Ana sayfa Özgeçmiş Arapça Öğreniyorum Arapça Alıştırmalar İletişim

 
    Ana sayfa > Arapça Makale ve Araştırmalar > Molla Hüsrev'in Hayatı





 
 

 

 

 

ملا خُسرو) وفاته 885 ه / م1480(

عالم ومفتي الدّولة العثمانيّة

بقلم الأستاذ الدّكتور فرهاد قوجا[1]

ترجمه من التركية: د. نظام الدين إبراهيم أوغلو

 

        اسمه الحقيقي هو محمد. وقد سجّل الكاتب طاشكوبريزادة عند عرض سيرة حياته أن والده هو فرامورز الرومي الأصل من أمراء فرامُرْزْ،  ويُفهم من هذه العبارة أن والده من أمراء وارساق أحد أفخاذ القبيلة التّركمانية الذي يقطن في المنطقة المسماة بالولاية الرومية الواقعة بين محافظتي سيواس وتوكات. ولكن يتبين أنّ العبارة هذه لطاشكوبريزادة قد فهم خطاءاً من قبل مجدي عندما ترجم كتابه فأضاف ذيلاً له. وترجم مجدي عبارة "أمراء فَراسِيها" ب"أمراء فرانجه" وأضاف  إليها أن فرامورز قد اهتدى. وسجّل أيضاً الأستاذ سعد الدين أفندي موضّحاً تعبير كلمة رومية الأصل أنّه من أصل رومي. ومن بعد ذلك وإنطلاقاً من المعلومة الخاطئة فأخذت المصادر والمباحث الأخرى هذا الخطأ وبيّنوا أنّه من أصل رومي أو من أصل فرنك. وقد أعطى ملا خسرو في نهاية كتابه دُرر الحُكّام أنّ كنية إسم جدّه هو علي، ووجد نفس الكنية أيضاً في إحدى وثائق البيوع العائدة إلى بداية عام 843/1439 مبيّناً أنّ إسمه محمد بن فراموز بن هوجا علي (كوك بلكين، Gök bilgin.s. 172). وسجّل طاشكوبريزادة أيضاً في كتاب مفتاح السّعادة أنّ اسم جدهِ كان علي (II, 172). وكذلك ذكر السّحاوي والذي عاصر ملا خسرو أنُ إسمه محمد بن فرمامورز بن علي محي الدين خسروي (الضوء اللاّمع، VIII, 279). وذكره في بعض البحوث أنّ نسبه كردي وهذا الإختلاف حاصل بسبب الإضافة الموجودة في ذيل النّسخة المطبوعة والذي ترجمه مجدي وكتبه على أطراف كتاب الشّقاق (ص. 135) " بأن والد مولانا فراماروز من أكراد مدينة وارساق التي تقع بين مدينة سواس وطوقات وقد اشترى الأراضي هناك وإستقرّ فيها" إستناداً إلى هذه الملاحظة يظهر لنا بشكل واضح الفهم الخاطئ، علماً انّ المصادر تقول أنّ أصل مدينة وارساق من أفخاذ القبيلة التركمانية. ونتيجة إنتقاء بعض هذهِ المعلومات المضللّة الخادعة في سيرة حياة ملا خسرو يتهيأ لنا أن أصله يرجِع إلى منطقة وارساق الواقعة بين مدينة أماسيا وطوقات وكان لوالده زاوية علميّة وأنّه ولد في القرية الواقعة بين مدينتي سواس وطوقات. وأظهرت بعض المصادر أنّ هذهِ القرية تقع بجوار مدينتي يوزغات ويَرْكُويْ وبإسم قارقن.

