Ana sayfa Özgeçmiş Arapça Öğreniyorum Arapça Alıştırmalar İletişim

 
    Ana sayfa > Arapça Makale ve Araştırmalar > Kötü Hakim ve âlimlerin sonucu





 
 

 

 

صفات ومصير حكام الجور وعلماء السّوء

 

د. نظام الدين إبراهيم اوغلو

باحث أكاديمي تركماني ـ تركيا

e.mail. nizameddin955@hotmail.com

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المدخل

 

الحمد لله رب العالمين والصّلاة والسلام على نبينا الأكرم محمد عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد

على مدى تاريخ البشرية نجد بشكل عام ثلاث مجموعات بشرية، مجموعة تخدم البشرية وتعمل من أجل بناء عالم فيه الأمان والاطئنان والخير والسعادة وهم الأنبياء والأولياء والصالحون، ومجموعة تظلم البشرية وتعمل من أجل بناء عالم فيه حرب ودمار وشر وحزن وهم الحكام الطاغون والعلماء الفاسقون، والمجموعة الثالثة وهم المنافقون والانتهازيون وهم أشد كفرًا من الطغاة. والخلفاء الراشدون والصحابة من بعد نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ساروا على نهج نبيهم وأخذوا الرّسول الأكرم  أسوة حسنة لهم، فطبقوا أحكام وشرائع القرآن الكريم، وأقاموا العدالة والمساواة بين الناس، فنالوا النجاة والسعادة والأمانة في الدّارين. وفي ترشيح الخليفة كانت نوع من الشورى، فكانت تتم في أول الأمر الترشيح من قبل أهل الحل والعقد، ويوصون عدة مرشحين، ثم يرشح واحدًا منهم، وبعدها كانت ترشح وتؤخذ آراء الشعب في المسجد. وهذا نوع من مفهوم الديمقراطية الموجودة في عصرنا. والخلفاء كانوا يرشحون الولاة من بين الآهلين لهذا العمل ومن الشخصيات الإسلامية البارزة والقادرة على ادارة الدولة.

لم نر يومًا أنّ المسلمين قد عانوا بأزمة عدم وجود منهج متكامل للأمة الاسلامية في 14 عصرًا من الحكم. وإنما كانوا يعانون من أزمة فكر وأزمة تعامل وتطبيق الأوامر!  لأن القرآن الكريم كلام خالق البشرية، والله تعالى بعرفة مصلحة خلقه، وهو صالح لهم في كل زمان ومكان، رغم إدّعاء أعداء المسلمون، فلو كانوا على حق فلماذا قوانينهم لا تجعلهم سعداء بكل المعنى، كما أسعد الله المسلمين روحًا وبدنًا وعقلاً.

كما نعلم أن تغير حال الحكام والعلماء والناس أجمعين بدأ بعد وفاة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وبالتحديد بعد الخلفاء الراشدين، لأنهم ابتعدوا عن تطبيق الأحكام الاسلامية شيئًا فشيئًا، وحتى أنهم ابتعدوا عن شروط اختيار الآهلين في الخلافة والأمامة. وشروط الأمامة والخلافة متوفرة في كتب الفقه وأصول الفقه.

والقرآن الكريم كفيل في إدارة الشعوب والمجتمعات والأفراد، وهو دستور متكامل لا مثيل له، وهو صالح لكل زمان ومكان لأن فيه خطاب عالمي وانساني وعلمي يخاطب كافة العقول. ولأجل فهم هذا الخطاب يحتاج إلى علماء صالحين ومتفقهين لكي يفسروا أحكام القرآن حسب الزمان والمكان، ويحتاج أيضًا إلى حكام صالحين لهم الحكمة والارادة والحنكة السياسية، وأن يعرفوا فلسفة (الحرب خدعة). كل ذلك لأجل تطبيق القرآن بشكل عملي وصحيح في إدارة الدولة، كما في عصر الخلفاء الراشدون.

والقرآن الكريم يأمرنا على عدم طاعة أولياء الكفر فقال تعالى (يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرّسولَ وأُولي الأمرِ منكم)[1]. وقال الرسول الأكرم  أنه (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) وقال أيضًا (صنفان من النّاس إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس: العلماء والأمراء) رواه أبو نعيم في الحلية. ولهذان الصنفان تأثيرهما على النّاس كبيرة، ويحددان أقدار الناس نحو الخير أو الشّر.

كما نعلم لو إزداد علماء وحكام السّوء، فيؤدون إلى أزالة القيم الاسلامية والمبادئ السامية التي أقرتها الشريعة الاسلامية. والقرآن لأ يأمر المسلمون في الحكم، أن تكون وراثيًا، وأن يأتي إلى الحكم غير الآهلين بها. كما نرى في حكم الأمويين والعباسيين والسلجوقيين والعثمانيين، بالرغم من تطبيقهم الشريعة الاسلامية. ولكن بعد سقوط الخلافة الإسلامية العثمانية، وسيطرت دول الكفر والاستعمار على الدول الاسلامية، ففرقوهم إلى دويلات وأمم صغيرة ثمّ زرعوا فيهم فتن القومية والطائفية والمذهبية وأخيرهم بدلوا نظام ودستور الأمم الاسلامية من الشريعة الاسلامية إلى العلمانية والقوانين المدنية.

