Ana sayfa Özgeçmiş Arapça Öğreniyorum Arapça Alıştırmalar İletişim

 
    Ana sayfa > Arapça Makale ve Araştırmalar > Ahlak değişe bilir





 
 

 

 

الأخلاق الفاضلة في المجتمع البشري بين الإسلام وعلم الأخلاق

 (الأخلاق قابلة للتغيير)

(منقول من) http://www.arabbeat.com/i/3rd/0802.htm

يعتبر (علم الأخلاق) من أهم مباحث علم الاجتماع لدى الرسالات السماوية، خصوصاً في الشريعة الإسلامية المقدسة، إذ بدون الأخلاق الفاضلة لا يعود للدين معنى، كما لا يعود للدنيا مفهوماً، حيث تصبح حياة البشر أشبه شيء بغابة وحش، فينعدم الأمن في المجتمع، وتسود الغرائز الحيوانية، وتعم الفوضى.

من هنا يطرح سؤال يعين مصير علم الأخلاق وهو: هل الأخلاق البشرية قابلة للتغيير والتّغيُر أم لا؟

وهذا السؤال يحتل مكانه عالية من الأهمية فانه ـ لو ثبت عدم إمكان تغير الأخلاق البشرية ـ لكان علم الأخلاق أمراً عبثياً، وهذا هو الأمر الذي تؤكد عليه النظرية المادية اليوم، وتدعو إليه بمختلف الوسائل من هنا تبدو أهمية البحث عن (علم الأخلاق) وقد ركزت في البحث عنه على محاور ثلاث:

المحور الأول: هل الأخلاق البشرية قابله للتغيير.

المحور الثاني: أهمية علم الأخلاق في القرآن والسنة.

المحور الثالث: ضرورة الأخلاق للإنسان بحكم اجتماعياته.

 

المحور الأول:هل الأخلاق والسجايا البشرية قابلة للتغيير والتّغير أم لا؟!

 

هناك ثلاثة آراء في هذا المجال:

الرأي الأولى: إن الأخلاق البشرية قابلة للتغيير والتّغير.

الرأي الثاني: إن أخلاق البشر لا يمكن لها التغير.

الرأي الثالث: التفصيل بين الأخلاق الفطرية والأخلاق غير الفطرية، فيمكن التغير في الثانية دون الأولى.

 

الرأي الأول: قبول الأخلاق البشرية للتغير.

 

يرى جميع أصحاب الأديان السماوية وعلماء الاجتماع وعلماء النفس وعلماء التربية أن الأخلاق البشرية قابلة للتغير.

يقول العالم النفس الأمريكي واستون: (إعطني اثني عشر شخصاً وهيء لي المناخ المطلوب والظرف المناسب، أجعل ممن أريد منهم أستاذاً مقتدراً، أو طبيباً حاذقاً، أو مهندساً ماهراً، أو رساماً بارعاً ……… وحتى لو شئت أجعل ممن أريد منهم لصاً أو شحاذاً..!)

وسيرة البشرية تشهد على تغير الأخلاق فكم يذكر لنا التاريخ أفراداً كانوا غارقين في رذائل الأخلاق وبعيدين عن الصراط المستقيم لكنهم بواسطة الهداية والتعليم والتربية والوعظ والإرشاد رجعوا إلى هداهم وأصبحوا ذوات طيبة وصالحة ونافعة في المجتمع.

وتعتبر بعثة الأنبياء وإرسال الرسل من أحكم الأدلة وأوضح البراهين على أمكان تغير الأخلاق، حيث أن الهدف من البعثة هو تربية البشرية وتعليمها وتزكيتها.

قال تعالى: "هو الذي بعث في الأمين رسولاً منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ".

 

الرأي الثاني: (عدم قابلية تغير الأخلاق) ومناقشتها:

 

يرى البعض خصوصاً الماديين ومن يزحف ورائهم أن الأخلاق البشرية ثابتة في ذات الأفراد وغير قابلة للتغير، فكل إنسان له خُلُقُه الخاصة به، إذ الخلق سجية ذاتية لا تتبدل حسنة كانت أو سيئة، فصاحب الأخلاق السيئة لا يتغير مهما تغيرت الظروف والأحوال، وعلى فرض إمكان حصول التغير فإنه سوف يكون جزئياً وسطحياً وغير ثابتة بل مزلزل يزول بسرعة، وقد ساقوا لإثبات مدعاهم أدلة نذكرها ثم نناقشها تباعاً.

الدليل الأول:

إن أخلاق كل إنسان تابعة لروحه وبدنه، وهما لا يتغيران، فالأخلاق لا تتغير؛ لكونها تابعة لكيفية خلق كل واحد من افرد الإنسان، وداخلة في تركيبته الذاتية روحاً وجسداً.

