Ana sayfa Özgeçmiş Arapça Öğreniyorum Arapça Alıştırmalar İletişim

 
    Ana sayfa > Arapça Makale ve Araştırmalar > Muhammed Hacı izzet





 
 

 

 

حاكم مدينة كركوك

المشهور بالمحامي محمد حاج عزت (أبو آيدن)

  بقلم د. نظام الدين إبراهيم أوغلو

باحث أكاديمي تركماني ـ تركيا

nizameddin955@hotmail.com

 

 

   سيرة حياته

 هو حاج محمد بن حاج عزّت بن ولي بن رجب، اشتهر بلقب مهنة والده تيلجي، واستعملت عائلتهم الألقاب التالية (بقال باشي، قلنجي، وكذلك الجلالي نسبة إلى جلال الدين خوارزم شاه وبلقب البيرقدار نسبة إلى رفع راية أجدادهم في الحروب عند الدّولة الخوارزمية). وأبو آيدن سياسي ومجاهد تركماني كبير بالإضافة إلى كونه إعلامي ومفكّر وداعية وصاحب عطاء ونضال.

كان أصل جدّهم الأكبر رجب قلنجي من مدينة أدنة فانتقل في الأراضي العثمانية من موصل وراوندوز ثم إلى مركز مدينة كركوك. ولد أبو آيدن عام 1928م في محلّة صاري كهية، الواقعة في منطقة قورية بمدينة كركوك، قد نشاؤا في بيت علمٍ وجهادٍ وثراءٍ فلا ينقصهم إلاّ الحريّة وعدم الذّل أمام الاستعمار. فوالده حاج عزّت ولي النقشبندي كان من أعيان مدينة كركوك ومن المجاهدين البارزين الذين وقفوا ضد الإنجليز منذ نهاية سقوط الدّولة العُثمانيّة، فلاحقه ولاحق أولاده الإنكليز إلى أن تسبّبوا في وفاة أحد أولادهِ من الذّكور وهو الملازم الأوّل أنور بسبب عدم سماح الاستعمار الإنكليزي له من الخروج إلى خارج العراق للتّداوي في المرض الذي أصابه بعد سقوطهِ من الفرس أثناء أداء واجبهِ الوطني في الجيش العراقي، وكان السبب هو افتراء وإخبار أحد أصدقائهِ المقرّبين له إلى السّفارة البريطانية بأنّه على عِلاقة مع السّفارة التركية.

علماً أنّ الحكومة الملكية السّابقة في العراق لم تكن تملك إرادة الحكم حتى لأبسط المواضيع وهو سماح لأحد أفراد جيشه بالخروج إلى التداوي إلاّ بعد موافقة الإدارة الإنكليزية في العراق، فكان أنور رحمه الله يحبّ وطنه وشعبه البائس المظلوم مثل والده لقد ساعدَ الشّعب الترّكماني بكلّ إمكاناته المعنويّة والماديّة، سواء بحكم وظيفته أو بتمتعه بغنى المال وتوفي عام 1944م ، ثمَّ حمل هذهِ الرّاية من بعدهِ أخوه الأصغر محمد الذي نحن بصددهِ. لقد فقد محمد والده بعد أخوه الأكبر عام 1956 وكان العون الأكبر له في كافة حياته ماداً أو معناً أو فكراً. فتسبّب محمد مثل بقية الشّعب التركماني إلى كافة أنواع الأذى والظّلم من قبل كافة حكومات العراق إلى أن هاجر إلى تركيا ومن ثمّ  إلى هولندا وتوفي هناك على حسرة عدم رؤية شعبه في رفاه وحرية واستقلال.