هكذا فسدت العلماء وفسق الأمراء والحكام، فاستحقوا واستحق معهم الشّعب، لأنهم رضوا وسكتوا على الباطل فظلموا واذلوا أنفسهم عند أعدائهم. فقال الرسول عليه الصلاة والسلام (كيفما تكونوا يولّى عليكم) رواه الديلمي والبيهقي. وبدلاً من أن نستغفر ونتوب الله تعالى، نزيد كفرنا وعصيانا على الله تعالى، كأننا نحارب الله تعالى بدلاً من أن نحارب الأعداء أولياء الشياطين. وحتى أصبح علماءنا وأكثر الناس يقفون مع الحاكم الفاسق الظالم، من أجل منافع زهيدة.

إنه لعمل مؤسف ومخزي على أمة أمنت بالله ورسوله، وهدوا إلى طريق الحق، وعاشوا مع الله سعداء وأمناء. فبدلوا دينهم وأخذوا أنظمة كافرة.

 

لا خلاص من جزاء الله للحاكم والعالم  الفاسق والشعب الساكت عن الحق

 

كما نعلم أنّ الله خلق الكون والانسان لأجل أهداف وغايات سامية، كما قال الله تعالى (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم. ثم رددناه أسفل سافلين. الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون) التين4،6. (لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) النازعات، 41، (إعمل ما شئت كما تدين تدان) (إنّ الله يُمهل ولكن لا يَهمل). (إنا كل شيء خلقناه بقدر) القمر، 49.

ولنعلم اننا مسؤولون عن كل عمل سوء نقوم به، سواء كنا كمواطنيين أو علماء ومثقفين أو حكام فالجزاء والعقاب أتٍ لا محالة (عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل ّإذا اهتديتم)[2].(قل هو من عند أنفسكم إنّ الله على كلّ شيء قدير)[3].(ولا تكسب كلّ نفسٍ إلاّ عليها)[4]. (ومن يكسب إثمًا فإنّما يكسب على نفسه). (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا أنفسهم) ( قُل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم، بعضكم بأس بعضٍ) الأنعام 65 ( وذر الذين اتّخذوا دينهم لعبًا ولهوًا وغرّتهم الحياة الدنيا وذكّر به أن تُبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع) الأنعام، 70.

وليعلموا أن الله لا يظلمهم ولا يذلهم أبدًا فقال الله تعالى (وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) النحل، 118. (ومن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره) الزلزلة 7، (إنّ الذين آمنوا وعملوا الصّالحات إنّا لا نُضيع أجرَ أحْسَنَ عملاً) الكهف 30، ، بل يرحمهم ويزيدهم خيرًا، ويراعاهم ولا يغفل عنهم ويكون قريبًا لهم يُجيب دعواهم، وإلاّ فلا، وقال تعالى (من كَفرَ فعليه كُفره ومن عمل صالحًا فلأنفسهم يمهدون) الروم 44 (أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضًا سخريًّا ورحمت ربك خيرٌ مما يجمعون) الزخرف 32. والله تعالى لا يجبر البشر على الطاعة والعمل بفرائضه، ولكنه خَيّرهم في الطّاعة والتمسك بحبل الله. ولكنه بيّن عاقبة أُمور الصّالحين والعاصين له في الدنيا والأخرة، وفي اليوم الذي لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم.

ورغم توضيح وتأكيد القرآن العظيم على المسلمين بالحذر من المنافقين والكافرين والظالمين. ولكن هناك من الأقوام الإسلامية يؤيدون الحاكم الظالم، ويسكوتون على ظلمهم ويؤيدوهم في الانتخاب، ليستمروا على زهق دماء المسلمين وغصب أموالهم وإباحة الفساد في البلد. فليتقوا الله ربهم، وليتعظوا بقول الله تعالى: (وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ) هود،113. ولكي يحبنا الله يجب أن لا نهتدي بعمل الفاسقين قول الله تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ) آل عمران، 118 وقوله عز وجل: (كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ) التوبة، 8.

