Ana sayfa Özgeçmiş Arapça Öğreniyorum Arapça Alıştırmalar İletişim

 
    Ana sayfa > Arapça Makale ve Araştırmalar > Duanın Önemi





 
 

 

 

 

 أهمية الدّعاء

والمواضيع المتعلّقة به

   

د. نظام الدين إبراهيم أوغلو

محاضر في جامعة هيتيت / تركيا

nizameddin955@hotmail.com

 

 

1ـ 7ـ 2006

 

بســـم اللّـــه الرّحمــن الرّحيــم

 

مقدّمة

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم وبعد .

هذه رسالة مختصرة في الدعاء وفضلهِ وأهميّتهِ وثبوتهِ في القرآن والسّنة. وقبل البدء في الموضوع أود أن أبين أنّ الدّعاء مهم في الدّين الاسلامي وإننا نُمارس الدُّعاء في كلّ عباداتنا وحركاتنا وأعمالنا، وهناك أذكار وأدعية عند الدخول والخروج من البيت، وفي السّلام على الناس دعاء عظيم، وفي الاقامة والصّلاة والحج نقرأ أذكارًا من الدعاء، والطّلاب في الامتحانات يدعون الله تعالى لأجل النجاح، ونرى كذلك الناس يدعون في الحروب لأجل النّصرة، ويدعون في الافات الكبيرة وعند انتشار الوباء والغلاء والامراض من أجل حفظهم منها، وعند اعطاء زكاة المال والفطر والصدقات يدعو جميع الاطراف إلى بعضهم، وعندما نأكل وننتهي من الطعام نقرأ الدّعاء، وفي شهر رمضان وعند الزواج وولادة الاطفال وفي الاعياد والمولد النبوي نقرأ الدعاء، وحتى قبل وبعد الموت نقرأ الدعاء ومثل ذلك. وأصل الدّعاء هو أن يبين الإنسان تعظيمه وتضرّعه وخضوعه وشكره وصبره وطاعته سواء خوفًا أو طمعًا لرب العالمين فقط دون أن يُشرك به، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام (الدّعاء مُخّ العبادة). فأسأل الله تعالى يقبل دعائنا دائمًا. وأدعو الله ثانية أن يكتب الله تعالى هذه الرسالة الوجيزة في موازين أعمالنا إنه سميع مجيب وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين..

لقد رتبتها كالأتي:

الفصل الأول: أوقات الدعاء وأهميته وفضائله.

الفصل الثاني: شروط وآداب الدعاء.

الفصل الثالث: أدعية بعض الأنبياء والصّالحين.

 

نظام الدّين إبراهيم أوغلو

 

01.07.2006

 

الفصل الأوّل

 أوقات الدعاء وأهميته وفضائله

 

تعريف الدّعاء:

 

الدّعاء لغةً: مصدر دعوت وهو مذكر، بمعنى النّداء، الطّلب..، اصطلاحًا : طلب الاَدنى للفعل من الاَعلى: وهو الكلام الانشائي الدّال على الطّلب مع الخضوع والاستكانة، ويّسمى أيضًا سؤالاً[1]. ودعاء العبد ربه جلَّ جلاله: طلب العناية منه، واستمداده إياه المعونة. ويقال: دعوتُ الله أدعوهُ دعاءً: ابتهلتُ إليه بالسؤال، ورغبتُ فيما عنده من الخير[2]. سؤال العبد ربه على وجه الابتهال، وقد يطلق على التقديس والتحميد[3]. وكذلك دعاءُ اللهِ وسؤاله والتضرعُ إليه والانطراح بين يدَيه وتفويض الأمر إليه أمانُ الخائفين وملجَأ المضطرِّين وسلوة المناجين ونحوهما.

 

الأوقات التي ترجى فيها إجابة الدعاء:

 

منها شهر رمضان المبارك وخاصّة عند إفطار الصائم، وفي الاعتكاف عند العشر الأواخر ومن ضمنها ليلة القدر وفي السّحور (وبالأسحار هم يستغفرون)[4]، ويوم عرفة، وفي الطّواف، وعند شرب ماء زمزم، وعند نزول الغيث. وعند زحف الصفوف في سبيل الله، وعند نزول المصائب والبلاء، وعند وقوع الظّلم، وفي الثلث الأخير من الليل، وساعة من كل ليلة، وعند الاستيقاظ من الليل وفي التّهجّد والسحر، ودُبر الصّلوات. (الدّعاء يُسمع في جوف اللّيل الأخر، ودُبر الصّلوات المكتوبات) رواه التّرمذي، وعند النداء للصلوات المكتوبة، وبين الأذان والإقامة (الدّعاء لا يُردّ بين الأذان والإقامة) رواه أحمد وأبو داود والتّرمذي والنّسائي، وما بين قول المؤذن حي على الصّلاة وحي على الفلاح، وفي السجود والرّكوع، (أقرب ما يكون العبد من ربّهِ وهو ساجد، فأكثروا الدّعاء) رواه مسلم، ودُبر الصلوات المكتوبة، وساعة الجمعة وأرجح الأقوال أنها أخر ساعة من عصر الجمعة وقد تكون ساعة الخطبة والصلاة، ويوم وليلة الجمعة .

 

حقيقة وفضل الدّعاء:

 

1ـ الدّعاء عبادة بالدّرجة الأولى: فقال (ص) (الدّعاء هو العبادة) رواه أحمد والتّرمذي وابن ماجة وأبو داود وقال (الدّعاء مخُّ العِبادة) رواه الترمذي، وقال أيضًا (ليسَ شيءٌ أكرَم على الله مِن الدّعاء) رواه الترمذيّ وابن ماجه والحاكِم. وقال تعالى (إنّ الذين تدعون من دون الله عبادٌ أمثالكم)[5] وغيرها من الآيات. وأن يتضمَّن إفتقارَ العبدِ وتضرّعهِ وشدّةَ اضطرارِه إلى ربّه فقط. وهذه المعَاني العظيمةُ هي حقيقةُ الدّعاء والعِبادة.

2ـ وهو استغاثة لكشف السّوء: كما قال تعالى (قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم السّاعة أغيرَ الله تدعون إن كنتم صادقين، بل إيّاه تدعون فيكشف ما تدعون إليهِ إن شاء وتنسون ما تُشركون)[6]. وقال أيضًا (أمّن يُجيب المضطرّ إذا دعاه ويكشفُ السّوءَ)[7]، (والذي هو يطعمني ويسقينِ وإذا مرضتُ فهو يشفينِ)[8].

3ـ الطّلب والسّؤال وتعظيمُ الرّغبةِ إلى الله: ويتم بالسّؤال عن قضاءِ الحاجاتِ الدنيويّة والأخرويّة، وكشفِ الكربات ودفعِ الشّرور والمكروهات الدنيويّة والأخرويّة، فقال تعالى (وقال أدعوني استجب لكم)[9]، ويكون بمأثور من الأدعية الموجودة في القرآن والأحاديث أو بالاسماء الحُسنى ونحو ذلك.

