Ana sayfa Özgeçmiş Arapça Öğreniyorum Arapça Alıştırmalar İletişim

 
    Ana sayfa > Arapça Makale ve Araştırmalar > İslam'da Evlilik





 
 

 

 

فلسفة الزّواج في الإسلام

 

د. نظام الدين إبراهيم اوغلو

باحث أكاديمي تركماني ـ تركيا

nizameddin955@hotmail.com

 

الزّواج في الإسلام:

 

عبادة خالصة لأوامر الله تعالى، وإيفاء عبوديته وخضوعه لأوامره. كما نعلم أن الإسلام يشجع الزواج ويمنع التبتل، ويعتبره سنه الأنبياء والرسل، وهو وسيلة لتكاثر الأمم الاسلامية وفيه يزداد المودة والسعادة الأبدية، لمن رآه أنه عبادة. وفيه تخفيف لعبأ الإنسان الثقيلة لكي يجد الفرصة الكافية لذكر الله تعالى، والزواج يعني التناسل وتكاثر الذريات واستمرار الحياة والتفاخر بالأنساب، قال الله تعالى (تزوّجوا فإنّي مُكاثرٌ بكم الأُممَ يوم القيامة ولا تكونوا كرهبانيةِ النصارى) رواه البيهقي. بالإضافة إلى الأسباب أعلاه فهو ابتلاء من الله تعالى للناس بأولادهم كما في بقية أنعم الله تعالى، فقال الله تعالى (إنّما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجرٌ عظيم)[1]. وقال أيضًا (يومَ لا ينفعُ مالٌ ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلبٍ سليم)[2].

وكذلك من أجل تحقيق صفة من صفات الله تعالى على خلقه مثل الخالق والرزاق ونحو ذلك. لذا كانت الزواج سنة الله تعالى، فقال الله تعالى (ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون)[3]. (سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون)[4]. (ومن آياته أنْ خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة)[5]. (ولقد أَرسَلْنَا رُسلاً مِن قبْلكَ وجعَلنا لهُم أَزواجًا وذُريَّةً)[6]. (وجعل من أزواجكم بنين وحفدة)[7]. وقال النبي (ص) (أربع من سنن المرسلين: الحناء، والتعطر، والسواك، والنكاح) وقوله (ص) (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج) وقوله (تناكحوا تناسلوا تكاثروا فإني مُبَاهٍ بكم الأمم يوم القيامة) رواه عبد الرزاق والبيهقي عن سعيد ابن أبي هلال. (النّكاح سُنّتي فمن رغب عن سُنّتي فليس منّي) حديث صحيح رواه البخاري. بما أن للزواج حِكم إلهية، منها: بيان قدرة الله أنه الرزاق والمحيي، فيرزق الأطفال لمن يشاء أو لا يرزق، وقد يسهل أو يصعب عند الناس تنشئة الأطفال وتربيتهم، أو قد يكونوا أولاد صالحين أو سيئين أو قد يتمرضون ويتوفون والأباء في الحياة أو غير ذلك. وعند تحقق هذه الإبتلاءات في الأسرة، فلابد من الشّكر عند إعطاء هذه النعم أو الصبر عليها عند عدم إعطاءه للأخرين.

 

شروط الزواج في الإسلام:

 

للزواج شروط كثيرة ومن أهم هذه الشروط:

1ـ الرضاء بالخُلق والدّين: إذ قال الرسول (ص) (إذا جاءكم مَن ترضونَ خُلُقهُ ودينهُ فزوّجوهُ إن لا تفعلوه تكن فتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ كبيرٌ). وقوله (ص) (إيّاكم وخضراءَ الدّمن، فقيل له وما ذاك يا رسول الله، فقال المرأة الحسناء في منبت السّوء).

2ـ عدم تعسير الزواج وغلاء المهر والطلبات الكثيرة والتي ليست لها أية علاقة بالإيمان والأخلاق الفاضلة وزيادة العلوم والمعارف: ويقول الرسول (ص) (تزوجوا ولو بخاتم من ذهب)، ويجب الإشارة إلى هنا أن من أكثر مشاكل عدم الزواج هو غلاء المهر أو غلاء توفير الطلبات المادية وعلى البنات والبنين وحتى أولياء الأمور أن ييسروا أمور الزواج كما أمره الإسلام بدلاً من يعسرونها ويجعلونها أكثر تعقيدًا قد تكون بعضها تعجيزية غير إسلامية منها، والطلبات الكثيرة من الأشياء وغيرها والتي ليست لها أية علاقة لا بالإيمان ولا بالأخلاق الفاضلة.

3ـ من شروط الزواج المهمة النّكاح وعقد الزّواج الشرعي، والإعلان بين الناس: كما هو المتعارف عليه عند المسلمين. وليس كما هو المتعارف عليه في الدول الأوروبية، يكون الزواج عندهم مبنية على المنافع الدنيوية والشهوية والهادفة إلى إطفاء سنّة الله تعالى، وذلك بتشجيعهم إلى الزواج الغير الشرعي والتعايش الثلاثي التي فيها إهانة لكرامة المرأة والهروب من المسؤوليات الملقات على عاتق الزوجين من حقوق وواجبات، كما نرى انهيار مفهوم العائلة والأخلاق السامية عندهم. وبفضل الله تعالى المسلمون لايزالون في مثل هذه المواضيع بخير وهم يراعون سنة الله ورسوله وبفضله سيستمر عندهم هذه السنّة الإلهيّة مادامت السموات والأرض، لأنهم يرون في الزواج الشرعي طاعة لله، وغنى، وعفة، وإنجاب أولاد شرعيين صالحين والله تعالى يقول (وإنكحوا الأيامى منكم والصّالحين من عبادكم وإمائكم)[8]. (وليستعفف الّذين لا يجدون نكاحًا حتى يُغنيهم الله من فضله)[9]. (ولا جناح عليكم أن تنكحوهنّ إذا آتيتموهنّ أجورهنّ)[10]. وقال الرسول (ص) (إذا تزوّج المرء فقد استكمل نصف الدّين، فليتّق الله في النّصف الباقي) البيهقي عن أنس ـ وعدم الزواج يعني زوال الشعوب وهلاك الأمة، وتشجيع الزواج يعني إدامة حياة هذه الأمة.

