Ana sayfa Özgeçmiş Arapça Öğreniyorum Arapça Alıştırmalar İletişim

 
    Ana sayfa > Arapça Makale ve Araştırmalar > İslam'da Örtünme





 
 

 

 

الحجاب بين السياسة والحكم الإسلامي

 

د. نظام الدين إبراهيم اوغلو

باحث أكاديمي تركماني ـ تركيا

e.mail. nizameddin955@hotmail.com

مقدمة

 

وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة نشاهده ونقرأه ونسمعه بين حين وأخر حول مواضيع المرأة وعلاقتها مع الرّجل وحقوقها وحجابها ونحو ذلك. وقد يكون اهتمام كل الوسائل الاعلامية لموضوع حجاب المرأة من قبل المسلمين المعنيين حادثة اعتيادية. أما إذا كانت من قبل منافقين أو غير مسلمين، ويهدفون من ورائها أهداف سياسية، هنا يجب الوقوف عليها والتفكير بها قليلاً، ثم نسأل أنفسنا لماذا أشخاص غير مسلمين أو منافقين يهتمون بعقائد الإسلام وهم بعيدون كل البعد عنه ولا يعنيهم الموضوع لا من بعيد ولا من قريب؟ والأسباب معروفة لدى المسلمين كافة، أنهم يهدفون إلى هدم وتدمير حضارة الأمة الإسلامية من علومها ودينها وأخلاقها ثم الاستيلاء على اقتصادها وثرواتها. وشواهد تاريخية كثيرة أنظر إلى الحروب التي وقعت في الجزائر وليبيا ودول أفريقيا كلها، وفلسطين والعراق وأفغانستان والشرق الأوسط كلها، والشيشان وبوسنة هرسك وقره باغ في أذربيجان وشرق تركمانستان المحتلة من قبل الصين وكافة الدول الإسلامية في أنحاء العالم. وعندما تهجم الأعداء والدول الطاغية على المسلمين فيقولون: جئنا لكي نجلب لهم الديمقراطية والحرية والعدالة، وبعدها رأينا أنهم دمروا كل شيء فيها دمروا القوى البشرية وقتلوا بالملايين وتجاوزوا حرمات الناس وأفسدوا أخلاقهم ودمروا البنية التحتية ودمروا المكتبات والمتاحف ودمروا اسلحتها واقتصادها ونحو ذلك. ونحن نقول مهما دامت وكلفت دمارهم وحروبهم على المسلمين، فلا يمكن للمسلمين أن يستسلموا للطغاة والظالمين، لأنهم يؤمنون بالله تعالى، والله يأمرهم على أنه "لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق" لذا لا يمكن استسلام المسلمين وطاعة هؤلاء الطغاة والمنافقين أبدًا.

ونريد أن نقول أنّ المسلمين يهتمون لموضوع حجاب المرأة، لأنه أمر الله تعالى وطاعة أوامر الله تعالى فرض وواجب على المسلمين. وقد أقرّت كافة الأديان على الحجاب وإنّ نساء الأنبياء كلهن كانت محجبات، ونساء النبي محمد عليه الصلاة والسلام من بين هذه الأنبياء وقد فرض الله على المؤمنات بأيات ثابتة، والحجاب بكافة أشكاله المستعملة، لا يغير من المفهوم الأساسي للدين، وأساسه حفظ عفة المرأة المسلمة. ونحن كمسلمين لا يهمنا تصريحات السياسيين وفتاوى العلماء المنافقين، كأن يقولوا أن الحجاب ليس فرض في الإسلام، بل أنه من عادات وتقاليد إسلامية، أو أن يقولوا أنه ظروف تاريخية أو جغرافية قد فرضت عليهم بالحجاب، وأقوال لا أساس لهذه الأقوال في الدين الاسلامي.

وللتستر تأثيره ومردوده المباشر على نفسية وشخصية وسلوك الإنسان. فإذا كانت المرأة تلبس الحجاب باختيار نفسها ورضاها فيكون مردوده إيجابيًا، وتكون تقربها إلى الله تعالى أكثر ومن صميم القلب. أما إذا كانت المرأة تلبس الحجاب خوفًا أو كرهًا فيكون مردوده سلبًّا، ولا يكون له معنى. لأننا نجد هذين الواقعين عند بعض العوائل المسلمة، أو عند الدول الاسلامية، بعضهم تجبر على لبس الحجاب أو على عكس ذلك تجبر على خلع الحجاب، مثال على ذلك كانت دولتا تونس وتركيا تمنعان ولكن بعد الثورة الشعبية بدآ في السماح للحجاب، وبقي دولة طاجكستان بشكل رسمي تمنع الحجاب. علمًا أنّ ثورة تركيا أظهرت غضبها في الإنتخابات عام 2009 وأبدت اصلاحاتها الجديدة في الحجاب. والآن الحكومة الحالية تريد تغير الدستور التركي من جديد بدستور ديمقراطي حر.

أما عن لماذا الأعداء يحاربون الحجاب، والسبب لكونها عنصر أساسي في الإسلام وهم يريدون هدم العناصر الأساسية في الإسلام ثم السيطرة عليهم. ونحن نجد بعض الدول الطاغية والمنافقة، وخاصة دول الغرب أو ما يسمى بدول أوروبا وأمريكا وبريطانيا واسرائيل، على طول التاريخ يحاربون المسلمين بكافة الوسائل. ويرون منع الحجاب عن النساء وسيلة مهمة في تدمير أخلاق النساء والرجال معًا. ونحن نجد وبشكل بارز هذا الظلم عند حكام الغربيين وعلى رأسهم فرنسا وأمريكا وإنجليز وإسرائيل سعيهم من أجل حفظ الهوية المسيحية وذلك على حساب المسلمين، وتعتبر فرنسا نفسها في القرون الوسطى فتحمي المسيحية والكنيسة الكاثوليكية بالخصوص، ويدّعون إذا سقطت المسيحية في فرنسا فتسقط في غيرها من الدول الأخرى بسرعة أكبر وهذا يعني انتشار الإسلام في أوروبا بلا شك. والقوى المعارضة من فرنسا ومعها ألمانيا الحليفة لها، على عدم قبول دخول دولة تركيا المسلمة إلى مجموعة الإتحاد الأوروبي، وقد يؤدي دخولهم إلى إنتشار المسلمين هناك بكثرة. وهذه الخلفية لا يمكن اغفالها من حيثيات القرار بمنع الحجاب في فرنسا، كخطوة لمنع انتشار الاسلام. وحتى أننا بدأنا نرى أن دولاً أوروبية أخرى قد بدأت بالتفكير مثل فرنسا بمنع الحجاب أيضًا كما في بلجيكا وهولندا والدنمارك وتباعًا بقية الدول الأوروبية وحتى الدول الإسلامية المنافقة والعميلة لهم. وهذا يؤكد على أن الخلفية لمنع الحجاب هي خلفية دينية وثقافية ثم الاقتصادية والسياسية، وفي اتخاذهم هذا القرار الذي يمنع التزام الجاليات الإسلامية بدينها من جهة، ومن جهة أخرى تهديدهم لكافة المسلمين من ممارسة كافة شعائرهم فيحرقون المساجد ويستهزؤن بهم وبدينهم ويكتبون كتابات ومقالات يتهمون فيها المسلمون باتهامات غير لائقة ويرردونها في محافل سياسية كثيرة، فيصورون الإسلام أنه دين الإرهاب ودين يأمر بالقتل، لكي ينفر شعوبهم منهم وأن لا يتشجعوا للدخول إلى الإسلام، وحتى أنهم يحتقرون رسولهم محمد عليه الصلاة والسلام، لأجل إخراج الفتن بين المسلمين.