يشكوا الرسول صلى الله عليه وسلم عن سوء العلماء والحكام الفاسقين قائلا: (يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) الفرقان، 30. وقال أيضًا: (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الممتحنة، 9. وليستمعوا إلى قول الرسول المعظم صلى الله عليه وسلم: (من أعان ظالمًا ليدحض بباطله حقًّا فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله.) رواه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. وقال عليه الصلاة والسلام: (من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام.) ذكره الطبراني في الكبير والضياء عن أوس بن شرحبيل. وقال (يكون عليكم أمراء هم شر من المجوس ( رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. وقال أيضًا ( خيار ائمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم . قيل يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف فقال لا ما أقاموا فيكم الصلاة وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يدا من طاعة) صححه الألباني . وعن أبي هريرة قال (بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم إذ جاء أعرابي فقال متى الساعة ؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه ، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال. وقال بعضهم: بل لم يسمع ما قال حتى إذا قضى حديثه قال: أين السائل عن الساعة ؟ قال: ها أنا ذا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قال: وكيف إضاعتها؟ قال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة) اخرجه البخاري . وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة قيل يا رسول الله وما الرويبضة ؟ قال: الرجل التافه ينطق في أمر العامة ) صحيح .وعن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال ( يكون عليكم أمراء يعذبونكم ويعذبهم الله) أخرجه الحاكم وقال صحيح الإسناد. وعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليأتين عليكم أمراء يقربون شرار الناس ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها فمن أدرك ذلك منكم فلا يكونن عريفا ولا شرطيا ولا جابيا ولا خازنا) رواه ابن حبان في صحيحه وقال الألباني حسن لغيره . وعن أبي سعيد وأبي هريرة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليأتين على الناس زمان يكون عليكم أمراء سفهاء يقدمون شرار الناس ويظهرون بخيارهم ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها فمن أدرك ذلك منكم فلا يكونن عريفا ولا شرطيا ولا جابيا ولا خازنا) روا ه الحاكم وقال صحيح الإسناد. وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يكون أمراء تغشاهم غواش أو حواش من الناس يكذبون ويظلمون فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ومن لم يدخل عليهم ولم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه) رواه أحمد واللفظ له وأبو يعلى ومن طريق ابن حبان في صحيحه إلا أنهما قالا ( فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأنا منه برئ وهو مني برئ ) قال الألباني صحيح لغيره.

ومع عظمة الظلم والجور اليوم، ومحاربة الله ورسوله والولوغ في نواقض الإسلام إلا أن بعض السفهاء ما زال يراهن على هؤلاء الخونة ويدعو لهم في المنابر ويعتبرهم ولاة شرعيين تجب طاعتهم، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول( إلا أن تروا كفرا بواحا لكم فيه من الله برهان)، فالآيات والأحاديث واضحة فلا سمع ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ويكشف لنا عن السبب في ذالك ويرجعه إلى الأمراء وعلماء السوء والسلطان فيقول جبريل لرسول الله لما سأله عن السبب في ذالك مع انه تارك فيهم كتاب الله (قال فبكتاب الله يفتنون و ذلك من قبل أمرائهم و قرائهم يمنع الأمراء الناس الحقوق فيظلمون حقوقهم ولا يعطونها فيقتتلوا ويفتتنوا، ويتبع القراء أهواء الأمراء الناس الحقوق فيظلمون حوققهم ولا يعطونها فيقتتلوا ويفتتنوا. فالأمراء وعلماء السوء هم السبب الرئيسي في فساد الدين فهم الذين يتأولون القران وفق أهوائهم ومصالحهم الشخصية وما يثبت ملكهم ويرقع لهم علماء السوء زيغهم وضلاهم فيفسد الدين بذالك.

وصدق بن المبارك حينما قال :

وهل افسد الدين إلا الملوك..... .. ............ وأحبار سوء ورهبانها

فالويل لمن وقف معهم في خندقهم وأعانهم على ظلمهم وجوره.  وهذا النص يفضح فقهاء التسول وعلماء السوء ويؤكد خطرهم على الأمة وأنهم أفيون الأمة وطاعون يسري في جسدها فلا انعم الله بهم عينا . وهذا ما نشاهده اليوم من علماء السلطان الذين أصبحوا يعلبون الفتاوى على وفق أهواء الطواغيت ويرقعون لهم ظلمهم وجورهم ومحادة الله والرسول . فجعلوا من الطواغيت رموزا مقدسة لا يجوز مساءلتهم ولا المساس بهم بأي حال من الأحوال رغم ما يفعله هؤلاء الطواغيت من موبقات، فتاهت الباخرة وغرقت الماخرة وترددت الأمة في تيه الذل والظلام. واليوم لم يكتف علماء السوء في تلميع صورة الطواغيت فقط بل عمدوا إلى محاربة المجاهدين في سبيل الله ووصفهم بأبشع الأوصاف لتنفير الناس منهم مع أنهم أهل الصدق والنصح في الأمة وهم في جهادهم على ذروة سنام الإسلام ومع ذالك حاربهم هؤلاء العلماء.

وعلى كل حال فدور علماء السوء واضح لكل ذي عينين اليوم ومدى مصيبة الأمة بهم فالحذر أن تكون ممن قال الله فيهم (اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح بن مريم) الآية . وسيأتي على هؤلاء الطواغيت يوم يستنجدون فيه بالمجاهدين ولربما رفعوا راية الجهاد غشا وكذبا فالحذر الحذر من القتال تحت رايتهم فقد علمتهم نفاقهم وخيانتهم لله والرسول وان همهم الأوحد هو الكرسي والملك .