4ـ عدم تأخير الزواج: لأن الزواج المتأخر يؤدي إلى مآسي ومشاكل كبيرة من الناحية الروحية والجسمية للأفراد. وحتى أن الزوجين يكونا حساسين في اختيار الزوج، ولا يسهل عليهما أختيار الزوج المناسب. ولهذا الرسول (ص) يشجع على الزواج المبكر والمرأة البكر.

5ـ عند تأخر قسمة ونصيب الزواج لدى أحد الزّوجين: يجب أن لا نبحث في فتح القسمة أو النصيب بوسائل غير إسلامية، كاللجوء إلى السّحرة والجنّيين والعرافين والمنجمين فيبعدنا عن الدين الإسلامي ونهدر أوقاتنا وأموالنا من دون الفائدة، ثم نظلم أنفسنا في الدنيا والأخرة. فقال الله تعالى (وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)[11]. بل علينا أن نبحث العلة في أنفسنا وفي عاداتنا وتقاليدنا.

6ـ أن لا يجعل المسلمون في الزواج الهدف الأساسي هو الغنى والجمال والشهرة: كما قال الرسول (ص) (تُنكحُ المرأة لأربع إمّا لمالها أو لجمالها أو لنسبها أو لدينها فأظفر بذات الدّين تربّت يداك) رواه البخاري ومسلم. أي أن يكون الهدف الأول هو الدين ثم الباقي من الشروط إن أمكن. لأن الذي يطلب الغنى فالغنى والشهرة والمناصب قابل للزوال. أما الإيمان والأخلاق الفاضلة هي الباقية وهي الأساس عند كل البشرية. لأن سعادة الإنسان فوق كل هذه. وقد يطلب من متاع الدنيا وجمال ومال وشهرة وشهادة ومناصب وسيارة فاخرة وفيلل جميلة إن توفرت مع الدّين، لأن كلها من وسائل الأفراح وسرور الإنسان ومتاع الدنيا وكلها غير محرمة على المسلمين. والغاية الأساسية للمسلمين أن ينجحوا في اختبار وامتحان وابتلاء الله تعالى، فإذا تركوا الأهم الذي فضلّه الله على عباده وهو التقوى التي يجلب كلّ سعادة أبدية ويجلب معه المال والمقام والجمال الروحي فسوف ينجحون في الحصول على سعادة الدارين. والله تعالى يريد أن يوضّح لنا أنه لا الفقر ولا الغنى من عيوب الأفراد، وإنما اليأس وعدم الصبر على الفقر وعدم القناعة وعدم الشكر على النعم الكثيرة هي العيب والمحرّم عند الله تعالى. ويمكن أن نوضح ذلك بشكل أخر  أن أصل التقوى عند الإنسان الفقير أن يقتنع برزقه بعد السعي وأخذ اسباب العمل وعدم الحسد أو القلق بما لديه أو لدى الأخرين، وعند عدم إلتزامه بذلك سوف يسوء صحته ولا يستطيع الاجتهاد والسعي والعبادة بشكل أفضل. وأصل التقوى عند الغني أن لايسرف ولا يتفاخر ولا يتكبر بما عنده بل يزكى ويتصدّق من ماله. وإذا أنكر وكفر على النعم التي انعم الله عليه، فيحسده الناس، ويبقى حق الفقير عنده من المال التي وهبه الله إليه، فيدعو عليه بالشّر فيصبه غضب الله ولايبقى بركة أمواله.

 

فضائل الزوجان الصالحان:

 

المجتمعات الإسلامية المؤمنة يفضلون بالزواج من الزوج الصالح أو الزوجة الصالحة، وهذا بذاته سعادة زوجية أبدية، لأن فيها طاعة لأوامر الله تعالى. ومن الفضائل:

 

1ـ فضائل الزّوجة الصّالحة:

الزّوجة الصالحة والبارة، مصدر سعادة الأسرة، تتعامل مع الناس ومع الزوج باللطف والإحسان في كل مكان لأنها جوهرة الدنيا وملائكة الرّحمان. والزوجة الصالحة ذات الأخلاق الحسنة كمال السعادة والبهجة. ومن فضائلها:

1ـ تكون متّقية وذات أخلاق عالية، كما قال النبي (ص) في حقهن (ليتّخذ أحدكم قلبًا شاكرًا ولسانًا ذاكرًا وزوجةً مؤمنةً تُعينه على أمر الأخرة) رواه ابن ماجة والتّرمذي وأحمد. (إنّ الدّنيا كلّها متاع، وخير متاع الدّنيا المرأة الصّالحة) رواه مسلم والنّسائي وابن ماجة.

2ـ تتميّز بحياء وأدب وعفة واحترام كبير. كما وصفهن الله تعالى (والمحصنات من المؤمنات)[12]. وقال (ص) (إذا صلّت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها، قيل أدخلي الجنّة من أي أبواب الجنّة شئت) رواه أحمد والطّبراني. (من السعادة: المرأة تراها تعجبك وتغيب فتأمنها على نفسها ومالك، ومن الشقاوة: المرأة تراها تسؤك، وتحمل لسانها عليك، وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك) رواه الشّيخان والحاكم.

3ـ تكون قنوعة وصبورة ولاتُسرف ولا تشكوا عن حالها. وتكون خوفها وطاعتها لله تعالى كثيرة، ولهذا نراها أكثر إلتزامًا بالعبادات وبطاعة الأوامر الإلهيّة وفي إخلاصها مع الزّوج، ويمكن أن نقول أنهن أحرص من الرّجل في أداء الأوامر الإلهية عمومًا.

4ـ أنها لا تفشي أسرار ومشاكل الزوجية حتى إلى صديقاتهنّ، لأنّها تعلم أن ذلك من أوامر الله تعالى.