وعند تطلعنا لوسائل الإعلام الغربية بين الحين والأخر بأخبار عن مسألة الحجاب للمرأة المسلمة في العالم الغربي عمومًا، وفي أوروبا خصوصًا، نسمع عن منع الطالبات المحجبات من الدخول إلى المدرسة أو الموظفات المحجبات من الإلتحاق بعملها وتنفيذ القرارات تخص بالمسلمين فقط دون بقية الأديان، فنرى المرأة اليهودية والمسيحية المتدينة أحرار في لبس الحجاب . لذا يجب على المسلمين الحذر كل الحذر من الهجمات الشرسة للأوروبيين والأمريكيين واليهود والإنكليز ونحوهم وأن يكونوا أقوياء أمام ظلمهم وأن لا يتزعزع إيمانهم أمام هذه الحروب، وأن يحموا الحضارة الإسلامية بقدر الإمكان.

أما عن سبب جرأة وجسارة الاستعمار في ظلم الشعوب الإسلامية، فهو ناتج عن تذبذب أخلاق وإرادة أكثر الحكام والعلماء وجهل الشعوب الإسلامية وخاصة بعد سقوط الخلافة العثمانية. فاستولى هؤلاء الدول الاستعمارية على ثروات الشعوب المسلمة، وأصبحوا هم أثرياء وسعداء وأقوياء اقتصاديًّا وعسكريًّا وعلميًّا وإعلاميًّا، أما نحن المسلمون على عكس ذلك بدأنا نعيش في فقر وجهل وتمزق وذل، بالرّغم من كوننا أقوى دول العالم ثروة ومالاً. وهؤلاء الاستعمار أو الدول الكبرى الطَّاغية، قد سعوا كثيرًا في استعمال أساليب كثيرة من أجل إذلال المسلمين ومن هذه الأساليب: السيطرة على الإعلام العالمي ومن خلالها بث الأفلام والمواضيع والبرامج الغير الأخلاقية والمحرمة دوليًّا في التلفزيونات والإنترنتات والمجلات والجرائد ونحو ذلك. فنشروا الفساد بين الشباب والشابات، وانتشرت الميوعة بينهم. وأباحوا على المسلمين كل ما هو محرم عندهم، وشجعوا شعوبهم على الحرام عن طريق أعوانهم من الطغاة والمنافقين الذين يحكمون المسلمين. وهؤلاء المنافقين يظهرون أنفسهم أمام الجماهير كأنهم مصلحون ومنقذوا العالم الاسلامي من الظلم والفساد، وكأنهم يريدون الخير للشعوب المسلمة. فيطرحون للشعب مناقشة المواضيع الحسّاسة والخطرة، ومن ضمنها موضوع المرأة وحقوقها وتعلمها وتسترها، وبصورة مستمرة وفي أزمان وظروف حساسة. ويطرحونها بعقلانية ومن قبل عقول مثقفة سواء من المسلمين المنافقين والانتهازيين أو من المستشرقين ويسمون أنفسهم خبراء وعلماء وشيوخ وفقهاء ودعاة مسلمين ونحو ذلك. كأنهم حماة الإسلام. وشعبنا الواعي يدرك جيدًا أنّ واقع هؤلاء ونياتهم الدنيئة، وأنهم لا يعتبرون فتاويهم وأرائهم، وانهم يعرفونهم أنه ليست لهم أية صلة لا من قريب ولا من بعيد في إعطاء أحكام شرعية باسم الدين الإسلامي.

مع الأسف الشديد بعض الجهلاء والسذاج من عوام المسلمين وضعفاء النفس وعديمي الإدراك يتأثرون أمام هذه الإدعاءات الخادعة بسبب إزدهار حضارة هؤلاء الدول وكثرة قوتهم في العلوم والتكنولوجيا والجيش، فيظنون أنهم القدوة وأصحاب الرأي الأول في التصّرف على كيان الدول الاسلامية. ويمكن إضافة ما يلي: أنه لم يكن لحجاب ولا الشعائر الدينية ممنوعًا، لمنتسبي الأديان المتفرقة في دول الغرب، وحتى الجاليات المسلمة الذين يعشن في بلادهم كانوا أحرار. ولكن بعد كثرة استسلام الكثير من شعوبهم، بداؤا بالتفكير بالحد من هذه الإنتشار، وفي الأونة الأخيرة مكروا مكرًا ودبروا حادثة 11 أيلول/ سبتمبر سنة 2001 ميلادية. وحكموا المسلمين بالارهاب وقلصوا حرياتهم الدينية، وبداؤا بمنع حجاب المرأة المسلمة في الدول الأوربية. بعد تصفية القوى المعادية لهم في دول أفريقيا والهند وكوريا واليابان وألمانيا والدول الشيوعية كروسيا وحلفائها، أرادوا تصفية قوة المسلمين أيضًا. فبداؤا بسجن وقتل المصلين والملتحين والمتقين من المسلمين وأخيرًا بداؤا بمنع الحجاب على المرأة. فعلى المسلمين الغيارى من السياسيين والحكام والعلماء والمثقفين أن يفتحوا عيونهم وآذانهم وأن لا يحققوا نوايا الدول الشريرة وأن لا ينخدعوا على كلامهم المعسولة أبدًا، والله تعالى يقول (ولن ترض عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)[1].

