Ana sayfa Özgeçmiş Arapça Öğreniyorum Arapça Alıştırmalar İletişim

 
    Ana sayfa > Arapça Makale ve Araştırmalar > İslam'da İptila ve Ceza Anlayışı





 
 

 

 

مفهوم الابتلاء والجزاء في الإسلام

 

د. نظام الدين إبراهيم اوغلو

باحث أكاديمي تركماني ـ تركيا

e.mail. nizameddin955@hotmail.com

 

مقدمة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم وبعد .

 

كما نعلم أن الابتلاءات على المسلم تخفف في الدنيا، من عذاب الأخرة، فعل الانسان أن لا يظن أنها سيئة، لأن الله تعالى أعلم بما هو خير للناس أو شرٌّ لهم. وقد يلاقي في البلاء بعض المصاعب، وهذا لايعني أنَّها شرٌّ وأذىً ومشقة وضرر في الأموال والأنفس ونحو ذلك. والإنسان المؤمن العاقل يعرف جيدًا، أنَّ ما أصابه من البلاء هو من عمل يده، سواءً أنّه أراد ذلك بنفسه وبرضاه فاستحق الجزاء والعقاب، أو أنّه جنى ذلك الخطأَ من دون أن يقصد ذلك أو أنّه أَغْفَل أَو أُغفِل ذلك، فيوجب عليه التوبة النّصحوة، ليستحق مغفر الله تعالى وجنته. وللتوبة قصص كثيرة في القرآن والتاريخ الاسلامي، وسوف ترى كيف أنهم أخطاؤا ثم تابوا واستغفروا فغفر الله لهم. وحتى في الصحة والعافية ووفرة المال والمقام والشهرة ابتلاءات أيضًا.

والابتلاءات امتحان واختبار للمؤمنين الصالحين من الله تعالى لأجل اختبار مدى إخلاصهم في العبادة ثم أنها كفارة عن الذنوب ونحو ذلك. ولكن الله تعالى وعد العاصين والفاسقين بالجزاء والعذاب الشّديد في الدنيا والأخرة، وهذا لايعني أنها ابتلاءات. والابتلااءات تجعل المؤمن أن يصبر ويشكر الله. وأخطاء الصحابة والاولياء في بعض المسائل الفقهية والسياسية والاقتصادية، لا يعني أنهم قد عصوا أمر الله تعالى، بل يدل على أن الانسان غير معصوم والعصمة لله تعالى، والنية الصادقة  والتوبة والاستغفار شعار لهم. وبالتوبة وعدم الأصرار بالخطأْ انتصار على النفس الأمارة بالسوء فقال تعالى (إنّ النّفس لأمّارة بالسوء)، وقال الرسول (كل ابن آدم خطأ وخير الخطّائين التّوابون). ونرى وقائع في من التاريخ فمثلاً إنهاء الإمام علي (رض)، المعركتان عندم ظهرهما في زمنه، والإمام حسن (ع) عندما أراد الحرب مع معاوية بن أبي سفيان بجيش كبير ولكنه تنازل عن السلطة وطلب الصلح لكي لا يهدر دم المسلم. لذا على الإنسان أن لا يلوم العلماء والفقهاء والحكام وغيرهم، وأن لا يلوموا الزمان والعصر، ولا أن يلوم التقدم العلمي والتكنولوجي والكتب والإنترنت والأفلام وغيرها التي أصبحت من وسائل الفساد وإرتكاب الأخطأء. بل على المسلمين أن يلوموا أنفسهم أولاً وأخيرًا، وإن كانت للآباء والأساتذة والشارع فضل أو دور على تقويم سلوك الإنسان، إلاّ أن للإنسان الدور الأكبر في الوصول إلى الحقائق وتميز الخير والشّر. فالإنسان بعد توفر العقل والرّشد يكون مسؤولاً عن نفسه وعن الأعمال التي يعمله. وعندما يزيد عدد أفراد الطّيبين في القرية أو المدينة أو الدولة فتكون صالح أهلها، فيستحق كل الخير ورحمة الله تعالى وبركاته. فسوف لا نجد عندهم  الخوف والرّهب والسرقة والقتل والظلم والحاكم الطّاغي، بل نجد عندهم الآمان والطمأنينة والسعادة والبركة والخير والحاكم الصّالح. فلو كنا من أصحاب اليمين سوف نكون قدوة حسنة ومثالاً طيبًا لكافة الشعوب في العالم وبإيماننا وأخلاقنا ومعرفتنا سوف نجعلهم يكونوا مسلمين ويعرفون الله تعالى حقّ المعرفة. ومن الآيات الكريمة التي يؤكد على أنّ الإنسان مسؤولٌ عن نفسه ويتحمل جزاء ما فعله، لا أن يسند الأخطأء إلى والديه أو إلى رئيس دولته أو إلى الفتنة أو الخلافات التي جرت في التاريخ. مهما يكن يدّعي الإنسان بالتقوى فلابدّ أن يمر بالابتلاءات الدنيوية أو يمر بأخطاء دنيوية إن لم يكن فسوف يلقى بعد غد، لأنه غير معصوم، وإنّ النفس لآمّارة بالسوء، والابتلاء من أحد أُسس وجودنا في الدنيا. فالذي يدعي غير هذا سواء له أو لغيره من الشيوخ والعلماء، فهو كذّاب أشر. وإليك آيات حول أن الإنسان مسؤول عن نفسه، فقال تعالى (ياأيها الذين أمنوا قو أنفسكم وأهليكم نارًا)[1].(عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل ّإذا اهتديتم)[2].(قل هو من عند أنفسكم إنّ الله على كلّ شيء قدير)[3].(ولا تكسب كلّ نفسٍ إلاّ عليها)[4].(ومن يكسب إثمًا فإنّما يكسب على نفسه)[5].(ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أوّل مرّةٍ وتركتم ما خوّلناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء..)[6]. وأنظر أيضًا إلى سورة الإسراء 13، 14والكهف 35 وطه 109 والممتحنة 3 وسبأ 42 والشّعراء 89 والصّافات 84 والرّوم 44 وإبراهيم 22. الطّور 21. والأعراف 39. وإلخ.

وكيف يمكن لنا أن نعرف أنّ الإنسان مسؤولٌ عن نفسه؟ نعرفه من أكثر الأيات والأحاديث موجهّة إلى الأفراد بدلاً من الأقوام، فهذا إثبات على أن المخاطب الأول هم الأفراد وهم مسؤولون على أنفسهم. ومن الآحاديث النبيوية فقال الرسول (ص) (لسانك حصانك إن صُنته صانك وإن هنته هانك). (المُسلم من سلِم المسلمون من لسانه ويده) رواه الشّيخان. (إعمل لدُنياك كأنّك تعيش أبدًا وإعمل لأخرتك كأنّك تموت غدًا) حديث حسن. وقال في حجّة الوداع (وإنّكم ستلقون ربّكم فيسألكم عن أعمالكم) رواه بخاري ومسلم. (الظالم سيفي أنتقم به وأنتقم منه) حديث قدسي. (كيفما تكونوا يولى عليكم) قيل اسناده ضعيف.