وحسب المعلومات المعطاة من قبل طاشكوبريزادة أنّ والد ملا خسرو فرامورز (فراموز ـ فرامرز) عندما  توفي أخذ زوج أخته خسرو إبنه محمد الصّغير السّن تحت رعايتهِ، لهذا السبب أخذ في بادئ الأمر لقب "خسرو قايني" وبعد ذلك أخذ لقب زوجة اخته (خسرو) مباشرةً وبهذا اللّقب قد عُرف (الشّقائق، ص. 116(. يبدو أنّه قد حصل على دراستهِ الإبتدائيّة في بلاد الرّوم  ومن المحتمل أنّه تقدّم وترقّى في دراستهِ تحت رعاية زوج أختهِ، وحصل على الشّهادة العلميّة من القاضي يوسف بالي إبن ملاّ فناري القاضي في مدينة بورصة. ودرس أيضاً في مدينة أدرنة على يد تلاميذ الأستاذ سعد الدّين التّفتازاني ومن بين هؤلاء برهان الدّين حيدر هروي وملاّ يكان والشّيخ حمزة وهم كانوا من علماء الدّولة العثمانيّة. بدأ أوّل وظيفتهِ الرّسميّة في مدينة أدرنة كمدرس في مدرسة شاه مَلك، وذكر أنّه قد أتيح له مهنة التّدريس في مدرسة الجلبي (الحلبيّة) في نفس المدينة أيضاً عام 839  (36ـ1435). وعندما تنازل السّلطان مراد الثّاني عن عرشهِ ونصب إبنه محمد عام (848 / 1444)، فأوُتي ملا خسرو إلى رتبة علمية دينية في الجيش (قازسكر) ولا توضيح على ذلك هل اّنه تعيّن كمدرس أم  كقاضي هناك. ومن المحتمل أنّه ترك عمله هذا بعد رجوع السّلطان المراد الثاني والجلوس على عرشه عام (850 / 1446) وأصبح قاضياً في مدينة أدرنة ما بين عام 851 ـ 854  (1447ـ1450) . ويتبيّن أنّه بصفة قاضي أدرنة قد صدّق ووقّع على بعض القرارات والحجج.(كوكبيلكين 279 ,266  Gök bilgin. s. 172,172,). ولو أخذنا بنظر الإعتبار هذه المصادر سنرى في سيرة حياته المعطاة في المراجع الأخرى أنّه لم يرجع مع السّلطان المراد الثّاني إلى مدينة أماسيا وعلى عكس ذلك بل يمكن القول أنّه بقي قاضياً في أدرنة.

ولم نعرف شيئاً عن ظروف ملا خسرو بعد رجوع السّلطان محمد إلى العرش مرّةً ثانية. ومن المحتمل انّه أثناء ذلك قد استقال من وظيفة القضاء وخصّص له راتباً تقاعدياً. و كان يعرف ملا خسرو بأنّه من ضمن الجماعة المؤيدة  للسلطان محمد الثّاني أثناء فتحه إسطنبول. وبناءاً على وفاة أوّل قاضٍ بعد فتح إسطنبول وهو خضر بيك عام )863 / 1459( فأوتي ملا خسرو إلى منصب قضاء إسطنبول، بالإضافة إلى ذلك أُعطي له قضاء منطقة غَلَطة وأُوسكدار مع التّدريس في مدارس آيا صوفيا.

وحسب معلومات المصادر أنّه في إحدى ولائم العرس أجلس عاهل الحُكم أحد عُلماء زمانهِ ملا كوراني على يمينه وملا خسرو على يساره عام 877  3)72-147( وعد هذا الجلوس أنه لا يليق بدرجته العلمية فترك إسطنبول بسبب ذلك وسافر إلى بورصة، وإشترى أرضاً بجوار مسجد الأمير سلطان بمحلة زَيْنِيلَرْ وأنشأ فيها مسجداً وكان يُعرف بإسمه ملا خسرو، وهذه المدرسة حسب درجات الوقف في أوّل الأمر كانت تُعرف بالدّرجة العشرينيّة وتحولت إلى درجة الأربعينيّة عام 1000 (1591-92) ، ثمّ تحولت إلى درجة الخمسينيّة عام 10041595-96)   ( ( بالتاجي ص 312 (Baltacı, s.. وقد استدعى السلطان محمد الفاتح إلى اسطنبول ومن المحتمل أنه  تعيّن بزمن قريب من بعد عام 878-74) 1473 (في منصب مفتي إسطنبول وبقي في هذا المنصب إلى أن وافاه الأجل عام 885) 1480(. وأُخذ جنازته إلى بورصة ودُفن في حَضيرة مدرسة خسرو. وحسب المصادر نعلم انّ لملا خسرو كان له إبناً بإسم جلال الدّين و حَفيدا وقد أشتهر بلقب خسرو زادة وباسم مصطفى.