4ـ لأجل أن يكون المؤمن متّصلاً بربّه ومع من أحبّ دومًا، لذا تصلح الدّعاء في كلِّ زمان ومكانٍ وحال، فقال تعالى (وإذا سألك عبادي عنّي فإنّي قريب أجيب دعوة الدّاعِ إذا دعانِ)[10].

 

أهمية وآثار الدّعاء:

 

بالإضافة إلى أنّه عبادة فله أثر بالغ وفائدة عظيمة على روح الإنسان، فالدّعاء أكرمُ شيءٍ عند الله، وهو طريقٌ إلى الصّبر في سبيل الله، وصدقٌ في اللّجَأ وتفويض الأمر إليه والتوكّل عليه، وبعدٌ عن العجزِ والكسل، وتنعُّمٌ بلذّة المناجاة، فيزدادُ إيمان الداعي ويقوى يقينُه، ورافع للبلاء ودافعٌ للشقاء من كافة الأمراض البدنية والنفسية. فكم من بليّة ومحنةٍ رفعها الله بالدّعاء، ومصيبة كشفَها الله بالدّعاء، وكم من ذَنب ومعصيةٍ غفرَها الله بالدّعاء، وكم من رحمة ونعمةٍ ظاهرة وباطنةٍ استُجلِبت بسبَب الدعاء، وأعلم أنّ من القضاء ردّ البلاء بالدّعاء، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله (ص): (لا يُغني حذَر من قدَر، والدعاءُ ينفَع ممّا نزل وممّا لم ينزِل، وإنَّ البلاء لينزل فيلقاه الدّعاء، فيعتلِجان إلى يومِ القيامة) رواه الحاكم والطبراني بسند حسن، والدعاء قربةُ الأنبياء، (إِنَّهم كَانُوا يسَارِعونَ فِى الخَيراتِ وَيدعونَنَا رَغَبًا وَرهَبًا وكَانوا لنا خاشِعين)[11]، لا يهلِك مع الدّعاءِ أحد، ولا يخيب من للهِ رجا وقصَد، عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص): (ما مِن مسلمٍ يدعو بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ولا قطيعة رحِم إلا أعطاه الله بِها إحدى ثلاث: إمّا أن يعجِّل له دعوتَه، وإمّا أن يدَّخر له، وإمّا أن يكشِف عنه من السوء بمثلَها)، قالوا: إذا نُكثر؟! قال:"اللهُ أكثَر" رواه الإمام أحمد في المسند والبخاري في الأدب المفرد بسند حسن، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلّم (أنّ الله حيِيٌّ كريم، يستحي من عبده أن يبسط إليه يديه ثمّ يردّهما خائبتين) رواه الحاكم. والدّعاءُ سببٌ عظيم للفوز بالخيرات والبركات، وسببٌ لدفعِ المكروهات والشرِّ والكربات، والدّعاءُ مِن القدَر والأسبابِ النّافعة الجالِبة لكلِّ خَير والدّافعة لكلّ شرّ، وقد أمَر الله في آياتٍ كثيرة عبادَه بالدّعاء له، والدّعاءُ تتحقَّق بهِ عبادةُ ربِّ العالمين؛ لأنَّه يتضمَّن تعلّقَ القلبِ بالله تعالى، والإخلاصَ له، وعدمَ الالتفات إلى غَير الله عزّ وجلّ في جلبِ النّفع ودفع الضرّ، ويتضمَّن الدعاءُ اليقينَ بأنّ اللهَ قدير لا يُعجزه شيء، عليمٌ لا يخفى عليه شيء، رحمَن رحيم، حيّ قيّوم، جوَاد كريم، محسِن ذو المعروف أبدًا، لا يُحَدُّ جودُه وكرمُه، لاينتهي إحسانُه ومعروفه، ولا تنفَد خزائن بركاتِه. فلأجلِ هذه الصفات العظيمة ونحوها يُرجى سبحانه ويُدعَى، ويسأله من في السّموات والأرض حاجاتِهم باختلافِ لغاتِهم.

 

الدّعاء ثابتٌ بالمأثور والواقع ولايُمكن إنكاره:

 