بالأضافة إلى وجود آيات وأحاديث كثيرة حول نصيحة الأفراد على أخيه المسلم وتذكرته على أخطاءه، ونصيحة الآباء لأبنائه، كل هذا كذلك يحث الأفراد على مسؤلية الأشخاص على أخيه المسلم. ( فذكر إن نفعت الذكرى) الأعلى 9. (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم) قيل أنه حديث ضعيف. (لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب نفسه) حديث صحيح. (الدين نصيحة) حديث صحيح. (المؤمن مرآة المؤمن) حديث صحيح.

 

تعريف الابتلاء والجزاء

 

أ) تعريف الابتلاء:

قال إسماعيل بن حماد الجوهري: بلوته بلوًا: أي جربته واختبرته، ولاه الله بلاءً وابلاه إبلاءً حسنًا. وابتلاه : اختبره، والتبالي: الاختبار. والبلاء : الاختبار ، ويقال : ابلاه الله بلاءً حسنًا وابتليته معروفًا.

وقال ابن منظور: بلوت الرجل بلوًا وبلاءً وابتليته : اخترته وبلاه يبلوه بلوًا إذا جربته واختبره .. وابتلاه الله : امتحنه .. والابتلاء يكون في الخير والشر.

يقال : ابتليته بلاءً حسنا وبلاءً سيئًا، والله تعالى يبتلي العبد بلاءً حسنا و يبليه بلاءً سيئًا .. والجمع البلايا..

والأمثلة على الابتلاء كثيرة أنظر كتب التاريخ حافلة بهذه الأمثلة منها ابتلاء فردي: مثل الأنبياء والمرسلين ومن ضمنهم الرّسول (ص) وابتلاء الأولياء والصّالحين مثل الخلفاء الرّاشدين وغيرهم. أو ابتلاء جماعي: كامتحان المسلمين في حروبٍ فيما بينهم مثل واقعة الجمل وصفّين، ومعركة إيران والعراق وحروب المذاهب والقوميات التي تحدث كل يوم بين الشعوب المسمة. ومثل ذلك (واتّقوا فتنة لا تُصيبنّ الذين ظلموا منكم الخاصّة). وما عليهم إلاّ الإتّقاء والحذر والدّعاء الكثير من أجل عدم الوقوع في مثل هذهِ الفتن وتكون نهايتنا النار وبئس المصير. والمؤمن عندما يتعرض إلى البلاء مادام خارجًا عن إرادتهِ، يصبر ويأخذ ثوابه أو يكون كفَّارة لذنوبه. فالله تعالى لايمكن أن يظلم عبده مثقال ذرةٍ على عكس ذلك بل يُضاعِف حسناته ويرحمه ويغفر ذنوبه إذا تاب (مَن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) ألأنعام، 160. (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ) النساء، 46.

 

ب) تعريف الجزاء:

والعقوبة في الإسلام : هي جزاء يقرره الشارع في حق كل من يخالف أحكام الشريعة الإسلامية، أو يعين آخر على مخالفة تلك الأحكام، وتختلف طبيعة ذلك الجزاء باختلاف الجرم حدّةً وخفة، أو جزاء يقرره الله تعالى بطرق شتى سواءً في الدنيا أو الأخرة فمن هنا نفهم بأن الجزاء الإلهي هو حق طبيعي لله تعالى وذلك انطلاقًا من عدالته فمن العدل أن يعوّض الله الإنسان المؤمن على صبره وجهاده وعبادته بما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين. يقول تعالى: (إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب)[7]. كما نعلم أن أخذ الجزاء أو العقوبة ناتج عن فشل الإنسان في الابتلاء الإلهي كارتكابه ذنب أو جُرم أو خطأ متعمد، عندئذ يعاقب على جحده واِنكاره على أوامر الله تعالى.

 

الجزاء في القوانين الوضعيّة: (العقوبة قدر مقصود من الألم يقرره المجتمع ممثلاً بمشرّعه ليوقع كرهًا على من يرتكب جريمة في القانون، بمقتضى حكم يصدره القضاء). والعقوبة لا تستحق إلا عن جريمة، الذي يقرره القانون باسم الجماعة ولصالحها ضد من تثبت مسئوليته واستحقاقه للعقاب. والأساس في الجزاء أو العُقوبات هي الرّدع لعمل الفرد للأعمال السّيئة والمحرّمة تجاه الإنسان والإنسانيّة. وقد تتبيّن الجزاء في الظّاهر مثل الابتلاء إلاّ أنّها بينهما اختلافٌ كبيرٌ فالإبتلاء تكون للأولياء والصّالحين تحذير وكفّارة للذّنوب، وزيادة في الإيمان. أما في الجزاء فيكون فيها ذُل وخزي وخسارة للدنيا والأخرة عند عدم التوبة، فقال تعالى (ومن جاء بالسّيئة فكُبّتْ وجوهُهم في النّار، هل تجزون إلاّ ماكنتم تعملون)[8]. وقال أيضًا (قُل سيروا في الأرض فأنظروا كيف كات عاقبة المجرمين)[9] وآيات كثيرة. وقول الرّسول (ص) (إعمل ما شئت كما تدينُ تُدان).

يتبين من كل هذا أنه لابد من الفتنة لكل من الداعي إلى الإيمان، والعقوبة لذوي السيئات والطغيان قال الله تعالى (‏الم‏.‏ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ‏.‏ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَإذبِينَ‏. أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ)‏ ‏العنكبوت‏:‏1‏:‏ 4‏.‏ (فَخَلفَ مِن بَعدِهِم خَلفٌ أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاِتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوفَ يَلقُونَ غَيًّا. الاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فأُلَئِكَ يَدخُلونَ الجنَّةَ وَلاَ يُظلَمونَ شَيئًا) مريم، 60.

 

الفرق بين الابتلاء والجزاء

"نحاول أن أضع بعض العلامات الفارقة بين الابتلاء والجزاء (العقوبة):

1ـ العقوبة هي الجزاء المعجل الذي يقع على العباد نتيجة عدم الصَبر والفشل والرسوب في الامتحان والاختبار الإلهي كما أمره الله تعالى، بينما الابتلاء هو عملية دخول هذا الامتحان، فالابتلاء مقدمة، والعقوبة نتيجة.

2ـ الابتلاء من مجالاته الوقوف أمام الأسباب والمسببات. والعقوبة ناتجة عن الانحراف عن هذه الأسباب، وتنكب مسارها.