فنحن نعيش فترة الملك الجبري والذي هو أبشع صور الملك والذي مرغ الأمة في الذل والانحطاط والتبعية وليعلم هؤلاء الذين يرقعون للطواغيت أن هؤلاء الطواغيت لن يغنوا عنهم شيئا ولن ينفعوهم يوم تزل الأقدام وقريبًا يذهب هؤلاء الطواغيت إلى مزبلة التاريخ وسيذهب هؤلاء معهم إن لم يتوبوا ويقلعوا عن غيهم . وإعانة الطاغوت تكون ولو بالكلمة أو المدح والثناء كما يفعل بعض علماء السوء وفقهاء التسول متناسين آلام المؤمنين والمظلومين الذين ذاقوا الذل والويلات من هؤلاء الطواغيت.

ولو أن الأمر يقتصر على أمور الدنيا فقط لهانت المصيبة ولوجب الصبر لكن الأمر تعدى إلى محادة الله ورسوله ومحاربة الدين باسم الدين وإماتة الفضيلة وتمييع العقيدة ونشر الرذيلة والفسوق بين الشباب والاستهزاء بالدين وشعائره وموالاة الغرب الكافر وإعانته لتمرير مخططاته في ديار المسلمين

فلا يسع بعد هذا السكوت أو الوقوف في صفوف هؤلاء الظلمة والمجرمين بل تجب منابذتهم ومجاهدتهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله .

 

عدم وجود دولة اسلامية عادلة تراعي حقوق شعبه

 

لا توجد دولة اسلامية حقيقية تحكم بالإسلام الصّحيح في عصرنا الحاضر، كما كانت تحكم في العصور الإسلامية الماضية، كما ذكرت أنّ المسلمين قد فقدوا دولتهم الاسلامية الموحدة، بعد هزيمتهم في الحرب العالمية الأولى وفي عام 1918، فخسروا الحكم الاسلامي ومفهوم الامة الاسلامية وفقدوا استقلاليتهم وحرياتهم وتفرقّوا إلى دويلات استعمارية صغيرة وإلى أمم وأقوام وطوائف متفرقة.

والسّبب ابتعاد اكثر المسلمين عن دينهم، وكثرة عدد المنافقين والانتهازيين ووقوف الأكثرية مع الأعداء والكفرة. فظلموا أنفسهم فأذلهم الله تعالى بهم. كما نعلم أنّ الله لا يظلم عبده أبدًا، ولكن هم يظلمون أنفسهم بسبب خروجهم عن أوامر الله وقوانين الاسلام.

فاذا أردنا عدم الذل والسعادة والطمأنينة في الحياة، علينا بالرجوع كتاب الله وسنة رسوله. وأن نكون مثل الخليفة علي وعمر ونحوهم رضي الله عنهم. أنظر إلى قول البدوي علي بشر بن سعد ‏ في حق عمر (رض) عندما كان يخاطب الأنصار والمهاجرين بعد توليه الخلافة فقال عمر (أرأيتم لو ترخصت في بعض الأمور ماذا كنتم فاعلين وكرره فلم يجيبوا :‏ فأجاب علي بشر (والله لو رأينا فيك اعوجاجًا لقومناك بسيوفنا، فرد عمر قائلاً : الحمد لله الذي جعل في أمة محمد من يقوم عمر بسيفه، وقال: لا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فيّ إن لم أسمعها). فقال تعالى (وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون). وعلينا أن ندعو الله بأن لا يخذلنا أمام الأعداء وأن ينصرنا على أعداءه. وأن نكون خير أمة أُخرجت للناس.

 

صفات حكام وعلماء المسلمين في عصرنا الحديث

 

بعد سقوط الخلافة العثمانية لقد تولى حكم إدارة الدويلات المتمزقة الاسلامية عملاء وانتهازيون وفسقة وظالمون، وقد أساؤا اسلامهم كما وحتى أنهم بداؤا بتغيير نهج اسلافهم الخيرين في الحكم، وابتعدوا عن الاسلام وأكثروا الظلم وقتلوا الأبرياء من الأطفال والعلماءهم الطيبين. وهجّروا وشرّدوا الباقين من أوطانهم ولايزاولون. وبدّلوا القوانين بقوانين أسيادهم.

أنظر إلى أكثر الملوك والأمراء والزعماء والرؤساء والوزراء والعلماء وكبار الشخصيات في الدول الإسلامية كيف أنهم اتّبعوا خطواط الشيطان؟ وكيف أنهم تولوا الحكم؟ بالكذب والافتراء وبالنار والسلاح والاحتلال العسكري، وكيف أنّهم قد أيدوا الاستعمار والطغاة! وكيف علماؤهم أصدروا الفتاوى في تأييد قراراتهم! وكيف أنّهم أصبحوا أغنياء واستولوا على ثروات الفقراء من دون عدالة! وكيف أنهم اسرفوا في أموال الدولة، وحلّلوا كل حرام في الاسلام لأرضاء أنفسهم وأسيادهم من الاستعمار! وكيف أنهم يسجدون لأسيادهم عند طلبهم المساعدات المالية منهم! وكيف أنهم يتوسلون إليهم من أجل أن يعفوا عنهم، وأن يبقوا في الحكم مقابل ارضائهم!