أنهى محمد تعليمه في المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية بكركوك، ودخل الكليّة عام 1950م وحصل على شهادة ليسانس كلية الحقوق عام 1954م ثمّ تعيّن وأصبح محامياً مشهوراً في زمن قصير وقيادياً سياسيّاً تركمانيّاً كبيراً لأنّه كان يتّصف بالشّجاعة والنّخوة والشّهامة والنّزاهة، وكذلك بالعلم والتّفكير والأفق العميق، وكان يعرف كيف يُخاطب شعبه وأعدائه في آنٍ واحد، وحصل على ثقة واعتبار الشّعب التركماني وخاصة ثقة أهالي كركوك، فانشغل طول حياته بإرشاد شعبه وتربيتهم على حبّ الله والرّسول والشّعب والوطن والدّفاع عنهم بكلّ ما لديهم من قوّة سواء بالمال أوالجاه أو النّفس. وكان يعرف جيّداً أنّه بدون عطاء التّضحيات لايمكن الوصول إلى الأهداف المنشودة، لذا أصبح محمد قدوة حسنة لأجيال التركمان القادمة بأدبه وأخلاقه وأفكاره وقيادته الحكيمة للدّفاع عن عقيدته ووطنه وشعبه دون أن يخاف لومة لائم.

ولم تكن سنوات دراسة محمد تمرُّ بهدوء، منذ العهد الملكي، وعندما كان طالباً في الإبتدائيّة ترك بلاده ووطنه مراراً وتكراراً، فهاجر بين المدن العراقية من كركوك وبغداد وناصرية وكوت وكوفة وأخيراً هاجر إلى تركيا ومنها إلى هولندا إلى أن وافاه الأجل هناك كما ذكرت.

لقد اغتصب أرض أجداده (تركمن إيلي) من قبل حكومات وعصابات جلبتهم الحكومات البائدة من جنوب العراق، ومن إيران وتركيا وسوريا وحتى من إسرائيل. كلّ ذلك تحت مخطط الدول الإمبريالية العالمية الذين يهدفون من ورائها تمزيق وإبادة من لايخضع إلى أوامرهم أيّ كائن كان وبالأخص من المسلمين ومن ضمنهم الشّعب التركماني. فكانوا يعتبرون دائماً العراق بلداً بلا شعب، ويستهدفون أن يكون شعبها من غير أهل بلدها، وهؤلاء الطّغاة يسعون لأجل نهب وسلب ثروات العراق النفطية والمعدنية والسّيطرة على الأماكن الاستراتيجية البرية والبحرية والجوية.

وكانت آمال المحامي محمد أن يواصل درب العلم وهو الطريق الأسلم لمواجهة الأعداء. ولكن الأحداث كما هو معروف بدأت تتغير بسرعة بعد سقوط الخلافة العثمانية، وخاصة بعد انتهاء الانتداب البريطاني فجاء دور الطّغاة والمنافقين وأصحاب ثورة 14 تموز، ثورة التّخلص من الملكيّة للانتقال إلى الدّكتاتورية والجبروتية فتسلموا البلاد وبدأوا بإبادة كل من لم يطع أوامر السّلطة، فأجبروا الشّعب التركماني إلى مقاومة هؤلاء بأي شكل من الأشكال فبدأوا بتشكيل هيئات وجمعيات من أجل الدّفاع وحماية الشّعب التركماني وكان من بين هؤلاء حاج محمد لذا استهدفه الطّغاة والدّكتاتوريين فبدأوا بالظلم والافتراء عليه إلى أن جاءت مجزرة عام 1959م في يوم 14 تموز كان التركمان يحييون عام الجمهورية لعامه الأولى فأوقعوا هذه المجزرة الخائنة لإبادة هؤلاء الشّخصيات البارزة من الشعب التركماني فأعدموا عدداً كبيراً من التركمان، ولحكمة إلهية استطاع أبو أيدن من الخروج من كركوك والتّخلص من قائمة الإعدامات.

وبعد المجزرة أضطر بالهجرة إلى بغداد مرّاتٍ عديدة. وبعد تهدئة الأوضاع وفي السّتينيّات هاجرَ هو وعائلته ووالدته حاجة جميلة وأخته حاجة فضيلة إلى بغداد وأمّا أخته حاجة مديحة لقد بقيت في كركوك بسبب زواجها من حاج خليل إبراهيم مدير مال كركوك سابقاً ووجود أطفال لها في المدارس فصعُبت عليها الهجرة. وعمل محمد هناك محامياً مدة خمس سنوات، وعاد إلى كركوك وعمل فيها في البداية ككاتب عدل ثمّ كحاكم. وكانت تلك الفترة ما بين كركوك وبغداد أغنى فترات العطاء والنّضال في حياته.

