Ana sayfa Özgeçmiş Arapça Öğreniyorum Arapça Alıştırmalar İletişim

 
    Ana sayfa > Arapça Makale ve Araştırmalar > Mutlu Yaşamak için Hayat bana ne Öğretti





 
 

 

ماذا علمتني الحياة، من أجل الحياة السعيدة

 

د. نظام الدين إبراهيم اوغلو

باحث أكاديمي تركماني ـ تركيا

e.mail. nizameddin955@hotmail.com

 

1ـ علمتني الحياة العبادة الخالصة لله تعالى وطاعة أوامره والخشوع في الصلاة :

 

الاخلاص بالله يكون بالايمان المطلق به وبآيات القرآن الكريم، وبنبينا محمد (ص)، لهما تأثير إيجابي على كافة أمور حياتنا، لذا يجب أن نخذهما أسوة حسنة في حياتنا اليومية، علمًا أن أحاديث الرسول مفسّرة وموضحة للقرآن، ومكملة في تربية النفس وتزكية روح الانسان وعلوّهما، ومع الايمان بالله لا ييأس الانسان من الحياة ولا من رحمة الله فيعيش بآمان واطمئنان، ولا يحزن على مصائب الدنيا وابتلاءاتها. لأن الانسان يعرف أن الابتلاءات من الله ومن أقداره، ومقابل ذلك وعده الله على سعادة الدنيا والأخرة.  والايمان المطلق بالله يكون بحبه وحب رسوله أكثر من والديه وأطفاله وأزواجه وأقاربه وأساتذته وشيوخه. وقال الرسول (ص) (من مات من أُمتك لايشرك بالله شيئًا دخل الجنة قلت: وإن زنا وإن سرق قال وإن زنا وإن سرق) رواه الصّحيحين عن أبي ذر.

وكذلك الايمان المطلق بالله معناه عدم الايمان بالسّحر وبالسّحرة. والمؤمن يعلم أنه ليس لهؤلاء قابلية التسلط عليهم وتضعيف إيمانهم، وحتى أن شياطين الجن لا يستطيع من وسوسة المؤمنين، لأن الدرع الحصين للمؤمنين الصلاة وقراءة القرآن والتسبيح والدّعاء. كما قال الله تعالى (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْغَاوِينَ) الحجر: 42. وقال أيضًا: (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ، بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) الجن: 6. وليعلم المؤمنين أن أضرار الجن والشياطين عبارة وسوسة دماغ الفسقة والعاصين مباشرة من دون أن نسمعهم أو نراهم، فتوجه الناس نحو الفسق والظلم، فيصوّر لهم الخبائث من الطيبات والحرام حلالاً وهكذا. والجن نعوذ بالله منهم مثل الطغاة والفاسقين من الناس في يشجع ضعفاء المسلمين أي ضعفاء في العلم والايمان،  بالنصائح التي تجمل لهم الأقوال، فيظهر العمل القبيح أنه عمل جميل والخبائث أنه من الطيبات والحرام أنه من الحلال. فقال تعالى (فوسوس لهما الشّيطان ليُبدي لهما ما وري عنهما من سوءاتهما) الأعراف 20. فعلى المؤمنين أن ينصحوا بعضهم البعض، حتى لا يكونوا فريسة لكل هؤلاء ثم يخرجوا عن طريف الحق. فقال الرسول (ص) (المؤمن مرآة المؤمن عليه) (لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه). والنصيحة تكون النصيحة باللّين من دون استعمال القسوة فقال تعالى (ولو كنت فظّا غليظ القلب لأنفظّوا من حولك)[1]. وتبليغ الأوامر يكون كما أمرنا الله. فقال تعالى (وما على الرّسول الاّ البلاغُ المُبين)[2].

وكذلك الصلاة عماد الدين فقال صلى الله عليه وسلم حول الصلاة (من صلى الصلوات لوقتها كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة) رواه أحمد وأبو داود، والنسائي. وسبب اهتمام ديننا للصلاة لأن الصّلاة من أكبر العبادات وبه يعرف الكافر أو المنافق من المؤمن قال تعالى (إنّ الذين آمنوا وعملوا الصّالحات وآقاموا الصّلاة وآتوا الزّكاة لهم أجرهم عند ربّهم)[3]. (إذا قاموا إلى الصّلاة قاموا كُسالى يُراءون النّاس ولا يذكرون الله إلاّ قليلاً)[4]. (فخلف من بعدهم خلفٌ أضاعوا الصّلاة واتّبعوا الشّهوات)[5]. (إنّ بين الرّجل وبين الشّركِ ترك الصّلاة) رواه مُسلم. جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله (أ رأيت إذا صليت المكتوبة وصمت رمضان وأحللت الحلال وحرمت الحرام ولم أزد على ذلك أدخل الجنة قال نعم قال والله لا أزيد على ذلك شيئا). رواه مسلم.