3ـ الاختلاف في أسباب كل منهما، فالإيمان والاستقامة على المنهج النبوي سبب الابتلاء، واشتداده في هذا المجال دليل على شدَّة الإيمان، ولذلك كان الأنبياء أشد الناس بلاء، ثم الأمثل فالأمثل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل). أخرجه الطبراني في معجمه الكبير. والسبب في ذلك حتى يكونوا قدوة وأُسوة حسنة على المؤمنين في الصبر على المصائب والابتلاءات والشكر عليها. أما الجزاء والعقوبة؛ فمرجعه وسببه الانحراف عن المنهج، وكلما زاد الفسق، وكبر حجم الانحراف؛ اشتدَّت العقوبة في الدّنيا والأخرة. وقال الغزالي رحمه الله: إذا رأيت الله يحبس عنك الدنيا ويكثر عليك الشدائد والبلوى. فاعلم أنك عزيز عنده. وأنك عنده بمكان. وأنه يسلك بك طريق أوليائه وأصفيائه. وأنه يراك. أما تسمع قوله تعالى. (واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا).

4ـ الابتلاء سبيل الأمانة والتمكين، بينما العقوبة حرمان منها؛ قال تعالى: (وإذ ابتلى ابراهيمَ ربُّه بكلماتٍ فأتمَّهنَّ قال إني جاعلك للناس إمامًا قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين). فابراهيم (عليه السلام) جُعل للناس إمامًا؛ لأنه نجح في كل ما ابتُلي به وامتحن، بينما الذين يفشلون في ذلك يُحرمون هذه الأمانة، ولا ينالون ذلك العهد؛ (قال لا ينال عهدي الظالمين).

5ـ إذا كانت التكاليف قائمة على الواسطيّة والاعتدال؛ فهي ابتلاء، أما إذا مالت عن الاعتدال؛ فهي جزاء وعقوبة للمكلَّف.

والابتلاء قد يكون من علامة محبة الله للعبد ورضاه عنه، بينما العقوبة والجزاء إشارة إلى غضب الله وعدم رضاه للعبد.

7ـ الابتلاء يهدف إلى تجميع كلمة الأمة، وتمتين الروابط فيما بينها، أما العقوبة؛ فقد تكون سببًا في تشتيتها وضرب قلوب بعضها ببعض، وزيادة العداوة والبغضاء بين أفرادها، وهذا ما كان في مسلمي بعض بلداننا، (فنسوا حظًا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبّئهم الله بما كانوا يعملون). فإن الأماني والمحاولات العاطفيّة والجهود التي تعتمد المناسبات والمصالح الموسمية أوهى من أن تقيم القاعدة الإسلاميّة الجادة أو تحفظ وحدتها، فما لم نحتكم إلى الكتاب حقيقة لا مظهرًا، بعد إسقاط كل القناعات الشخصيّة الموروثة من عصور الصراع الإسلامي ـ الإسلامي، وما لم تكن كل قناعاتنا مستنبطة من الوحي محكوم به، فلا أمل لنا بوحدة أو عمل أو خلاص.

الفرق بينهما من حيث العلاج؛ فالابتلاء يحتاج إلى الاستعانة بالله، والصبر والتقوى، والرضا… وما إلى ذلك من أمور، أما العقوبة فتحتاج بالإضافة إلى ذلك إلى التوبة والاستغفار والاستقامة وتصحيح المسار، ومواكبة سنن الكون الحياة "[10].

 

الحكمة من الابتلاء التي تصيب المؤمنين الصّالحين

 

في الابتلاء لا نجد فيها ذُل أو خزي ولا فيها خسارة للدنيا والأخرة بل فيها تزكية النفوس وتصفية السّيئات والخلود في الجنّة، وللابتلاء فوائد كثيرة منها:

 

الابتلاء ضرورة للتمكين: أي التمكين في الأرض وتطبيق شرع الله ـ سبحانه وتعالى ـ فيها شرف عظيم لا يعطى إلاّ لمن يستحقه، ولا يحصل الا بعد التمحيص والتنقية ، لذلك كان الابتلاء معبرًا للتمكين في الأرض وتطبيق حكم الله ـ سبحانه وتعالي فيها. " سأل رجل الشافعي فقال: يا أبا عبد الله أيما أفضل للرجل أن يمكّن أو يبتل؟ فقال: لا يمكّن حتى يبتلى ، فإن الله ابتلى نوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدًا  فلما صبروا مكنهم فلا يظن أحد أن يخلص من الألم ألبته  (ص) ".

 

التصفية: الابتلاء كذلك تصفية الجماعات الإسلامية بما يختلط بهم المنافقين والكذابين، فإذا تعرض الجميع للابتلاءت فلا يثبت إلا الجماعة المسلمة الصادقة، أما المنافقون والكذابون فيتساقطون في ساحة الابتلاءات. قال تعالى (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين)[11].

 

تطهير وتزكية النفوس: إنّ النفس البشرية ميالة لإشباع شهواتها بأي طريقة مهما كانت العقبات، لا يضيرها ما يحدث لغيرها في سبيل تحقيق مأربها، لذا كان الابتلاء علاجًا لهذه النفس يزكيها، ويطهرها، ويمحصها، وينقيها ؛ لتتشرف بحمل رسالة الوحيد، فلا بد من الابتلاء. فتأمل هذه من إبن قيم الجوزية!!! لما طلب آدم الخلود في الجنة من جانب الشجرة .... عوقب بالخروج منها !!  ولما طلب يوسف الخروج من السجن من جهة صاحب الرؤيا... لبث فيه بضع سنين !! لذا على الأولياء أن لايسألوا غير الله فليس دونه واسطة...

 

لأجل التمايز: قال تعالى: (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم)[12] يظهر الابتلاء الفروق المميزة بين المؤمنين ؛ فالمؤمن القوي ثابت مهما تعرض للابتلاءات لا يهزه الابتلاء، بل يزيده إيمانًا وثباتًا على الحق، وأصدق الأمثلة على ذلك الصحابي الجليل: بلال بن رباح، وقد ميزه الله سبحانه وتعالى على كثير من المؤمنين بالصبر، وقوة الإيمان والتحمل. فعندما تعرض أكثر الصحابة للإيذاء من صنديد قريش ظهر تميز بلال فلم يتفوه بكلمة تنال من عقيدته رغم تعرضه لأشد العذاب.

 

5- تكفير الخَطايا والسيئات: عندما يتعرض المؤمن للابتلاء، ويصبر عليه ويحتسب فإنه يكفر من خطاياه وسيّئاته قال الله تعالى (وما أرسلنا فى قرية من نبى إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة) الأعراف، 94، 95. وقال (ص) (ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسهِ وولدهِ ومالهِ حتى يلقي الله وما عليه خطيئة) رواه التّرمذي عن أبي هُريرة. وقال (ص) (ما من مسلم يصيبه أذى، شوكه فما فوقها إلا كفر الله بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها) وقال (ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر به من سيئاته).