حُكم الدّعاء في الفقه الإسلامي مُستحبٌ، وقد يكون واجبًا كالدّعاء الذي تضمنتهُ سورة الفاتحة أثناء الصّلاة، وكالدّعاء الوارد في الجنازة وفي خطبة الجمعة[12]. علمًا أنّنا لانجد الدّعاء في بقية المعتقدات بالشّكل الذي يأمره الله تعالى للمسلمين، والمسلمون يدعون الله دون وضع شفيع أو شريك ليقربوا إليهِ، ويرجون الخير لكلّ أُمةٍ في العالم، ويؤمنون بقبولها، (إلاّ ليقرّبونا إلى الله زُلفى)[13]، (فإنّهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون)[14]، وإنّه أقرب إليهم من حبل الوريد، فقال تعالى (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد)[15].(وإذا سألك عبادي عنّي فإنّي قريبٌ أُجيب دعوة الدّاعي إذا دعانِ)[16]. فللدعاء قوّةٌ عظيمةٌ وتأثيرٌ فعّال لا يتصوّره ولا يعرفهُ إلاّ المؤمن الصّحيح، قدْ تتأخر أو لا تتحقّق الاستجابة فهذا لايعني عدم قبوله أوعدم فائدتها للناس، وهناك من يستهزءُ بالدّعاء من الكافرين والطّاغين والمنافقين، فعند ظلمهم للناس، يُنادون المظلوم استهزاءً بهم أين ربّك؟ ولو كان لك ربٌّ لنجاك من الضيق الذي أنت فيه! ولا يدرون قبول أو استجابة الله تعالى دعاء المؤمن وخاصّة دعاء المظلوم منهم. وعندما يحلُّ عليهم غضب الله يخرصون ويخسؤن إلى يوم القيامة، لأن الطغاة والمنافقين من الصعب عليهم أن يتوبوا ويرجعوا إلى الله تعالى. ويمكن أن نجد أحداث كثيرة في التّاريخ وفي حياتنا اليومية على فوائد وتأثير الدّعاء على الناس، سواء أدعية الأنبياء والصّالحين والنّاس الذين نعرفهم حولنا، استجابة وقبول دعائهم أكيدة عندما يظلمون ويغدرون من قبل الظالمين والطغاة. وقد تتأخر الدعاء لسنين طويلة ككما ذكرنا وهذا لا يعني أنّ الظالم قد تخلص من جزاءه لأنّ الله تعالى "يمهل ولا يهمل" أبدًا، لأن الله وعدنا بذلك فقال تعالى (لهم عذاب في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أشد وما لهم من الله واق) الرعد 34. (لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم) المائدة 41، وآيات كثيرة. ولحكمة إلهية ولضروف ما قد لا يتحقّق الدّعاء فيكون للشخص الصّابر في كل الأحوال مكافئته الالتقاء مع الصديقين والأنبياء والشهداء في الجنة. ونرى في عهد الرسول (ص) عدم قبول دعاء البنت التي شكت عن مرضها الصّرع وعذاب آل ياسر فصبروا فأصبح موعدهم الجنّة، وقد يكون عكس ذلك فنرى أنّه جاء إلى النّبي (ص) أعرابي يطلب منه الغنى فيدعو له الرسّول ويبارك الله في أغنامهِ ولكنّه لايؤدي واجباته الدينيّة فيدخل النّار، ونرى دعاء المسلمين على الظّالمين فيكون مصيرهم النّار أيضًا كنمرود وفرعون وغيرهم ودعاء الصّالحين لقوم عاد وثمود فأذاهم وأهلكهم وسيدخلهم إلى نار جهنم، وموت هؤلاء ينتهي دائمًا بالذّل والخزي والخُسران. علمًا أنهم بالرّغم من إنكارهم الله والدعاء، عند تحقيق عذابه الأكبر لهم يضطرون إلى الدعاء، وهذا شيء عجيب، وإن دلّ هذا على شيء فإنّما يدلّ على ضعف هؤلاء أمام القاهر الجبّار (حتى إذا أدركهُ الغرق قال أمنت أنّه لا إله إلاّ الذي أمنت بهِ بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين)[17]، وعلى المؤمن الصالح أن لا يترك عبادة الدّعاء أبدًا وأن لا ييأس على قبولهِ أو يدّعي أنّها ليست من الدّين لأنّ هذا ظُلمٌ كبيرٌ على الله وسوف لا يغفرهم أبدًا ويدخلهم النّار خالدين فيها، فعلينا الإيمان بالدّعاء سواء تحقّق أم لم يتحقّق، تأخّر أم لم يتأخّرْ، والدّعاء من الغيبيّات لذا لا يمكن أن ندرك علم الله، ولا يُمكن أنْ نعرف زمن ومكان وكيفية قبول الدّعاء، ثمّ لا ندري هل في قبولها خيٌر أم شرّ لنا. والأنبياء كذلك تعرّضوا إلى ذلك فالرّسول عليه الصلاة والسلام دعى في حادثة الإفك لمْ يُستجاب له إلاّ بعد مرور فترة من الزمن وقد قيل شهرٌ، وهذه الحادثة قد تبين لأوّل وهلة كشر، ولكنّه أصبحت فيها خيرًا كثيرًا، من الناس من هزّ إيمانهم بالرسول وبالله ومنهم قوى إيمانهم ونجحوا في الابتلاء الرباني فيقول الله تعالى (إنّ الذين جاؤا بالإفك عُصبةٌ منكم لا تحسبوه شرًّا لكم بل هو خيرٌ لكم لكلّ إمرئٍ منهم ما اكتسب من الإثم)[18] وفي هزيمة معركة الأحد، بالرّغم من الدّعاء لم يتحقّق النّصر (ونبلوكم بالشّر والخير فِتنةً وإلينا تُرجعون)[19]. وابتلاء أخر للصحابة (واتّقوا فتنة لا تُصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصّة وإعلموا أنّ الله شديد العقاب[20]) هذهِ الأية نزَلَت فِي أَهل بَدْر خَاصَّة، وأَصابَتهم يَوْم الجَمَل فاقتتلُوا. والنبي إبراهيم دعى ربّه ليغفر والده آزر، والنّبي نوح دعى ربّه لابنهِ وزوجته والنبي لوط دعى لزوجتهِ ليغفر لهم فلم يُستجاب دعاءهم، وزوجة آل عمران (أمّ مريم) دعت بانجاب الولد فرُزقت ببنت...وإلخ . والذي لم يُقبل دعاءهُ قد يكون عدا الأسباب التي ذكرناه، العيب أو العلّة فيهِ وفي نفسهِ وفي إيمانهِ وليس يوجه العتب إلى الله تعالى لعدم قبول دعاءهم، أو أنه يوجه اللّوم إلى الأشخاص والأقربين الموجودين الذين ينصحونه عند عدم فلاحه في الموضوع الذي نصحوه. ويمكن أن نثبت ذلك بحادثة لطيفة (جاء رجل إلى النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقال إن أخي ‏استطلق ‏ ‏بطنه فقال ‏إسقه عسلاً فسقاه فقال إني سقيته فلم يزده إلاّ ‏‏استطلاقًا ‏فقال صدق الله وكذب بطن أخيك) رواه بخاري، وبقول أحد مُريدي الشّيخ لشيخهِ: لقد قرأتَ دعاءً مأثورًا لإمرأة فتقبل اللهُ لك وعندما قرأتُ أنا نفس الدُّعاءِ مرارًا وتكرارًا فلم يتقبل ذلك ما سبب ذلك؟ فأجابه الشّيخ إنّني إلى أن وصلتُ إلى درجة قبول دعائي لقد حرّمتُ على نفسي ثلاثين سنةً من أكل الحرام والنُّطق بالحرام فإذا فعلتَ ذلك سوف يستجيبُ الله لك دعائك إن شاء الله تعالى. وأخيرًا أقول لمن تكالبَت عليه الهموم والغموم، وضاقت عليه الأرضُ بما رحُبت، أينَ أنت من سؤال الله، أينَ أنتَ من سؤال الله ورجائه؟! ويا مَن أرهقته الأمراضُ وأغرقته الديون، أين أنتَ مِن دعاءِ الغنيّ الكريم؟! ويا مَن أثقلته المعاصي والذنوب، أينَ أنتَ مِن غافرِ الذنب وقابل التّوب؟! ويا مَن غشيَه الخوف والقلق، تطلّعْ إلى السّماء فعند الله الفرَج، والإجابةَ مَع الدّعاء، سواء كانت عاجلةً أو آجِلة، قال عمر رضي الله عنه: (إنّي لا أحمل همَّ الإجابة، وإنّما أحمِل همّ الدّعاء، فإذا ألهِمتُ الدّعاءَ فالإجابة معه) وأقول أيضًا وأنْ لا تبالي في وسوسة الإنس والشّيطان وأنْ لاتغفل في الدّعاء فإنْ شاء الله سوف تتحقّق لك كل مرادك وطلبك.