نشاطه السّياسي

محمد حاج عزّت.. سياسي ومفكّر وإعلامي متعدد النشاط، وداعية جمع بين القول والعمل.. بدأ نشاطه الفكري والسياسي مع بواكير نشأته، وربما كان للبيئة أثرها في ذلك، فنشاط والده السياسي والسفر والترحال، وكثرة اللقاءات والاجتماعات، ومكتبة العائلة وتراث الأجداد، والاتصال بعدد من أهل الرأي والفكر، كل ذلك كان له أثّر كبير في نشأته واتجاهه العلمي والفكري والقيادي، ظهر نشاطه في الخمسينيّات – وهو حديث السن- في أجواء الطلبة في لقاءات ومظاهرات واتصالات مع رجالات العراق وبالأخص قادات مدينة كركوك، ونضج هذا النشاط على صورة أوسع مع الهجرة إلى بغداد ومرارة اللجوء، وأخذت الصورة الإيمانية والدّعوية عنده بعد مجزرة كركوك الداميه في 14 يوليو / تموز 1959م فبدأ نشاطه في الدعوة السّياسيّة والإسلامية لأجل إنقاذ شعبه ووطنه من المنافقين الطّغاة والمستعمرين..

هذا هو محمد حاج عزّت.. مفكر تركماني عظيم يدعو الشّعب العراقي وهو في مدينتي كركوك وبغداد إلى منهاج واضح قائم على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.. يدعوهم إلى الجهاد مع هؤلاء وبالأخص يدعو الأقربين إليهِ من شعب التركمان، ويدعوهم إلى التفاهم والتلاقي في ميادين الدعوة.. وكان يؤكّد في دعوته هذه: سمو الروح، وتلهّب العاطفة، والعقل الواعي، والقلب الذكي، والإيمان العميق الراسخ، وشموخ المسلم في وجه الأعاصير، ورؤية واضحة، يرسم من خلالها الطريق ليكون لاعباً، ويضع على جانبيه المعالم والصُّوى حتى لا يضل السائرون.

ولما وقعت نكبة صدّام عام 1969، توقّف كلّ أعماله السّياسيّة والثّقافية وغير ذلك بسبب الظّلم الكبير الذي لم يُطاق كما يعرفه العراقيون والعَالم جيّداً. ونما الإرشاد عنده بدلاً من الجهاد السّياسي واستقر دربه، حتى أصبح بما فيه من جمال وكلمة طيبة عُدّة وسلاحاً في درب الحياة لانقاذ ما أمكن انقاذه بالإرشاد والنّصيحة. وبدأ يُناشد شعبه بعد ذلك وهو يحمل لهم مفهوماً مجدداً نابعاً من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأصبح له من خلال هذا المفهوم الإيماني رسالة ومهمة تدفعه إلى بناء حياة الإنسان في الأرض على طهر وأمن وعزة وجهاد..

   سيرة نضاله

1ـ كان كثير الإطّلاع للعلوم ولأخبار العالم السّياسيّة وكثير الرّحلات والسّفر. لذا رجّح بأن يُكمل كليّة الحقوق أو السّياسية لتحقيق آمالهِ الوطنية فتحقق أُمنيته في كلية الحقوق فتخرج من جامعة بغداد عام 1954م .

2ـ أراد التعين بعد تخرجهِ من الكليةِ في شركة النّفط العراقية بكركوك، رُفضَ تعينهُ من قبل الإنكليز بسبب وجود ملاحظات لايرضاه الاستعمار وبقلم أحمر على ملّفه وملف عائلتهِ، والملف مملوءٌ بعدم حبّهم للإنكليز وتأيدهم للحكومة الوطنية المخلصة الشّريفة.