 

رفع الدرجات: يرفع الله المؤمنين بتحملهم وصبرهم على البلاء درجات في الجنة فقال تعالى :( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) سورة المجادلة آية 11. وقال نبينا محمد (ما يصيب المؤمن من شوكه فما فوقها إلا رفعه الله بها درجه أو حط عنه بها خطيئة) وقال (ص) ( فليس من عبد يقع الطاعون ويمكث في بلده صابرًا ويعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد).

 

إسعاد المؤمن: تدخل الابتلاءات السعادة والسرور إلى قلب المؤمن لعدة اعتبارات منها : علم المؤمن أن الله إذا أحب قوما ابتلاهم  لقولهِ (ص) (إن أعظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم ؛ فمن رضي فله الرضاء ومن سخط فله السخط). ومنها : (إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا) (من يرد الله به خيرًا يصب منه).

 

أَنواع الابتلاء أو الجزاء

 

إمّا أن تكون عن طريق الإنسان لبني الإنسان مباشرةً:

ـ قد يكون الابتلاء بالظلم أو القتل أو التعذيب من قبل أشخاص فاسقين وظالمين أو من حُكّام طاغين وظالمين لبني إنسان سواء كانوا مذنبين أو غير مذنين؛ للجماعة الأولى يكون عقابًا من عبده ومن الله تعالى لهم؛ وإن كانوا مظلومين فيكون لهم كفارة للتخلص من الذنوب أو لأجل الحصول على درجة الشهادة لأنّ للأولياء لايوجد عذاب النار. أمَّا الظالم فيعقاب في الدنيا والأخرة. وفي حديث قدسي قال أيضًا (إذا أبتليتْ عبدي المؤمن فلم يشكني إلى عُوّاده أنشطته من عقالي وأبدلته لحمًا خُبزًا من لحمه ودمًا خُبزًا من دمه وليستأنف العمل) رواه البهقي والحاكم. أي بمعنى أنه يخرج من ذنوبه كيومٍ ولدته أمّهُ، ولا يحاسب على الأعمال السّيئة السّالفة.

ـ وابتلاء أو ظلم الأولاد للأباء أو الأزواج للزوجات أو عكس ذلك، فعند عدم الصّبر المقابل ومقابلة الثاني الاوّلَ بالظلم فيكون قد خسروا الامتحان أو الابتلاء؛ ولكن لو صبروا وعاشروهم بالحسنى، فسوف يقع الثواب على الله.

ـ وكذلك يُمكن أن يكون جزاء الإنسان أو الأقوام بالظّلم على أنفسهم وذلك بالوقوع في الأخطاء وارتكاب المعاصي وبالظلم والشرك على الله تعالى ، أو باتّباعهم خطواط الشياطين والمنافقين ونحو ذلك. وإليكم بعض الأمثلة على ذلك من كتب التاريخ: ظهور المنافقين وكفّار القريش واليهود فقتلوا الرسل والعلماء والخلفاء والناس. وكذلك ظهر الحكام والفاسقين فظلموا الشعوب الطيبة. ونرى في العصر الإسلامي ظهور منافقين قتلوا واستشهدوا كثيرًا من المسلمين منهم الإمام الحُسين حفيد محمد (ص) وبأمرٍ من الخليفة الفاسقة يزيد بن معاوية في الكوفة، والإمام الحسن وقتل الخلفاء من عمر وعثمان وعلي وعمر بن عبدالعزيز، وظلمهم لزيد بن علي بن الحُسين وغيرهم من أحفاد علي والحُسين. وظلم الخليفة أبو عبّاس السّفاح والحجّاج بن يوسف الثّقفي لأفراد الأمّة الإسلامية، وظلم عساكر هولاكو وتيمور لنك للشعوب المسلمة، وكذلك نرى الأحزاب الفاشية الحاكمة من المسلمين بعد القرن التاسع عشر وبالتحديد بعد سقوط الدولة العثمانية ظلموا وقتلوا وشرَّدوا شعوبهم البائس. وقد يدوم ظلم هؤلاء الظالمين بضع سنين ولكن لا يدوم إلى الأبد، وتنتهي نهاية هؤلاء بالخُسران والذّل والخلد في نار جهنم كما نقرأ في كتب التّاريخ.

لذا يجب علينا أن نعرف مسؤولياتنا تجاه الله والشّعب وأن لانفشل في الإمتحان الإلهي ونظلم أنفسنا وغيرنا كما جاء في قوله تعالى (ما أصابك من حسنة فمن الله، وما أصابك من سيئة فمن نفسك) النساء، 79. (وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم) الشورى، 30. (وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) هود، 101. (وكنتم عن آياته تستكبرون)[13].وقول الرّسول (ص) (كلّكم راعٍ وكلّكم مسؤولٌ عن رعيتهِ) متفق عليه و(الظّالم عدل الله في الأرض ينتقم به ثمّ ينتقم منه) رواه الطبراني والدّيلمي. و(من أعان ظالمًا سلّطه الله عليه) رواه ابن عساكر و(السّاكت عن الحق شيطان أخرس). وهناك آيات وأحايث كثيرة أيضًا على مسؤولية العُلماء والحُكماء والأفراد تجاه ربّهم وشعبهم فقال (ص) (اثنان إذا صلحا صلح النّاس وإذا فسدا فسد النّاس العُلماء والأمراء) صدق رسول الله (ص)، وهكذا تظل الابتلاءات للمؤمن الصالح، مادامت السموات والأرض قائمة وفتنة الكافر ووسوسة الشيطان مستمرة.

 

أو عن طريق الكوارث الطّبيعية والحوادث اليومية والقتال في الحروب على بني إنسان:

الابتلاءات تتم بإرادة الله تعالى بلا شك، فالبلد الطّيب والشّعب الطّيب محفوظٌ من غضب الله تعالى كما أخبرنا الله تعالى في آيات كثيرة. وقد يكون الجزاء عن طريق الكوارث فردية أو جماعية ومن قبل الله تعالى مباشرةً ومن هذه الابتلاءات: قد يكون الهلاك بصاعقة أو بغرق وحرقٍ، أو يكون فيضاناً أو ريحاً أو طوفانًا أو خسفاً أو قحطاً ومجاعة ، أو ارتفاعاً بالأسعار وانتشار المجاعات أو كثرة الحروب والأمراض الخبيثة أو الانتحار، أو ظلماً وجوراً. وذلك بأن يسلط على بعض عباده حكام ظلمة ، يسومون الناس سوء العذاب ، أو يكون فتناً بين الناس واختلافاً أو مسخاً في الصور، كما فعل ببني إسرائيل فمسخهم قردة وخنازير أو مطراً بالحجارة ، أو رجفة وزلازل، وغير ذلك فالكل عقاب من الله تعالى وعذاب يرسله على من يشاء من عباده تأديباً لهم وردعاً لغيرهم. وقد جاءت كل هذه الأنواع في القرآن الكريم والسنة المطهرة. فنرى في القرآن جزاء قوم لوط عاد وثمود وفرعون وهلاك حكم الأمبراطوريات القديمة من أشوريين وبابليين و السّاسانيين وغيرهم. فقال الله تعالى (قل لن يصيبنا إلاّ ما كتب الله لنا) التوب، 51. كل ذلك تقدر من قبل الله تعالى بعد الأخذ بالأسباب، ويقضي على الأمر بشكل نهائي هو الله تعالى.