والبوطي يقول: "ويقولون أن أفضل ساحة للتحرير من الكيد للإسلام والبلوغ به إلى الهدف المرسوم هي عنصر المرأة، أمضى سلاح لغرض التّربية المطلوبة وإحلالها محل التّربية الإسلامية الرّاشدة. فعند ذلك تتحوّل المرأة المسلمة إلى عنصر مُعارضة للإسلام، وتصبح في الوقت ذاتهِ أداة طّيعة في يد الغرب ورسول دعوة إلى مبادئه وأفكاره. ونظرًا إلى أن المرأة أينما كانت هي المصدر الأول لتربية أولادها، وبإمكانهم بواسطتهن تدمير كيان العوائل والمجتمعات القوية وبذلك يسهل استعمار هذه الدّول، وكتب التاريخ شاهد على ذلك.[2]".

وبسبب خطط الاستعمار إزدادت المشاكل في الأسر والمجتمعات المسلمة من عدم تفاهم الزوجين وعدم تفاهم الآباء والأطفال وكثرة الطلاق وسبي أطفال الزنا ونحو ذلك، وازدادت الكازينوهات والملاهي وأماكن الدّعارة في عالمنا الإسلامي. وحتى الحكام والزعماء والملوك والأمراء والعلماء والمثقفين الفاسقين بأنفسهم يتواجدون في هذه الأماكن الغير الإسلامية. وأنهم أسرفوا بآلاف الدولات، وفقراء بلدهم يموتون بالجوع. وأنا استنزه الأتقياء من المسلمين.

 

الحجاب شعار إسلامي وعفة المرأة

 

إنّ خالق البشرية وغرائزها، أعلم بخلقه وصفاته وفي كيفية تربية هذه الغرائز بشكل شرعي وصحيح. وهو يعرف كيف يمكن أن يقي ويحفظ عورات الزوجان. ووضع لهما قوانين وجزاء لمن خالف أوامره. الغرائز أعطيت للزوجان لا لأجل الشهوة فقط، بل أعطيت لأجل أهداف سامية من أجل حفظ النسل وإدامة الحياة البشرية إلى يوم القيامة كما أراده الله تعالى، وأعطيت أيضًا لأجل ابتلاء الناس لكي يعرف الله الصالح الذي يحكم على عقله، والطالح الذي لا يسطر على نفسه ويغرق بالشهوات.

وموضوع الحجاب وعدم اختلاط المرأة والرجل وحرمة تعايش المرأة مع الرجل الأجنبي ومثل ذلك لا يحتاج إلى إثبات صحة هذه الآراء لأنّ أكثر علماء النفس والتربويين من الشّرق والغرب يقرّون على صحة ذلك وحتى أنهم ينبّهون ويحذرون الدّولة وأولياء الأمور على مساوىء الاختلاط والسفور العاري ويوقظهم على التستر والحشمة في الملابس وعدم اختلاط الطلاب بالطالبات في المدارس وفي خارج المدارس. والحجاب أمر إلهي فهو من مظاهر الحشمة والعفة والجمال الحقيقي للمرأة مما يبرز شخصيّتها الإنسانية التي تشكّل قاسمًا مشتركًا مع الرّجل ويخفي مظاهر الفتنة والإغراء المعبّرة عن اُنوثتها، والإسلام يشدّد في عورة المرأة، وقال المرأة كلّها عورة إلاّ الوجه والكفّين، وحتى كشفها للنساء لايجوز وخاصة للذمية وغير المسلمة، وكذلك في الصّلاة وفي قراءة القرأن يوجب تستّر المرأة" [3]. لأنها من شعائر الإسلام ومن واجبات المسلمين. أما الابتعاد عنهم ومنع الناس من ممارستها فهي من واجبات الأعداء، وخاصة منع الحجاب وحقوق المرأة، والحرب على مفهوم الحياة الاجتماعية الصحيحة والأسرة السعيدة، وبما أنّ المرأة الفاسدة حبائل الشّيطان فاستعمالهن سهل عند الأعداء وبالأخص ضدّ العائلة والمجتمع والدولة. وحتى في السياسة الدولية بسبب ضعفها أمام الأحداث والظّروف. كما نعلم أنّ الطغاة والانتهازيين استعملوها في الخلاعة والدّعارة والدّعايات وفي أمكان الطّرب واللّهو والزّنا من أجل كسب مادي من ورائهم. فالمرأة الصّالحة منزّهة من كلّ هذه الأحداث لأنها تخاف وتستحي من الله. كما نعلم أنّ المرأة ريحانة وجوهرة وياقوتة يجب المحافظة عليها من الخائنين والفاسدين، ويجب حفظها في شيء يسترها عن عيون الخائنين والمجرمين، كما يُحفظ اللؤلؤ في الصّدف والذّهب في الزّجاجة المقفولة. وهناك آيات تبين صحة ذلك: قوله تعالى (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ)[4]. (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى)[5]. وهناك أحاديث للرسول عليه الصلاة والسلام (كان نساء النّبي يتكلّمن الضّيوف من وراء حجاب) رواه الشّيخان وأبو داود. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم. (المرأة عورة)  حديث صحيح ، يعني أنه يجب سترها.(يا معشر الشّباب من استطاع منكم الباءة فليتزوّج، فإنه أغضُّ للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطيع فعليه بالصّوم فإنّه له وجاءٌ).

 

أهمية الحجاب وتفسير آيات الحجاب

 

أوجب الله تعالى طاعته وطاعةَ رسولِه صلى الله عليه وسلم فقال: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاً مُّبِينًا)[6]. والحجاب طاعة لله عزَّ وجلَّ وطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتقوى وإيمان وحياء وغيرة وعفة. وقبل أن نفسر آيات الحجاب يجب أن نوضح هنا أن أية الخمار وغطاء الرأس لم تكن مسألة نقاش عند علماء المسلمين وإنما اختلفوا في موضوع الجلباب وفي سبب نزوله، وانتهاء دواعي السبب ونحو ذلك. (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمورهن على جيوبهن)[7] .