3ـ أصبح عضواً من أعضاء لجنة التّعاون الوطني بكركوك قبل مجزرة 1959م  للدفاع عن حقوق التّركمان لدى الدّولة، وكان معهُ المحامي تحسين رأفت والمرحوم الرّئيس الأوّل المتقاعد عطا خيرالله والصّيدلي مجيد حسن، فدافع عن شعبه المظلوم في كافة المحافل السّياسيّة، دون أن يسكت عن قول الحقّ أمامَ أيّ حاكم جائر سواء كانوا من الإنكليز أو الشيوعيين أو القوميين أو البعثيين ، وكلّ ذلك مبيّنة في الوثائق الحكوميّة. (أنظر مذكّرات الطّبقجلي وذكريات المحامي جاسم مخلص ص 129).

4ـ أصدر أول جريدة أدبيّة اسبوعية باسم بشير صدرت في كركوك باللغتين العربية والتركمانية بعد إعلان الجمهورية، وكلّف السّيد محمد أمين عصري ليكون صاحب الجريدة وهو أصبح المسؤول ومحرّر الجريدة ومسؤول نشر الكتابات المحامي عطا ترزى باشى، ثم اشترى المطبعة وجعل مكتب عمله "المحاماة" مركزاً لإصدار الجريدة، وكذلك اشترى سيارة خصوصية ماركة كديلك وجعلها في خدمة الجريدة. واهتمت الجريدة بالشؤون الثقافية والاجتماعية، وبالحقوق الثقافية للتركمان. صدر عددها الأول في 23 أيلول/سبتمبر 1958، وعددها الأخير في 17 آذار/مارس 1959. بالرّغم من الضّغوط والتّهديدات من الاستعمار الإنكليزي أو من قبل الحكومة الموالية للإنكليز. في 16 مارت 1959 استدعاه مدير مخبارات كركوك لإجتماع مهم مع بقية أصحاب الجرائد الأخرى مثل الأفاق وكاورباغي بأن يكتبوا عدد خاص للجريدة بثلاث لغات الكردية والتركمانية والعربية ولكنّه رفض ذلك التّكليف، وكانت تصدر الجريدة عددها 26 وأجاب لهم بكل شجاعة  "أنّ أمركم هذا يُخالف القانون والدّستور العراقي ولا يُمكن مخالفة قوانين الدّولة" وبعد ساعات أُلقي القبضُ عليهِ ونُفي إلى الكوت بحجة أنّ له علاقة مع الإنكليز علماً أنّ مدير الأمن كان على علمٍ في الموضوع ويعرف الحقائق جيّداً، وبعد ثلاثة أشهر رجع إلى بلدهِ بعفو عام.

5ـ الاستعمار الإنكليزي كانوا يحكمون العراق بصورة غير مباشرة في العهد الجمهوري، وكانوا يخافون من وطنيتهِ وحبّهِ لقوميتهِ، فهدّدوهُ بإغلاق جريدة البشير إذا لم ينجز لهم مطلبهم وعندما رفض وأبى، أرسلوا عُملائهم ليطلبوا منه شراء 100 جريدة لكل عدد، فرفض ذلك المطلب أيضاً لأنّه كان يعرف أنّه في كلّ أعمالهم تأمر، وأخيراً دبّروا لهُ خطّة ونفوهُ إلى الكوت وأغلقوا الجريدة كما ذكرناه أعلاه وكان من بين المنفيين رئيس المحكمة عوني يوسف وقاسم نفطجي ونورالدين الواعظ والشّيخ رضا مدير أمن كركوك وقائد الفرقة الثّانية ناظم الطّبقجلي بسبب مساندتهِ لتركمان العراق فكان والد الطّبقجلي من أصل عربي ووالدتهُ من أصل تركمان سوريا.

6ـ في أذار 1959 حصلت عملية التّنكيل والاضطهاد ضدّ التّركمان من قبل الشّيوعيين الأكراد وخاصّةً بعد حركة عبد الوهاب الشّواف. وقد تمَّ خلال أيام اعتقال ما يقرب من ثلاثة آلاف تُركماني في كركوك شيوخاً وشباباً، رجالاً ونساءاً بتهمة الطّورانيّة وقد أطلق سراح المعتقلين بعد أشهر ونفي عدداً منهم إلى المحافظات الجنوبية وكان من بينهم المحامي محمد. وبعد أربعة أشهر من الرّجوع من العفو العام أصبحت مجزرة كركوك الرّهيبة 1959، وفي اليوم الرابع عشر من تموز 1959 والتي دامت ثلاثة أيّام وكان اسم المحامي محمد مع قائمة الإعدامات أيضاً فلم يعثروا عليهِ في بلدهِ كركوك، لأنّه أدرك بالموضوع فسافر إلى بغداد ثّم إلى كوفة مع صديقهِ وأقاربه أُسطة حسن خلف يوزو كولار [1]. وعند تهدئة الأمور بعد أيّام قلائل رجع إلى كركوك ثمّ طلب نقلهُ إلى بغداد وعمل ككاتب عدل في وزارة العدل كما ذكرنا أعلاه.