ونرى هؤلاء الفاسقين في سياحتهم إلى البلدان الأوروبية أو العربية بأشبع صور. وهم يبيتون في أرقى وأعظم الفنادق ويسرفون ويخسرون ما لايعد بآلاف الدولات، ويفسدون فيها ويعيشون بين السكر والنساء الفحشات ولعب القمار ساهرين في الليّل والنّهار متفاخرين بين الأصدقاء.

ونراهم عند طلب الفقراء والمحتاجين منهم مساعدات بعدة دولات، كيف أنهم يبخلون وحتى أنهم يتجراؤن في قول الكلام البذخ لهم؟ وكيف أنهم يتخذون موقفًا عدائيًّا؟ ويقولون لهم : لماذا نعطي نقودنا وقد كسبنا بعرق جبيننا؟ وينسون أنه فضل الله عليهم، وان فيه حق الفقراء.

فالمؤمن عندما يكسب النقود بحلال يعرف أنّ على الفقراء حق الزكاة والصدقة فيها لذا لايبخل على الله وحتى أنه يصرف كافة أمواله لوجه الله. ولكن الفساق، لا يعرفون بالحلال والحرار. عندما يسرقون أموال الناس بالباطل عن طريق التسلط في المناصب الكبيرة، فلا يحبون أن يشاركهم أحد من أموال السرقة. وهناك مثل يقول (ما رَأيتُ نِعمَةً مَوفُورَةً إلاَ وإلى جَانِبِها حَقٌّ مَضيعٌ).

وصفات الحكام والعلماء الفاسقين أنهم لا يريدون تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، لآن منافعهم سوف يتضرر فيها. وهم يدعون أن القرآن غير صالح لكافة الزمان والمكان، ويدعون أن القرآن كلام النبي محمد (ص). ويدعون أن الأحاديث النبوية كلها موضوعة، ولهم صفات سيئة كثيرة من عدم تطبيق العدالة والمساواة وحرية الفكر. لذا يجب الحذر منهم فقال الله تعالى (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين). (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا، ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك، وما أولئك بالمؤمنين) .(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليم). وقال النبي  في حديثه (إن أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما يبقى الصلاة، وسيصلي قوم لا دين لهم). من هذا يتبين لنا، أن أغلبية حكام وعلماء المسلمين، أنهم من أصحاب السعير.

ومن أيّد من المسلمين حال الحكام والعلماء الفاسقين، فسوف يتسحقون ظلم الكافر والطاغي عليهم. ولكن إن أيدوا الحكام والعلماء الطّيبين فقد وعدهم الله تعالى بالرفاه والسعادة والطمأنينة والبركة فقال تعالى (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا) وآيات كثيرة على ذلك.

وهناك مثل تركي حول المنافقين الموجودين فينا ويقول " لو لم تكن الدودة من الشجرة نفسها لعاشت ألف سنة" إذًا فيروس المرض في أنفسنا وفي جينات العملاء والمنافقين وحماة الطغاة فكيف يمكن لنا الفلاح والنجاة إذا لم نتخلص منه؟ وأصبح الحكام على رؤسنا كما يقول المثل الشعبي "حاميها حراميها". وكما وصفهم الشّاعر بقوله (اذا كان رب البيت بالدف ناقر ـــ فشيمة اهل البيت الرقص والطرب). إذًا كيف يمكن لنا أن نتخذ من هؤلاء الفاسقين الظالمين المسرفين والبعيدين كلّ البعد عن الفضائل الحسنة أمراء وعلماء يحكمون علينا!

 

 (أَفَلاَ يَتدبَّرونَ القُرآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) صدق الله العظيم

 

من غرائب العصر أن عدو المسلمين اللدود ـ الذي يهددهم بالقتل والضرب، ويصر على احتلال بلادهم، وهتك أعراضهم، وسفك دمائهم، ويناطح صرح الإسلام الرفيع، ويبذل قصارى جهده منذ ظهوره على ساحة السياسة الأمريكية في استئصال أهل الإيمان، والقضاء على الجهاد، واستخفاف شعائر الدين ـ يُستقبل في قلب البلاد الإسلامية بالحفاوة والتكريم أيما تكريم!! ثم يقوم هذا الكافر المريد قاتل الأبرياء على منبر من منابر الإسلام يتظاهر بالنصح للمسلمين: يأمرهم وينهاهم، ويعدهم ويوعدهم، ويمدح من يشاء ويذم الآخرين من المؤمنين!!.