ـ معنى الآية أن تسدل المؤمنات الخمر على فتحة الصدر كي يغطينها، لا أن يسدلن الخمار حتى يصل إلى أسفل الوسط كما هو حادث الآن. الآية تقصد تغطية الصدر والعنق بالإضافة إلى غطاء الرأس.

ـ سبب نزول الآية أن النساء في عصر النبي كن يغطين رؤوسهن بالأخمرة ويسدلنها من وراء الظهر، فتبقى فتحة الصدر والعنق لا ستر لهما، فأمرت الآية بإسدال الخمار، الذي كان مستعملاً بالفعل لكن ملقى وراء الظهر كما نرى عند بعض البدو والفلاحين الآن، حتى الصدر ليغطيه.

وفي تفسير قوله تعالى (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين)[8]. يدنين أي يلبسن. الجلباب جمع جلابيب الملاحق أو القميص والثوب الواسع، والكشاف يقول خمار تلوي الرأس. فقد جعل الله تعالى التزام الحجاب عنوان العفة، فقال تعالى: ( فَلا يُؤْذَيْنَ )، فلا يتعرض لهن الفُساق بالأذى، وفي قوله سبحانه: (فَلا يُؤْذَيْنَ) إشارة إلى أن في معرفة محاسن المرأة إيذاءً لها، ولذويها بالفتنة والشر. وقد رخَّصَ تبارك وتعالى للنساء العجائز اللائي لم يبق فيهن موضع فتنة في وضع الجلابيب أي فقط الجلابيب لا وضع الخمار، مع كشف الوجه والكفين، فقال عزَّ وجلَّ: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ..)[9]، وفي دوام الأية أي إثم (أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ)، ثم عَقَّبه ببيان المستحب والأكمل، فقال عز وجل في نهاية الأية: (وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ) باستبقاء الجلابيب (خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)، فوصف الحجاب بأنه عفة، وخير في حق العجائز فكيف بالشابات؟

ـ سبب نزول الآية أن عادة العربيات وقت التنزيل كانت التبذل، أي الكشف عن الوجه كما يفعل الجواري. وإذ كن يتبرزن في الصحراء قبل أن تخترع دورات المياه في المنازل، فقد كان بعض الفجار يتعرضون (يتحرشون جنسيًّا) للمؤمنات على مظنة منهم أنهن من الجواري أو من غيرالعفيفات. وقد شكون ذلك للنبي ومن ثم نزلت الآية لتضع فارقًا وتمييزًا بين الحرائر من المؤمنات والجواري وغير العفيفات وهو إدناء المؤمنات لجلابيبهن، حتى يعرفن فلا يؤذين.

ـ الدليل على أن الجلباب كان علامة مميزة لحرائر المسلمين أن عمر بن الخطاب كان إذا رأى أمة (جارية) قد تقنعت أو أدنت جلبابها عليها، ضربها بالدرة لأنها بذلك تتشبه بالحرائر وهو ما كان محظورًا على الجواري، ومحافظة على زي الحرائر خاصا بهن وحدهن[10].

ـ ويقال أن نزول الآية كانت لدواع أمنية تهدف الحفاظ على أمن وسلامة الجماعة الإسلامية الأولى من الفجار والفساق ومن محيط معاد لها، وحجة الحجاب زالت في الوقت الحاضر. ونحن نقول لهم وفي هذا العصر أيضًا نهدف الحفاظ من الملحدين والطاغين والمنافقين الفاسقين لأنه لم تزل الفتنة. ويقولون كذلك لماذا يصرّ العلماء على غطاء عبارة عن متر مربع القماش؟ ونحن نقول ولماذا أنتم تصرون على شيء لا يعنيكم؟ ولو رضينا بقولهم هذا فسيقولون لنا في مكان أخر لماذا يصرّوا العلماء المسلمون على الصلاة وهي عبارة عن حركات رياضية من ركوع وسجود؟ وهكذا لا يأتي نهاية خدع هؤلاء الماكرين. فللمسلمين أصول فقه متفق عليه لعصور عديدة فإذا كان لهؤلاء أصول فقه جديدة فليعرضوا على المسلمين وأن يقنعوهم حتى يسيروا على منهج أصول  فقهم الجديد وتنحل المشكلة كما يريدون؟ وتفسير آية قوله تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى)[11]. لقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم دعوى الجاهلية بأنها منتنة أي خبيثة، وأَمَرَنَا بنبذها. وقرن أي السكن والاستقرار. تتبرجن أي التبختر في المشي، وهنا إظهار زينتها ومحاسنها للأجانب. الجاهلية أي الوثنية، وفي الوقت الحاضر جاهلية الاستعمار الأمريكي والروسي والإنكليزي والإسرائيلي وأمثالهم لا يختلفون عن الوثنية الجاهلية في إباحة أعراض النساء المسلمات وقتلهن. وتفسير قوله سبحانه: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ)[12]، فوصف الحجاب بأنه طهارة لقلوب المؤمنين والمؤمنات، لأن العين إذا لم تَرَ لم يَشْتَهِ القلبُ، أما إذا رأت العين: فقد يشتهي القلب، وقد لا يشتهي، ومن هنا كان القلب عند عدم الرؤية أطهر، وعدم الفتنة حينئذ أظهر، لأن الحجاب يقطع أطماع مرضى القلوب (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ )[13]. وقال الله تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ)[14]. والله سبحانه وتعالى لم يخاطب بالحجاب إلاّ المؤمنات، فقد قال سبحانه: (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ)[15] ، وقال عز وجل: ( وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ )[16] ، ولما دخل نسوة من بني تميم على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، عليهن ثياب رِقاق، قالت: (إن كنتن مؤمنات فليس هذا بلباس المؤمنات، وإن كنتن غير مؤمناتٍ، فتمتعن به). "من أجل تفسير الأيات أعلاه بشكل مفصل يمكن النظر إلى تفسير الطبري ، ابن كثير، الجلالين، القرطبي ونحو ذلك".