ويلاحظ على هذا الدليل:

لا شك في تبعية الخلق للروح والبدن، إلا أن القول بعدم تغير الروح والبدن مردود ولا يمكن قبوله إذ لا دليل عليه بل الدليل على خلافه.

أما البدن فواضح لأنه يخضع لعدة تغيرات بسبب العوامل البيئية والغذاء وغيرها، وقد ثبت في علم الطب الحديث أن خلايا البدن في حالة تغير دائم، وأما الروح فتتغير اثر العوامل الخارجية من الملائمات والمنفرات.

الدليل الثاني:

إن الأخلاق الفاضلة تأتى نتيجة العوامل الخارجية، مثل التأديب والنصيحة والموعظة، وبمجرد ارتفاع هذه العوامل يرجع الإنسان إلى خُلُقه الأول، ويمثلون لذلك بالماء الذي طبعه الأول البرودة فتعرض عليه الحرارة فيكون ساخنا، وبعد زوال العامل الحراري عندها يرجع إلى طبعه الأول وهو البرودة.

ويلاحظ على هذا الدليل:

إن الطبع الأولي للإنسان هو الخلق الكريم وهذا يعتبر من صميم فطرته وذاته، فالأصل الأولي للإنسان هو كونه ذا أخلاق فاضلة لكن العوامل الخارجيه والمؤثرات الانحرافية من التربية والبيئة تجعله يفقد خلقه الأول، فتاتي الشريعة السماوية بما تحمله من أخلاق وقيم لتصحح للإنسان المنحرف المسار.

كما إن طبع الحيوان الوحشي هو الوحشية فانه حتى لو صير أهليا بواسطة التعليم سوف يعود يوماً ما إلى وحشية.

 

الرأي الثالث: الفصل بين الأخلاق الفطرية وغيرها:

وقد ذهب بعض العلماء إلى القول بالتفصيل فيرى قبول بعض الأخلاق للتغير، دون البعض الآخر.

وقد اختار المحقق النراقي رحمه الله هذا الرأي حيث قال (فالحق القول بالتفصيل، يعني قبول بعض الأخلاق بل أكثرها بالنسبة إلى الأكثر التبديل للحس والعيان …… وعدم قبول بعضها بالنسبة إلى البعض له للمشاهدة والتجربة.

 

المحور الثاني أهمية الخلاق الفاضلة في الكتاب والسنة:

 

أولا أهمية الأخلاق في الكتاب الكريم:

أكد القرآن الكريم على أهمية الأخلاق الفاضلة في الإنسان وتربية النفوس البشرية وتعليمها معالي الأخلاق ويمكننا أن نقف على مدى أهميه الأخلاق الفاضلة وتزكية النفس في القران الكريم من خلال هذه الآيات الكريمات:

قال تعالى" ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة" .

فنلاحظ أن القران الكريم جعل الهدف الأصلي من بعثة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هو تربية نفوس البشر وتزكيتها وتعليمها مكارم الأخلاق بل جعل التزكية والتربية الخلقية مقدمة على تعليم الكتاب والحكمة نظراً لأهميتها البالغة، وان كان الترتيب الطبيعي يقتضي تأخير التزكية الخلقية عن التعليم ولذلك أخرت في قوله تعالى: " ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم "

وقال تعالى " قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها ".

وتدلنا هذه الآية على مدى إهتمام القران بالأخلاق حيث ورد فيها القسم بالخالق المخلوق والأرض والسماء والقمر والشمس والنفس الإنسانية، وهو أطول قسم ورد في القران الكريم، من اجل إثبات حقيقة واحدة وهي " قد افلح من زكاها ". وقال تعالى " وقد افلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ".

وهنا نلاحظ انه تعالى قدم التزكية على ذكره تعالى وعلى الصلاة إيحاء منه بأن الذكر والصلاة لا يمكن أن يتركان أثرهما في النفوس من دون التزكية؛ نعم يحتوي القران الكريم على مقاصد عظيمة وأهداف كبيرة تهدف إلى بناء الإنسان على فضائل الأخلاق ومكارم السجايا وتدعوه نحو الكمال الروحي والتعالي الخلقي ومعرفة النفس والتآخي الاجتماعي وضبط الأخلاق على مختلف الأصعدة.