ومقابل ذلك وعدنا الله تعالى (إنّ الذين آمنوا وعملوا الصّالحات إنّا لا نُضيع أجرَ مَن أحْسَنَ عملاً)[6].

 

2ـ علمتني الحياة أن لا نعتمد على أحد وأن لانسأل أحد إلاّ الله تعالى:

 

لو اعتمدنا وسألنا الله كل ما نحتاجه، سوف نحصل على الفلاح والسعادة والطمأنينة في الحياة، لأن الله وحده له مطلق الارادة والقوة وله صفات الخالق والواسع والرّزاق والشافي والمحيي والمميت ونحوها. وكل مخلوق فانٍ وعاجز عن إدامة حياته، فلا يمكن لهم أن يلبوا طلباتهم فكيف يمكن لهم يلبوا كافة طلبات الحياة لغيرهم. وعند عجز الأشخاص المعتمد عليهم في تلبية طلبهم، أو في حالة موتهم، نراى عند هؤلاء الأشخاص اليأس الشديد في حياتهم مما يؤدي إلى التأثير على نفسيتهم وصحتهم تأثيرًا سلبيًا فيتمرضون ولا يسعدون في الحياة، بالإضافة أنهم قد أشركوا بالله تعالى ويفقدون الجنة أيضًا. والسؤال من الله أو الدّعاء له يقرّب المؤمن من الله تعالى. فقال تعالى (وإذا سألك عبادي عنّي فإنّي قريب أجيب دعوة الدّاعِ إذا دعانِ)[7]. (إذا سألت فأسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله) رواه مسلم وأحمد. فخالق الخلق والكون والكائنات وصاحبها، هو الذي يستطيع أن يؤمّن لخلقه السعادة الأبدية في الدّنيا والأخرة، ثم أن الله تعالى هو الذي يسخر الناس لأجل تسهيل أمور خلقه، كما سخّر لنبي موسى (ع) الفرعون، وسخر لمريم (ع) النبي زكريا، وسخّر العبد الصالح (خضر (ع) ) في حفظ كنز اليتامى بصلاح أبيهم وقام بترميم الجدار، وسخره أيضًا في خرق السفينة حتى لا يأخذها الملك الظالم. والتسخير يكون بعد العبادة لله والطاعة لأوامره والشكر على نعمه الكثيرة. وقد يسأل سائل هناك بعض الناس لهم أقارب من الرؤساء والحكام، يلبون طلبات أقاربهم ويسعدونهم بالمال والمناصب. وأنا أقول نيل المطالب لا يعني السعادة المطلقة، فكم من الطغاة وصلوا إلى مناصب كبيرة وحصلوا على آموال كثيرة، ثم أصبحت عليهم نقمة ومصائب كبيرة. لأنه يعرف أن المال الحرام يذهب في الحرام، ويذهب هو وأهله معه،  فينقلب هؤلاء على فراشهم ويفكرون على مصيرهم ومصير عائلتهم وعن ضياع مناصبهم. ومنهم من ينتظر بخوف ورعب متى يقضى عليه ويسجن أو يحكم عليه بالموت، وهؤلاء لا ينامون كما ينام المؤمن البائس الفقير لأنهم يعلمون أنهم كسبوا كل ذلك من غير حق، وأن الشعب لا يسكت عليهم سواء بالوقوف ضدهم أو بالّدعاء عليهم ودعاء المظلوم مستجاب.

 

3ـ علمتني الحياة أن اليد العليا خيرٌ من اليد السُفلى:

 

اليد العليا أي المنفقة والسفلى أي السائلة. فالانفاق والعمل الصالح من الأعمال المهمة التي أمرنا الله؛ وبهما تزداد ايمان وسعادة المؤمن، ويكون قريبًا من الله تعالى ولا يخاف لومة لائم. وبالانفاق لا يبقى الفقراء ولا يبقى من يكفر ويعصي الله لأن الفقر بلاء كبير فقال (ص) (كاد الفقر أن يكون كفرًا). وكسب الاموال له تأثيره الايجابي على نفسية المؤمن فلا يخاف من أن يكون فقيرًا أو محتاجًا للناس، وبعدها يطمئن على حياته ويزيل همومه وقلقه.

ومن أجل الانفاق والعمل الصالح يجب علينا أن نسعى ونعمل كما أمرنا الله تعالى، من كسب المال الحلال، وإعطاء زكاتها وصدقاتها. وقال تعالى (لن تنالوا البرَّ حتى تُنفقوا مما تُحبّون)[8]. (ومن رزقناهُ منا رزقًا حسنًا فهو ينفق منه سرًّا وجهرًا)[9] . والرّسول يقول في الأية الكريمة (ولو كُنت أعلم الغيب لاستكثرتُ من الخير وما مسّني السّوء)[10]. وقال أيضًا (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها)[11]، (إن الحسنات يذهبن السّيئات)[12]. وقال النبي (ص) (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضّعيف). وقد سُئل الرّسولُ (ص) عن أحَبُّ الأشياء إلى الله قال (إطعام الطّعامِ والسّلام على مَن عَرَفتَ أو لم تعرِف). وفي القرآن الكريم آيات كثيرة حول الذين آمنوا وعملوا الصالحات.