وذكر أيضًا الأستاذ الدكتور محمد عمارة: وإذا كانت هناك حاجة لمزيد من البراهين فإن حديث رسول الله (ص) لاسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما كان عن زي المرأة في المنزل فلقد دخلت عليه صلي الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها وقال لها: "يا اسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يري منها إلا هذا وهذا" وأشار إلي وجهه وكفيه رواه أبو داود.. فاسماء بنت أبي بكر قد دخلت علي الرسول بالمنزل.. والحديث تشريع عام.. ولم يقل الرسول لها: يا أسماء عندما تذهبين إلي المرحاض فلا يري منك إلا الوجه والكفين، إنه تشريع لكل من وصلت إلي مرحلة النضج والبلوغ بصرف النظر عن الزمان والمكان. وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إن لكل دين خُلُقًا، وخُلُقُ الإسلام الحياء) صحيح. وقال نبينا (ص): (الحياءُ من الإيمان، والإيمان في الجنة) صحيح. وقال أيضًا: (الحياء والإيمان قُرِنا جميعًا، فإذا رُفِعَ أحدُهما، رُفِعَ الآخرُ) صحيح. وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: " كنت أدخل البيت الذي دُفِنَ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي رضي الله عنه واضعةً ثوبي، وأقول: (إنما هو زوجي وأبي)، فلما دُفن عمر رضي الله عنه، والله ما دخلته إلا مشدودة عليَّ ثيابي، حياءً من عمر (رض)، صححه الحاكم على شرط الشيخين. ومن هنا فإن الحجاب يتناسب مع الحياء الذي جُبِلت عله المرأة. ويتاسب الحجاب أيضًا مع الغَيرة التي جُبل عليها الرجلُ السَّوِيُّ، الذي يأنف أن تمتد النظراتُ الخائنة إلى زوجته وبناته ، وكم من حروب نشبت في الجاهلية والإسلام غيرةً على النساء، وحَمِيَّةً لحرمتهن، قال عليٌّ (رض): (بلغني أن نسائكم يزاحمن العُلُوجَ ـ أي الرجال الكفار من العَجَم ـ في الأسواق، ألا تَغارون؟ إنه لا خير فيمن لا يَغار).

 

أضرار التبرج والسفور

 

التبرج معصية لله ورسولهِ صلى الله عليه وسلم والتبرج كبيرةٌ مُهْلِكة والتبرج يجلب اللعن والطرد من رحمة الله والتبرج من صفات أهل النار والتبرج سواد وظلمة يوم القيامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" إن الله تعالى حيِيٌّ سِتِّيرٌ، يحب الحياء والستر" صحيح، وقال صلى الله عليه وسلم (أيما امرأةٍ نزعت ثيابها في غير بيتها، خَرَقَ الله عز وجل عنها سِتْرَهُ) صحيح، والجزاء من جنس العمل. ومن يعص الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يَضُرُّ إلا نفسه، ولن يَضُرَّ الله شيئًا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، فقالوا : يا رسول الله من يأبى ؟ قال: "من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى) رواه البخاري. جاءت أميمة بنت رقيقة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تباعيه على الإسلام، فقال: " أُبايعك على أن لا تُشركي بالله، ولا تسرقي، لا تزني، ولا تقتلي وَلَدَكِ، ولا تأتي ببهتان تفترينه بين يديك ورجليك، ولا تَنُوحي ولا تتبرجي تبرج الجاهلية الأولى" صحيح، فقرن التبرج بأكبر الكبائر المهلكة. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سيكون في آخر أمتي نساءٌ كاسيات عاريات، على رؤوسهن كأسْنِمَةِ البُخْت، العنوهن، فإنهن ملعونات) حديث صحيح، والبُخْتُ: نوع من الإبل. وقال أيضًا: (صنفان من أهل النار لم أَرَهُمَا: قوم معهم سِياطٌ كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مُمِيلاتٌ مائلات، رؤوسهن كأسنمة البُخْتِ المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) رواه  مسلم. ورُوِيَ عن النبي (ص) أنه قال: (مَثَلُ الرافلةِ في الزينة في غير ِ أهلِها، كمثل ظُلْمَةٍ يومَ القيامة، لا نورَ لها) حديث ضعيف، يريد أن المتمايلة في مِشيتها وهي تجر ثيابها تأتي يوم القيامة سوداء مظلمة كأنها متجسدة من ظُلْمَةٍ، والحديث وإن كان ضعيفًا، لكن معناه صحيح، وذلك لأن اللذة في المعصية عذاب، والراحة نَصَب، والشِّبَعَ جوع، والبركةَ مَحْقٌ، والطِّيبَ نَتْنٌ، والنورَ ظُلمة، بعكس الطاعات فإن خُلُوفَ فم الصائم، ودم الشهيد أطيبُ عند الله من ريح المِسْكِ. وقال صلى الله عليه وسلم: (خير نسائكم الودود، الولد، المواتية  المواسية، إذا اتقين الل، وشر نسائكم المتبرجات المتخيِّلات، وهن المنافقات، لا يدخلن الجنةَ منهن إلا مثلُ الغراب الأعصم) صحيح، والغراب الأعصم: هو أحمر المنقار والرجلين، وهو كناية عن قلة مَن يدخل الجنة مِن النساء ، لأن هذا الوصف في الغِربان قليل. والتبرج نفاق التبرج تهتك وفضيحة والتبرج سنة إبليسية والتبرج طريقة يهودية والتبرج جاهلية منتنة والتبرج تخلف وانحطاط. والمرأة عورة، وكشف العورة فاحشة ومقت، قال تعالى: (وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)[17]، والشيطان هو الذي يأمر بهذه الفاحشة: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء)[18]. قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)[19]. إن قصة آدم وحواء مع إبليس تكشف لنا مدى حرص عَدُوِّ الله إبليسَ على كشف السوءات، وهتك الأستار، وإشاعة الفاحشة، وأن التهتك والتبرج هدف أساسي له، قال الله عز وجل: (يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا)[20]. فإبليس هو مؤسس دعوة التبرج والتكشف، وهو زعيم زعماء ما يسمى بتحرير المرأة، وهو إمام كُلِّ مَن أطاعه في معصية الرحمن، خاصة هؤلاء المتبرجات اللائي يؤذين المسلمين، وَيَفْتِنَّ شبابهم، قال صلى الله عليه وسلم: (ما تركتُ بعدي فتنةً هي أَضَرُّ على الرجال من النساء) متفق عليه. لليهود باع كبير في مجال تحطيم الأمم عن طريق فتنة المرأة، ولقد كان التبرج من أمضى أسلحة مؤسساتهم المنتشرة، وهم أصحاب خبرة قديمة في هذا المجال، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنةِ بني إسرائيل كانت في النساء" مسلم وقد حكت كتبهم أن الله سبحانه عاقب بنات صِهْيَوْنَ على تبرجهن، ففي الإصحاح الثالث من سِفر أشعيا: (إن الله سيعاقب بناتِ صِهْيَوْنَ على تبرجهن، والباهاتِ برنين خلاخيلهن، بأن ينزعَ عنهن زينةَ الخلاخيل، والضفائر، والأهلة، والحِلَقِ، والأساو، والبراق، والعصائب). ومع تحذير رسول الله صلى الله عليه وسلم من التشبه بالكفار، وسلوك سبلهم خاصة في مجال المرأة، فإن أغلب المسلمين خالفوا هذا التحذير، وتحققت نبؤة رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لتتبعن سَنَنَ مَن كان قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جُحْرَ ضَبٍّ لتبعتموهم"، قيل: اليهود والنصارى؟ قال: (فمن؟). متفق عليه. فما أشبه هؤلاء اللاتي أطعن اليهود والنصارى، وَعَصَيْنَ الله ورسوله بهؤلاء اليهود المغضوب عليهم الذين قابلوا أمر الله بقولهم: (سمعنا وعصينا)، وما أبعدَهن عن سبيل المؤمنات اللاتي قلن حين سمعن أمر الله: (سمعنا وأطعنا) ! وقال تعالى: (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا)[21]. وقال نبينا (ص): (كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قَدَمَيَّ) متفق عليه  سواء في ذلك: تبرج الجاهلية، ودعوى الجاهلية، وحكم الجاهلية، وربا الجاهلية. إن التكشف والتعري فطرة حيوانية بهيمية، لا يميل إليها الإنسان إلا وهو ينحدر ويرتكس إلى مرتبة أدنى من مرتبة الإنسان الذي كرمه الله وأنعم عليه بفطرة حُبِّ السِّتر والصيانة، وإن رؤية التبرج والتهتك والفضيحة جمالاً ما هي إلا فساد في الفطرة وانتكاس في الذوق، ومؤشر على التخلف والانحطاط. ولقد ارتبط ترقي الإنسان بترقيه في ستر جسده ، فكانت نزعة التستر دومًا وليدة التقدم، وكان ستر المرأة بالحجاب يتناسب مع غريزة الغيرة التي تستمد قوتها من الروح، أما التحرر عن قيود السِّتر فهو غريزة تستمد قوتها من الشهوة التي تغري بالتبرج والاختلاط، وكل من قنع ورضي بالثانية فلابد أن يضحي بالأولى حتى يُسْكِتَ صوت الغيرة في قلبه ، مقابل ما يتمتع به من التبرج والاختلاط بالنساء الأجنبيات عنه ، ومن هنا كان التبرج علامة على فساد الفطرة، وقلة الحياء، وانعدام الغيرة، وتبلد الإحساس، وموت الشعور.