5ـ ولها خصائل ومميزات أخرى. مثل قابليتها على العَمل الدؤوب في كافة الظروف والأحوال دون أن تمل من أجل إسعاد أسرتها. وعاطِفتها تفوق عاطفة الرجال، وكلامها الناعم اللّطيف تسعد الكبير والصغير. وإلى غيرها من الصفات.

 

2ـ فضائل الزّوج الصّالح:

الزّوج الصّالح والبار مصدر قوة الأسرة، يتعامل مع الناس ومع الزّوجة بالتعقل والكمال في كل زمان لأنه كنز الدنيا وخليفة الرّحمان. ومن فضائله:

1ـ يخاف من الله تعالى ويطيع أوامره. فيتخذ بالأعمال الصّالحة ويتخلق بالأخلاق الحسنة كما أمره الله.

2ـ يتمسك بكافة العبادات من صّلاة وصوم وحج وابتاعد عن كبائر وصغائر الذّنوب.

3ـ الرجل مسؤولٌ عن حفظ المرأة والأسرة لذا يكون أكثر رعاية لحقوق وواجبات المرأة والأطفال والناس أجمعين وهو لا يظلمهم ولا يخونهم ولا يبخل عليهم. فقال تعالى (ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا). وقال الرّسول (كلكم راعٍ وكلّكم مسؤول عن رعيتهِ) رواه الشّيخان والإمام أحمد. (إنّ لجسمك عليك حقًّا، وإنّ لزوجك عليك حقًّا) رواه البخاري ومسلم.

4ـ لا يظنّ ظّن السوء وبالأخص على زوجته. كما قال (ص) (إنّ من الغيرة غيرةٌ يُبغضها الله عزّ وجل وهي غيرةُ الرّجل على أهله من غير ريبة) رواه النّسائي وأبو داود. فالغيرة المنفرطة سبب كبير في جعل المشاكل بين الأسرة. وهناك غيرة الرّجل التي يُفضّلها الإسلام كما في قول الإمام علي (ألا تستحيون؟ ألا تغارون؟ يترك أحدكم إمرأته تخرج بين الرجال تنظر إليهم، وينظرون إليها؟).

5ـ ولهُ خصائل ومميزات أخرى. كقابلية الانتاج والإبداع والتَّفكير البعيد، وصفة الصّبر على الأحداث الكبيرة تفوق المَرأة. وإلى غيرها من الصفات.

 

حُكم الزواج في الإسلام:

 

عمومًا حكمه سنة والإسلام يشجع على الزواج، ولكن قد يختلف حسب الظروف ونفسية الإنسان:

ـ إذا كان الفرد يركن إلى إشباع الرغبة الجنسية ويخاف على نفسه الوقوع في الحرام وعنده القدرة المادية ، يكون الزواج عنده واجبًا.

ـ أما إذا كان حالته معتدلة ولا يخاف على نفسه من الناحية الجنسية فيكون الزواج عنده سنة مستحبة.

ـ وأما في ظروف استثنائية شخصية كالمرض والفقر الشديد عند الإنسان فلا يشترط عليه الزواج، لضرورة والضرورات تبيح المحظورات. لأنه عند حصول ذلك تحدث مشاكل كثيرة ما بين الزوجبن ومشاكل في الأولاد.

ـ وهناك ظروف استثنائية للإنسان من توفير أموال كثيرة عند الرجل، والتمتع بالعقل السليم وبصحة جيدة، أو لأسباب صحية، وله الرغبة الشديدة للجنس، أو حدثت الأفات والكوراث الكبيرة والحروب، فتوفي الكثير من الناس، عندئذ يكون الزواج واجبًا وضروريًا، من أجل بقاء واستمرار النسل البشري. وحتى أن الاسلام جوز لهذه الضرورة بالثانية إلى الرابعة.

 

هل الزّواج قِسمةٌ أم خيار (مسير أم مخير)؟

 

الزّواج من أحد المواضيع الفقهية الهامة والحسّاسة التي يتم بإرادة الإنسان الجزئيّة أي أن الإنسان مخير وليس مسير لذا فالتمسك بأسباب الزواج شرط وواجب، وهذا ما نجده أيضًا في مواضيع الإيمان والهداية والعمل الصالح والطالح وفي كسب الأرزاق والاعتناء بالصّحة ونحو ذلك.

وقد يتصوّر بعض العوام من النّاس أنّ الزواج يتم بإرادة كُليّة إلهيّة (أي مسير فيها)، وهذه فكرة خاطئة غير إسلامية ويمكن أن نوضح هذا بما يلي:

1ـ هناك أمور لا دخل للإنسان فيها، فهو مسير فيها رغمًا عنه مثل: ـ لون بشرته ولغته وصورته. ـ ونوع جنسه ذكرًا أو أنثى. ـ وجنسيته في أي بلد ولد. ـ ومولده في أي تاريخ سيلد. ـ وتاريخ وفاته متى وأين سيتوفى. ـ وفي اختيار الآباء، ونحو ذلك. في كل هذا لا دخل للإنسان فيها، وبالتالي لا يحاسب عليها.

2ـ وماعدا هذه الأمور، وعلى نطاق أوسع من حياة الإنسان يكون مخيرًا فيها، فالإنسان هو الذي يقرر هل سيلتزم بمنهج الله، أم يتمرد عليه؟ ويقرر: هل يعيش هنا أم هناك؟ وهل يتزوج من أجل المال والشهرة والجمال والنسب أم لأجل الدّين؟ وهو الذي يقرر تاريخ ومكان الزواج. وهو الذي يقرر أيضًا بالعيش السعيد أو العيش النكد بذكائه وبقراراته الصائبة وإلخ.

3ـ ولكن يمكن أن نوضح هنا أن معرفة كل أمور الانسان وباقي المخلوقات من قبل الله تعالى، لا يعني أنه سيتدخل في كافة أمورهم، ولكن الله يسهل عمل فعل الخير، ولا يتدخل في أمور الشّر. فالله تعالى قد أودع القواعد الاساسية ونظامًا خاصًا لكل الكائنات، والعلم بالغيب عند الله ليس معناه أنه أجبرهم على هذه الأمور، والعلم بدقائق هذه الأمور قبل أن تقع، معناه قد سبق في علم الله المطلقة، والعلم المطلق لا يعني أن إرادة الأفراد مسيرة. كما نعلم أن الإنسان لا يعلم مع من سيتزوج في دنياه قبل الزواج، ولكن الله يعلم من قبل أن يخلق الإنسان مَن ستكون زوجته، فعلم الله بكافة الامور، يقول تعالى: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)[13].