 

علمتني الحياة على عدم البخل وعدم الحسد بما لدى الناس :

لأنهما تولدان الكآبة والظلم والذل مما يؤديان إلى فقد حب الله تعالى ورحمته. فالبخل عامل أساسي في ضعف إيمان الأفراد واضمحلاله لما فيه من سوء الظن بالله تعالى والابتعاد عن أوامره.  والبخل يؤدي إلى كراهية الناس له، فهو مبغوض مكروه حتى من أقرب الناس إليه كزوجته وأبنائه وأقربائه، بل قد يصل بهم الحد إلى أن يدعوا عليه ويتمنوا موته حتى يستطيعوا التنعم بما حرمهم منه من أموال. وقد يكون عاملاً لابتلاء الله تعالى به فيحرم عليه الرزق، فكما أن الإنفاق سبب في زيادة الرزق وسعته فإن البخل والشح سبب في تضييقه. وكذلك سبب الوقوع في الإثم بسبب منعه لما يجب عليه من حقوق وواجبات. قوله جل وعلا: (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا ) النساء 37. وَقَالَ الرسول (ص) (مَثَلَ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ. كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ. قَدِ اضْطُرَّتْ أَيْدِيهِمَا إِلَىٰ ثُدِيِّهِمَا وَتَرَاقِيهِمَا. فَجَعَلَ الْمُتَصَدِّقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ انْبَسَطَتْ عَنْهُ. حَتَّىٰ تُغَشِّيَ أَنَامِلَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ. وَجَعَلَ الْبَخِيلُ كُلَّمَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ قَلَصَتْ. وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلَقَةٍ مَكَانَهَا). قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ يَقُولُ بِإِصْبَعِهِ فِي جَيْبِهِ. فَلَوْ رَأَيْتَهُ يُوَسِّعُهَا وَلاَ تَوَسَّعُ. رواه البخاري ومسلم.

والحسد يعني حب زوال النعمة عن الغير، فلو ابتعدنا عن الحسد بما لدى الناس، سوف بارك الله في رزقنا وأموالنا ويعطي الله لنا أكثر مما لدى الأخرين سواء في الدنيا أو في الأخرة. والحسد مرض خطير يؤثر على نفسية وروح الانسان بشكل كبير. فقال تعالى (أم يحسدونَ النّاسَ على ما أتاهمُ اللهُ من فضلهِ)[1]. وقال (ص) (إيّاكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النّار الحطب) رواه أبو داود عن أبي هُريرة. وقال (لا يزال الناس بخير مالم يتحاسدوا) رواه الطبراني عن رجال الثقات. والحاسد دائمًا في الهم والحزن، ويؤديه إلى الكآبة وحتى أنه يريد البلاء على نفسه عندما يتعذر عليه الوصول إلى ما وصلوا إليه. وهناك الحسد المحمود أو الغبطة في العلم والإيمان  والعمل الصالح.

 

5ـ علمتني الحياة أن ننزع الرياء والغلّ والبغضاء والكبر من قلوبنا:

 

بدلاً منها أمرنا الله تعالى أن ننشر المحبة والرّحمة والتواضع والتسامح بين الناس، والمحبة والرعاية تبدأ من الأقربين ومن المؤمنين ثم رعاية كافة الناس، وأمرنا كذلك بالتسامح معهم وبزيارة مرضاهم والحضور في جنازتهم وجدالهم بالتي هي احسن ونحو ذلك. بشرط إذا لم نر منهم الظلم، وإذا لم يكونوا يأمروننا بمعصية الخالق. وفي ذلك آيات كثيرة على ذلك منها: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)[14]. ويقول: (وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَمًا).[15] ويقول: (وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)[16]. (لو كنت فظًا غليظ القلب لأنفظوا من حولك)[17]. وقال أيضًا: (إنّما المؤمنون أخوةٌ فأصلِحوا بين أخويكم، واتقوا الله لعلكم تُرحمون)[18]. (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهبَ ريحكُم وإصبروا إنّ الله مع الصّابرين)[19]. (إنّما يريد الشّيطانُ أن يوقع بينكم العَدَاوَةَ والبَغضَاءَ)[20]. (ولاَ تَجعَل فِي قُلوبِنَا غِلاًّ للَّذينَ آمنوا ربّنَا إنّكَ رؤوف رَحيمٌ)[21]. وقال الرسول (ص) (أبغض الرّجال إلى الله الألدُّ الخصم). متفق عليه. الألدّ : شديد الخصومة. الخصم: يصرّ على الخصم ويرفض الصّلح.  وقال (لقد سمّى الرسول (ص) الرّياءَ، بالشرك الأصغر)، والرّياء بمعنى الغرور وعدم التواضع والعجب بالنفس. رواه الطّبراني. (لا يدخل الجنّة من كان في قلبه حبة من كبر) رواه مسلم. وفي أوامر ونواهي في القرآن والآحاديث حول ترك الصفات السيئة والأعمال القبيحة.