 

دعاء الإنسان على من ظلمهُ أو ظلم المسلمين:

 

قال الله تعالى (لايُحبّ الله الجهر بالسّوء من القول إلاّ من ظلم) سورة النّساء،148. قال القرطبي: الذي يقتضيهِ ظاهر الأية أنّ للمظلوم أن ينتصر مَن ظالمهُ، ولكن مع اقتصاد إن كان الظّالم مؤمنًا، كما قال الحسن، وإن كان كافرًا فأرسل لسانك وادعُ بما شئتَ من الهلكة وبكلّ دعاء، كما فعل النّبي (ص) حيث قال (اللّهم اشدد وطأتكَ على مضر. اللّهم إجعلها عليهم سنينَ كسني يوسفَ) رواه البخاري. وقال (اللّهم عليك بفلان وفلان سمّاهم) رواه البخاري. وإن كان مجاهرًا بالظّلم دعا عليهِ جهرًا، ولم يكن لهُ عرض محترم، ولا بدن محترم، ولا مال محترم. وقد روى أبو داود عن عائشة قال: سرق لها شيء فجعلت تدعوا عليهِ، فقال (ص) (لاتسبخي عنهُ) رواه أبو داوود، أي لا تخففي عنهُ العقوبةَ بدعائكِ عليهِ. القرطبي 6/2 .

قال النّووي: إعلم أنّ هذا الباب واسعٌ جدًّا، وقد تظاهر على جوازهِ نصوص الكتاب والسّنة، وأفعال سلف الأمّة وخلفها، وقد أخبر الله سبحانهُ وتعالى في مواضيع كثيرة معلومة من القرآن عن الأنبياء صلوات الله وسلامهُ عليهم بدعائهم على الكفّار. الأذكار، ص 479. وإليكم مثالان من أدعية الصّحابة:

1ـ عن علي (رض) أنّ النّبي (ص) قال يوم الأحزاب (ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا كما حبسونا وشغلونا عن الصّلاة الوسطى). رواه البخاري.

2ـ عن سلمة بن الأكوع (رض): أنّ رجلاً أكل بشمالهِ عند رسول الله (ص) فقال: (كُل بيمينك) قال: لا استطيع، قال: (لا استطعتَ) ما منعهُ إلاّ الكِبر قال: فما رفعها إلى فيهِ. رواه مسلم.

قال النّووي : هذا الرّجل هو بُسر، ابن راعي العير الأشجعي، صحابي، فقيه جواز الدّعاء على من خالفَ الحُكم الشّرعي، وأمثلة كثيرة على ذلك.[21]

أمّا دّعاء الإنسان على نفسهِ وأولادهِ لقد نهاه الرسول (ص)، فقال (لا تدعوا على أنفسكم، ولا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيبَ لكم) رواه البخاري ومسلم. "وهنا الدعاء عليه أي الدعاء بالشر، وليس الدعاء له والتي يعني الدعاء بالخير".

 

تذكرة المسلمين في كيفية الدّعاء:

 

ما دُمتَ تعلم بأنّ الدّعاء عبادة عظيمَة، لذا عليك أنْ تكون دائمًا ملازمًا للدّعاء، متعلّقًا قلبك بالله تعالى، وارغَب إلى الله عزّ وجلّ لقضاءِ حاجاتِك كلّها؛ فإنّه على كلِّ شيء قدير، إذا أراد شيئًا وجدَ وخلقَ أسبابَه ووسائل الوصول إليه. ولو أشركت في دعائك الإسلامَ والمسلمين بالدّعوة الصالحة، وكذلك أئمّتَهم وعامَّتهم يكون أخلص الدّعاء. كأن تدعوا بأن يعزَّ الله الإسلامَ وأهلَه، ويحفظَ الإسلامَ وأهلَه من كلّ سوءٍ ومكروه في كلّ زمان ومكان، وأنْ يخذل أعداءَ الإسلام والمسلمين، وأن يكفَّ شرَّهم عليهم، وأن يبطِل كيدَهم ومكرَهم، وأن يوحّد صفوف المسلمين وينصر جيوشهم وأن يكونوا دولة إسلاميّة موحدة، لا سيّما في هذا العصر الذي تعدّدت فيه مصائبُ المسلمين، وكثرَت همومهم وغُمومُهم، ووصلوا إلى حالةٍ لا يقدِر أن ينجيَهم إلا الله. اقتداءً برسولِ الله (ص) حيث أمره الله تعالى بقوله: (فَاعلم أَنَّه لا إِلَـهَ إِلا اللهُ وَاسْتَغفر لِذَنبك وللمؤمنينَ وَالمُؤمِناتِ)[22]، وفي الحديث: (من لم يهتمَّ بأمرِ المسلمين فليسَ منهم). وليسألِ المسلمُ ربَّه كلَّ حاجةٍ له، صغيرةً أو كبيرة، كما قال (ص) (ليسألْ أحدُكم ربَّهُ حاجتَه حتّى شسعَ نعلِه) أخرجه التّرمذي والطّبراني وغيرهم.

 

 

الفصل الثّاني

شروط وآداب الدعاء وأدعية الأنبياء

 

شروط وآداب الدّعاء:

 

ينبغي للمسلم أن يتعلَّمها تأدُّبًا مع ربِّه، وتقرّبًا لإجابة دعائه وطلبِه.

1ـ عدم إشراك الغير مع الله وتوحيده في الدّعاء أوفي القصدِ والطلب والوسيلة، عندئذٍ تكون الدّعاء عبادة عظيمة.

أن يكون مطعم الدّاعي ومشربهُ وملبسهُ ومسكنهُ وكلّ ما معهُ حلال، بدليل سورة المؤمنون آية 51، وسورة البقرة آية 172.

استفتاحُ الدّعاء بالحمد والثناء على الله بما هو أهلُه والصلاة والسلامُ على خاتَم أنبيائه ورسله محمّد (ص)، واختتم أيضًا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

4ـ الاستغفار والإقرارُ بالذنب والاعتراف بالنّعم، مع التوبة والبعد عن المعاصي.

5ـ وأنْ لا يقنُط من رحمة الله ، لأنَّه العبدَ يدعو ربًّا رحيمًا كريمًا.

6ـ استقبال القبلة مع الطّهارة الجيّدة.

7ـ اليقين في استجابة الله للدعاء مع الإيمان المطلق، أي التّصديق بها باللّسان والقبول بالقلب، رافعًا يدَيك لله سبحانه وتلبّي ما تُريد جازمًا ومصرًّا في المسألةِ عازِماً ملِحًّا في الدّعاء متحيِّنًا أوقاتَ الإجابة قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لا يزِيد فِي العُمر إِلاّ البِرُّ ولا يرُدُّ القدَرَ إِلاّ الدُّعاءُ وَإِنَّ الرجُل ليحرمُ الرِّزق بِخَطيئَةٍ يعمَلها) رواه ابن ماجة. هنا الزّيادة بالمعنى الدّنيوي أي يكون فيها بركة، ولا يرى فيها الذّل والمرض والعذاب وهذا يؤيد قول الله تعالى (وما يُعمّر ولا يُنقصُ من عُمره إلاّ في كتابٍ)[23] الله أعلم. وقد قيل غير ذلك.