7ـ أصبح شاهداً للدفاع عن الشّهيد الزّعيم الرّكن ناظم الطّبقجلي قائد الفرقة الثّانية بكركوك في محكمة المهداوي دون أن يخاف على حياتهِ، ولقد تم اعدام الطّبقجلي بعد اتهام عبد الكريم قاسم له بالاشتراك بحركة الشواف عام 1959 للإطاحة بالنّظام الحاكم. وقد نفى التهمة متحدياً المحكمة ابراز مايثبت تامره.

8ـ استمرار جهاده السّياسي والإعلامي عندما نُقل إلى بغداد في السّتينات، فأصدر باسم نادي الإخاء التّركماني مجلة الأخاء (مجلة قارداشلق) وأصبح عام 1961م رئيسَ تحريرٍ للمجلة، وكانت تمرّ العراق في أصعب ظروفها السيّاسي، دون أن يخاف أو يتردّد في تسلّم هذا المهام القومي.

9ـ أصبح حاكم وقاضي العاصمة بغداد في السّبعينات وحارب الفسّاق والعُصاة والفواحش من الرّجال والنّساء وأغلق كثير من أماكن الدّعارة ولعب القمار رغم تهديدادهم وتكليف الرشاوي المستمرّة له، ولم يلين أمامهم ولم يتنازل عن قراراتهِ وإجراءاتهِ ولو مرّة .

10ـ أصبح حاكم وقاضي محافظة النّاصريّة وحارب المشاغبين والنّاهبين وغيرهم رغم تهديدادهم لم يتنازل عن قراراتهِ الجزائيّة أيضاً .

11ـ أخيراً أصبح حاكم وقاضي محافظة كركوك، ولم يعط يوماً قراراً غير عادلٍ، أوقراراتٍ موالٍ للحكم البعثي الظّالم، وأخيراً الحكومة الصّداميّة كافئهُ واختارهُ من العشر الأوائل من حكّام العراق بالرّغم من عدم كونهِ بعثيّاً. وهذه المكافئة في نظري الله أعلم بالإضافة إلى جسارتهِ وعدالتهِ في القرارات أو أنّه نوع من اللّعبة السيّاسية للحكومة البائدة ونوع من الرّياء للشّعب التّركماني أي كأنّهم يتعاملون الشعب التركماني مثل أبناء الوطن الواحد أو لأسباب أخرى لم نعرفها.

12ـ اهتمامه بالثّقافة والإعلام لأنّه كان يعرف أنّ طريق الخلاص من الاستعمار هو التّعلم والتّنور وعدم الجهل بالدّرجة الأولى، ونرى أنّه أصدر أوّل جريدة تركمانيّة باللّغة التّركمانيّة عام1958 م باسم جريدة البشير ورأسمال الجريدة كان من عندهِ، ثمّ أصبح محرّراً لمجلة الإخاء في عام 1961م كما ذكرنا أعلاه وعضواً في هيئة نادي الأخاء التركماني وكان معهم الزّعيم عبدالله عبدالرّحمن وعبدالقادر سُليمان و وحيد الدين بهاءالدّين والدّكتور مردان علي وحبيب الهرمزلي وعباس الونداوي والدّكتور جمال مصطفى والسّيد عرفان وغيرهم.

13ـ وبهذا يمكن القول أنّه كان رائداً للإعلام التركماني المعاصر لأنّه أوّل من أصدر الجريدة باللّغة التّركمانيّة، ولكن الحظ لم يُساعده أن يكون رائداً للأدب التّركماني لأنّه صرف كلّ أوقاته من أجل الدّفاع عن حقوق الشّعب التركماني، والاهتمام بأمورهم ولم يتسنَ له فرصة الكتابة، ولكنّه ربّىَ أجيالاً من الشباب كما ذكرنا بأفعاله وسلوكه وأفكاره.