 

الشروط الواجبة توفرها في الحجاب الشرعي

 

" الأول: ستر جميع بدن المرأة على الراجح :

أباح العلماء كشف الوجه والكفين بشرط أمن الفتنة منها وعليها. وأوجز بعض العلماء أيضًا على ظهور بعض الشّعر واليدين بشرط أمن الفتنة منها وعليها أو عند المرأة المسنة أو المرأة القروية.

 

الثاني: أن لا يكون الحجابُ في نفسه زينةً:

لقوله تعالى: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا) 31 سورة النور، وقوله جل وعلا: (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) 33 سورة الأحزاب، وقد شرع الله الحجاب ليستر زينة المرأة، فلا يُعْقَلُ أن يكونَ هو في نفسه زينة .

 

الثالث: أن يكون صفيقًا ثخينًا لا يشف:

لأن الستر لا يتحقق إلا به، أما الشفاف فهو يجعل المرأة كاسية بالاسم، عارية في الحقيقة، قال صلى الله عليه وسلم: كما ذكرنا أعلاه (سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات...) صحيح.

وقال أيضًا (ص) في شأنهن: (لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرةِ كذا وكذا) مسلم. وهذا يدل على أن ارتداء المرأة ثوبًا شفافًا رقيقًا يصفها، من الكبائر المهلكة.

 

الرابع: أن يكون فَضفاضًا واسعًا غير ضيق:

لأن الغرض من الحجاب منع الفتنة، والضَّيِّقُ يصف حجم جسمها أو بعضه، ويصوره في أعين الرجال، وفي ذلك من الفساد والفتنة ما في. قال أسامة بن زيد رضي الله عنهما: (كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم قُبْطِيَّةً كثيفة مما أهداها له دِحْيَةُ الكلبي ، فكسوتُها امرأتي ، فقال:" ما لك لم تلبس القُبْطِيَّةً ؟ "، قلت: (كسوتُها امرأتي)، فقال:" مُرها، فلتجعل تحتها غُلالة ـ وهي شعار يُلْبَسُ تحت الثوب ـ فإني أخاف أن تَصِفَ حجمَ عِظامِها ") حسن.

 

الخامس: أن لا يكون مُبَخَّرًا مُطَّيبًا:

قال نبينا عليه الصلاة والسلام ( أَيُّما امرأةٍ استعطرت، فَمَرَّتْ على قومٍ ليجدوا ريحها، فهي زانية) حسن.

 

السادس: أن لا يشبه ملابس الرجال :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ليس منا من تشبه بالرجال من النساء، ولا من تشبه بالنساء من الرجال). صحيح .

 

السابع: أن لا يشبه ملابس الملحدات :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(من تشبه بقوم فهو منهم) صحيح . وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: ( رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عَلَيَّ ثوبين معصفرين ، فقال: (إن هذه من ثياب الكفار فلا تَلْبَسها ). مسلم .

 

الثامن: أن لا تَقْصِدَ به الشهرةَ بين الناس :

قال رسول الله (ص): (ومن لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ في الدنيا، ألبسه الله ثوبَ مَذَلَّةٍ يوم القيامة، ثم ألهب في نارًا)  حسن. ولباس الشهرة هو كل ثوب يَقْصِد به صاحبُه الاشتهارَ بين الناس، سواء كان الثوب نفيسًا، يلبسه تفاخرًا بالدنيا وزينتها، أو خسيسًا يلبسه إظهارًا للزهد والرياء [22]."