8ـ يدعو لرد المظالم، وأن لا يدعوَ بإثمٍ ولا قطيعة رحِم، ولا يعتديَ في الدّعاء لحقوق الأخرين. أنظر الأعراف 55. علمًا أنّ الرّسول (ص) لم يدعو على الأشخاص، ولكن أجاز بعض الفقهاء ذلك لأجل دفع الضّرر الأكبر على المجتمع.

9ـ تكون بعد الوضوء وصلاة الرّكعتين مع قول (اللّهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيّك محمد (ص) نبيّ الرّحمة، يامحمد إنّي أتوجه بك إلى ربّي في حاجتي هذهِ ليقضيها لي، اللّهم فشفّعه فيّ وشفّعني فيهِ) رواه الترمذي والنّسائي وابن ماجة .

10ـ كثرة الصّلوات الشّريفة على النّبي محمد (ص).

11ـ يُجيب الله دعاء المضطر والسّائل. اُنظر النمل 62 ، والبقرة 186.

12ـ ترصد الأدعية للأوقات الشريفة، لأنّ في هذهِ الأوقات على الأكثر تفتح أبواب الرّحمة وترجى الدّعاء. ولقد ذكرنا الأوقات أعلاه.

13ـ ويُقبل أيضًا دعاء المسلم لأخيهِ المسلم، ودعاء الغازي في سبيل الله والحاج والمعتمر، ودعاء المظلوم، ودّعاء الغائب للغائب أي ليس معهُ في المدينة. (أعظم الدّعاء إجابةً دعاء غائبٍ لغائب) رواه مسلم. (ما من رجُلٍ يدعو لأخيهِ بظهر الغيب إلاّ وكلَ اللهُ بهِ مَلِكًا كُلَّما دعا لأخيهِ بدعوةٍ قال الملك الموكل بهِ آمين ولك بمثلهِ) صدق رسول الله.

14ـ عدم العجلة في الاستجابة.(يُستجاب لأحدكم ما لم يَعجلْ : يقول قد دعوتُ ربّي ، فلم يستجب لي) متفق عليه، (لا يزال يُستجاب للعبد ما لم يدّعُ بإثمٍ، أو قطيعةِ رحمٍ، ما لم يستعجلْ) قيل : يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: ( يقولُ: دعوتُ، وقد دعوتُ، فلم أرَ مَنْ يستجيبْ لي، فيستحسر عند ذلك ويدعُ الدّعاءَ) رواه مسلم .

15ـ الإيمان بأية (لا يُسأل عما يفعل وهُم يُسألون)[24]. مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بقدر المستطاع حسب عمل وموقع الفرد.

16ـ الإخلاص والابتهال إلى الله تعالى والتملّق إليه باسمائِه الحسنى وصفاته العلا، (وَلله الاسمَاء الحُسنىٰ فَادعُوه بِهَا)[25].

17ـ التضرع والخشوع والرغبة والرهبة والإنكسار بين يدي الله تعالى، وكذلك الدعاء في الرّخاء والشدة، وأيضًا من السّنة تكرارها ثلاثًا.

18ـ بعد التّمسك بالشّروط وبأقوى الأسباب، وكذلك التّرصّد للأوقات الشّريفة، وما عليك إلاّ أنْ تتّوكل عليهِ وأن لا تعترض عليهِ وتسوء الظّن عند تأخرهِ أو عند عدم قبولهِ.

 

آياتُ عن استجابةِ الدّعاءِ: فالآيات عن الدّعاء كثيرة في كتابِ الله تعالى أكثرُ من 300 آية. ولكن ما يُفيد معنى الطّلب والتّضرع والاستجابة أكثر من 170 أية: منها

1ـ (ويستجيبُ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات ويزيدهم مِن فضلهِ، والكافرون لهم عذابٌ شديدٌ، ولوبسط الله الرّزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن يُنزّل بقدر ما يشاء إنّه بعباده خبيرٌ بصير)[26].

2ـ (وقال ربّكم أدعوني استجب لكم)[27].

3ـ (فاستجابَ لهُم رَبّهُم أنّي لا أُضيعُ عمل عاملٍ منكم من ذكرٍ أو أُنثى)[28].

4ـ (وإذا سألك عبادي عنّي فإنّي قريبٌ أجيب دعوة الدّاعِ إذا دعانِ فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلّهم يُرشدون)[29].

5ـ (أمَّنْ يُجيبُ المضطرّ إذا دعاهُ ويكشف السّوءَ ويجعلكم خُلفاءَ الأرضِ)[30].

6ـ ( لاخير في كثيرٍ من نجواهم إلاّ مَنْ أمرَ بصدقةٍ أو معروفٍ أو إصلاحٍ بين النّاسِ ومن يفعل ذلك إبتغاء مرضاتِ الله فسوفَ نُؤتيهِ أجرًا عظيمًا)[31] . وأنظر أيضًا إلى يونس 22، الأنبياء 88، 99، الأعراف 29 ، 55، فُصّلت 49، 51...وإلخ.

 

أحاديث عن استجابة الدّعاء : كثيرة منها:

1ـ (إذا سألت فأسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله) رواه مسلم وأحمد.

2ـ (أعظم الدّعاء، دعاء غائب لغائب) رواه مسلم وغيرهم.

3ـ (من تقرّب إليَّ شبرًا تقرّبتُ إليه ذراعًا، ومن أتاني يمشي أتيتهُ هرولةً) رواه البخاري.

4ـ (الدّعاء لا يُردّ بين الأذان والإقامة) رواه التّرمذي وأبو داود وأحمد والنّسائي.

5ـ (أتقِ دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجابٌ) متفق عليه.

6ـ (نعم سلاح المؤمن الصّبر والدّعاء) رواه الدّيلمي عن ابن عبّاس.

7ـ (الدّعاء لايُرد بين الأذان والإقامة) رواه أحمد وأبو داود والتّرمذي والنّسائي.

8ـ (أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة) رواه بخاري.

9ـ (إنّ الله يُحب المسلمين في الدّعاء) رواه الطّبراني وأبو الشّيخ والقضاعي عن عائشة.

10ـ (أقرب ما يكون العبد من ربّه وهو ساجد فأكثروا الدّعاء) رواه مسلم وأبو داود والنّسائي.

11ـ (أفضل دُعاء دُعاء يوم عرفة) رواه مالك والتّرمذي عن طلحة.

12ـ (اغتنموا دُعاء ضُعفاء أمّتي) رواه أحمد والدّيلمي عن علي بن أبي طالب.

13ـ (لايُعني حَذَرٌ من قَدرٍ، والدّعاء ينفع مما نزل، وممّا لم ينزل، وإنّ البلاء لينزل فيتلّقاه الدّعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة) رواه الحاكم والبّزاز والقضاعي.