 حياته الاجتماعية

 تزوّج من فتاة تركمانية من أحد عوائل قضاء كفري بنت عبدالحكيم رزي أوغلو الكاتب والأديب التركماني المشهور، وأنجب منها أيدن وبنتان أيفر ودنيز.

 كان ذكيّاً ومجتهداً وطّيب الأخلاق في حياتهِ المدرسيّة والعمليّة والسّياسيّة، أخذ كافة مقوّمات حياتهِ من والدهِ وعائلتهِ. مهما ذكرنا عن سيرة حياته لا نستطيع ترجمتها وحصرها في هذهِ  المقالة ولكن قد يحتاج إلى تأليف كتاب كبير عن سيرته. ولكنّنا يُمكن القول أنّ القائد أو الرّئيس النّاجح سواء كان في حياتهِ السياسية أو القوميّة أو العقائدية أو غير ذلك يجب عليهِ أن يتصّف بأربعة صفات على الأقل وهي : 1ـ الدّراية والعلم. 2ـ الشّجاعة وعدم الخوف. 3ـ الإيمان والأخلاق الحسنة. 4ـ ومال يأمن رزقه ورزق عائلته دون الاعتماد على راتب الدّولة. وكان  يتّصف الحاكم محمد رحمه الله بكل هذه الصّفات، حيث كان إيمانه بالله تعالى وأخلاقه العالية بلا حدود لأنّه كان ابن عالم جليل وابن عائلة غنيّة وصاحب مبدأ وسياسة ناضلوا ضدّ الإنكليز والخونة والمتطرّفين الموجودين في كركوك والعراق.

فمثل هؤلاء القياديين يستحقون كلّ الاحترام والتّقدير لأنهم عُلمائنا وعُظمائنا، وهؤلاء قد يكونوا أكبر من كتاب الكتب والمقالات لأنّهم يضحّون بأنفسهم فداءاً للوطن وللشعب المظلوم، ولأنّهم يربّون أجيالاً عظاماً مثلهم، لأجل إسعاد شعبهم وتخلّصهم من ظلم واستغلال الاستعمار وأعوان الاستعمار من المنافقين والدّكتاتوريين.

ويُمكن هنا إعطاء بعض النّماذج من التاريخ على الشّخصيّات الكبيرة من المناضلين أو المجاهدين الّذين كانوا يتحلّون بالصّفات القيادية والمبيّنة أعلاه ولكنّهم لم يكتبوا ولا كتاباً ولا مقالةً، فمثلاً نأخذ شخصيّات الخلفاء الأربعة الرّاشدون وخالد بن الوليد وعمر بن العاص وعمر بن عبدالعزيز ومحمد الفاتح وعمر المختار وغيرهم كثيرون، وهؤلاء وإنْ تفاوتت عندهم درجات الإيمان والعدالة والشّجاعة والصّبر ونحوه، فهم لم يؤلّفوا كتاباً باستثناء الإمام علي (رض) كان مؤلّفاً بجانب قيادته الحكيمة، ولم يستشهد أكثرهم في الحروب أيضاً، وسبب ذكري لهذه الأمثلة، لأنّ هناك مَنْ يتصّور أنّ من صفات القائد الوطني التأليف والكتابة أو الشّهادة العلمية أو الاستشهاد في ساحة المعركة.

وفي السّبعينات حاجَ إلى بيت الله الحرام وتابع دراسة القرآن والسنّة والتاريخ الإسلامي وبعض العلوم الأخرى وتابع دراسة الواقع السّياسي وأحداثه من مراجع عربية وتركمانية موثوقة فأعطى كل ماعندهُ لشعبهِ الكريم. وحتى في كهولته.. عان المعاناة التي مرّ بها، والميادين التي خاضها، والبلاد التي زارها أو عاش فيها، معاناة الحسرة إلى الوطن، معاناة ظلم شعبهِ إلى أن وافاه الأجل في هولندا وتمّ جلب جثمانهِ إلى تركيا ودُفن في إسطنبول.