والذي يؤلمنا شديدا هو أن بعضا من المسلمين الغفلة أو السذج يرجون من هذا الكافر العنيد أن ينفعهم ويعمر بلادهم، أو يحسن إليهم في المعاملة والسلوك، ويتطلعون من وراء وعوده الكاذبة إلى تحسن الأوضاع الراهنة، أو تقلص حدة التوتر في البلاد الإسلامية المنكوبة!!.

والذي يندهش منه أولو الألباب والنهى ويتحير منه العقول هو صنيع الحكومات الإسلامية حيث تقوم باستخفاف شعائر الإسلام، واستعظام أئمة الكفر ورأس الفساد دون خوف من الله العزيز المنتقم، ودون الشعور بالإثم والملامة أمام المجتمعات الإسلامية. وما يؤذي القلوب المؤمنة إيذاء بالغًا هو تعاطي الحكام المنكرات الشنيعة، ومخالفتهم المحكمات من النصوص الشرعية أمام علماء المسلمين، بل وعلى الملأ ورؤوس الأشهاد، وهم عنها ساكتون، والساكت عن الحق ملوم شرعا وعرفا وعقلا.

 

الخطر العظيم:

إن الحكام وعلماء الأمة وخواص المسلمين وعوامهم في بلاء عظيم، فقد ابتلينا اليوم جميعا بفريضة الجهاد المقدس ووجوب القيام بالقتال ضد الاعتداء الأمريكي والاحتلال الصليبي لبلادنا: ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) البقرة، 216. ومن حِكَم الله تبارك وتعالى من وراء مثل هذا البلاء هو تمييز الخبيث من الطيب، وتفريق الكاذب من الصادق والطالح من الصالح { وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ) العنكبوت ـ3. وقد افترق الناس بعد هذا البلاء إلى فرق تالية:

1ـ فريق قاموا لله تعالى مقاتلين في سبيل الله، محاربين أعداء الله المعتدين، ولم يخافوا من كثرة العدد والعُدد، ولا من أسلحتهم الفتاكة، ولا من مقاتلاتهم الحربية، ولا من جمعهم وتكالب كتلتهم الصليبية، بل قالوا كما قال السابقون الأولون: حسبنا الله ونعم الوكيل.

2ـ وفريق أحسوا بالضعف والعجز، وظنوا أنه لا طاقة لهم اليوم بالأعداء، فاختاروا القعود عن الجهاد ضعفا وخوفا، لكنهم لم يرضوا بما يفعل أعداء الله المعتدون بالمؤمنين من القتل والتشريد والتدمير، بل ويتحنثون ويعترفون أمام الله تعالى وأمام المسلمين بالقصور في جانب إخوانهم المستضعفين من المؤمنين، فيستغفرون الله ويدعون للمؤمنين بالنصر والنجاة.

3ـ وفريق زعموا أن الأعداء لهم الحق فيما يفعلون بالمؤمنين، وألقوا الملامة على المؤمنين والمجاهدين، واتهموهم بالسد أمام التيار الصليبي، ظنا منهم أن هؤلاء جاءوا لإعمار البلاد الإسلامية، وإسعاد البشرية، ومحو الجهل، وتطوير المجتمع؛ ولهذا أيدوا الصليبيين وساندوهم على المؤمنين بالأموال والأنفس، ووقفوا معهم في السر والعلن، وقاموا بإكرام الكافر المحارب وموالاته وتأييده في الحرب ضد المسلمين، وأوقفوه على منبر الشرف.

وفي هذا خطر عظيم لهؤلاء المساكين، فليتقوا الله العظيم، وليراجعوا كتاب الله الكريم، وليسألوا أهل الذكر، وليتوبوا إلى الله قبل فوات الأوان، وإلا فسينزل عليهم عقاب ربنا ولات حين مناص، فيبكون ويصرخون ولات حين مندم ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً . يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَنًا خَلِيلاً . لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولاً ) الفرقان،27-29.

نظرًا للآيات الكريمة والأحاديث النبوية نقول: إن إكرام الكافر المحارب الذي هدد وحذر وأكد في خطابه على استدامة القتال ضد أهل الإسلام، وإقامته على منبر الوعظ والشرف، وإحضار الوجهاء والعلماء والأمراء لمحاضرته، والتصفيق على أقواله الضئيلة، والترحيب بكلماته السخيفة إثم كبير وذنب عظيم عند الله الكبير المتعال، وهو هجر لكتاب الله العظيم، وهجر لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ظلم عظيم في حق المؤمنين الذين يجاهدون في سبيل الله، ويدافعون عن بيضة الإسلام، ولا يخافون في الله لومة لائم.