4ـ معنى أن الزواج اختيار ومقدور: معناه أن الله يعلم ذلك، وقد كتبه قبل وقوعه، ولم يجبر الناس على اختياره، والناس لا يعلمون شيئًا عن هذا المكتوب إلاّ بعد وقوعه، ولم يخبر ربنا الناس بهذه الأمور، وترك لهم الحرية الكاملة فيما يختارون. ولو أن الله أطلع عبدًا على ما كتبه الله عنه، فإن العبد لن يملك أن يفعل إلاّ ما هو مكتوب، مع أنه يفعله باختياره وإرادته، وقد حدث أن أظهر الله تعالى للناس بعضًا من هذه الأمور فلم يملك أصحابها أن يغيروها. ومن الأمثلة: أُخبر أن أبا لهب سيموت كافرًا هو وزوجه، فلم يملك أبو لهب أن يسلم ولو زورًا وبهتانًا، واختار الكفر. وأُخبر بأن اليهود سيقولون للمسلمين إذا حول الله قبلتهم، ما ولاهم عن قبلتهم، فقالوها حينما تغيرت قبلة المسلمين، وكأنه مشهد متفق عليه يقول تعالى: (سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)[14] . والسبب في أن العبد لا يستطيع تغيير ما هو مسطور حتى لو أظهره الله عليه أن العبد يحب أن يصنع هذا الذي يصنعه، ويختاره ويريده، ولو أن أهل الخبرة جميعًا حاولوا أن يردوه فلن يستجيب .

5ـ تقدير الانسان يكون على نياته وأعماله، وهو يخطط تقديره فيختار أحد النجدين أو الطريقين التي عرضهما للبشر من أجل الابتلاء. فنقول لو اطلعت على اللوح المحفوظ فرأيت أيها الزوج أنكَ ستتزوج أو يا أيتها الزوجة أنكِ ستتزوجين فلانًا، وستعيشون معًا حياة مليئة بالحزن والآلام، وسترون الويلات، وسترون المر والشقاء بسبب أحد الطرفين فقد تقولا :لو اطلعنا على ذلك فلن نتزوج ابدًا. ولكن الحقيقة حتى وإن إطلعت إلى كل شيء ستتزوج للأسباب التالية: قد يكون حبًا له (لها)، والمحب لا يرى في الحبيب عيبًا، ولا يبصر منه سوء، لكنه يرى منه ما يحب أن يراه فقط. وقد يكون أن تكره لكن يضطرك أسباب من صنع البشر على الزواج به (بها)، فقد يضطرك أبوك، أو تضطرك العادات أو التقاليد، أو بعض المصالح، وهذه كلها أمور لم يجبر الله الناس عليها، ولكنهم إما أنهم وضعوها بأنفسهم، أو استسلموها من غيرهم. وكلها ابتلاء، المهم النجاح في الامتحان، وهناك زوجات الأنبياء كذلك كانوا غير سعداء. وأخر ما يمكن أن نقول: على الإنسان السعي والاجتهاد واتخاذ الأسباب لأجل الوصول إلى الهدف المنشود في كل الأمور. قال تعالى (وإن ليس للإنسان إلاّ ما سعى وإنّ سعيه سوف يُرى)[15].

 

الزّواج السّعيد يكون باستعمال العقل والإرادة الصائبة كما أمره الله:

 

على كل إنسانٍ أن يتمسك بأسباب وشروط اختيار الزوج الصالح أو الزوجة الصالحة، وكلها موجودة في الكتب الإسلامية، بالإضافة إلى السّعي والبحث واستعمال الإرادة والعقل السليم، وإن كانت عملية البحث والتحقيق والاختيار وإعطاء القرار الأنسب لزواج مثالي وذات الأوصاف الكاملة فهي صعبة جدًا، أما إذا كان الزواج الأنسب لزواج فيه طاعة وعبادة وفيه الخُلق والخَلق الجميل فهذا سهل ويسر.

 

شروط الحياة الزوجية السعيدة:

 

1ـ الالتزام بأوامر الله تعالى وسنّة رسول الله في كافة أعمالنا وتصرفاتنا اعتبارًا من آداب السلام والمحادثة والاحترام إلى حقوق الأزواج الزوج لزوجته والزوجة لزوجه، والأولاد لأبائه والآباء لأولاده. وبعدها الإهتمام بفرائض وأركان الإسلام، لأن العبادات درع المؤمن في ارتكاب الأخطاء فقال تعالى (إنّ الصلاة تنهى عن الفشحاء والمنكر)[16] وقال (ص). (الصيام جُنّة).

2ـ أن يكون الطرفان في زواجهما وأقوالهما وأفعلهما على نية صادقة وليست في نيتهم أي غبار،  وأن يكونا جادين في اتخاذ قرارهم وأن يكونا متسامحين وغير متشددين تجاه بعضهما. مع الاجتناب من الكذب حتى الكذب الأبيض المزاحي منها، ومهما كانت الأسباب، لأن الإنسان قد يتعود على قول الأكاذيب باستمرار أو قد يكون مردود الكذب شديد. كما نعلم "إن حبل الكذب قصير" وعند الكشف يؤدي النقاش وإلى الشقاق وحتى إلى الافتراق. وهناك من العادات الجاهلية أن المرآة والرّجل يريدان من أول يوم أن يظهروا قوتهم أو سيطرتهم على الأخر، فيبدأ من أول يوم النكاح بأن يدوس أحدهم رِجل الآخر.