 

6ـ علمتني الحياة الابتعاد عن سوء الظن والغيبة أن لا نؤول ونحكم بين الناس من دون تحقيق:

 

لأن أكثر الظنون لا يكون صحيحًا. فلو لم يتحقق الظن ولم نجد في الشخص المعني، سوف نكون قد بهتناه ونكون من الكاذبين. وإن كان فيه فقد غتبناه. فقال تعالى. (يا أيّها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظّنِ إنّ بعض الظّن إثمٌ)[22]. (إنّ الظّن لا يُغني من الحقّ شيئًا)[23]. (ولا تجسّسوا ولا يغتب بعضكم بعضًا)[24]. وقال النّبي (ص) (أ تدرون ما الغيبة ؟ قالوا الله ورسوله أعلم . قال: ذكرك أخاك بما يكره. قيل: أ فرأيت إن كان في أخي ما أٌقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول، فقد غتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته) رواه مسلم. ولهما أيضًا تأثيرًا سلبيًا على روح الانسان. وعلمتني أنه النّقد الكثير والمستمر على أخطاء الناس ظلم كبير عليهم، فالنّقد الكثير وتشهير الخطأ بين الناس بالاضافة إلى كونه مُملاّ ومضرًا على الأفراد، ويكون كذلك غيبة وبهتان عليهم. وعند تشهيرنا الأخطاء، نكون جاوزنا حقوق العباد ومن ثم يكون افتراءعليهم. والرّجوع إلى الحقيقة وترك الصفات السيئة، وعند التوبة إلى الله توبة نصوحًا، قد يغفر الله أخطأنا.

 

7ـ علمتني الحياة أن نقرأ ونتعلم كثيرًا، لأنّ الجهل ليس عُذرًا للتخلص من عقوبات الدنيا والأخرة:

 

القراءة الكثيرة والتعلم والفهم الصحيح سوف يزداد علمنا وسوف نتعلم الحقائق وواجباتنا تجاه الله تعالى، وأقل ما نعرفه من العلوم أو بتعبير أخر ضروريات العلوم التي نتعلمها هي مواضيع عقائدية وفقهية وعلم الأخلاق. وعند تعلم العلوم لا نخطأ كثيرًا ونفرّق بين الخير والشّر، وبالتعليم كذلك لانؤمن بالمنافق العليم، ولا نؤمن بالساحر ولا تأثير الجن على الانسان بشكل فعلي أو تسلطه عليه إذا كان مؤمنًا، ولكن قد يوسوس على صدور وعقول الجهلاء والبعيدين عن الاسلام. والجهل لا يكون عذرًا للخلاص من العقوبات باستناء الجهل إثر مرض أو جنون. قال النبي (ص) (أشدّ النّاس عذابًا عالم لم ينفعه علمه) رواه ابن ماجة والطّبراني وإبن عُدي. وقال الله تعالى بحق المرضى (لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ)[25]. وقال الرسول (ص) (رُفع القلم عن ثلاثةٍ: عن الصّبي حتى يحتلم، والنائم حتى يستيقظ، والمجنون حتى يفيق). وحتى الذي لا يقرأ ولا يكتب، لا يمكن أن يكون جاهلاً. لأن الإنسان يعرف كل شيء بفطرته يعرف وجود الله وأنه خالقه، ويعرف الحسنات والسّيئات والخير والشّر والخطأ والصّحيح. والانسان وإن لم يتعلم فهو يعرف كل شيء بفطرته التي فطر الله على الناس جميعًا، أما القراءة والتعليم يوسع من العلوم ويعيشون عيشة راقية وسعيدة، بدليل قوله تعالى (فِطرة الله التي فطر النّاس عليها لا تبديل لخلق الله..)[26]. (يا قومِ لا أسئلكم عليه أجرًا إن أجري الاّ على الله الذي فطرني)[27]. وكذلك أودعت الفطرة على الحيوانات والطيور والحشرات، فكرم الله بني آدم على المخلوقات وخلقه في أحسن تقويم، وكرمه أيضًا بعقل سليم. فقال تعالى (وعلّم آدم الاسماءَ كلّها)[28]. (الذي علّم بالقلم)[29]. (علّم الأنسان مالم يعلم)[30]. (علّمهُ البيان)[31]. (علّمه شديدُ القوى)[32]. وقد فُسّرت هذه الأيات من قبل عُلماء المسلمين بما يلي، منهم من قال أنه: علّمَ الإنسان العلوم الضّروريات كلّها كما علّمها للحيوانات والتي تحافظ على حياة كافة المخلوقات. ويقال أيضًا أن هذه العلوم محفوظة في الرّوح أو في الفطرة. وهي برمجة في مُخهِ كما في الحاسبة الألكترونية وعند تشغيلها أو الاجتهاد عليها يمكن الحصول على المعلومات المحفوظة واسترجاعها تدريجيًّا.