14ـ (اتّق دعوة المظلوم فإنّه لايوجد بينه وبين الله حجاب).

15ـ (سلوا الله من فضله فإنّ الله يُحبّ أن يُسأل) حديث حسن.

16ـ (من لم يسأل الله يغضب عليه) حديث حسن.

17ـ وأحاديث أخرى عن استجابة دعاء الغازي في سبيل الله، والحاج والمعتمر، ودعاء النّاس عقب وفاة الميّت، وعند المصيبة، وعند مجالس الذّكر، وكذلك عند التّأمين وعند رفع الرّأس من الرّكوع وقول (ربّنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيهِ)، ودعاء الإمام العادل والمضطّر ونحو ذلك.

 

الأدعية المختارة من الأحاديث الشّريفة لنبيّنا محمد (ص):

 

(اللهّم إجعل في بصري نورا، وإجعل في سمعي نورا، وإجعل في لساني نورا، وإجعل في فمي نورا، وإجعل عن يميني نورا، وإجعل عن يساري نورا، وإجعل من أمامي نورا، وإجعل من خلفي نورا، وإجعل من فوقى نورا، وإجعل من تحتي نورا، وإجعل لي يوم القيامة نورا، وأعظم لي نورا). (سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم) كل يوم 100 مرة، (اللهم احفظني بالإسلام قائما، واحفظني بالإسلام قاعدا، واحفظني بالإسلام راقدا، ولا تشمت بي عدوا حاسدا).(اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي). (اللهم ارحمني بالقران، وأجعله لي أماما وهدى ورحمة، الهم ذكرنه منة ما نسيت، وعلمني منة ما جهلت، وارزقني تلاوته أناء الليل وأطراف النهار، وأجعله لي حجة يا رب العالمين).(اللهم ارزقني حلالا لا تعاقبني في، وقنعني بما رزقتني، واستعملني به صالحا تقبلة منى).(اللهم أسألك أيمانا يباشر قلبي، حتى أعلم أنة لن يصيبني إلاّ ما كتبته لي، والرضا من المعيشة بما قسمت بي).(الهم أسألك من فجأة الخير، وأعوذ بك من فجأة الشر).(اللهم أصلح ذات بيننا، وألف بين قلوبنا، وأهدنا سبل السلام، ونجنا من الظلمات إلي النور، وجنبنا الفواحش ما ظهر لنا وما بطن). (اللهّم أصلح لي ديني الذي جعلته عصمة آمري، وأصلح لي دنياي التي جعلت فيها معاشي، وأصلح لي أخرتي التي جعلت إليها مرجعي).(اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك).(اللهم ألطف بي في تيسير كل عسير، فأن تيسير كل عسير عليك بيسير، وأسألك اليسر والمعافاة فى الدنيا والآخرة).(اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل أثم، والغنيمة من كل بر، والفوز بالجنة، والنجاة برحمتك من النار).(اللهم أنت ربى، لا اله إلاّ أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك على، وأبوء لك بذنبي، أغفر لي فأنة لا يغفر الذنوب إلاّ أنت). (اللهم أنك تعلم سرى وعلانيتي، فأقبل معذرتي، وتعلم حاجتي فأعطني سؤالي، وتعلم ما في نفسي فأغفر لي ذنبي).(اللهم أهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت ،وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قاضيت فانك تقضى بالحق ولا يقضى عليك، أنة لا يذل من واليت، تباركت وتعاليت).(اللهم رب السّموات السبع وما أظلت، ورب الأرضيين وما أقلت، ورب الشياطين وما أضلت، كن لي جارا من شر خلقك كلهم جميعا أن يفرط على أحد، أو أن يبغى على،عز جارك وجل ثناؤك، ولا اله غيرك، ولا اله ألا أنت).(اللهم أنك عفو تحب العفو فأعفو عنى).(ربّنا أتنا في الدّنيا حسنة وفي الأخرة حسنة وقنا عذاب النّار).(اللّهم أحشرني مع الصّالحين ووفّقني إلى يوم الدّين).(اللّهم إغفر لي ولوالديّ وللمؤمنين يوم يقوم الحساب).(اللّهم إجعل لنا رزقًا حلالاً طيّبًا وتجارةً لن تبور).(لا إله إلاّ اللهُ العظيم الحليم، لا إله إلاّ الله ربُّ العرشِ العظيم، لا إله ربُّ السّمواتِ، وربّ الأرضِ، وربّ العرشِ الكريم)، (اللهمّ أجرني من نفسي وألهمني في رشدي).

 

الفصل الثّالث

أدعية بعض الأنبياء والصّالحين في القرآن الكريم

 

دعاء أدم علية السلام :

(ربّنا إنّنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين)[32].

دعاء يعقوب (ع) :

(فالله خيرٌ حافظًا وهو أرحم الرّاحمين)[33]. (قالوا يأبانا استغفر لنا ذُنوبنا، إنّا كُنّا خاطئين، قال سوف استغفر لكم ربّي إنّهُ هو الغفور الرّحيم، فلّما دخلوا على يوسف أوى إليهِ أبويهِ وقال ادخلوا مِصرَ إنْ شاء الله آمنين)[34].

دعاء يونس (ذا النّون) علية السلام:

(فنادى في الظّلمات أن لا اله ألا أنت سبحانك أنى كنت من الظالمين)[35]. ولمّا نادى ذو النّون في الظلمات جاء الجوابُ من فوقِ السموات فقال الله تعالى: (فاستجبنا لهُ وَنجَيناهُ منَ الغَمّ وكذٰلكَ نُنجى المُؤمنين)[36].

دعاء زكريّا علية السلام:

وقال زكريّا عليه السلام: (وَلمْ أَكن بِدعَائك رَبّ شقيّا، وإنّي خفتُ الموالي من وراءي وكانت إمرأتي عاقرًا فهب لي من لدُنك وليًّا)[37]. (وزكريَّا إِذ نَادىٰ ربَّهُ ربّ لا تذرنِى فَردًا وَأَنت خَيرُ ٱلوارثين، فَٱستجبنا لهُ ووهبنا لهُ يحيَىٰ وأَصلحنا لهُ زوجَهُ)[38].

إبراهيم علية السلام:

قال نبينا إبراهيم (ع): (وَأَدْعُو رَبّى عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَاء رَبّى شَقِيّا)[39]. (ولمَّا دعا إبراهيم عليه السلام قال الله تعالى للنار، يانارُ كُونى بَرْدًا وسلامًا علىٰ إِبراهِيمَ)[40]، (ربّ هب لي حُكمًا وألحقني بالصّالحين)[41].