على الرّغم من كون الوضع الماديّ لملا خسرو جيّدة إلاّ أنّه عاش حياةً متواضعةً، ويذكر أنّه كان في نظر النّاس صاحب الإحترام والإعتبار الكبيرين بسبب سلوكه الرّزين وحبّه للخير والتّقوى . ويقول ملا خسرو أنّه إستلم منصب القضاء عن غير رضىً. من جهة يتحسر بأن يمتحن بصرف أوقاته هباءاً بدون عمل ومن جهة أخرى يعلم أن دخوله إلى العمليّة التّطبيقيّة للحقوق قد وجهه إلى تأليف كتابه  (غُرر الأحكام) وذكر أن توجههِ إلى الكتابة وهذا العمل الوظيفي كان إمتحاناً خيراً له. وحسب قوله أيضاً وهو على أبواب إتمام هذهِ النّصوص وقد تخلص من منصب القضاء، وبسبب مجيء هذين النّعمتين تلوى الأخرى ولأجل الشكر عليه أن يمضي على شرحه (دُرر الحكام، ص. 1 ,3( لقد بنى على أطراف جامع باسم سلطان محمد الفاتح مدرسة باسم صحن ثمان وقد حضر ملا خسرو وعلي قوشجو مع هيئة تحضير مناهج التدريس بالأضافة إلى السّلطان محمد الفاتح  والوزير الأعظم (رئيس الوزراء) محمود باشا. ((Atay.s. 79. وكان ملا خسرو من بين الشّخصيّات التي له الفضل الكبير في تأسيس المؤسّسات العلميّة العثمانيّة. وفي المصادر تتبين أنّ السلطان محمد الفاتح كان يظهر له الإحترام والحب الشّديدين، ويُروى أنّه كان يقول له "أبو حنيفة هذا العصر". وهو أيضاً من الشّخصيّات البارزة في تاريخ الحقوق العثمانيّة. وعند قيام المناقشات العلميّة في مجلس السّلطان وكان يشترك ملا خسرو بصفة رئيس العلماء ويديرها بصفة التحكيم. لقد ألّف ملا خسرو كتب في عدة مجالات وعلى رأس هذهِ العلوم الفقه وأُصول الفقه وفي التّفسير واللّغة العربية وآدابها والشّعر وصناعة الخط أيضاً. ففي أصول الفقه ألف كتاب ميعاد الأصول ودرر الحُكّام ومع كتاب الفقه ومن بين بعض شروح وحواشي هذه الكتب قد درّس كمنهج في المدارس العثمانية (Uzun çarşılı, İlmiye Teşkilatı, s. 22  (بالإضافة إلى ذلك كان كتاب درر الحُكّام في عصر الدّولة العثمانيّة يحلّ إختلافات الحُكّام في مجال الحقوق الشّرعيّة بصورة غير رسمية وكان يجري عمله كمرجع للحقوق (1.6.45(Akgün düz,  . ومن بين التلاميذ الذين أوصلهم الزنبيللي علي جمالي أفندي وفناري حسن جلبي وملا حسن سامسوني ويوسف بن جنيد الطّوقاتي وملا محي الدّين محمد مانيسالى أوغلو وعلماء من أمثال ذلك. وبالإضافة إلى مدرستهِ في مدينة بورصة قد أنشأ جامعاً باسمهِ في إستنبول في منطقة شيخ زادة باشي.

 

مؤلّفاتهِ :

1ـ مرقاتُ الوصول إلى علم الأصول : المؤلف نفسه قد شرح الكتاب بإسم مرأة الأصول في شرح مرقات الوصول (مرآة الأصول، اسطنبول،(1262. 1296. 1308, 1321. 1967

2ـ دُرر الحّكام في شرح غُرر الأحكام : شرح لكتاب غرر الأحكام الذي ألفه المؤلف بنفسه ( درر الحكّام، I-II ، القاهرة، 1294، 1297؛ اسطنبول، 1310، 1317، 1319، 1329.

3ـ حاشية على التّلويح : وهي إضافة على كتاب التّوضيح لصدر الشّريعة وهو كتاب عائد إلى أصول الفقه، وقد كتب التّفتازاني حاشيتهُ عليهِ وسمّاه بالتّلويح، I-II، مصر 1322، اسطنبول 1284).

4ـ حاشية على أنوار التّنزيل للبيضاوي : وهي حاشية قد تمت إلى أية 142 من سورة البقرة، وأتمّ إلى نهاية السّورة محمد بن عبدالملك البغدادي (منشورات يني جامعي ـ مكتبة السّليمانية، رقم: 131/3. منشورات فيض الله أفندي ـ مكتبة ملّة رقم: 114، 115. . منشورات محمد عاصم بيك ـ مكتبة كوبرلو رقم: 17.

ومنشورات مكتبة نور عثمانية، رقم: 2. 146, 4877 ).