 

أين العلمــاء:

لا نسأل عن علماء السوء الذين ركنوا إلى الظالمين، وأفتوهم بترك الجهاد ضد الأعداء؛ بدليل أنهم دخلوا مع هؤلاء الكفار في السلم، وعاهدوهم وأعطاهم الميثاق، واحتلت جنودهم بلادنا بأمر الأمم المتحدة، وغيرها من الواهيات، وأخذوا على هذه الفتاوى الرِّشا، ونالوا بها مناصب عالية، ولُقبوا بألقاب لا تليق بهم، فيقال فيهم: إنه العالم المعتدل، وإنه المفتي الأعظم، وإنه قاضي القضاة، والعالم الكبير، ورئيس العلماء، فباعوا بهذا دينهم بحطام الدنيا، واشتركوا الحكام في جرائمهم وسفاهاتهم، فهؤلاء لا يوفقهم الله تعالى للخير، ولا نطمع فيهم أن يتصدوا للحق، أو يقفوا أمام الطواغيت لردع الباطل وإظهار الحق، أو بيان أحكام الشريعة الغراء السمحة، ويكفيهم ذما قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) البقرة 159ـ 160.

 

أيها الربانيـــون:

إن الأمة تسأل وتنادي العلماء الربانيين الذين وقفوا أنفسهم لهذا الدين العظيم، والذين صاموا عن الدنيا طمعا في نعيم الجنة، والذين صبروا في سبيل الدفاع عن الدين والذب عن بيضة الإسلام على إيذاء الملوك والأمراء والسلاطين. إن الأمة تنادي العلماء العاملين الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويدعون إلى الخير ولو كره الكارهون من الظالمين وأصحاب الضلال. إن الأمة تنادي الساجدين في زنزانات السجون الذين لا يصدهم تعذيب الظلمة عن قول الحق ونصح المسلمين، ولا يمنعهم وحشة الموقف عن الإخلاص في العبادة لله رب العالمين، ولا يخافون في الله لومة لائم. إن الأمة تنادي العلماء المجاهدين في سبيل الله الذين يعيشون في كهوف الجبال ومغاراتها، والذين تركوا النوم على البسط الناعمة، وهجروا النعيم الفانية، واختاروا الدار الآخرة، آخذين سيوفهم الصارمة ضاربين بها أعدائهم الصليبيين، راجين الشهادة في سبيل الله والحور العين، أو الفتح المبين.

أيها الربانيون أنتم أهل الله وفيكم الأمل وبكم صلاح الأمة؛ فإن الله وملائكته وعباده المؤمنين معكم بالنصر والتأييد، فاتقوا الله في الأمة، وبينوا لهم الحق ولا تكتموه، واصدعوا بما أمرتم، وارفعوا أصواتكم بالحق وراء الأسوار، فإن أصواتكم -ولو كان في قعر البير أو في الفضاء القفر- تزلزل أقدام الصليبيين ومن معهم من المنافقين؛ وارفعوا أصواتكم بالحق، فوالله العظيم إن في أصواتكم حياة للأمة، وإن الأعداء يسعون لخمول أصواتكم، وينفقون على إسكاتكم، وهذا من حق الأمة عليكم، وقد أخذ الله من العلماء عهدا بقوله عز وجل: (.. لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ ... ) آل عمران،18.

وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) رواه ابن ماجة من حديث .

 

تعس عبد الدينــار:

إن حب الدنيا رأس كل خطيئة، وقد روى الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش...) (كتاب الجهاد باب الحراسة في الغزو في سبيل الله) وتعسَ معناها: سقط على وجهه، والمراد منه هنا هلك، وهذا دعاءٌ عليه بالخيبة والهلاك. وفي الحديث تحذير من الانغماس في الدنيا والاغترار بها والانسياق وراء ملذاتها، ولهذا سماه عبدا، وهذا وصف فيه قبح وذلة ومهانة حيث كان عبدا للدينار، وكان الواجب أن يكون الدينار في يده يستخدمه في حاجته، وأن لا يكون في قلبه وأن لا يخدمه كما يخدم العبد سيده؛ وقد استجاب الله عز وجل دعاء رسوله صلى الله عليه وسلم، وأهلك عبيد الدولارات الأمريكية، فخابوا وخسروا، وابتلوا بموالاة الكفار ومصاحبتهم، وشقوا بهَجْر كتاب الله العظيم. نسأل الله العافية.

ولهذا نرى اليوم كثيرا ممن كانوا يدعون الجهاد في سبيل الله، والإخلاص في عبادة الله يجرون أذيالهم على بساط الصليبيين، وقد علا على وجوههم هوان ورهقت وجوههم ذلة، طمعا في المناصب والدولارات والمساكن الفاخرة.