 

شروط الابتلاء عند الصّالحين

 

1ـ عدم الخوف من الموت.  2ـ عدم الضّعف.  3ـ عدم اليأس.  4ـ عدم الذّل.  5ـ الصّبر وعدم الكُفر والعصيان. قال تعالى (وكأين من نبيٍّ قاتل معهُ الرّبيون كثيرٌ، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضَعَفوا وما استكانوا والله يُحبّ الصّابرين) آل عمران 146. (أشدّ النّاس بلاءً الأنبياء ثمّ الأمثل فالأمثل) رواه التّرمذي وابن ماجة وابن حيّان. (ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسهِ وولدهِ ومالهِ حتى يلقي الله وما عليه خطيئة) رواه التّرمذي عن أبي هُريرة.

علمًا أننا لم نتطرق في هذا موضوع الابتلاء إلى موضوع القضاء والقدر. لأنّه موضوع خاص يحتاج إلى بحث أخر.

 

أنواع الابتلاءات عند الصالحين

 

1ـ قسم من الابتلاءات تكون بزوال نعم الاموال والأنفس والصحة والسعادة: وتكون عل شكلين:

 

أـ خاص للأفراد منها:

ـ الابتلاء بالخوف وكراهية الموت ونقصٍ في الأنفس.

ـ الابتلاء بالجوع ونقصٍ في الأموال.

ـ الابتلاء بكثرة الظّلم والعداوة والخُصومات بين أفراد العائلة من الأبناء والآباء والأزواج.

ـ الابتلاء باليأس في تأخّر المطالب والدّعاء.

ـ الابتلاء بالاضطرابات النّفسية والرّوحية والبدنية.

 

ب ـ والأخر عام المجتمعات وتكون كبيرة منها:

ـ الابتلاء بتدمير وهلاك الأقوام (بالحروب والآفات الكبيرة..).

ـ الابتلاء بنقص وقحط نعم الله (وذلك بسبب قلة المطر واستيلاء الحشرات..).

ـ الابتلاء بكثرة الظّلم والعداوة والخُصومات بين المجتمعات والطّوائف والقوميات.

 

2 ـ القسم الأخر من الابتلاءات تكون بكسب الأموال وكثرة نعم الله عليه: [14]

قال تعالى (وليبلي المؤمنين منه بلاءً حسنًا إنَّ الله سميع عليم) الأنفال، 17. (ونبلوكم بالشّر والخير فِتنةً وإلينا تُرجعُونَ) الأنبياء، 35. وتكون هذه النعم، مثل توفير الصحة والاطمئنان والسعادة والمقام والشهرة والعلم والذكاء والمال والملك والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والشهوات بأنواعها والأولاد والأخوة والنساء والأنصار، وأنواع أخرى كثيرة من النعم حيث قال تعالى (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها)[15]. ولو لم نعط حق هذه النعم بالزكاة والصدقة والرزق الحلال وبالشكر الكثير لخسرناها وخسرنا الدنيا والأخرة معها، كما خسر فرعون عندما طغى وقارون عندما فرح بماله ونسي الله فخسف الله به الأرض وبداره. ويروى أن أحد الصحابة طلب من الرسول صلى الله عليه وآله أن يدعو له أن يكثر الله غنمه ليصبح غنيًّا، فنصحه الرسول بأن حاله هذا أفضل له من الغنى، لكن الرجل لم يقبل وأصر وألحّ على الرسول أن يدعو له بأن يكثر الله عليه نعمه ويصبح غنيًّا، استجاب له الرسول و دعا له، وكان راعيًا للغنم فكثر الله أغنامه وأصبح عنده قطيع من الغنم وكثر أمواله إلى حد الثراء. هذا الرجل كان في وقته يواظب على حضور الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وآله في كل يوم في جميع أوقات الصلاة، كلما ازداد الثراء تقطع عن الحضورو أصبح يحضر فريضة واحدة في اليوم ثم مرة واحدة في الأسبوع وثم مرة في الشهر وهكذا حتى انقطع بتاتًا عن الحضور في المسجد، وعندما جاء وقت الزكاة أرسل له الرسول رجلاً ليأخذ منه الزكاة فقال: قل لصاحبكم ويعني بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله أنه ليس عليَّ زكاة ولن أدفع شيئًا، وهذا حال كل من يتوجه إلى المال بهذه الوجهة الخاطئة جاعلاً المال ربه الأعلى ناسيًا من الذي رزقه هذا المال وهو قادر على سلبه منه. وانتهى قصته ببلاء وذلك بفقد كافة أغنامه ولقي غضب الله في عهد الخليفة عمر (رض)، وأمثلة كثيرة في التاريخ وحتى في حياتنا اليومية. ويمكن السؤال عن كيفية التخلص من فتن النعم؟ كما نعلم يكون بطاعة أوامر الله تعالى كما جاء في القرآن والسنة النبوية، كما وضحه لنا الحديث النبوي الصحيح (تركتُ فيكم آمرين لن تضلّوا ما تمسكتم بهما : كتاب الله وسُنة نبيّه) أخرجه الحاكم في المستدرك.

وعليك أخي المسلم إذا أنعمك الله بنعم كثيرة أو بعدة نعم: كنعم الاموال والمناصب والشهرة والأولاد والأزواج وكثرة أفراد الأسرة والعشيرة، فاستعمله لأمور خيرة، فلا تظلم ولا تتاجر فيها وإعدل بين الإفراط والتفريط، وإعط ذي حق حقها، وعندها ستكون قد أفلحت في الابتلاء.