5ـ حاشية على حاشية المختصر للسيد شريف : كتاب لإبن حاجب في أصول الفقه بإسم مختصر المنتهى، وقد ألف السّيد شريف الجُرجاني حاشيتهُ وبالأخص هي حاشية على قسم المقدمة. (منشورات جار الله ـ مكتبة السّليمانية، رقم: 471 .منشورات حميدية، رقم:424 . ومنشورات دامت داود إبراهيم باشا، رقم:229, 453 ).

6ـ شرح أُصول البزدوي : منشورات ولي الدين أفندي ـ مكتبة بيازيد دولة).

7ـ رسالة في الولاء : لقد عُرف أيضاً بإسم رسالة الولاء أو رسالة في بحث من تولّد من حرية الأصل والعتق) وهي رسالة مهمة  لملا خسرو عن حقوق الرّق، وقد تعرّضت الرّسالة إلى نقد شديد لعلماء كثيرين والتي فتح مجال النقاش بين الحقوقين العثمانيين  ( منشورات السّليمانية ـ مكتبة السّليمانيّة،. رقم: 105. ومنشورات الشّهيد علي باشا، رقم: 2755, 2795/4 . منشورات كتب نور عثمانية، رقم: 596, 1563/2. رد على كتاب خضر شاه منتشاوي (منشورات شهيد علي باشا ـ مكتبة السّليمانية، رقم: 2755/24. ملا كوراني ( منشورات الشّهيد علي باشا ـ مكتبة السّليمانية، رقم: 946، ورق: 20-27.). كمال باشا زادة (منشورات فاتح ـ مكتبة السّليمانية، رقم: 5366.). غني زادة محمد نادري ( منشورات أسعد أفندي ـ مكتبة السّليمانية، رقم: 682.). وكتبوا أيضاً ردّيات ومن هؤلاء ملا خسرو وخاصة رسالته "أجوبة على رسالة ملا كوراني". (منشورات السّليمانية ـ ب الذي جاء بعبد الحميد خليفة، والانقلاب الذي أطاح به عن الخلافة، وجاء بمحمد رشاد خليفة. حيث أكّد أن الكماليين والاتحاديين حزب واحد وكلاهما لا يستند إلى القوة المشروعة التي تستند إليها الأحزاب السياسية، ولكنه يستند إلى الجيش. (بيد أن العسكر كان في زمن الاتحاديين بمنـزلة الآلة وقوة الظهر لسياستهم، فترقّت تلك الآلة في الدورة الكمالية وغدت عاملة بنفسها. وربما كان يُشَامُ في زمن الاتحاديين بعض من علامات المنافسة والمطاولة بين فرعيهم العسكري وغير العسكري، فينتظم الميزان بحذاقة "طلعت". والآن رجحت كفة العسكريين. فلعنة الله على الاتحاديين الذين أدخلوا السياسة في الجيش، فسنوا بهذا سنة سيئة صارت آفة على الدولة، وصار الجيش آفة على الدولة، وقادوا الإمبراطورية إلى حربين ضيعوا فيهما الخلافة والدولة والأمة)، فلو لم يكن للشيخ إلا هذا التنبّه والفهم العميق لهذه المسألة الخطيرة، لَكَفاه وعُدّ من السياسيين الملهمين. كما وأوضح صلة الكماليين - والاتحاديين من قبل- باليهود، فيورد كثير من الأمارات حول هذه المسألة، حيث يرى أن لليهود إصبعاً في إسقاط السلطان عبد الحميد، ويستدل عليه بأن"قره صوه" اليهودي الاتحادي الشهير هو الذي أبلغه قرار خلعه، ويقول في هذا الصدد: «ولن تجد ملة أو قوماً خارج بلادنا وداخلها دامت مودة الاتحاديين والكماليين معهم إلا اليهود»؛ ولهذا لم يسلم جنس من عدوانهم في تركيا، لا الألبان، ولا العرب، ولا الأكراد، ولا الأرمن، ولا الشراكسة، ولا الروم.. ما سلم من عدوانهم إلا اليهود. وفي كتابه (مسألة ترجمة القرآن)، ناقش شيخ الأزهر الشيخ محمد مصطفى المراغي في مقاله (بحث في ترجمة القرآن وأحكامها) الذي كان فيه صدى لما فعله الكماليون في تركيا، الذين أمروا بترجمة القرآن إلى اللغة التركية، وحملوا المسلمين على الصلاة بها، بدلاً من لغة القرآن الكريم، رد على المراغي الذي جوز الصلاة بالقرآن المترجم إلى التركية، كما رد على محمد فريد وجدي الذي أيد صنيع الكماليين. وقد نقل الشيخ صبري نقولاً كثيرة من مقال المراغي، ومقالي وجدي في معرض الرد عليهما، ناقشهما، وبين فساد آرائهما من الناحية الشرعية بأدلة كثيرة قوية، ونبه إلى ما سوف ينجم عنها من أخطار، كما رد على ما أباحه المراغي من جواز الاجتهاد في الفقه استناداً