3ـ ومن شروط الحياة الزوجية السعيدة احترام أقارب وأصدقاء أحدهما الأخر، لأنهما أصبحا أقرباء بعضهما والله يأمر ويقول (والأقربين أولى بالمعروف حقًّا على المُتّقين)[17]. والحديث الشريف (القرابة أحوج إلى المودة، من المودة إلى القرابة). ولكن هناك بعض الزوجات لا تقبلن عائلة الزوج، وقد يكون بسبب فطرتها التي تأمرها بأن لا تكون محبوبة من الدرجة الثانية بعد آباء وإخوان. ولهذا تعمل بعض المشاكل حتى تبعدهم عن العائلة، ولكن ديننا لا يقبل مثل هذه التصرفات، لذا يجب الابتعاد عن مثل هذه التصرفات من أجل إدامة سعادة الزوجين.

4ـ ومن شروطها أيضًا أن نتعلم رعاية الأمور الإنسانية وترك استعمال القوة واحتقار المرء لأغراض شخصية دون أن يدرك أن الإنسان يحمل روحًا طاهرًا وأية من آيات الله وبالأخص إذا كان الزوجان مؤمنان وصالحان. ثم إن اختلاف وتفاوت بعض الصفات بين الرجل والمرأة لايعني أنهما متضادان لا يتلائمان طوال الحياة أو أنّ أحدهما أفضل من الثاني، بل هما متممان لبعضهما من أجل تسهيل مسيرة الحياة الشاقة كقوة جسم الرجل على المرأة وقوة عاطفة المرأة على الرجل. مع هذا إذ هما متساويان أمام الله في مواضيع كثيرة مثل الإيمان بالله وأمور العقائد وفي العقوبات والجزاء وفي عمل السيئات والحسنات ونحو ذلك وإن دلّ هذا على شيء فإنما يدل على تساوي العقل عندهما[18].

5ـ ومن شروط السعادة كذلك تعامل الزوجان فيما بينهما بالحكمة وبرعاية أقول الرسول (ص) بخصوص الأفراد مثل قوله: (كلموا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون أتريدون أن يكذب الله ورسوله)[19]، وقوله أيضًا (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) وقول الإمام علي (رض) (كلّموا الناس على قدر عقولهم) وقال أحد الحكماء (لسانك حصانك إن صنته صانك وإن هنته هانك)، فلو عرف الراعي مسؤوليته والرعية مسؤليتها. وعرفا الحوار والتّفاهم وراعا تفاوت الصّفات والأمزجة ودرجة الذكاء لأنحلت المشاكل الزوجية وأدت إلى السعادة الزوجية.

ويمكن القول هنا أنّ الغيرة عند النساء تكون أكثر، والمرأة لا تصبر على قول الباطل فترد على الخطأ بقوة من دون أن تتردّد أو تفكر في عاقبة الأمور لذا يجب ملاحظة الرّجال على هذا الأمر. وكذلك المرأة تحب شراء حاجيات البيت أو حاجيات شخصية أكثر من الرّجل فقد لا يقبل الرجل ذلك وتخرج بعض الاختلافات. وهناك من الرجال لا يهتمون بأمور البيت ولا يهتمون بحساسيات المرأة فتخرج أيضًا بعض الاختلافات.

وأخيرًا يمكن القول أن العاقل الفطن لايمكن أن يهىء لنفسه العيش النكد وأن يعيش في قلق وأضطراب وآلام وصراع نفسي دائم من أجل الأمور البسيطة. مما يؤدي هذه الصراعات والمناقشات إلى مرض نفسي وجسدي قد يحتاجان إلى خدمات كثيرة. وعند المرض وملازمة أحدهما الفراش فمن الذي سيساعد الأخر إذا كانت هناك عدم الحب والطاعة؟

6ـ وبعد الزّواج يقع على عاتق كل منهما المسؤوليات والواجبات الكثيرة، إذا صَلُحا واحترما الزوجان بعضهما يسهل الله أمورهما، وإذا فسدا أو فسد أحدهم فيصعب عليهما الحياة وقد لايطاق ولا يصبرا عليها فيشقون وينتهي حياتهم بالطلاق. ولو استمسكوا بالعروة الوثقى أي بالقرآن الكريم وصبروا واستعملوا العقل السليم بدلاً من العاطفة أو القوة العضلية لسعدا وكسبا رضا الله والتي هو الغاية الإساسية من الزواج.

كما نعلم أنّ أكثر المشاكل العائلية تقع لأمور بسيطة ولأسباب تمس النفس اللّوامة، دون أن تمس الأمور العقائدية المهمة بشكل عام. فالمؤمن العاقل لا يجعل هذه المواضيع البسيطة كأنها من أصل حياتنا وابتلاءات يمتحن الله بها عباده. وهناك واقع وحقيقة يجب أن يدركا المعنيان، وهو أنهما جاءا من أوساط غير أوساطهما ومن ثقافة غير ثقافتهما فالعادات والسّلوك وحتى نوعيّة الملابس والطّعام قد تكون مختلفة، ولأجل أن تأخذ أمور الزواج حالتها الاعتيادية تحتاج إلى فترة من الزّمن سنة أو سنوات. وعلينا أن لا ننسى أنّ الصّبر على البلاء شيء عظيم في الإسلام وفيه نيل للسعادة في الدارين والخلود في الجنّة.

7ـ وهناك موضوع أخر بعد الزواج على الطرفين أن يداوما على حبهما واحترامهما لبعضهما ولأقربائهما، كما في أول اليوم من الزواج، وحتى الرسول (ص) قالت في حبها لعائشة مثل هذا الكلام. وكان الرسول (ص) كان يردد دائمًا حبه لزوجاته وخاصة لخديجة وعائشة رضي الله عنهم. عن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم: بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، قلت: من الرجال؟ قال: أبوها، قلت ثم من؟ قال: ثم عمر بن الخطاب.. فعدَّ رجالاً. متفق عليه.

وخديجة بنت خويلد رضي الله عنها كان لها كذلك نصيب كبير من محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة، وما رأيتها، ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها، وربما ذبح شاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة فيقول: إنها كانت وكانت وكان لي منها الولد. متفق عليه. (أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم "إمرأة فرعون") رواه الألباني في صحيحه. وحتى أن الرسول كان يحترم أقارب زوجاته وحتى أصدقائهم.