 

8ـ علمتني الحياة على عدم الكذب أبدًا ولو بكذبة صغيرة:

 

أن الكذب يؤدي إلى الكراهية والبغضاء وإلى تقليل هيبة وشخصية المسلم. والكذب يؤذي صحة صاحبه، ويضعف ثقة الناس به. وعند الكذب على الأخرين سوف يتخاصم معه هؤلاء ولا يستطيع أن يرتاح أبدًا.والكذب مصدر الجرائم والأثام.وأساس الفجور قال عليه الصلاة والسلام (إن الكذب يهدي إلى الفجور، وأن الفجور يهدي إلى النار) أخرجه البخاري. قال الله تعالى (أن الله لا يهدي من هو كاذبٌ كَفَار)[33]. (إن الله لا يهدي من هو مسرف كذّاب)[34] (قد خسر الذين كذَبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين)[35]. (ولا تجسّسوا ولا يغتب بعضكم بعضًا)[36].

 

9ـ علمتني الحياة على السّماع الكثير والكلام القليل:

 

الكلمات القليلة يؤدي إلى أخطاء قليلة، والمثل يقول (خير الكلام ماقلّ ودلّ)، فالإنسان عند المجاملة الكثيرة لا يستطيع أن يحكم على عقله فيكون أخطاءه كثيرة. ويجرح قلب الناس، ويبدأ الحقد والنزاع، وعدم الطمأنينة. أما الأخطاء القليلة فيجعلنا أن يحترمنا ويحبنا الناس ثم يحبنا الله تعالى. قال النبي (ص) (إنّ أحبكم إليّ وأقربكم مني في الأخرة أحاسنكم أخلاقًا، وإنّ أبغضكم إليّ مني في الأخرة أسوأكم أخلاقًا الثرثارون والمتفيقهون والمتشدقون) رواه الترمذي وغيرهم. وقال أيضًا (لسانك حصانك إن صنته صانك وإن هنته هانك).

 

10ـ علمتني الحياة أن نلتزم بمرشد أو بإمامٍ أمينٍ لكي يوحدنا ويعلمنا ديننا:

 

قال الرسول (ص) (ثلاثة لايكلمهم الله يوم القيامة ولايزكّيهم ولهم عذاب أليم رجل على فضل ماء بالطريق يمنع منه ابن السبيل، ورجل بايع إمامًا لايبايعه إلاّ لدنياه إن أعطاه ما يريد وفيَ له وإلاّ لم يُف له) رواه البخاري. فالرّسول الأكرم (ص) هو قدوة حسنة لكافة لمسلمين، فيجب على المسلمين أن يقرؤا سير حياته جيدًا، وأن يقتدوا به وبخلقه لأن خلقه كان القرآن. ومن باب التذكرة والنصيحة وتعليم دقائق أمور الدين، لابد من ملازمة عالم أو شيخ صالح يكون على اتصال مع أتباعه فيربيهم على مراعاة الإتقان في العمل والدقة في التوقيت وعلى الإحساس المرهف بالإنسان والعناية الفائقة بالأدوات وعلى العفو عن الهفوات والنصح للمخطأ وتصحيح الأخطاء بعد الاعتراف بها كما يربي الأتباع على السرعة في الإجابة والإنجاز والرقة في الكلام وعلى اللطف في العبادات والمعاملات والحلال والحرام ونحو ذلك. لأن كل ابن آدم خطّاء، وغير معصومين، إلاّ الأنبياء والرّسل ونبينا محمد (ص) بلا شك كان خلقه القرآن، وأقواله وأحاديثه وسيرة حياته تؤيد ذلك. فأي عالم أو شيخ إذا خرج عن طاعة الله، قال الرسول (ص) (لا طاعة لمخلوق في معصية خالق) رواه أحمد والحاكم. علمًا أن الاسلام يحذرنا من أن نتخذ سيدًا أو شيخًا أو عالمًا أحب إلينا من الله ورسوله عليه الصلاة والسلام. وإحترام وحب العلماء والأولياء والصالحين والآباء، لا يعني أنهم أفضل من الله ورسوله. وما يهمنا هنا في عدم الافراط والغلو في حبهم ثم السكوت على أخطائهم.