 

  هجرته إلى تركيا وهولاندة

 لقد أحب أهلهُ وأمتهُ ووطنهُ، وارتبط منذ صباه ببلدته ووطنه ودينه.. وحب الوطن من الإيمان،     والحنين إليه وهما من صفات المسلم الملتزم بإسلامه، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول عن مكة: (والله إنك لخير أرض الله وأحبُّ أرض الله إلي، ولولا أني أُخرجت منها ما خرجت).

ويعاصر محمد أبو آيدن المؤامرات المتتابعة والأحداث المتلاحقة، ولا يترك حادثة أصابت العراق إلا وعاشت في وجدانه وامتزجت بدمائه وأنفاسه منذ هجرته يحسّ تمزق أبناء وطنه ويسمع أنين شكواهم ولا يرى عملاً جاداً ولا مغيثاً ولا معيناً، ولهذا نجده يناشدهم الكف عن الدموع والسعي إلى الجهاد، ويستثير هممهم.

ويمضي مفكّرنا في إحساسهِ يصوّر الواقع المؤلم وطريق الخلاص.. ويذكر أن السبب الأصيل لهذا الواقع هو إعراضنا عن الله تعالى ولذلك تفرّقنا وانشغلنا بالحسد والافتراء وحب الذّات فأصابنا الذل والهوان، وأصبحنا نعيش على فتات موائد الأعداء نطلب منهم حقوقنا ونفرح ونتيه للحقير من العطايا ننالها منهم.. وهجوم بعد هجوم، ومجازر بعد مجازر، من قبل الطّغاة على الشّعب العراقي الأبي وبالأخص الشّعب التركماني المظلوم، ولعلها ابتدأت بعد سقوط الدّولة العثمانية وبالأخص بعد الحرب العراقيّة الإيرانيّة وحرب الكويت، ثمّ الحصار الاقتصادي من قبل الأمم المتحدة.

لقد وفاه الأجل عام 2000م ولم يرَ الهجوم الأمريكي وحلفائهِ على العراق ولم يرَ أيضاً ما جرى لوطنهِ وشعبهِ وخاصةً لشعب التركمان، ولو رأى لازداد آلامه وحسراته على شعبه المظلوم وخاصّة بما يجري للشّعب التّركماني. ومن خلال ظلمة المأساة وسواد الفاجعة، التي حلّت بالعراق حيث وقعت مجازر رهيبة فاقت مجازر العهد البائد..

 

   حياة والده الاجتماعيّة والسّياسيّة

حاج عزّت بن حاج ولي بن رجب كان من شرفاء أهل كركوك ومن العُلماء الصّالحين ومن أصحاب الطريقة النّقشبنديّة وصاحب ثراء وغِنى، وولد له بتنان وولدان. لقد عاصر الحكم العثماني والملكي، وعاش أحداث الحرب العالمية الثانية، فمضت عليهِ السنين مليئة بالأحداث الجسام، وقدّم أبناء العراق كثيراً من التضحيات في معارك غير متكافئة ضد قوى عالمية عام 1914م، ثمّ حلّت ثورة العشرين المباركة عام 1920م، وذاقوا وأبناء وطنه طعم التشرد واللجوء، فاستقال من وظيفتهِ وكان يشغل مدير البريد والبرق والهاتف في قضاء راوندوز، واضطر أن يرجع ويعيش في بلده كركوك، وينتظر اليوم الذي تبدأ فيه جولة الحق وينتصر فيه جنود الإيمان وتعلو كلمة الله.

لقد اشتغل في مهنة والده حاج ولي والتي كان معروفاً أيضاً بكفاحهِ ضدّ الاستعمار، وأنه وقفَ ضدّهم عندما كان يعمل في البريد والبرق والهاتف في راوندوز. و تولّى نفس المنصب بعد والدهِ وخطى نفس خطى والده في استمرار النّضال والكافح ضدّ الاستعمار الغربي ثمّ انتقل هذا الكفاح إلى أبناءهم وخاصّة إلى المحامي محمد.