 

 وهكذا يجب حب الزوجان بعضهما لأن أكثر المشاكل أن أحد الزوجين يحتقر الأخر وحتى يحتقر اقاربهم، حتى يظهر نفسه أنه أفضل منهم وأثقف منهم وأكثر مالاً وشهرةً منهم وهكذا..، النصيحة النهائية لهم أن لا يتأثروا بأقوال الأقارب والأصدقاء وحتى الأباء. وهناك عادات اجتماعية خاطئة، منها تنافس أحد الزوجين على بأن تكون إدارة الحكم عنده وعليه أن يسيطر على الثاني وأن لا يقبل ولا يحترم أقاربه ونحو ذلك من العادات السيئة التي لا مكان لها لا في الدّين الإسلامي ولا في مناهج الأمم المتقدمة.

وقد يخطأ الإنسان في حياته الزوجية ولكن عند إدراكه بالخطأ فعليه بالالتزام لآداب الإسلام كما في قوله (ص) (كل ابن آدم خطّاء وخير الخطائين التوابون)، أي بالتوبة وبالاستغفار إلى الله تعالى وطلب العفو من الآخر. وعند وقوع مشاكل بسيطة ما بين الزوجين. ويجب أن نعلم انه لا تنتهي الاختلافات بين الزوجان وعند خروج الاختلافات عليهما الصبر والسكوت أو ترك المكان، لأن في ذلك تهدئة للأعصاب. وخروج المشاكل في داخل الأسرة اعتيادية، وهي نوع من الابتلاء كما ذكرت، وعلاجها الصبر والرجوع من الخطأ والتوبة وطلب العفو. ونسأل الآن لماذا يتخاصم الزوجان؟ علمًا أن الزوجان هما اختارا ورغبا وقبلا الزواج، وهما تزوجا بعد التفكير والسعي وجاهدا وقرّرا على الزواج من أجل تكوين أسرة سعيدة وذرية صالحة لا من أجل الخصام والشقاق. وعند عدم حل مشكلة الخلافات فعليهم جلب حكم من زوج وحكم من زوجة ليتمكنا من حلها كما أمرنا الاسلام.

ولا أريد أن أذكر هنا الحل الأخير عند نزاع وعدم التصالح بين الزوجين وهو موضوع الطلاق لأنه ليس الحل الأمثل ثم أنه أبغض الحلال إلى الله تعالى هو الطّلاق، وهو أخر من يفكر إليه الإنسان، والإنسان بفطرته السليمة لايحب الظلم وهدم الأسرة، وأن يبقي الأطفال بلا أباء.

 

المواضيع التي يجب أن يراعي العريس والعروس المرشح للزواج:

 

1ـ كما نعلم أنّ الزّواج النّاتج عن ضغوط وإرادة الأبوين أو العادات القسريّة للمجتمع بشكل أو أخر لايكون صحيحًا: وبلا شك لو أُجبرا على الزّواج فلا نجد في هذا الزواج لا مودة ولا رحمة لعدم رضاء وقبول الطرفان من القلب وعمومًا تكون نهاية هذا الزواج في بؤس وشقاء ويكون أحدهما ضحيّةَ هذا القرار الخاطئ. وبسب الفهم الخاطئ للإسلام تكون المرأة في الدول الإسلامية عمومًا الضحية الأولى لكونها ضعيفة وذا حياء. أما في النظام الأوربي عمومًا الضّحية الأولى يكون الرّجل.

وهناك رأي خاطئ أيضًا أنه عند خروج المشاكل في مثل هذا الزّواج قد يظنّ الزوجان أو أحد الزوجين أنّ هذه قسمته فيجب التّحمل على كافة سلبيات وأعباء هذا الزّواج. فالإنسان يجب أن يعلم أنه هو الذي يُحدد قدره ومصيره بنفسه مع شريكه دون أن يتأثر بإرادة الأخرين. وإذا كان هناك أشخاص لهم السبب في هذا الزواج الإجباري الخاطئ سيكونون مسؤولين أمام الله تعالى. ولأجل إدامة الزواج كان الرّسول (ص) يشجع بالنّظر والالتقاء بأدب بين الزوجين لأجل إدامة زواجهما بقوله (فأنظر إليها فإنّها أحرى أن يؤدم بينكم) رواه البخاري.

2ـ وقد يكون الزّواج ناتج عن قرار خاطئ أو عن قرار صحيح للإنسان نفسه: فعند اتخاذهم القرار الخاطيء فيكون الحزن وعدم السعادة بينهما وعند إتخاذهم القرار الصحيح فيكون في زواجهم الفرح والسعادة. ويمكن القول أن الزّواج يتم على نية المرء إذا كانت نيته لأجل متاع الدنيا دون السعادة فيصيبها وإن كانت النية لأجل الدين والسعادة الأبدية فيصيبها أيضًا بإذن الله تعالى.  فقال الله تعالى (إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم) الأنفال، 70. وقال عليه الصلاة والسلام (إنما الأعمال بالنّيات وإنمّا لكل إمرء ما نوى) رواه الشيخان.

3ـ وهناك موضوع أخر وهو نفسية الإنسان الضّعيفة، عند وقوع السعادة بين الزوجين ينسبونها إلى أنفسهم، أما عند ظهور الشقاء فينسبونها إلى الله وإلى غيرهم. والله تعالى يقول (ما أصابك من حسنة فمن الله، وما أصابك من سيئة فمن نفسك)[20]. (وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم)[21]. وهذا يعني أن امتناع المشكلة تكون باستعمال الخيار العقلي كما ذكرنا ثم الدّعاء والتوكل على الله.

4ـ وقد يكون سبب المشاكل ناتجة من أشخاص الوسطاء بسبب إخفائهم بعض الحقائق من أجل عدم عرقلة هذا الموضوع الخير، ولكنهم لا يعرفون أن إخفاء الحقائق في هذه الأمور يعتبر من النّفاق، والسكوت على الحق.