موسى علية السلام:

(قال ربّ إنّي قتلتُ منهم نفسًا فإنّي أخاف أن يقتلوني وأخي هارون هو أفصحُ منّي لسانًا فأرسلهُ معي رٍدءًا يُصدقني إنّي أخاف أن يكذبونِ، قال سنشدّ عَضدكَ بأخيكَ ونجعل لكما سُلطانًا فلا يصلون إليكما بأياتنا أنتما ومن أتبعكما الغالبون)[42]، (ربّ إشرح لي صدري ويسّر لي أمري وأحلل عُقدة من لساني يفقهُ قولي)[43].

دعاء يوسف لأبيهِ يعقوب علية السلام:

(إذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأتِ بصيرًا )[44].

نوح علية السلام:

(وَنُوحًا إِذْ نَادَىٰ مِن قَبْلُ فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ)[45]،  (ربّ إنّي أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي بهِ علمٌ ...)[46].

سُليمان علية السلام:

(ربّ أوزعني أنْ أشكر نعمتك التي أنعمتَ عليّ وعلى والديّوأن أعمل صالحًا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصّالحين)[47].

10ـ أيّوب علية السلام:

(وأيوب إِذْ نادىٰ ربّهُ أَنّى مسَّنىَ الضُّرُّ وأَنت أَرحَمُ الرَّاحمين، فَاستجبنا لهُ فكَشَفنا ما بهِ من ضُرّ)[48].

11ـ دعاء أصحاب الكهف:

(ربّنا أتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدًا)[49].

12ـ دعاء أمّ مريم زوجة عمران:

تدعو الله تعالى إذا أنجبت مافي بطنها سيكون لخدمة الله، ولكنها تولد البنت فتقول ليس الذّكر كالأنثى لكي يخدمك ياربّ العالمين، فكانت تنتظر الولد فلم تّستجاب دعائها، ثمّ تضعها في مسجد الأقصى لخدمة بيت الله، (فلمَّا وضعتها قالتْ ربِّ إِنِّي وضعتها أُنثى واللَّه أَعلمُ بما وضعتْ وليْس الذَّكرُ كالأُنثى وإنِّي سَمَّيْتُها مرْيمَ وإِنِّي أُعِيذُها بكَ وذُريَّتَها منَ الشَّيْطَان الرَّجيم، فتقبَّلها ربُّها بقبُولٍ حسنٍ وأَنبَتها نباتًا حسنًا وكَفَّلها زكريَّا)[50].

13ـ دعاء الحواريين:

(ربّنا أمنّا بما أنزلتَ واتّبعنا الرّسولَ فأكتبنا مع الشّاهدين)[51].

14ـ دعاء الصّحابة:

(ربّنا لاتؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربّنا ولاتُحمّل علينا إصرًا كما حملته على الذين منقبلنا...)[52].

15ـ دعاء الملائكة:

(ربّنا وسعت كلّ شئ رحمةً فأغفر للذين تابوا واتّبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم)[53].

 

قصص وحكايات التي نسمعها في كلّ الأزمان حول قبول الدّعاء:

 

لايحتاج إلى إثبات قبول الأدعيّة! لأنّ الإنسان يلتمس بذاتهِ هذه القصص عند نفسهِ، وعند غيره رأي العين أو بالسّماع عن طريق تقصيص أقاربهِ وأصدقائهِ له، أو أنه يقرأ من كتب التّاريخ. وتتكرّر هذه المشاهد كثيرًا، وخاصّةً عند الحروب وظلم الظّالمين وعند القحط وعدم الغيث وفي الإنجاب وفي شفاء الأمراض التي لا علاج لها ونحو ذلك. والدعاء كما نعلم يجب أن يكون بنيّة خالصة لإرضاء الله  تعالى فقط لا لإرضاء النّفس والنّاس. ولكنّ الدّعاء عند بعض النّاس من المتذبذبين والمنافقين لا معنى له، وأنهم ينسون أو يتناسون فضل الدّعاء وقبولهِ. وإنّني سوف أذكر ثلاثة من حكايتي على الواقع الذي عشته في قبول الدّعاء عند تعرّضي إلى الظلم أو عند الاضطرار إلى طلب المعونة.

القصّة الأولى: عندما تعيّنت في إحدى جامعات الدول الإسلامية،، وبدأت بالتّدريس، فحدثت بيني وبين رئيس القسم بعض الاختلافات فأبدى رئيس القسم كُرههُ وبُغضهُ عليّ من دون سبب يُذكر، فدبّر مكرًا وأقنعَ الإدارة على فسخ عقدي دون إنذار مُسبق ودون نقلي أو استخدامي في أماكن أخرى، ولقد أدهشني هذا الأمر وبقيتُ بدون راتب، { وأريد أن أذكر هنا أيضًا أنّني تعينت فيها بعد الدّعاء إلى الله تعالى من دون توسط إلى أحد} وحينئذٍ دعوت الله كثيرًا بالفرج وعليهم بالجزاء كيفما يشاء الله، فبيقيت سنتين بدون عمل ولكنّي أُضطررتُ للعمل مع أخي الأصغر في السّياحة، فبارك الله لنا في رزقنا من حيث لا نحتسب، ثمّ قدّمتُ طلب التّعيين إلى الجامعات من جديد وبعد الدّعاء تعيّنت مرّة ثانية والحمد لله، وأمّا عن ماذا جرى لهؤلاء الظالمين، فقد توفي رئيس القسم بعد فسخ عقدي مباشرةً بمرض السرطان وعان ماعان في المستشفى شهورًا عديدة، أمّا الذين اشتركوا معهم في الذّنب أحدهم توفي بحادث سيّارة مؤلمة والثّاني فقد ابنيه الاثنين في حادث سيّارة ثمّ توفي هو كذلك. والثّالث أيضًا توفي بسرطان قبل التّوقيع على الفسخ بأيّام. والرّابع مرضت زوجتها بمرض الرّبو وضيق التّنفس الحاد وهكذا قد تستمر الجزاء للذين بقوا في الدّنيا وأمّا للمتوّفين فتستمر الجزاء في القبر ثمّ نتحاسب في الأخرة أيضًا إن شاء الله.

 

القصّة الثّانية: بنتي عندما كانت عمرها خمسة عشر شهرًا دخلت عبّاد الشّمس في جهازها التّنفسي وقد أجرينا لها عمليّة جراحيّة، وقال الطّبيب لنا أنّ نسبة نجاح العملية ضئيلة، لأنّ عمرها صغيرة وكون العملية الجراحية صعبة، فدعونا الله فاستجاب الله دُعائنا وشفتْ والحمد لله.