 

هل الحجاب فرض على المرأة مثل فرائض أركان الإسلام الخمسة؟

سؤال يتردده المنافقون، نعم، لقد ثبتت فرضيتها بمحكم القرآن، وصحيح السنة، وإجماع الأمة بمختلف مذاهبها ومدارسها. لم يشذّ عن ذلك مذهب، ولم يخالف فيه فقيه، واستقر عليه العمل ثلاثة عشر قرنًا، حتى احتل الاستعمار ديار المسلمين، وفرض عليهم في حياتهم مفاهيم دخيلة انحرفت بأفكارهم، وتقاليد غريبة انحرفت بسلوكهم، وفي عصر الصحوة الإسلامية والمد الإسلامي.. بدأ المسلمون يستعيدون الثقة بأنفسهم وبدينهم، ويرجعون مختارين ومختارات إلى الالتزام بالحجاب الشرعي من قبل الفتيات والنساء المسلمات.

بالرغم من اختلاف أراء العلماء على كيفية التستر ومقدار ظهور الجسم وما مقدار ظهور الشّعر فالكل متفق على أنّ الحجاب فرض كما ذكرت أعلاه. ولكن القسم اليسير من علماء الدّين في الوقت الحاضر اختلفوا على أسلافهم والسبب معروف لأنّ مصدر الاختلاف آت عن فتاوى حكامهم وأمراءهم من السياسيين لهذا ظهرت هذه الفتاوى المتعددة منها أنها سنة ومستحبة وليس بواجب ولا فرض والذي لا تلبس الحجاب فلا إثم عليها، والقسم الأخر قالوا أنها ليست من الدين بل هو من عادات وتقاليد الشعوب السابقة، وآراء أخرى. والحجاب أو التستر ليس مقصور على غطاء الشعر فقط وإنّما التستر يكون لكافة عورات المرأة والعورة من الرأس إلى الأقدام، ولا يمكن إظهار زينتها بأي شكل من الأشكال وحتى أنه لا يمكن أن تلبس ملابس ظيقة أو تلبس ملابس شفافة وتبين تقاطع عورات المرأة. والحجاب أو التستر بمعنى تغطية جميع البدن سوى الوجه والكفين فريضة محكمة، قررها القرآن، وأكدتها السنة، وتضافرت عليها أقوال فقهاء الأمة، وليس لامرأة مسلمة أن تستهين بفريضة هذا شأنها، ولتضع كل مسلمة نصب عينها قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم (صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا )وعلى ذلك فلا يجوز لك أن تخلعي حجابك، بل استمسكي به، واسألي الله أن يجعل لك من أمرك فرجًا ومخرجًا. واِعلمي أنه ليس ضروريًا أن تلبسي الخمار المعهود، ولكن المقصود أن تغطي ما عدا الوجه والكفين بأي ساتر بشرط أن يكون سميكًا لا يشف، فضفاضًا لا يصف، سابغًا لا يظهر سوى الوجه والكفين. لقد دخلت نسوة من بني تميم على عائشة رضي الله عنها وعليهن ثياب رقاق فقالت عائشة: "إن كنتن مؤمنات، فليس هذا بثياب المؤمنات". وأدخلت عليها عروس عليها خمار رقيق، شفاف فقالت: "لم تؤمن بسورة النور امرأة تلبس هذا" فكيف لو رأت عائشة ثياب هذا العصر التي كأنها مصنوعة من زجاج؟ ونحن ندعو الله لهؤلاء المنافقين بأن يصلحهم ويهديهم إلى صراط مستقيم، وأن يجعل لهم عقلاً سليمًا سديدًا ليتفقهوا في الدين وفي كافة العلوم. وأن تتفقهوا وتتعلموا فرائض الاسلام والموجودة في القرآن وعلى الأقل 54 فرض. وفي القرآن فرائض لم يفصلها القرآن الكريم ففصلها السنة المطهرة، فيجب أن نتعلمها ونؤمن بها. مثل فرائض الحجاب والصّلاة وأوقات وكيفية الوضوء وأدائها وفرائض كافة أنواع الزّكاة وفرائض الصّوم والحج وكيفية أدائها.

أيها الملحدون والمنافقون لم كل هذه الإصرار على موضوع الحجاب، ألستم تدعون بالدّيمقراطية والحرية فاعتبروها من باب الدّيمقراطية والحريات المسموحة وإن كنتم تظنون أنها ليست من الدّين ولا فرض إلهي، إتركوها لكي يقررها المسلمون هم بأنفسهم. بالرغم من عدم تدخل المسلمين على دينكم ولا يمنعون عليكم أوامر دينكم (لكم دينكم ولي دين)[23] (لا إكراه في الدّين)[24] ، فلماذا تمنعون لبس الحجاب في المدارس والشوارع والدوائر الرسمية؟ ألستم حماة حقوق الإنسان وحماة حقوق المرأة، فما هذه الإزدواجية والتخبط المضحك المبكي في تصرفتكم؟

 

إرتداء الملابس المختلفة يحميها كافة الأديان والدساتير العالمية

 

الملابس من الأشياء الشخصية، يختاره الإنسان بمحض إرادته، ولا سلطان في الغالب لغيره  كالدولة أو الحزب أو المؤسسة في تحديده. ومعلوم أن ملابس الناس يتأثر بالعوامل الثقافية الدينية والاقتصادية والمناخية وغيرها. والأصل أن تختار المرأة ما يناسبها من اللباس دون ضغط ولا إكراه في أي من الاتجاهات كان هذا الضغط أو الإكراه.  فمسألة اللباس مسألة شخصية يحميها الدين سواء لأجل أمر ديني أو سبب مناخي أو عادة جارية لبلد. فإذا كان لا إكراه في اللباس. وحرية إرتداء الملابس من الحريات والحقوق التي تحميها الدساتير العادلة وأمهات المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان عمومًا أو تلك المخصصة لحقوق المرأة. فإذا كان من حق المرأة أن تختار لباسها التزامًا بأوامر دينها ونواهيه وفي إطار من التفاعل الإيجابي والمرن مع الأعراف والعادات ـ من جهة ـ وواقع الناس الدائم التحول ـ من جهة ثانية، فإنه على السلطات العامة في الدولة حماية هذا الحق وضمانه لكل مواطني الدولة دون التفريق بينهم على أساس الدين أو العرف أو الطائفة أو اللون أو الانتماء الفكري أو السياسي. والتحدّي الحقيقي لواجب الدولة في هذا المقام هو وضع التنوع  والتعدد في الملبس لا وضع الأشباه والنظائر، إذ بقدر ما تتعدد أنواع الألبسة وأنماطها داخل فضاء الدولة الواحدة بقدر ما يشتد الطلب على الدولة لحماية هذا التعدد، وبقدر ما تتوفق الدولة في حماية فسيفساء اللباس داخل إقليمها بقدر ما يدل ذلك على مرونة السلطات العامة لتلك الدولة وعلى قدرتها على حماية الحقوق والحريات، الفردية والجماعية.