5ـ هناك مشاكل ناتجة عن قول مشهور العاشق أعمى حتى يتزوج: كما يقول الرسول (ص) (حبك الشيء يعمي ويصم) رواه الإمام  أحمد والترمذي. فالإنسان قبل الزواج في فترة العشق يجد نفسه كالطائر الطليق يحلق بين السموات والأرض فيمتلئ بالفرح والسعادة ويتلطف بجمال الورود والياسمين ويظن أن كل شيء جميل وحلو والدنيا خلقت لأجلهما، وهذا العمي يجعلهم أن لا يميزوا بين الخطأ والصّواب والخير والشّر وأنهم يجهلون منطق العقل والإرادة، وحتى أننا نسمع أن بعضهم لا يسمعون نصائح أي كبير عندهم ويهربون من البيت من دون إذن الآباء، وبعد الزواج بشهور تظهر الحقائق للطرفين قد يؤدي إلى النزاع والطلاق.

6ـ وهناك مشاكل الزواج ناتجة عن الجهل: قد يكون هذا الجهل عن عدم معرفة التفاوت الحاصل بينهما من الناحية العلمية والأخلاقية، أو الجهل الحاصل عن التحقيق والسعي الناقص لأجل الوصول إلى معرفة أخلاق وشخصية الشخص الذي يتزوج معه. وعند ظهور التّفاوت وبعض الفروق بينهما سواء في التقوى والعلم أو التجارب والأخلاق والسلوك فقد تخرج بعض المشاكل.

7ـ وهناك مشاكل ناتجة عن الزواج المبكر دون سن الرشد: فيخرج مشاكل للطرفين، والدّراسات العلميّة تؤكد على ذلك، ولهذا منعت القوانين المدنيّة والأحوال الشخصية وحتى الدّين الإسلامي شدّد على الزواج المبكر، لأن الإنسان في هذا السن لايمكن أن يدرك صحة الأمور وأن يفكر للمسقبل البعيد، وأن يربي الأولاد كما يريده الله تعالى.

8ـ هناك موضوع أخر ناتج عن الزوجين وهي: أنّ الطرفان لا يظهران وجههما الحقيقي خلال فترة الخطوبة عمومًا، لذا الطرفان يخفيان حقيقة شخصيتهما، ولا يتصرفان كتصرفهما مع عوائلهم وأصدقائهم، لذا قد يقعون في أخطاء في قراراتهم . فالصواب يجب أن يصارح الطرفان حقائقهما عن الأخر. فقال تعالى (فمن تبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكى)[22].

9ـ  لقد اعطى لكل الكائنات سلاحًا خاصًا لكي يدافع عن نفسه عند الضرورة، وسلاح الانسان العقل الذي ميزه عن الحيوانات. وهناك سلاح أخر للرجل سلاح قوة العضلات فيرجح بعضهم القسوة والضرب بقوة العضلات مع منع الزوجة من الخروج إلى خارج البيت وإلى أقاربها، ويبالغ الرجل في القسوة ويضرب الأولاد لأجل الانتقام من المرأة. وهناك سلاح أخر للمرأة وهو البكاء الزائف، وقيل عن دموعها بدموع التماسيح، مع تلفيق التهم الكاذبة على الزوج وعلى أقارب الزوج، وعندها أيضًا حروب نفسية تستعملها مع الزوج عن طريق تكفير العشير أي انكار الجميل والهجرة في الفراش. فقال تعالى فيهن (إن كيدهن عظيم)[23]، وقد قيل بعض المفسرون أن الآية من قول العزيز وليست من قول الله تعالى. وأريد القول هنا أنّ الطرفين متساويين في ظلم الأخر. ولهذا القرآن لا يفرق بين المرأة والرجل في موضوع التقوى والجزاء، لذا على الطرفين عدم استعمال هذه الحلول الغير الاسلامية والتي نهى الله عنها الاسلام في حل مشاكلهم. بل عليهما باستعمال العقل المطلق.

10ـ ولأجل إحقاق السعادة في الزواج علينا أيضًا إحقاق التوزان وعدم تفاوت الفروق الكبيرة من الناحية الاقتصادية ومن ناحية الأعمار. ويجب أن نعلم أنّ زواج الرسول (ص) مع والدتنا خديجة وعائشة (رضي الله عنهما)، ومع بقية الأزواج حالات استثنائية ولأسباب دينية وسياسية قد جوزها الإسلام ببعض منها ولكن لم يفرضها علينا.

11ـ يجب أن تعلم الزوجة أن الرّجل هو مسؤول عن حفظ ورعاية أسرتها من كل النواحي، والمرأة هي مسؤولة عن إدارة بيتها وأطفالها وأسرتها، وهذا التوزيع في المناصب توزيع إلهي، والفطرة والعقل البشري تأمر على ذلك، ففي الدوائر والشركات وإدارة الدولة ونحو ذلك فلابد من مدير تدير الأمور، وحتى في الحيوانات نجد هذا، أنظر إلى الأسد والفيل والنحل ومثل ذلك. فطاعة كلام الولي والرئيس بمثابة طاعة أوامر الله، إلاّ في معصية الخالق. ونحن هنا لا نريد أن نتطرق إلى موضوع لماذا الرجل هو رئيس الأسرة؟ فنقول الله أعلم من السائل. والجواب عليها يمكن أن نجدها في الكتب الاسلامية.

12ـ وبعد أخذ كافة التدابير وما يجب على المؤمن الصالح والمؤمنة الصالحة لأجل إسعاد بعضهما وتسهيل زواجهما، فلا يبقى إلاّ الدعاء والمشورة والرأي السديد من التدابير اللازمة في الزواج، والدعاء كما نعلم (نعم سلاح المؤمن الصّبر والدّعاء) رواه الدّيلمي، والتّوكل على الله معناه عون الله معه (ومن يتوكل على الله فهو حسبه)[24]. والصبر على البلاء جهاد كبير. والرسول (ص) يقول (وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم...)[25].