وكان حاج عزّت عالماً جليلاً اشتهر بين الناس بصفته العلمية والتّصوفيّة وصارت تلك الصفات تسري إلى ابنيهِ محمد وأنور وبنتيه مديحة وفضيلة.  

كان والد محمد من كبار تجار مدينة كركوك رحمه الله، عندما كان يُناضل ويكافح من أجل الإسلام وحماية الخلافة الإسلامية العثمانيّة وهو مدير البريد والبرق والهاتف مرَّ بحادثة سياسية، كما نعلم أنّ هذه الوظيفة من الوظائف الحسّاسة في حالة الحروب لإيصال البرقيّات السّرية إلى الجهات المعنية، ومنها إلى مقر سلطان المسلمين، فلو لم تكن بيد المخلصين لأصبح منبع الخيانة وكشف الأسرار العسكريّة. لذا قاوم حاج عزّت بكلّ ما في وسعه جواسيس الاستعمار الإنكليزي والرّوسي بكافة الأساليب وخاصّةً في منع إعطاء أو كشف الرّسائل والبرقيّات لهؤلاء الجواسيس والتي كانت تصل أو تُرسل من وإلى الحكومة العثمانيّة، بالرّغم من الضّغوط الشّديدة عليهم وخاصّة من قبل قائمقام القضاء في راوندوز، وحتى أنّه اقتحم مقرّ القائماقامية مع موظفيهِ وتشاجروا معهم وأخيراً استقال من وظيفته بعد سنوات من احتلال الاستعمار الإنكليزي العراق 1918م ثمّ وافاه الأجل في الخمسينات.

ختام

باختصار يمكن القول عنه أيضاً أنّ المحامي محمد حاج عزت كان من أحد المُنتسبين إلى قائمة  المَنسيّين بأي سبب كان سواء بسبب الغربة وابتعاده عن بلدهِ أو بسبب انشغال النّاس بالحروب المتواصلة في العراق أو لأسباب أخرى.

وفي عصرنا الحاضر والجميع يعرف أنّه ينقص الشّعب التركماني القياديين والسّياسيين المحنكين كالأمثلة التي بيناها ولم يكن لهم همّهم سوى أن ينشاؤا أجيالاً قياديين صالحين وأن يربوا رجالاً عُظماء يعرفون الحق والعدل وعدم الخوف بأي شكل من الأشكال وأن يحموا شعبهم ووطنهم مهما كلّف الأمر.

وأخر ما أريدُ قولهُ على المواطنيين التّركمان الغيارى أنْ يقرؤا حياة مثل هذه الشّخصّيات من العُلماء والمفكّرين والحُكماء والسّياسيين الصّالحين منهم، وأن لا يتكلّموا عليهم بسبب بعض الخلافات الرّوتينيّة البسيطة في الرّأي وأن لايحسدوا مهنهم ومناصبهم أوعدم كونهم مثلهم أو من جماعتهم أو غير ذلك وأن يذكروهم بالخير وأن يُحبّوهم في الله لأننا إخوة في الدّين وإخوة في النسب إلأى آدم وإخوة في اللغة والمصير المشترك. ورحم الله الإمام علي (رض) حيث يقول (من علّمني حرفاً صرت له عبداً "ملكني عبداً")، فلنحترم عُلماءنا ونوحد صفوفنا وأن نكون قدوة حسنة لغيرنا وقوّة عظيمة لأعدائنا، وإذا فعلنا ذلك وافتخرنا بأجدادنا فسوف نحترم أنفسنا، وبالتالي الشّعوب يحترموننا أيضاً.

 

والله ولي التوفيق

نظام الدين إبراهيم أوغلو ـ تركيا

20.07.2006

 

[1]  أوسطة لورشة تصليح كشنات أي مقاعد السّيارات هاجر إلى بغداد مع عائلته بعد مجزرة عام 1959م وسكن في راغبة خاتون وبعدها هاجر إلى تركيا ولا يزال يسكن في إسطنبول.


 

       Geri
 

Web Siteme Hoş Geldiniz!

اهلاً وسهلاً لزيارتكم موقعنا

 

Copyright ©2006
Nizamettin İBRAHİMOĞLU