 

3ـ وهناك ابتلاءات أخرى:

 

لقد ذكرت منها في أعلاها، سواء في النصر أو الهزيمة في الحروب أو الكوراث الطبيعية أو نحو ذلك. قال تعالى حول موضوع الأحزاب (الخندق) (هنالكَ اُبتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديدًا) الأحزاب، 11. وفي آدم وحواء (هل أدلكَ على شجرة الخلدِ وملك لا يبلى) طه، 120. (ابتلي جنود طالوت بنهر، فلما فصل طالوت بالجنود قال إنّ الله مبتليكم بنهر) البقرة 249. (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلـُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) البقرة، 124، وابتلاءات كثيرة لنبي إبراهيم (ع) كفسق زوجته وأولاده ورميه إلى النار. (وأتينا ثمود النَّاقة مبصرة فظلموا بها) الإسراء، 59. (وإذْ قالَ موسى لقومهِ يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم بإتِّخاذكم العجل) البقرة، 79. وإبتلاء الشعب من حاكم ظالم (وإذْ قال موسى لقَومهِ اُذكروا نِعمَةَ اللهِ يسُومونَكم سوءَ العَذَابِ ويُذبّحونَ أبنائَكم ويستحيونَ نِسَائكم وفي ذَلِكَ بلاءٌ من رَبّكُم عَظيم)، إبراهيم، 6، أنظر إلى البلاء الأكبر وفي تاريخنا يكرر. وأنظر إلى ابتلاء النبي لوط (ع) بفسق زوجته وقومه، وعيسى (ع) بولادة أمه من دون أب، وموسى أبتلي باليهود وكفرهم على الله، وزكريا وقد قطع رأسه بالمنشار، ويحيى وقد قطع رأسه وهو يصلي، وأيوب توفي كافة أولاده ثم تمرض 17 سنة وزوجتها تخدمها، ويونس رمي في البحر ولقمه الحوت، ومحمد عليه الصّلاة والسلام توفي أولاده وإفترى المنافقين على زوجتها عائشة، أو التعرض لحسد الإخوان كقصة يوسف أو كظلم الحاكم الفاسق للمؤمنين كقصة أصحاب الكهف.

ويرى الشيخ صالح آل الشيخ حول أنواع الابتلاء فيقول: هناك ابتلاء بسببِ بَغْيِ بعضِهم على بعضٍ .. وعدمِ رجوعِهم إلى العلمِ العظيمِ الذي أنزله اللهُ ـ جل وعلا ـ .. قال الله - تعالى ( فيما قصَّه علينا من خبر الأُمَمِ الذين مَضَوْا قبلَنا : ( (وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ  ).. وقال سبحانه  : (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ) عندَ أهلِ الكتابِ العلمُ النافعُ.. ولكن تَفَرَّقُوا بسببِ بَغْيِ بعضِهم على بعضٍ.. وعدمِ رجوعِهم إلى هذا العلمِ العظيمِ الذي أنزلَه اللهُ - جل وعلا ـ تَفَرَّقُوا في العملِ .. وتركُوا بعضَه.

ويُصاب قومٌ بالابتلاءِ بسببِ وجودِ زيغٍ في قلوبهم .. فَيَتَّبِعُونَ المتشابِه ..  قال اللهُ - جل وعلا - في شأنهم  (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ ).. فليس وجودُ المتشابه سببًا في الزيغ ، ولكنَّ الزيغَ موجودٌ  أولاً في النفوسِ.. فالله ُـ سبحانَهُ ـ أثبتَ وجودَ الزيغِ في القلوبِ أوَّلاً .. ثم اتباعِ المتشابه ثانيًا .. وقد جاءت الفاءُ في قوله - جل وعلا : (فَيَتَّبِعُونَ) لإفادةِ الترتيبِ والتعقيبِ. ففي النصوصِ ما يَشْتَبِهُ .. لكن مَنْ في قلبه زيغٌ يذهبُ إلى النصِّ فيستدلُ به على زَيْغِهِ .. وليس له فيه مُسْتَمْسَكٌ في الحقيقةِ .. لكن وَجَدَ الزيغَ فذهبَ يتلمَّسُ له .. وهذا هو الذي ابْتُلِيَ به الناسُ ـ أي : الخوارجُ ـ في زمنِ الصحابةِ.وحصلتْ في زمن التابعينَ فتنٌ كثيرةٌ تَسَـبَّبَ عنها القتالُ والملاحِمُ مما هو معلومٌ.

 

4ـ أكبر ابتلاءات الأمم كثرة الخبث:

 

كثرة الخبث أولى أسباب هلاك الأمم، لقد ورد في حديث زينب بنت جحش رضي الله عنها ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوماً فزعاً يقول: (لا إله إلا الله ، ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ، وحلق بأصبعيه الإبهام والتي تليها ، قالت زينب ، فقلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث) رواه البخاري ومسلم.

الشاهد من الحديث: (أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث). إذا كثر الخبث فإن الله يهلك القوم جميعاً.

أيها المسلمون: الرسول صلى الله عليه وسلم يرسم لنا في هذا الحديث سنة إلهية في هلاك الأمم وخراب البلدان والدول والحضارات ، هذه السنة هي إذا كثر الخبث فإنه مؤذن بخراب الأمم.

وهذه السنة يا عباد الله لا يمكن أن تتخلف ، لأن الذي أخبر بها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. تأملوا رحمكم الله في واقعنا ،وانظروا إلى أحوال مجتمعاتنا ، هل كثر فينا الخبث أم لا. بل إن واقعنا خبث كله - نسأل الله العافية - إلا من رحم الله عز وجل. إن وجود الخبث أمر طبيعي في كل مجتمع ، حتى مجتمع الصحابة كان فيه بعض المخالفات وبعض الأخطاء أحياناً، أما أن يكثر، فإذا كثر الخبث، كان إيذاناً بهلاك القوم.

أيها المسلمون: إن هناك علاقة بين كثرة الخبث ، وبين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالخبث لا يكثر إلا إذا ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو. . أو حُد من عمله أو ضيق عليه.

والرسول صلى الله عليه وسلم أخبر في غير ما حديث بذلك ، وأن كثرة الخبث يكون بترك الأمر والنهي. فقال: (ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي وهم يقدرون أن يغيروا فلا يغيروا إلا عمهم الله بعقاب) وقال صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة: (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً ثم تدعونه فلا يستجاب لكم). وهذا العقاب هو (أنهلك وفينا الصالحون).

أيها المؤمنون: وصل الخبث إلى حد في مجتمعنا حتى صار أمراً طبيعياً ، فكم من الأشياء كنا نستقبحها في الماضي، صارت جزء من حياتنا الآن. بل زاد الأمر سوءاً ، حتى صرنا نخجل من تغييرها. صار المنكر، وصار الخبث هو الأصل ، وصار محاولة إنكاره هو الذي يخجل منه حتى أصبحت أموراً لا تلفت نظر الناس. ثم تطور الأمر بعد ذلك. فصرنا نبحث عن مسوغات وفتاوى تبيح لنا ذلك. إن الخبث يا عباد الله ، إذا انتشر وإن كان الذي يعمل به القليل ،لكن انتشاره يضر الخاص والعام.