 

والقصّة الثّالثة: عندما خدمت في الجيش الخدّمة الإلزاميّة تعرّضتُ إلى أمور غير عادلة، لعدم كوني من الحزب الحاكم، وكوني خريج الكلية والضباط كانوا من الطلاب الذين لم يحصلوا على الكليات بسبب درجاتهم الضعيفة. ثم كان عليّ أن أكون ضابط احتياط حسب القانون المعمول ولكنّني خدّمت كنائب عريف، ثمّ عليّ أن أخدم في اختصاصي التي كانت هي البدّالة المركزية ولكنّني خدمتُ مع فصائل الدّروع، وكلّفت بعمل رئيس عرفاء الوحدة اثناء الحرب وبدون صلاحيات كجزاء لعدم كوني من زمرتهم وأحزابهم بالإضافة إلى الظّلم وإلإهانة، ثمّ في المعارك أرسلتُ إلى الخطوط الأماميّة إما أن ننتصر لهم أو نُقتل ويتخلصون منا، علمًا أنني لم أرم ولا رصاصة على ما يسمى بالأعداء من المسلمين وبعد الدّعاء وجدتُ هؤلاء الظّالمين يُقتلون واحدة تلوة أخرى وأخيرًا هُلكوا بالكامل.

وأريد أن أوضح هنا أنني أُؤمن بالمثل القائل " الكفر يدوم والظّلم لا يدوم وإذا دام دَمَر" وبقول "أنّ الدّعاء الكثير قد يُغيّر أقدار الإنسان". لذا علينا كمسلمين أن ندعوا لأنفسنا وللمسلمين بالخير والفلاح والنصر المؤزر بعد الأخذ بالأسباب وأن نأخذ رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام أسوة حسنة لنا. وأن ندعوا للظّالمين كذلك بالشّر والهلاك والخذلان، فقال تعالى (ومن جاء بالسّيئة فكُبّتْ وجوهُهم في النّار، هل تجزون إلاّ ماكنتم تعملون) النحل، 90.

 

ختام

 

بعد هذا المختصر المفيد من البحث، استخلص القول وأقول إيمانًا بالله بأنّ الله لن يخلف وعدهُ أبدًا، وأنه أوعدنا كما ذكرنا في الآيات على قبول دعائنا وفي تغير أقدارنا ولكن يشترط فينا، أن نكون مخلصين في إيماننا وأن لا نكذب ولا نرائى في أقوالنا وأن لا نأكل المال الحرام...، وأن يكون دعاءنا بالإضافة إلى الدّعاء الشخصي أن يكون عمومية لكافة المسلمين، لأنّ الأنانية في الدّعاء غير مرغوب فيه في الإسلام. فإن دعونا الله تعالى كما أراد الله منا، وخاصة إذا كان الدعاء مع الجماعة والأتقياء الصالحين فيباركه الله أكثر. ونجد هذا في صلاة الاستسقاء فيتطوع بها الكثير من الطّيبين والمخلصين ويدعون جماعة وبقلب واحد فيقبل الله دعاءهم ويفتح لهم أبواب كل الخير. وفي صلاة الجمعة عندما كان المسلمين يخرجون الحروب بعد صلاة الجمعة ودعاء المسلمين جماعة على نصرتهم. وفي صلاة الأعياد أو في يوم العرفة عند الحج مثل ذلك.

 

وأخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين.

 

نظام الدين إبراهيم أوغلو / جامعة هتيت ـ تركيا

لمصادر

1ـ القرآن الكريم

2ـ كتاب الأذكار ص 496 ، 615 ، 612

3ـ تفسير القرطبي 6/2  ـ  7/ 226

4ـ مسلم 4/ 2094ـ ط الحلبي

5ـ البخاري الفتح 4/ 449 ـ ط السّلفيّة

6ـ ابن عابدين 1/ 351

7ـ روضة الطّالبين للنووي 1/ 365، 265

8ـ  المغني لابن قدامة 1/ 585

9ـ  الموسوعة الفقهيّة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلاميّة، الطّبعة الثّانية، عام 1990م طباعة ذات السّلاسل، الكويت.

10 ـ شأن  الدّعاء للخطابي ص 12 ـ 13 دمشق دار المأمون للتراث.

11ـ إحياء علوم الدّين للغزالي 1/ 336 ـ 339 ط الاستقامة بالقاهرة.

12ـ المعجم الوسيط تأليف مجمع اللغة العربية بجمهورية مصر العربية، الطبّعة الثّالثة، القاهرة، 1960م.

13ـ المصباح المنير. لأحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي المتوفى 770هـ. الناشر: المطبعة الأميرية بولاق، مصر. الطبعة الأولى 1321هـ.


 

 [1]  المصباح المنير 1/ 194.

[2]  المعجم الوسيط 1/ 268.

[3]  القاموس الفقهي لغة  واصطلاحًا، ص 131.

[4]  الذّاريات، 18.

[5]  الأعراف، 194.

[6]  الأنعام ، 40، 41.

[7]  النّمل، 62.

[8]  الشّعراء، 79.

[9]  غافر، 60.

[10]  البقرة ، 186.

[11]  الأنبياء، 90.

[12]  الموسوعة الإسلاميّة، إصدار وزارة الأوقاف والشّؤن الإسلاميّةـ الكويت، الطّبعة الثّانية، عام 1990م، الجزء العشرون، ص 257.

[13]  الزّمر، 3.

[14]  النّساء، 14ـ 186.

[15]  ق، 16.

[16]  البقرة ، 186.

[17]  يونس، 90.

[18]  النّور، 11.

[19]  الأنبياء، 35.

[20]  الأنفال، 25.

[21]  الموسوعة الفهيّة، الجزء العشرون، ص267ـ 268.

[22]  محمّد، 19.

 فاطر، 11.[23]

[24]  الأنبياء، 23.

[25]  الأعراف، 180.

[26]  الشّورى، 26.

[27]  الغافر، 60.

[28]  آل عمران، .195

[29]  البقرة، 186.

[30]  النّمل، 62.

[31]  النّساء 114.

[32]  الأعراف، 23.

[33]  يوسف، 64.

[34]  يوسف، 97ـ 99.

[35]  الأنبياء، 87.

[36]  الأنبياء، 88.

 [37]  مريم،5،4.

[38]  الأنبياء، 89، 90.

[39]  مريم، 48.

[40]  الأنبياء، 69.

[41]  الشّعراء، 83.

[42]  القصص، 33- 35.

[43]  طه، 27، 28.

[44]  يوسف، 93.

[45]  الأنبياء، 76.

[46]  هود، 47.

[47]  النّمل، 19.

[48]  الأنبياء، 83، 84.

[49]  الكهف، 10.

[50]  آل عمران، 36، 37.

[51]  آل عمران، 53.

[52]  البقرة، 286.

[53]  غافر، 7.

[54]  النّحل، 90.

 

 

       Geri

 

Web Siteme Hoş Geldiniz!

اهلاً وسهلاً لزيارتكم موقعنا

 

Copyright ©2006
Nizamettin İBRAHİMOĞLU