يقول الدكتور عبدالله ناصح علوان رحمه الله في كتابه مدرسة الدعاة: نعلم أن تكوين الجماعة الإسلامية فريضة شرعية .. وذلك للأدلة التالية: ـ قوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا). آل عمرآن، 103. ـ قوله تعالى: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وألئك لهم عذاب عظيم). آل عمران، 105.. وفي قول الرسول (ص) الذي رواه الترمذي وابن المبارك عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عليكم بالجماعة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو مع الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة)... وما أجمع عليه سلف الأمة :ـ عن عمر الفاروق فيما أخرجه الدارمي قوله (لا إسلام إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمارة، ولا إمارة إلا بطاعة)...

وصفوة قوله : إن سلبيات الدعوة الفردية تتركز فى  النقاط التالية :

1ـ أنها قليلة الأثر، ضئيلة الثمرات محدودة النتائج .

الخلاف بين أفراد تلك الدعوة ، والذي قد يصل إلى حد الكيد والتناحر ..

 أنها تورث في أصحابها بعض الآفات النفسية من العجب والغرور والحسد والرياء ..

أنها تسبب الإحباط واليأس من العمل الإسلامي وخاصة حين يرى الناس تلك الجهود تذهب أدراج. الرياح.

5ـ ومنها سلبية ارتباط المريد بالشيخ ارتباطا لا وعي فيه ولا بصيرة معه .. أما أن الدعوة الجماعية معرضة لضرب الحكومات اللادينية ، وملاحقة دعاتها واضطهاد شبابها؛ فباستطاعة قيادة الدعوة الجماعية أن تضع الخطط المرحلية والوسائل الدعوية ما تستهدف به البدء بالتكوين التربوي إلى التبليغ الدعوي، إلى التجميع الشعبي، إلى التركيز على القاعدة الصلبة .. والجماعة الإسلامية حين تكون في مرحلة الضعف فلا يجوز لها شرعا أن تسير في طريق المقاومة ومجابهة الأعداء ..  وحسبها في ذلك أنها تأست بالنبي صلى الله عليه وسلم، فإنه حين كان في مكة في فترة الضعف؛ لم يأذن للمتحمسين من أصحابه أن يميلوا على أهل مكة بمقاومة أو قتال ..وإنما كان يأمرهم بالصبر والمصابرة، ويحضهم على التعقل والانضباط إلى أن أتت مرحلة الهجرة إلى المدينة، وهي مرحلة التجمع والقوة ..

وإليكم رأي الأستاذ عصام زيدان الكاتب والباحث: فيرى تعدد الأحزاب الإسلامية من قبيل الأمور الإيجابية وتعكس وعياً كبيراً لدى هذه الحركات بأهمية الانخراط في العمل السياسي وعدم ترك المساحات شاغرة أمام القوى الأخرى التي يقف بعضها متربصاً بالشريعة والإسلام، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن تعدد الأحزاب الإسلامية يفسح المجال أمام تنوع الأطروحات؛ وهو ما يعني أن المهتم سيجد بغيته وما يعكس اهتماماته في أيٍّ من الأحزاب المطروحة، ومن ثَمَّ نقلل من تسرُّب النخب إلى الأحزاب الأخرى ذات المرجعيات غير الإسلامية.

أما بخصوص سلبيات الأحزاب والجماعات التي يمكن أن تكتنف هذه الظاهرة فهي متعددة نذكر منها: محاولة كل حزب تشويه الحزب الآخر ورميَه بالاتهامات الباطلة، والدخول في مهاترات تضيع معها القضايا الكبرى التي يجب أن توليها هذه الأحزاب الجزء الأكبر من اهتماماتها، كما يخشى من الحزبية الضيقة؛ بحيث يلتف كل حزب بعباءة حزبية، ومن ثَمَّ تكون هذه الأحزاب مجرد انعكاس لما هو حادث بين الحركات والجماعات الإسلامية من خلافات حول بعض الأمور الفقهية التي وَسِعَت مَن قَبْلنا وضاقت علينا.

وأخيرًا يمكن القول بشكل عام على المسلمين عند تشكيل الجماعات عليهم عدم التطرف والغلو للحزب والجماعات والشيخ أو المرشد، فيجب أن تكون أساس ذلك كسب رضاء الله تعالى، ونهج منهج الرسول عليه الصلاة والسلام في تعاملنا مع كافة المسلمين من دون أن نفرق ما بين المنتمي لحزبنا أو جماعتنا أو الغير المنتمي لهما، لأن أساس العمل هو التقوى والعمل من أجل كسب رضاء الله تعالى كما ذكرنا. {ومن أحب أن يتوسع في الدعوة الفردية والجماعية وإيجابيات وسلبيات كل منهما فليقرأ كتاب مدرسة الدعاة – الجزء الثاني .. و" كيف ندعو إلى الإسلام " لفتحي يكن.}