وفي حملة ليست الأولى من نوعها، غير أنها غير مسبوقة في مدها وحجمها، كما أنها تتجاوز نوعيا الحملة في فرنسا، لقد دشنت السلطات السياسية في تونس وتركيا سابقا وطاجكستان ولايزال حملة منهجية وممأسسة على حرية اللباس من خلال المنع القسري للحجاب. وقد سخّرت الجهات الرسمية في معركتها ضد حرية اللباس كل مؤسسات الدولة ومؤسسات الحزب الحاكم التي تكاد تتماهى مع مؤسسات الدولة. والحجاب الذي تشذ الجهات الرسمية في تونس وتركيا في السابق وطاجكستان وغيرها من الدول في منعه في مفارقة مع سياسات حوالي 190 دولة عضو بمنظمة الأمم المتحدة وأكثر من 50 دولة عضو بمنظمة المؤتمر الإسلامي، هذا الحجاب مسموح به في مشارق الأرض ومغاربها. فحيثما رحلت من بلد إلى بلد أو أنت نقلت نظرك من قناة فضائية إلى أخرى إلا ولاحظت حضور الحجاب.  فما بال دولة إسلامية تتخذ بقرارات منافية لدين شعبه وقوانين العالم؟ لا يحتاج إلى جواب بل يحتاج إلى دعاء وتداوي لمتخذي القرار الغير الإنساني، اللهم أصلح هؤلاء وإهديهم إلى طريق الحق وأشفهم من أجل خدمة شعبهم وبلدهم.[25]

 

ختام

 

الحجاب أو التستر لا يختص بالمسلمين فقط وإنما الحجاب أمر إلهي موجود في كافة الأديان السماوية وحتى في الأديان الغير السماوية تتوجب على النساء البالغات، والعبث والإصرار على أمر الله تعالى لا ينقص من الدين شيئًا ولا يؤدي إلى إبطال الأمر، والفتوى في كون الحجاب من تقاليد المجتمعات أو سنة دون فرض أمر لا يخص المنافقين بأن يفتوا باسم المسلمين بل أمر يخص الشريعة الإسلامية والمعنيين بها. وأن ما عليه بعض الأديان السماوية من خلاعة وسفور وتبرج ليس هو قطعًا من أحكام أديانهم، وإنما هو مزيج من أهواء وبدع وضلالات ابناء هذه الديانات ومدعيها زورًا، وليس هذا التمرد على الأخلاق والقيم وانتشار الفساد والخلاعة هو خاص بهم، وإنما هو من صرعات الجاهلية. ويتوهم من يقول ان الحجاب شأن اسلامي تفرد به الاسلام عن غيره من الديانات ولعل هذا التوهم ناشىء من شدة الضجيج والاعلام المعادي للاسلام وللمثل الاسلامية، ولأن علماء غير المسلمين وكنائسهم والمتصدين فيهم للشؤون الدينية تسامحوا بإفراط فاهملوا كثيرًا من المثل والأحكام الإلهية حتى ظنّ الناس بأن ذلك هو رأي دينهم وعقيدتهم. ومن جانب آخر، إنما اشتدت الحملة على الاسلام والمسلمين، باعتبار أن الاسلام دين متكامل انزله الله رحمة للعالمين، وخاتمًا للشرائع والأديان الإلهية، ولأن الاسلام هو الوريث الشرعي لتراث الأديان وأحكامها والمحامي عنها والمحيي لسننها وآدابها.. من الاندثار والتشويه والبدع التي طرأت عليها.. فالاسلام وحملته يشعرون بالمسؤولية التامة عن صيانة الأخلاق وحماية البشرية جمعاء من كل انحراف وفساد.. والحجاب واحد من هذه الأحكام المتداخلة في كثير من العبادات والمؤثرة في صحتها وقبولها وبطلانها في الصلاة والحج والطواف والاعتكاف والسفر وغيرها من الفرائص والسنن، وليس هو من واجب النساء فقط بل من واجب كل المجتمع بتنفيذ أحكام الله والحجاب في الاسلام فرض أساسي ثابت باجماع المسلمين ومن كافّة مصادر التشريع الاسلامي، بما لا يدع مجالاً للاجتهاد ومعارضة نصوص أصل الحجاب وتشريعه وآثاره.

 

والله ولي التوفيق

د. نظام الدين إبراهيم أوغلو ـ تركيا

 


 

 البقرة، 120.[1]

 المرأة بين النّظام الغربي ولطائف التّشريع الرّباني، لمحمد سعيد البوطي، ص، 20.[2]

 ابن الجوزي، تحقيق المهندس الشّيخ زياد حمدان، ص 162.[3]

 الأحزاب، 53.[4]

 الأحزاب، 33.[5]

 الأحزاب، 36.[6]

[7] سورة النور،31.

[8]  الأحزاب، 59.

[9]  النور، 60.

[10] أنظر بشكل مفصل إلى كتاب ابن تيمية: حجاب المرأة ولباسها في الصلاة. تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، ص 37.

[11] الأحزاب، 33.

[12] الأحزاب، 53.

[13] الأحزاب، 32.

[14] الأعراف،26.

[15] النور، 31.

[16] االأحزاب، 59.

[17]  االأعراف، 28.

[18]  البقرة، 268.

[19]  النور، 19.

[20]  الأعراف، 27.

[21]  النساء، 115.

[22]  http://www.rasoulallah.net/subject2.asp?hit=1&lang=ar&parent_id=82&sub_id=1446

[23]  الكافرون، 6.

[24]  البقرة، 256.

http://www.alwihdah.com/view.php?cat=1&id=1736 [25]

 

 

       Geri

 

Web Siteme Hoş Geldiniz!

اهلاً وسهلاً لزيارتكم موقعنا

 

Copyright ©2006
Nizamettin İBRAHİMOĞLU