 

الكلمة الأخيــرة:

نحن لا نعاتب الأعداء كثيرا لأنهم أعداء أخلصوا في عداوتهم للمسلمين، وفعلوا بالمؤمنين ما فعلوا مما يليق بشأنهم من ارتكاب الجرائم البشعة، واقتراف المجازر الإنسانية. لكنا نعاتب الذين يدعون الإسلام ويصلون صلاتنا، ويصومون صومنا و... ونعاتب الذين يدعون العلم ويتلون كتابنا، ويقرأون أحاديث نبينا صلى الله عليه الصلاة والسلام .ونعاتب الذين يدعون الإمرة ويحكمون بلادنا، ويجمعون أموالنا و...فلِمَ أكرمتم يا عباد الله ! عدو المسلمين وقمتم له مصطفين؟. وهو يذبح إخوانكم المؤمنين وأنتم تعلمون. ولِمَ أقمتموه على منبر الإسلام وأعطيتم له فرصة تهديد المسلمين؟. وهو كافر محارب. ولِمَ هجرتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم؟. وهو يهديكم للتي هي أقوم. فهل اخترتم حطام الدنيا ومتاعها؟ فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل. فما هي حيلة الأمة الإسلامية حينما انغمس الحكام في الشهوات، وركن العلماء إلى الظالمين، وسكت الآخرون على الضيم؟. حقا (وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) البقرة،  14. ولاحول ولا قوة إلا بالله."[5]

 

مصير حكام الجور وعلماء السوء

 

مصيرهم في الدّرك الأسفل من النار خالدين فيها أبدًا. لأنهم قد خسروا أنفسهم بكفرهم وتضليل دينهم، فذهبت دينهم ودنياهم. فلا تظنوا أيها المنافقون الضّالون أنكم باقون، ولا أنّ الله غافل عما تعملون، ولا تظنوا أنّ الله غير موجود كما يدعي الملحدون، أينما تكونوا فالله يركم وقبيله، وسوف يذلكم ويعذبكم عذابًا شديدًا ويهزمكم هزيمة نكرا، لأنكم أعداء الله تعالى. وعليكم أن تعرفوا القاعدة الفقهية وتقول (الظُّلم لايَدوم وإن دَامَ دَمَرَ) أي أنَّ الظُّلم لايدوم أبدًا ولو دام الحكم بالظلم فقد دَمَرَ الناس ونَفسَهُ، وهلك كل شيء عندهم. وهذا مستحيل لأنّ ذلك مخالف للقوانين الإلهية. والقاعدة الأخرى (الكُفرُ يَدومُ ولكن الظّلم لايدوم) والقاعدة الفقهية الثالثة يقول (المُلكُ قَد يَدومُ مع الكُفر ولَكن لا يَدومُ مَعَ الظُّلم)، وقيل المثل أيضًا (لو دامت لغيرك ما آلت إليك) أي ما وصلت إليك. مهما طال أملكم، فأقول لكم يا غافلاً عن العمل وغره طول الأمل الموت يأتي بغتة والقبر صندوق العمل. ولقد قال الله تعالى فيهم: (ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) الحجر، 3.  ويجب عليكم أنّ تعلموا أيضًا الله تعالى وعد بكم الهزيمة. فقال تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا) سورة النور آية 55 . وقال أيَضًا للمنافين الفاسقين (اتّخذوا إيمانهم جُنة فصدّوا عن سبيل الله، أنهم ساء ما كانوا يعملون، ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون،وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وأن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فأحذرهم قاتلهم الله أنّى يؤفكون) المنافقون 1ـ4. لذا تقع على الشعوب واجبات تجاه الحكام: منها عدم الرّضا والسكوت على أعمالهم الفاسقة والظالمة، واختيار الحكام الصالحين والعادلين والمؤهلين والكفوئين في إدارة الحكم ومثل ذلك مهما كلّف الأمر. وأن يكون لهم شعار وأرادة كما قال الشاعر:

إذا الشعب يوما أراد الحياة........فلا بد أن يستجيب القدر

ولا بد لليل أن ينجلي ................ولابد للقيد أن ينكسر

ومن لم يعانقه شوق الحياة ..........تبخر في جوها واندثر

إذا ما طمحت إلى غاية......... ركبت المنى ونسيت الحذر

ومن لا يحب صعود الجبال ......يعش ابد الدهر بين الحفر

فاي كلام بعد هذا نقول لحكامنا الفسقة والمحتقرين من قبل الشعب، والذين جاؤا عن طريق الدول الاستعمارية الكافرة. فهل نذكرهم ونقول أن لكل بداية نهاية ولكل حياة موت، آلا أن الله هو الحي الباقي الخالق الرحيم الغفور الجبار وشديد العقاب، فلماذا تذلون أنفسكم لأجل متاع الدنيا الفانية؟ فهل أسيادكم الطاغية سوف يحميكم، في الدنيا والأخرة؟

 

والله ولي التوفيق

نظام الدين إبراهيم أوغلو ـ تركيا


 

 النّساء، 59.[1]

 المائدة، 105.[2]

 آل عمران، 165.[3]

 الأنعام، 164.[4]

[5]  كتبه إكرام "ميوندي" http://www.alsomod.org/index.php/allsomoodmag/38-37magazine/138-tadabburquran.html

 

       Geri
 

Web Siteme Hoş Geldiniz!

اهلاً وسهلاً لزيارتكم موقعنا

 

Copyright ©2006
Nizamettin İBRAHİMOĞLU