فعلى صعيد التآخي الاجتماعي والتكاتف الذي يعتبر رمزا لسمو الأخلاق... قال تعالى:" واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا "، ويدعوا سبحانه وتعالى إلى نبذ التنازع والتفرقة ويعتبرها سبيل إلى الفشل" ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم "

الحرص على التعاون" وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الآثم والعدوان"

والإحسان للجار وإكرامهم مما ينمي مكارم الخلق" والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب "، وصلة الرحم التي اعتبرها وسيلة لامتثال أوامر الله وعلامة على خشيته... قال تعالى " والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشونه ربهم …أولئك لهم عقبى الدار "، والدفع بالتي هي أحسن" ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم "، ويدعوا إلى العدالة في الحكم والقضاء بين الناس"وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط "، والى حسن المعاشرة الزوجية "وعاشروهن بالمعروف "، ويدعوا إلى معالجة الجريمة والاعتداء على حقوق الآخرين الذي يشكل أقوى عنصر في فساد الأخلاق فكافحه بالقصاص " ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب لعلكم تتقون ".

وقد أناط القران الحصول على السعادة الأبدية في الآخرة بطيب الخلق الذي من ابرز مصادقه عدم التكبر والاستعلاء " وتلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين ".

وغير ذلك من الآيات القرآنية الكريمة الواردة في موارد مختلفة والتي تهدف إلي تثبيت الأخلاق الحسنة بين البشر.

ويتضح من خلال ما تقدم الأهمية البالغ لمسألة الأخلاق الفاضلة في القران الكريم حتى انعكس هذا الامر على جميع قوانين وأحكام الإسلام الحنيف.

 

ثانيا أهمية الأخلاق في السنة الشريفة:

وقد جاء التأكيد البالغ والاهتمام الكبير على هذه المسالة في سنة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حيث قال: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).

ومن الواضح أن (إنما) تفيد الحصر، ومنه يعلم أن الهدف من بعثته يتلخص في تكميل محاسن الأخلاق.، وقال صلى الله عليه وسلم: (ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق) وقال:(عنوان صحيفة المؤمن حسن خلقه).

 

المحور الثالث: أهمية الأخلاق في المجتمع البشري.

من البديهي أن الإنسان مدني واجتماعي بالطبع وان وقع الاختلاف في انه مدني بالطبع الأولى أم الطبع الثانوي.

وأي كان فلابد للإنسان من الأخلاق الفاضلة لان الحياة المجرة عن الأخلاق ضياع وحيرة وظلال بل ينعدم طعم الحياة في ظل غياب الأخلاق الطيبة، يشترك الإنسان مع البهائم في غالب الصفات من الأكل الشرب والنوم واللائذ البدنية والمتطلبات المادية، أحيانا كثيرة في الأعضاء الجسمية والشكل الظاهري، ويمتاز عنها ويفترق في عنصر الأخلاق الفاضلة التي تعبر عما منحه الله من موهبة العقل، وشرفه بها على البهائم.

 

كارثة انعدام الأخلاق

يؤدي فقدان الأخلاق الطيبة إلى الأمراض الجسدية والنفسية واعتلال الصحة وتسارع الهرم والشيخوخة وإنهيار الأعصاب وعدم الصبر والتحمل؛ نعم يعتبر سوء الخلق من اخطر الأمراض الفتاكة في المجتمعات البشرية (إن شئت أن تكرم فَلِن، وان شئت أن تهان فاخشَن).

والإنسان إنما استحق لقب الإنسان بما يحمله من خلق يعبر به عن إنسانيته وإذا تجرد عن الأخلاق فهو حيوان كاسر ليس إلا، ونحن نرى بوضوح إن آلام البشرية وهمومها تبدأ تتزايد عندما يفقد الإنسان السيطرة على أخلاقه الفاضلة فكلما ازدادت الأخلاق الفاضلة لدى الإنسان تناقضت آلامه ومصاعبه، وكلما تناقصت الأخلاق الفاضلة ازدادت آلامه فيسبب ذلك انحطاط المجتمعات البشرية فتحدث المآسي والصراعات والحروب والاغتيالات الدموية، والدمار والعنف والإرهاب والغضب والاعتداء والتفرقة، والأمراض النفسية والروحية والجنون والهستريا بين مختلف الأفراد والطبقات في المجتمع البشري.

وقد اعتبر اغلب الفلاسفة قديماً وحديثاً: أن فضائل الأخلاق من الأركان الأساسية لسعادة البشر وتكامله المادي ورقيه المعنوي.

نسأله تعالى أن يجعلنا من المتخلقين بأخلاق القران الكريم والرسول القدوة صلى الله عليه وسلم.

 

والله الموفق


 
       Geri
 

Web Siteme Hoş Geldiniz!

اهلاً وسهلاً لزيارتكم موقعنا

 

Copyright ©2006
Nizamettin İBRAHİMOĞLU