إلى الترجمة. وفي كتابه (موقف البشر تحت سلطان القدر) رد على من زعم أن تأخر المسلمين وتواكلهم وانحطاطهم وتخلفهم إنما يرجع إلى إيمانهم بعقيدة القضاء والقدر، وفند آراءهم ومزاعمهم بحجج قوية. وفي كتابه (قولي في المرأة) ومقارنته بأقوال مقلدة الغرب، سدد طعناته عبر ردود قوية ومفحمة لأصحاب الدعوات المشبوهة التي جرت الناس إلى مستنقعات التهتك في التبرج، والابتذال على الشواطئ والاختلاط الداعر. وهو رد على اقتراح اللجنة التي تقدمت به إلى مجلس النواب المصري، مطالبة بتعديل قانون الأحوال الشخصية، والأخذ بمبدأ تحرير المرأة، وتقييد تعدد الزوجات، وتقييد الطلاق، ومساواة المرأة بالرجل في الميراث، وما إلى ذلك من أمور أخذتها اللجنة متأثرة بالدعوة إلى التغريب من أوروبا. وفي كتابه (القول الفصل بين الذين يؤمنون بالغيب والذين لا يؤمنون) رد على الماديين الملاحدة الذي يشككون في وجود الله تعالى، وعلى الذين ينكرون الغيب والنبوة والمعجزات، وعلى العلماء الذي يؤولون المعجزات تأويلات تساير روح العصر المادي، حتى صار إيمانهم بالعلم المادي فوق إيمانهم بكتاب الله وسنة رسوله. ومن رأي الشيخ أن أخطر ما ابتلي به المدافعون عن الإسلام من الكتّاب الذين تثقفوا بالثقافات الحديثة المغيبة عن الدين، لأن المستشرقين قد نجحوا في استدراجهم إلى أن يُنـزلوا النبي الكريم منـزلة العباقرة والزعماء حتى إنهم حين يدافعون عما يوجه إليه من افتراءات يدافعون عنه من هذه الزاوية، وعلى هذا الأساس، ويفعلون ذلك باسم العلم... والواقع أن ذلك نزول بالإسلام إلى أن يصبح مذهباً فكرياً أو سياسياً أو فلسفياً ككل الآراء، ونفي للصفة الأساسية في كل رسالة سماوية، وهي أنها وحي من عند الله سبحانه وتعالى. وأما كتابه (البديع (موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين، وعباده المرسلين)، وهو آخر ما ظهر للمؤلف من كتب في حياته، وطبعه عام 1950م في أربعة مجلدات كبيرة، فقد احتوى خلاصة آراء الشيخ في السياسة، والاجتماع، والفلسفة، والفقه، كما احتوى معاركه الفكرية مع عدد من أعلام عصره، كالمراغي، ووجدي، والعقاد، وهيكل وسواهم. وذكر الشيخ أنه ألف هذا الكتاب بعد ما رآه في تركيا من انصراف المتعلمين عن الدين، وما يراه في مصر من مثل ذلك الانصراف. قال في مقدمته، مخاطباً روح أبيه: (لو رأيتني وأنا أكافح سياسة الظلم والهدم والفسوق والمروق في مجلس النواب، وفي الصحف والمجلات، قبل عهد المشيخة والنيابة وبعدهما، وأدافع عن دين الأمة وأخلاقها وآدابها وسائر مشخصاتها، وأقضي ثلث قرن في حياة الكفاح، معانياً في خلاله ألوان الشدائد والمصائب، ومغادراً المال والوطن مرتين في سبيل عدم مغادرة المبادئ، مع اعتقال فيما وقع بين الهجرتين، غير محِسٍّ يوماً بالندامة على ما ضحيت به في هذه السبيل من حظوظ الدنيا ومرافقها- لأوليتني إعجابك ورضاك). وكان الشيخ فيه عنف على من رأى فيهم خصوماً في الفكر والتوجه، ولولا تلك الحدة والشدة لكان كاتباً فريداً في بابه ، ولكنه كان سيفقد أهم ما تميز به قلم الشيخ الذي لقي الألاقي في عمره المديد.  فقد تصدى للمستغربين، ورد على ما يثيرونه من شبهات حول الإسلام والداعين إليه، من مثل قولهم: (كيف يمكن أن تكون الحكومة حرة ومستقلة إذا قيدت نفسها بالدين؟) ورد على زعم المستغربين: إن العلماء المعممين ليسوا من ذوي الاختصاص ولا يعتد بهم وبعلمهم الشرعي، ودعا العلماء إلى الاشتغال بالسياسة وقال: "فالعلماء المعتزلون عن السياسة، كأنهم تواطؤوا على أن يكون الأمر بأيديهم - بأيدي السياسيين- ويكون لهم -للعلماء- منهم رواتب الإنعام والاحترام، كالخليفة المتنازل عن السلطة وعن كل نفوذ سياسي". كما تضمن كتاب "موقف العقل"