أيها الأخوة: إذا تأملنا هذا الحديث ، وإذا وقفنا مع ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم . فإنه يجب أن يصيبنا الخوف، والله لابد أن نخاف ، لأن سنة الله تمضي على الجميع ، والمتأمل حال العالم الإسلامي كله ، يرى من أصيب بأرضه ، ومن أصيب بأهله ، ومن أصيب بماله.

بعض الناس،  قد يفسر هذه المصائب في العالم الإسلامي بتفسيرات قريبة ، وهو تسلط الأعداء، وتسلط الغرب علينا.

وهذا صحيح، لا يمكن أن نغفله، لكن لابد أن ننتبه للسبب الشرعي أيضاً ، وهو كثرة الخبث ، وأن خراب البلدان ، وسقوط الدول ، يكون بكثرة الخبث، (أنهلك وفينا الصالحون ، قال نعم إذا كثر الخبث). فاتقوا الله أيها المسلمون: إن الخبث والمنكرات قد فشت وعمت وطمت في بلادنا، والمصيبة أن القلة القليلة هي التي تتضايق وتحاول الإنكار ، والغالب لا يرفع رأساً للتغيير.

 

كيف يتم النجاح من الابتلاءات والخلاص من العقوبات؟

 

يكون بالإيمان بالله وبالعمل الصّالح وبالنيّة الصّادقة وبالاستغفار والتّوبة والدّعاء والسّعي والصّبر وعدم اليأسِ والعصيان عليه شرًّا كان أو خيرًا ثم أننّنا لا نعرف أيهما خير لنا، لأننا لا نعلم ولا ندرك في أيّ الابتلاءات يكون لنا خيرًا أو شرًّا علينا ولهذا يجب علينا في كل الأحوال الصبر على قدر الله تعالى، فقال تعالى (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون‏) البقرة، 216 . (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون‏) النساء، 19.

وكذلك يكون في التمسك بأوامر الله تعالى وبأحاديث الرسول (ص) وبالتّوكل عليه في كلّ أمورنا وبالحب والبغض لله تعالى ثمّ بالوحدة وبالحبّ وبالتّعاون مع المؤمنين بشرط عدم التّعصب والتّفرقة والظّلم، وقال الرسول (ص) (لا فرق بين أعجمي على عربي إلاّ بالتّقوى) وقال أيضًا (لايؤمن أحدكم حتّى يُحبّ لأخيهِ ما يُحبّ لنفسهِ)، وعند الاختلاف يجب الرّجوع إلى القرآن والسّنة بعد الإيمان بهما، ثم أن لا ندخل أهوائنا ومصالحنا الشّخصيّة أو الجماعيّة والطّائفيّة. وأن نراعي قول الله تعالى (إنّما المؤمنون إخوة) وأن نحقق الحب والوحدة والتّعاون بين المسلمين من أجل إحياء الدّين الإسلامي. وقد أفلح من قبلنا الأنبياء والصّحابة الكرام والمؤمنون الصالحون. وعلينا أن نحفظ أٌمّتنا الإسلاميّة من الأعداء وأن نحفظ أوطاننا من الاستيلاء. وإذا أصبحنا مؤمنون فنعيش عيشة سعيدة راضية في أوطاننا، وقد أوعدنا الله تعالى في قوله (بَلدةٌ طيبةٌ وَربٌّ غَفورٌ) سبأ 15، ( والبَلدُ الطَّيبُ يَخرجُ نَباتهُ بإذن ربّهِ) ك، 58. (ولو أَنَّ أَهل القُرى أضمَنوا وإتّقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض) الأعراف 96.  (ومَا كان ربّك ليُهلِكَ القُرى بظُلم وأهلها مُصلِحونَ) هود 117.

فإذا عصى الناس الله تعالى ولم يصبروا على الابتلاءات فسوف يهلكون ويأتي الله بقوم يحبونهم ويكونوا خلفائهم على الأرض، فقال تعالى (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميراً). (فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة) الحج 45، (ياأيّها الّذين آمنوا مَن يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقومٍ يُحبّهم ويُحبّونه، أذلّةٌ على المؤمنين أعزّةٌ على الكافرين، يُجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائمٍ ذلك فضلُ الله يؤتيه مًن يشاء والله واسٍعٌ عليم )[16]. (ومن يتولّ الله ورسوله والّذين آمنوا فإنّ حزبّ الله هم الغالبون)[17]. وقال أيضًا (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) محمد، 38.  فالذين ينجحون في هذه الابتلاءات ويسلكون الطريق السّوي لايمكن أن يوسوسهم الشّيطان، ويسقوهم نار جهنم. بل ينالون رضاء الله ويرزقهم الله من حيث لا يحتسبون ويدخلون الجنة خالدين فيها. فقال الله تعالى (فأَزلَّهُما الشَّيْطانُ عنها فأَخرجهُما ممَّا كانا فيه وقُلْنا اهْبطُوا بعْضُكُم لبعضٍ عدُوٌّ ولكُمْ في الأَرْض مُسْتقرٌّ ومتاعٌ إِلى حينٍ )[18]. (ولو شَاءَ ربك لجعلَ النّاسَ أمّةً واحدةً ولا يزالون مختلفين، إلاّ من رحِم ربك)[19]. (ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ، ويرزقه من حيث لا يحتسب)[20]) ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرًا)[21]. بالإضافة إلى الصوم والصلاة والزواج من زوج صالح، وتربية الأولاد على الاسلام والانفاق في سبيل الله.

 

ضمان سعادة الدنيا والأخرة بعد النّجاح من الابتلاءات الدُنيوية

 

قال رسول الله (ص) (‏أُمَّتِي هَذهِ أُمَّةٌ مرْحُومَةٌ لَيسَ عَليهَا عَذَابُ فِي الآخِرَةِ عَذَابُهَا فِي الدُّنْيَا ‏‏الفِتَنُ ‏ ‏وَالزَّلاَزِلُ وَالقَتْلُ). قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 684 وأخرجه أبو داود والحاكم وأحمد من طريق المسعودي عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى. هناك أحاديث يؤيد ذلك: (إنَّ هَذهِ الأُمّة أُمَّة مَرْحُومَةٌ عَذَابُهَا بَأيدِيَهَا فَإذَا كَانَ يَوُم القِيَامَةِ دَفَعَ إلى كُلّ رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمينَ رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِيَن فيقال: هذا فداؤك من النار .تخريج السيوطي عن أنس .تحقيق الألباني صحيح انظر حديث رقم: 2261 في صحيح الجامع. (مَن قَالَ رَضِيتُ بِاللهِ رَبًا وَبِالإسْلامِ دينًا وَبمُحَمّدٍ نبيًا وَجَبتْ لَهُ الجَنّةَ) . عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حَتَّى يَخْتِمَهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَنْ أَسْتَكْثِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ) سلسلة الألباني (حسن).