 

الزّواج السّعيد يكون بالرّجوع إلى الله لا بالاقتداء إلى السحرة والانخداع بسحرهم:

 

لأجل الزواج السّعيد والعيش الكريم يجب أن نولي أمرنا إلى أوامر القرآن والسنّة، وأن ننظر إلى كل المسائل التي تقع بين الزوجين هي اعتيادية، لأن في كل أعمالنا وأقوالنا نحن مسؤولون عنهم أمام الله تعالى (فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره) وهي ابتلاء من رب العالمين ليعرف أيهم أحسن عملا. وقد تؤدي بعض الصفات السيئة عند أحد الزوجين إلى ظهور بعض المشاكل بين الزوجين مثل: البخل والكذب والإسراف أو الكفر والطغيان والتّطرف والحسد والغيرة وفي الحب الشديد أو الكره الشّديد أو الجهل في الأمور العائدية ونحو ذلك فالإسلام حرّم كلّ ذلك لأجل عدم وقوع المشاكل بين الأزواج. ووجود الاختلافات في صفات وسلوك الإنسان سنة الله التي فطرها غلى الإنسان فنجد منذ خلق الإنسان من آدم (ع) وحواء، وإمرأة لوط مع النبي لوط (ع) وإمرأة نوح مع النبي نوح (ع)، وأسيا مع فرعون، وملك عزيز مع زليخا وقصتها مع النبي يوسف، واختلافات بسيطة مع النبي محمد (ص) مع زوجاته، والصحابة مع أزواجهن. ومن ناحية أخرى نجد الاختلافات بين الإخوان أنظر الحسد الحاصل بين قابيل وهابيل أولاد أبونا آدم (ع) ، وبين أولاد النبي يعقوب (ع) والاختلاف بين الأباء والأولاد كما في نوح (ع) مع ابنه، وحتى نرى الاختلافات بين الإنسان وبني الإنسان، والاختلافات لاتنتهي إلى يوم القيامة. ونرى الأنبياء بالرّغم من وجود اختلاف بين زوجاتهم لم يروها مشكلة ولم يفكّروا في الطّلاق مع زوجاتهم، وحتى نبينا محمد (ص) كانت له مشاكل مع زوجاتهن وقد صبر على لأنّه كان يعرف أنّ رضا الله يمر من الصّبر على الابتلاءات. والصحابة مثل عمر كانت تختلف مع زوجتها في بعض الأمور. فإذا كانت هذه الاختلافات لا تمس بالعقائد فليست مشكلة كبيرة. والاسلام يأمرنا بالعفو والمغفرة والتسامح.

لذا الاسلام يعتبر هذه الاختلافات من الابتلاءات، فالذين يسلكون طريق الحق، لايمكن أن يوسوس الشّيطان لهم، في هذه الابتلاءات، وينالون رضاء الله ويرزقون من حيث لا يحتسبون ويدخلون الجنة خالدين فيها. فقال الله تعالى (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ )[26] . (ولو شَاءَ ربك لجعلَ النّاسَ أمّةً واحدةً ولا يزالون مختلفين، إلاّ من رحِم ربك)[27]. (ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ، ويرزقه من حيث لا يحتسب)[28]) ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرًا )[29]. وهناك من الجهلة والمستضعفين من المسلمين ينخدعون بأقوال السّحرة والعرافين والمنجمين والدجلة ويعتمدون عليهم ويلتجأؤن إليهم في معظم أمورهم وخاصة في موضوع الزواج من اختيار الزوج المناسب أو الزّوجة المناسبة والعمل المناسب والبيت المناسب وإنجاب الأطفال المناسبة، وحتى في حل النزعات بين الطرفين أو لتفريق الزوجين، وكل هذه الأعمال ليست إسلامية وهذا شرك وظلم كبير عند الله تعالى.. ومهما صرفوا من الأموال الطائلة فلا حلّ ولا وفاق ولا سعادة بين الزوجين بل خسارة في الدنيا والأخرة. ونحن نقول كما أمرنا الله تعالى عند الابتعاد عن السّحرة تحصل الخير والبركة والسعادة في الزّواج. كما ذكرنا أنّ المشاكل بين الزوجين يمكن أن تخرج ووجود الاختلافات فطرية ولا علاقة لها بالسّحر والتّسحر. والسحرة قد يستغلون الجن بسبب سرعة انتقالهم لجلب الأخبار لهم وكأن يخبرون السّحرة عن حادث أثناء وقوعه ويظهرون للساحر كأنهم يخبرونهم بالغيب فنظريتهم هذه أبطلت بفضل اكتشاف الفضائيات والتلفونات[30].

 

والله ولي التوفيق

نظام الدين إبراهيم أوغلو ـ تركيا


 

[1] التغابن، 15.

[2] الشعراء، 88.

 [3]الذاريات، 49.

 [4] يس، 36.

[5] الروم، 21.

[6] الرّعد، 38.

[7] النّحل، 72.

[8] النّور، 32.

[9] النّور، 33.

[10] الممتحنة، 10.

[11]الّحل، 118.

[12] البقرة ، 221.

[13] الحديد، 22.

[14] البقرة، 142.

[15] النجم 39.

[16] العنكبوت، 45.

[17] البقرة، 180.

[18] لمزيد من المعلومات أنظرحقوق المرأة والرجل وواجباتهما وموضوع المساواة في

http://www.nizamettin.net/tr/arapca_makale-arastirma/kadin_haklari_ve_gorevleri.htm

[19] حديث (كلموا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون). رواه البخاري موقوفا على علي ورفعه أبو منصور الديلمي في مسند فردوس من طريق أبي نعيم.

[20] النساء، 79.

[21] الشورى، 30.

[22] طه، 124.

[23] يوسف، 28.

[24] الطلاق، 3.

[25] البقرة، 216.

[26] البقرة، 36.

[27] هود، 119.

.[28] الطلاق،2ـ3

[29]الطلاق، 5.

 [30]لمزيد من المعلومات راجع:

http://nizamettin.net/tr/arapca_makale-arastirma/cin_ve_sihirle_ilg_konular.htm

      

 

Web Siteme Hoş Geldiniz!

اهلاً وسهلاً لزيارتكم موقعنا

 

Copyright ©2006
Nizamettin İBRAHİMOĞLU