ومع كل هذا كان يؤكد التمسك بما يفيد قومهم، وبادامة مجلسه اليومي الشهير فبقيت عامرة وقمت بهذه المهمة السائرة على نهج ابائي واجدادي في خدمة العلم والعلماء والمجتمع.

 

مواقفه الانسانية ووفاته:

 

لقد كان رحمه الله إنسانًا طيب الأخلاق والسلوك وكان معروفاً من مختلف الاوساط الاجتماعية، نافذ الشخصية، مسموع الكلمة، فلم يكن اطار تعامله اليومي مع علماء الدين فقط بل كان يعرفه مختلف الناس: من المزارعين والفلاحين والحرفيين والمثقفين والموظفين، وعدد من هؤلاء جميعاً كان يتردد الى مجلسه او كان هو يلتقى بهم في السوق وفي الشارع والمسجد، يستفسر عن احوالهم ويواسيهم في مجالس عزائهم. وفي كل مكان يتلقاهم يتحدث اليهم وينبسط معهم في الكلام، وكان لايتردد في حل أي اشكال يعترضهم، ومن هنا كان التبجيل والود له، وكان يوم تشييعه اكبر دليل على ما كان مكانته في قلوب أهل المدينة، واعظم ما شهدته اربيل من تشييع، الى جانب ذلك كان شيخاً كريماً وخطيباً بارعاً ومتكلماً حسن البيان في اية لغة يخطب فيها او يتحدث بها، في خطب الجمعة او في المناسبات او في احاديثه، كان نافذ البصيرة، حازم الرأي، حاضر البديهة، قوي الحافظة، يميل الى البساطة ويبث الانشراح في مجلسه وفي كل مجلس يحضره.

ومن مواقفه الاسلامية انه في عام 1964 طلب منه قائد الفرقة العسكرية في اربيل ان يحضر في الثكنة العسكرية في الفرقة، فطلب منه ان يصدر فتوى بجواز قتال البيشمركه وانهم كفرة غير انه ابى بكل شموخ وتصدى لهذا الموقف ببسالة نادرة شانه في ذلك، شأنه شأن العلماء العظام. وبرحيله رحمه الله فقدت اربيل والعراق علماً من أعلامها، وأديباً وانساناً وترك فراغاً في حياة أسرته وعارفيه ومحبيه ليجزل الله له الثواب ويفرغ على تلك النفس الراحلة عن هذه الدار الفانية سجال عفوه وألائه انه الرحيم الكريم.  

وقد أدركه اجله المحتوم يوم السبت الموافق 12/9/1992م، وشيعه المئات من محبيه وعارفي فضله، ودفن في مقبرة العائلة في قرية (باداوة)، وفقدت مدينة اربيل برحيله علما من أعلامها، وأديبا وإنسانا عظيما، وترك فراغا في حياة أسرته وعارفيه ومحبيه، فعليه رحمة الله ورضوانه. وشيع في قرية باداوه حيث دفن في مقبرة الاسرة، وحضر مراسيم التشييع والدفن عدد من وزراء وكبار الموظفين، وعلماء الدين، ووجوه اربيل، وعدد غفير من مواطني اربيل الذين ظلوا أوفياء له ولاسرته جيلاً بعد جيل لما بذلته من جهود في خدمة العلم والدين.

والله الموفق.

نظام الدّين إبراهيم أوغلو

 

مصادر الكتاب

1ـ عادل القهوجي، أصول عائلات القهوجي في مدينة اربيل التركمانية.

شيرزاد شيخ محمد، المساجد والتكايا والأضرحة في قلعة اربيل.

تركمان آتابكي ـ اربيل التركمانية. . في ذاكرة الاصلاء.

4ـ زبير بلال إسماعيل، علماء ومدارس اربيل، 84 .

5ـ جمال بابان، أعلام كرد العراق، 313.

6ـ  د. محمد الصويركي، معجم أعلام الكرد، 432. ومصادر أخرى.

 


 

[1]  عائلة المفتي في أربيل من أصل تركماني. وكون لقبهم  الثاني (كجك) بمعنى الصّغير وهو خير دليل على ذلك. ثم كونهم عاشوا في محلة القلعة التركمانية، لعصور عديدة إثبات أخر. وكتابة أكثر المؤرخين مع شهود عيان عاشوا معهم يقرّون على ذلك.

[2]  المفتي: عشيرة تركمانية سكنت أجدادها كبريات المدن العراقية (بغداد – كركوك – أربيل) لتستعرب في بغداد وتستكرد في أربيل عدا كركوك التي أحتفظت بهويتها التركمانية وأشهر رجالها (محمد آغا) مفتي قلعة ومهادن نادر شاه أثناء حصار لكركوك 1743م وباني جامع الحلوجية عام 1760م. أُنظر مقالة/ بالأمس كانوا تركمانا واليوم قد رحلوا لابراهيم آوجي.


 
       Geri
 

Web Siteme Hoş Geldiniz!

اهلاً وسهلاً لزيارتكم موقعنا

 

Copyright ©2006
Nizamettin İBRAHİMOĞLU