 

مسائل مهمة نذكر منها:

 كشَف المؤامرات التي تعرّض لها الإسلام من زاويتي التحدي بالسلاح من خلال هجمات الغربيين، والتحدي الفكري العقدي الذي تقوده قوى الإلحاد والفجور، فعمل بهذه المطارحات على مجابهة الفريقين.

ـ بيّن في كتابه قيمة الدليل العقلي مقارنة مع الأدلة التي استند إليها المثقفون الغربيون أو المتغربون. فبرهن بأن الدليل العقلي أيقن من الدليل الت جريبي.

ـ ناقش أدلة فلاسفة الغربيين على وجود الله، كما ردّ شبه النافين من الملاحدة. وهذا الجهد يدل على إحاطته بالفكر والفلسفة الغربيين عامة بخلاف ما ذهب إليه بعض الباحثين.

ـ حارب الشبه المعربة عن الفكر الغربي (المترجمة)، والتي منها الاستخفاف بالدليل العقلي والاستناد الكلي للدليل التجريبي، حتى غدا المنهج التجريبي هو المنهج الأصيل والوحيد الممثل للثقافة الإسلامية. هذا ولقد نشر للشيخ مصطفى صبري مقالات باللغة التركية والعربية في الجرائد اليومية، كما نشر له مقالات في المجلات العلمية في تلك الفترة.

 

أقوال العلماء فيه:

قال عنه محب الدين الخطيب: «فحل الفحول الصائل الذي يعد فضله أكبر من فضل معاصريه» لأنه دافع عن الإسلام في أيام كان فيها الانقضاض على الإسلام باسم الإسلام وبمباركة علمائه.  

وقال عنه الشيخ زاهد الكوثري "قرّة أعين المجاهدين"، وقد مدحه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة قائلاً "إن كتابه موقف العقل هو كتاب القرن بلا منازع"، وقال الشيخ البوطي عن كتابه آنف الذكر "هو كتاب لا مثيل له".
وضعه المادي عانى شيخنا رحمه الله طوال حياته من الفقر الذي كان به فخره؛ فقد عاش فقيراً ومات على تلك الحال غير آبه بجمع حطام الدنيا. وأكبر شاهد على هذا اضطراره إلى بيع كتبه ليحصل على ثمن تذاكر سفر من الدرجة الثالثة بالباخرة له ولسائر أفراد أسرته، وذلك من الآستانة إلى الإسكندرية، وهذا رغم توليه منصب "شيخ الإسلام" لسنوات عديدة. وكانت شجاعته مضرب الأمثال بين علماء عصره؛ فقد حارب الاتحاديين وعلماء الدين المتغربين، ولحقه من جراء ذلك أذى كبير من قبل المثقفين والساسة. وقد عمل طوال حياته على تغيير الوضع نحو الأفضل، وقد زاد نشاطه منذ أن أحس بالخطر المحدق بالدين الإسلامي في العالم الإسلامي، وبقي على ذلك المنهج غير متزعزع أو مستجيب لترغيب أو لترهيب. توفي الشيخ مصطفى صبري رحمه الله في القاهرة 7 رجب 1373هـ الموافق 2 من مارس 1954 م. رحم الله هذا الشيخ وأجزل مثوبته، ونفعنا بتجربته وأفادنا من علمه، إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير.


 

[1]  أستاذ الفقه الإسلامي في كلية الإلهيّات بجامعة هيتيت بجوروم ، لقد نشرت المقالة بالتركية في الموسوعة الإسلاميّة للشؤون الدينيّة التركية.


 
       Geri
 

Web Siteme Hoş Geldiniz!

اهلاً وسهلاً لزيارتكم موقعنا

 

Copyright ©2006
Nizamettin İBRAHİMOĞLU