 

ـ ضمان سعادة الدنيا:

سعادة الدنيا تكون كما ذكرنا بعد استعمال المسلم إرادته الجزئية من أجل الوصول إلى الطريق السوي وبالعمل الصالح والتقديس له والتّوسل اليه، وبكسب الرزق الحلال وانفاقه على نفسه وأهله والنّاس أجمعين ونحو ذلك. ومن ادّعى انّه بذكائه وماله وقوّته سيضمن له السعادة فقد طغى وكفر على الله، لأنّ ديننا يحذرنا بمثل هذه الإدّعات إذ يقول الله تعالى (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا إلاّ أن يشاء الله)[22]. (قل أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًّا إلاّ ما شاء الله)[23]. (والله يرزق من يشاء بغير حساب)[24]. (وما من دابةٍ في الأرض إلاّ على الله رزقها)[25]. (وتذل من يشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير)[26]. (وتعزّ من تشاء)[27]. (ويعذب من يشاء)[28]. (ويرحم من يشاء وإليه تقلبون)[29]. وآيات كثيرة، كلها تدل على أنه لا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم وبيده كل شيء، وهو القادر والقوي والعظيم والرزاق والمحيي والمميت وكل ذلك تحت إرادته الكلية وحده. (الّذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قُتلوا قُل فادرءوا عن أنفسكم الموت إنْ كنتم صادقين)[30]. والإرادة الجزئية المعطاة إلى بني الإنسان فهي محدودة، ويمكن أن نقول أن الذي لا يستطيع أن يخلص نفسه من داء الموت والشيخوخة والأمراض والفيضانات والزلازل والطوفان والتخلص من الابتلاءات الله الكثيرة من فقر وغنى وفرح وحزن وعذاب وألم وطمأنينة وجوع وظلم وأمان ونحو ذلك، فلا يمكن له أن يدّعي أنه يستطيع أن يجلب له السعادة دون ان يمسه ابتلاء، قال تعالى (ولنبلوّنكم بشئٍ من الخوف والجّوعِ ونقص من الأموال)[31] قال (ص) (حُفّتِ الجنّةِ بالمكارهِ، وحفّتِ النّارُ بالشّهوات) حُفّت: حجبت، متفق عليه. (الدّنيا دار البلاء) رواه الدّيلمي عن معاوية. والابتلاء كما ذكرنا للمؤمن تكفير الخَطايا والسيئات ورفع الدّرجات، وللكافر عذاب الدّنيا وخزيٌّ في الأخرة. وقد يستطيع بعض الناس أن يجلب السَّعادة لحِينٍ من الزّمن في الدُّنيا وذلك بالعبادة الكثيرة والسّعي والدُّعاء والتّوكل على الله. فقال تعالى (فمن تبع هُدايَ فلا يَضلّ ولا يَشْقى ومن أعْرَضَ عن ذكري فإنّ له مَعيشةً ضَنكَى) طه، 124، 126.

لذا على كل إنسان عاقل أن يضع نصب عينه كل هذه المواقف وأن لا يتغرر ويتكبر على الناس، وأن يتهيأ لكافة المواقف الحياتية وأن يصبر على كل ما هو آتٍ من الله أو من الناس وحتى من الأقربين وأن يصبر على البلاء وأن لا يطغى على الله وأن لا يظلم الناس،  (وجزاهم بما صبروا جنّةً وحريرًا)[32] (ومن يطع الله ورسوله فأولئك مع الّذين أنعم الله عليهم)[33]. فطريق الحياة شاق وصعب والوصول إلى الجنة ليست بهينة. وعند نجاحهم في امتحانات وابتلاءات الله تعالى فسوف يبشر الله لهم بالهناء والسعادة الأبدية في الدنيا والأخرة.

 

ـ ضمان سعادة الأخرة:

كذلك يكون بطاعة الله تعالى وبالأعمال الصالحة،. (وبشّر الذين آمنوا وعملوا الصّالحات أن لهم جنات)[34].(وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم)[35]. (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم)[36] (وإنّكم ستلقون ربّكم فيسألكم عن أعمالكم) رواه بخاري ومسلم. وقال (ص) (إن الله تبارك وتعالى لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وإلى أعمالكم) رواه مسلم وابن ماجة. وقال (ص) (أيَها النّاس، إن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم، وإن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم، وإنّ المؤمن بين مخافتين: أجلٌ قد مضى لا يدري ما الله صانعٌ فيه، وأجلٍ قد بقي لا يدري ما الله قاضٍ فيه، فليتزوّد العبد من نفسهِ لنفسه، ومن دُنياهُ لأخرته، ومن الحياة قبل الموت، فإن الدّنيا خُلقت لكم، وأنتم خُلقتم للأخرة، فوا الّذي نفس محمّدٍ بيده، ما بعد الموت من مستعتبٍ، ولا بعد الدّنيا دارٌ، إلاّ الجنّة أو النّار) خطبة رواه جعفر بن محمد عن جابر بن عبد الله .

والله وليّ التّوفيق.

نظام الدين إبراهيم أوغلو ـ تركيا


 

[1]التّحريم، 6.

[2]المائدة، 105.

[3]آل عمران، 165.

[4]الأنعام، 164.

[5]النّساء، 111.

[6] الأنعام ، 94.

[7] الزّمر 10.

[8] النّمل 90.

[9] النّمل 69.

[10]  أنظر العقوبة والابتلاء لفضيلة الشيخ مشهور بن حسن http://www.aqsasalafi.com/vb/showthread.php?t=34

[11] العنكبوت 2،3.

[12] محمد 31.

[13] الأنعام، 93.

[14]  للمزيد من المعلومات أنظر    http://www.nizamettin.net/tr/arapca_makale-arastirma/isl_ceza_ve_ibt_anlayisi.htm

[15] النحل 18.

[16]  المائدة 54.

[17]  المائدة 56.

[18]  البقرة، 36.

[19]  هود، 119.

[20]  الطلاق،2ـ3.

[21]  الطلاق، 5.

[22] الكهف، 23.

[23] التوبة، 188.

[24] البقرة، 212.

[25]هود، 6.

[26] آل عمران، 26.

[27] آل عمران، 26.

[28] البقرة، 216.

[29] العنكبوت، 21.

[30]آل عمران، 168.

[31]البقرة، 155.

[32]الإنسان، 12.

[33]النّساء، 69.

[34]البقرة، 25.

[35]المائدة ،9.

[36] الشعراء، 88،89.

 

       Geri
 

Web Siteme Hoş Geldiniz!

اهلاً وسهلاً لزيارتكم موقعنا

 

Copyright ©2006
Nizamettin İBRAHİMOĞLU