 

11ـ علمتني الحياة أن حياتنا كلها ابتلاءات، وأفضل دوائها الصبر عليها:

 

كما نعلم أن الله خلق بني آدم في الأرض من أجل أن يتسابقوا في الخيرات وفي الدّخول إلى الجنة، وحياة الدنيا عبارة عن الابتلاءات والامتحانات، والمؤمنين أكثر النس بلاءًا، ولا راحة للمؤمن في الدنيا الفانية، وهكذا قدّره الله للمؤمنين، لأن فوز نعيم الجنة ليست بهينة. وأكبر الابتلاءات، تكون في داخل الأسرة من اختلافات بين الأزواج والأولاد، سواء في مواضيع عامة وحتى في مواضيع العقيدة. وتكون ايضًا ما بين الشعوب المسلمة من افتراءات ونفاق وحسد وظلم وقتل بعضهم البعض. وكذلك تكون ابتلاءات فتن وظلم الاعداء وحروبهم مع المسلمين، ومن الابتلاءات الابتلاء بالربا والتعامل مع البنوك الربوية، وأكبر دواء لها الصبر عليها والشكر على الله والثناء إليه لأنه أبعدك عن الابتلاءات وأعطاك قدرة وإرادة على مقامتها من دون الانفعال والغضب الآني. ومن أجل تقليل الابتلاءات بالاضافة إلى أخذ التدابير من تقوية الجيش والاقتصاد والتكنولوجيا والجهاد في سبيله ونحو ذلك. تكون بالدعاء والذكر الكثير إلى الله تعالى. كما نعلم أن فتن الأعداء وظلمهم وحربهم مع المسلمين، لاتنهتي إلى يوم القيامة. فعلى المسلمين أن يدركوا ذلك ويكونوا حذرين أمام ظلم وفتن الأعداء. وعليهم أن يتعلموا كيف يمكن لهم أن يواجهوا هذا الظلم بالعلم والمعرفة والتكنولوجية وفي الاخوة ووحدة الصفوف ونحو ذلك. فقال تعالى (الَم، أحسبَ الناس أن يُتركوا أن يقولوا أمنّا وهم لايُفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمنّ الله الذين صدقوا وليعلمنّ الكاذبين)[37]. (ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسهِ وولدهِ ومالهِ حتى يلقي الله وما عليه خطيئة) رواه التّرمذي عن أبي هُريرة. والصبر عليها جزاءه الجنة فقال تعالى (أولئك يؤتون أجرهم مرّتين بما صبروا)[38]. (وجزاهم بما صبروا جنّةً وحريرًا)[39].

 

12ـ علمتني الحياة الاعتدال والوسطية في كافة أمور الحياة والأوامر الإلهيّة:

 

سواء في المعاملات والآداب وفي الاسراف والنظافة وفي العبادات والنواهي، وكذلك في كسب العلوم المحرمة وفي التعصب المذهبي والقومي، وحتى في موضوع المزاح والنقاش يجب أن لانكون مفرطين فلا مزاح ممل ولا نقاش يؤدي إلى النزاع بين الطرفين ونحو ذلك. وكل هذه يمكن تعلمها من القرآن والأحاديث النبوية في كيفية عدم الإفراط والتفريط. وفي ذورة مواضيع الإعتدال التعصب القومي والديني وحتى المذهبي، تظن أنك على حق في كل أعمالك وغيرك في باطل وهم في ضلالة فتظلمهم ظلمًا كبيرًا، قال الله تعالى (وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ)[1]. (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[2]. والله تعالى يقول (لا إكراه في الدّين)[3]، (إنّما المُؤمِنونَ إخْوَة)[4]. أما عن موضوع تكوين الجماعات والأحزاب أقوال كثيرة، فنجد ظهور أحزاب وقوميات متعصبة في المذاهب الشيعية والسنية ونحوهم. فيقول الله تعالى فيهم (مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ)[5]. (ولا تكونوا كالّذين تفرّقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البيّنات أولئك لهم عذابٌ عظيمٌ)[6]. (إنّ الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا لستَ منهم في شيء إنما أمرهم الى الله ثم ينبؤهم بما كانوا يفعلون)[7].

وقال الرسول عليه الصلاة والسلام حول التعصب (حرمت الظّلم على نفسي وجعلته بينكم محرّمًا فلا تظالموا) رواه مسلم. (ليس منا من دعا الى عصبية) متّفق عليه. (لا ترجعوا بعدي كُفّارًا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ) رواه مسلم. آيات وأحديث كثيرة في هذا الموضوع وأذكر قسم منها ففي قوله تعالى (والّذين أمنوا بالله ورسله ولم يُفرّقوا بين أحدٍ منهم)[8]. (ولا تكونوا من المشركين، من الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا)[9]. وقول الرسول (ص) (لاترجعوا بعدي كُفّارًا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ) رواه مسلم. (ليس منا من دعا الى عصبية) متّفق عليه. (لا فضل لعربي على أعجميّ ولا لعجمي على عربي إلاّ بالتقوى) رواه الشّيخان. (حرمت الظّلم على نفسي وجعلته بينكم محرّمًا فلا تظالموا) رواه مسلم.

 

13ـ علمتني الحياة أنه لا بد أن تكون لنا دولة اسلامية، حتى نقيم شعائر الاسلام بأمان وإطمئنان:

 

 الهدف من تكوين الدولة إقامة مجتمع إسلامي تحكمه مبادئ الحق والعدل ويستتب فيه الأمن والسلم ويعمه الرخاء والرفاهية والسعادة المادية والروحية في هذه الدنيا وتلك الآخرة إنها صياغة جديدة معاصرة للمبادئ الإسلامية الأصيلة الخالدة وترجمة أمينة لتعاليم القرآن السامية التي تلائم كل عصر وتصلح لكل أمة. لأنه لو كنا مستعمرة لدول كبيرة ظالمة فيذلنا ويذل ديننا لأنهم أعداء الله. لذا على المسلمين التعاون والعمل الجماعي من أجل إقامة مجتمع إسلامي والدّفاع عن الاسلام. ومبادئ الاسلام لا يقبل الذل أمام أعداء الله تعالى والاستسلام لأوامر الكفر والطغيان. لذا تفكير الأعداء تنصب على كيفية الهيمنة على الدول الاسلامية لأنها غنية بالنفط والمعادن والثروات الطبيعية الكثيرة، بكافة وسائل الخدع السياسية والعسكرية. ولهذا الأمر شكلوا الجماعات الارهابية والعصابات المسلحة، من أجل تسهيل أمورهم في الاستيلاء على هذه الدول. وعصابات سيطروا على حكم الدول الأوروبية، فشكلوا الأمم المتحدة، يطلبون من الدول الضعيفة تطبيق ميثاق وقوانينها، ولكن هم لا يطبقونها ولا يعترفون بها، وحتى أنهم لا يعترفون بإتفاقيات ومعاهدات الدولية، والأعداء المسيطرون على الأمم المتحدة هم لا يفهمون من المبادىء السامية ولا بالرجولة والشهامة، بل يفهمون من سياسة القوة والجهاد والدفاع عن النفس بكل أساليب القوة. فالعلم والتكنولوجيا وقوة السلاح وتوحيد صفوف المسلمين وتشكيل جماعات اسلامية مؤمنة التي قد تكون من أسباب النّصر والخلاص والنّجاة من ظلم هؤلاء العصابات والمرتزقة من الناس. فقال اللهُ تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ)[49]. وقال تعالى حول السّلم معهم: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)[50].

والله ولي التوفيق

نظام الدين إبراهيم أوغلو ـ تركيا

31ـ 12ـ 2011

 

[1] آل عمران، 159.

[2] العنكبوت، 29.

[3] البقرة، 277.

[4] النّساء، 142.

[5] مريم، 59.

[6] الكهف، 30.

[7] البقرة ، 186.

[8] آل عمران، 92.

[9] النّحل، 75.

[10] الأعراف، 188.

[11] الأنعام، 160.

[12] هود، 11.

[13] النّساء، 54.

[14] النّحل، 125.

[15] الفرقان، 63.

[16] العنكبوت، 46.

[17] آل عمران، 159.

[18] الحجرات، 10.

[19] الأنفال، 46.

[20] المائدة، 91.

[21] الحشر، 10.

[22] الحجرات، 12.

[23] يونس، 36.

[24] الحجرات، 2.

[25] الفتح، 17.

[26] الروم، 30.

[27] هود، 51.

[28] البقرة، 31.

[29] العلق، 4.

[30] العلق، 5.

[31] الرحمن، 2.

[32] النّجم، 5.

[33] الزّمر، 3.

[34] غافر، 28.

[35] يونس، 45.

[36] الحجرات، 2.

[37] العنكبوت، 2، 3.

[38] القصص، 59.

[39] الإنسان، 12.

[40] النساء، 152.

[41] الرّوم، 32.

[42] البقرة، 256.

[43] الحجرات، 10.

[44] الرّوم، 32.

[45] آل عمران، 105.

[46] الأنعام، 159.

[47] المائدة، 56.

[48] المجادلة، 22.

[49] الأنفَال، 60.

[50] الأنفال، 61. للأستاذ عُمَر فَرُّوخ ، عَن كِتاب: العَرَبِيَّةُ للنَّاشِئين، (بِتَصَرُّف).


 
       Geri
 

Web Siteme Hoş Geldiniz!

اهلاً وسهلاً لزيارتكم موقعنا

 

Copyright ©2006
Nizamettin İBRAHİMOĞLU